أرشيف الوسم : قواعد اللعبة

بعد إسقاط طائرة أف – 16 الإسرائيلية، من يحدد قواعد اللعبة؟

ليس صدفة أو قرارًا معزولًا عن سياق الأحداث أن يقوم الجيش السوري بقرار من قيادته العليا بإسقاط طائرة “أف – 16” تابعة لطيران العدو الإسرائيلي في أجواء فلسطين المحتلة، بل إن هذا القرار جاء عن سابق تصور وتصميم، بعد أن تعمد العدو تكرار اعتداءاته مؤخرا على الأراضي السورية.

فما حصل في السنوات الماضية وتحديدا منذ بدء الأزمة في سوريا من جانب الحلف الأميركي الإسرائيلي السعودي – وفق مصادر سياسية مطلعة – إنما أريد منه إضعاف الدولة السورية الى أدنى الحدود في مقابل تسليح ودعم المجموعات الإرهابية من كل الأصناف والدول، وهو ما يمكن ملاحظته في الامور الآتية:

أولًا: لقد تعمد هذا التحالف منذ اليوم الأول للأزمة في سوريا السعي الحثيث بكل الوسائل لتقديم كل أشكال الدعم العسكري للمجموعات المسلحة ليس فقط للحؤول دون هزيمة الإرهاب بكل أنواعه، بل الإيعاز لهذه المجموعات لاستهداف مواقع القوة للدولة السورية ولجيشها بدءا من الدفاعات الجوية، لإحداث خلل كبير في التوازن لمصلحة العدو الاسرائيلي.

ثانيًا: التكرار المستمر من جانب الأميركي والإسرائيلي لمحاولة رفع معنويات الإرهابيين من خلال القيام باعتداءات على مواقع الجيش السوري أو القوى الرديفة، وهو الأمر الذي تعمد العدو تكراره في الأيام الأخيرة، للحدّ من هزيمة المجموعات المسلحة في الغوطة الشرقية، وقبل ذلك في الجنوب السوري ومناطق أخرى، وكذلك الامر فعل الاميركي الذي قام طيرانه مؤخراً بقصف مواقع للقوى الرديفة في إدلب للحؤول دون هزيمة “داعش” وجبهة النصرة.

ثالثًا: إمعان هذا الحلف بتناغم مع دول خليجية وغربية بفبركة المزاعم والادعاءات في كل مرة تتعرض فيها المجموعات المسلحة لهزائم كبيرة، وهو ما بدا واضحاً من الادعاء قبل أيام باستخدام الجيش السوري لغاز الكلور لمنع انهيار المسلحين في الغوطة الشرقية وفي أرياف إدلب وحلب وحماة.

في مقابل هذا المخطط للحلف التآمري، لجأت قوى محور المقاومة بحسب المصادر إلى “مواجهة هذا المخطط بكل الوسائل، من الإصرار أولاً على هزيمة الإرهاب، وثانياً من خلال العمل الدؤوب لإقامة توازن رعب مع العدو ومنها تزويد الجيش السوري بأسلحة متطورة بما في ذلك الدفاعات الجوية من جانب روسيا. ولذلك جاء قرار القيادة السورية بالرد على اعتداءات العدو الجوية منسجما مع مواجهة الحلف المعادي بكل أطرافه وبالتالي توجيه رسائل ليس فقط باتجاه العدو الإسرائيلي، بل باتجاه كل حلفاء هذا العدو”، ومن أهم هذه الرسائل التالي:

1 – ليس مسموحاً استمرار استباحة السيادة السورية ولو لجأ العدو الى إطلاق صواريخه من داخل الأجواء الجوية لفلسطين المحتلة.

2 – إن قرار القيادة السورية بالحسم مع المجموعات الارهابية لن تؤثر عليه ما يقوم به الحلف الاميركي – الاسرائيلي من سعي محموم لتعويم المجموعات المسلحة ومنع انهيارها.

3 – إن ما يعمل له العدو من محاولات لإقامة حزام امني في الجنوب السوري ستتم مواجهته بكل انواع القوة، ولو أدى الأمر الى إشعال الجبهة مع الاحتلال الاسرائيلي.

4 – إن أي محاولات من جانب تل ابيب بتغيير قواعد اللعبة ستواجه برد حاسم، لأن من يحدد هذه القواعد هو محور المقاومة وليس غيره، وقد تبين هذا الأمر بوضوح في الرد السوري الواسع على الغارات التي تلت إسقاط الطائرة ما أدى الى إسراع قيادة العدو للطلب من الاميركي والروسي التدخل لمنع تصعيد الوضع وانفلاته الى حرب شاملة.

5 – إن باستطاعة العدو إطلاق الشرارة الاولى لإشعال الحرب، لكن مسار هذه الحرب ونهايتها ليس في يده، بل إن التحكم بهذا المسار وبنهاية الحرب تقرره قوى محور المقاومة.

ولذلك تقول المصادر إن قيام سوريا بإسقاط طائرة “اف – 16” والمواقف التي صدرت عن حلفاء سوريا يؤكد ان ما حصل ادى الى تغيير استراتيجي في قواعد اللعبة، وهو ما فرض على قيادة العدو الطلب سريعا من الاميركي والروسي للحؤول دون تصعيد الموقف واندلاع حرب شاملة.

جنرال سعودي: إسقاط المقاتلة الإسرائيلية سيغير قواعد اللعبة

اعتبر الجنرال السعودي السابق أنور عشقي، أن تحطم الطائرة الإسرائيلية بنيران سورية، سيكون له وقع كبير في الشرق الأوسط.

وغرد عشقي، اليوم السبت، على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “إسقاط الطائرةF-16 الإسرائيلية في سوريا، سوف يغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط”.

وفي وقت سابق، أعلن الجيش الإسرائيلي تحطم مقاتلة “F-16” الإسرائيلية، بعد أن قصفت أهدافا في سوريا، مشيرا إلى أن الطيارين اللذين كانا على متنها نجيا وتم إجلاؤهما.

كما كشف المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي جوناثان كونريكوس عن تفاصيل الغارات الجوية التي استهدفت مواقع عسكرية في الأراضي السورية، مؤكدا أن سلاح الجو نفذ سلسلتين من الغارات، مستهدفا مركز قيادة طائرة مسيرة إيرانية خرقت الأجواء الإسرائيلية، و12 موقعا عسكريا.

وقال كونريكوس إن هذه الغارات “تصرف ذو طابع دفاعي” ردا على “عدوان جوي من قبل إيران”، مؤكدا إصرار الجيش على حماية السيادة الإسرائيلية وجاهزيته للرد الحاسم على كل من يهاجم البلاد، دون الاهتمام بالتصعيد.

روسيا وإيران وسورية وحزب الله لقواعد مواجهة مختلفة مع الأميركيين: قواتكم احتلال تخطّيتم الخط الأحمر سنردّ بقوة نتابعكم بدقة

 

رسم البيان الصادر عن غرفة العمليات المشتركة التي تضمّ سورية وروسيا وإيران وحزب الله، للمرة الثانية بعد بيان الحسم العسكري في حلب، في بيان جديد قواعد جديدة للمواجهة، بعد العدوان الأميركي، يبدو واضحاً أنه جاء ثمرة تشاور مكثّف وشامل على مستوى القيادات السياسية والعسكرية، جرى خلاله درس الموقف وتقدير الأخطار، وحساب الاحتمالات والسيناريوات المتوقعة، ليأتي البيان معلناً ما يشبه النفير العام، في حالة حرب مفتوحة، يضع فيها معايير جديدة، يكون فيها للمرة الأولى الوجود الأميركي ضمن القراءة الروسية، ومثله التحرّكات الأميركية في سورية، خارج نطاق أيّ شرعية، وتعامَل كقوات احتلال، وتحذير من مغبّة أيّ عبث أميركي أو لـ«أيّ كان». والواضح أنّ هذا يستهدف الأتراك و«الإسرائيليين» بصورة خاصة. وهما للمرة الأولى أيضاً يتمّ وضعها بصفة «أيّ كان»، في دائرة التحذير من خرق السيادة السورية. والتحذير مرفَق بتهديد بالردّ بقوة على كلّ انتهاك، وعدوان وخرق للخطوط الحمراء، وتذكير بالمقدّرات التي يعرفها المعنيون، وبالتتبّع والمراقبة بدقة.

ما قبل البيان ليس كما بعده، هكذا تقول روسيا وإيران وسورية وحزب الله، بينما أميركا أرادت أن تقول إنّ ما قبل عدوانها ليس كما بعده، وبين المعادلتين سترتسم صورة شرق أوسط جديد سَعَت كلّ من واشنطن وموسكو، قبل حماقة العدوان الأميركي الأخير، إلى رسم صورته من دون التورّط بمخاطر التصادم السياسي والعسكري.

تشبه الضربة الأميركية الغارة «الإسرائيلية» قبل عامين على منطقة القنيطرة، رداً على خطاب للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن قواعد الاشتباك الجديدة، وما رافقها مع استشهاد أحد القيادات الميدانية للمقاومة في سورية الشهيد جهاد مغنية، من كلام «إسرائيل» عن خط أحمر أمام المقاومة في الجولان السوري، ليأتي ردّ المقاومة في عملية نوعية في مزارع شبعا، ترتّب عليها إعلان «إسرائيلي» عن تقبّل القواعد الجديدة وعدم الذهاب لاختبارات القوة.

قرار روسيا برسم القواعد الجديدة توضحه البيانات الصادرة عن وزارة الدفاع الروسية بتسليم سورية شبكات صواريخ مضادّة للصواريخ والطائرات تمكّنها من التصدّي لكلّ عدوان على أراضيها وانتهاك أجوائها وسيادتها. وهذا سيعني موازين جديدة بوجه «إسرائيل» وتركيا، كما يعني مواصلة تدحرج المواجهات والانتصارات على المساحة السورية بوجه الجماعات المسلّحة التي تقودها جبهة النصرة، بينما يفتح الباب لسقوط طائرات أميركية تحلق في الأجواء السورية، يضع واشنطن بين خيارَيْ الذهاب للحرب الشاملة أو قبول المعادلات الجديدة والعودة من موقع الضعف إلى دقّ أبواب موسكو. وهذا يبدو ما أرادت موسكو أن يكون في حسابات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذاهب إلى موسكو بعد غد، مثقلاً بخيبات الأمل.

لبنانياً، شكّلت تطوّرات مخيم عين الحلوة عسكرياً عنوان أحداث اليومين الماضيين، وصولاً لقرار الحسم العسكري الذي اتخذته قيادة حركة فتح لإنهاء المربع الأمني لجماعة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في المخيم، بينما وضعت وحدات الجيش اللبناني والقوى الأمنية في حال جهوزية تحسّباً لأيّ طارئ في مناطق الجوار. وليلاً كانت الجماعات التابعة لبلال بدر قد خسرت الكثير من مواقعها وخسرت تغطية عصبة الأنصار وجماعة الشيخ جمال خطاب، اللتين انضمّتا إلى المطالبين بتسليم بدر وجماعته لأنفسهم، بينما يجري التداول بصيغة التواري لبدر وعدد من رموز جماعته، تسليماً بالهزيمة وبحثاً عن بديل للمخيم، ربما يكون بالتوجه نحو سورية للانضمام إلى جبهة النصرة هناك، وسط تساؤلات عن كيف يتمّ التواري؟ وهل سيكون بصفقة تغاضٍ أم بنجاح في الهروب، أم بتأمين الانتقال؟

على ضفة قانون الانتخاب يبدأ اليوم مجلس الوزراء بحث الأفكار التي يجب أن يتأسّس عليها قانون جديد للانتخابات، وفقاً لتعهّد رئيس الحكومة سعد الحريري أمام مجلس النواب، بينما أُشبعت الصيغ درساً بالنسبة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي واكب مناقشات لمشاريع وزير الخارجية جبران باسيل، والتقى بحضوره وفداً رفيعاً من حزب الله ليل أمس، ضمّ نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والمستشار السياسي للأمين العام الحاج حسين خليل ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا، وتمّت مناقشة خيارات المشاريع المتداولة، وفرضيات الفراغ والتمديد. وعلمت «البناء» أنّ توافقاً تمّ على بذل كلّ الممكن لتفادي الفراغ وتفادي تمديد تقني لا يسبقه إقرار قانون جديد، وعدم التمسك بالمشاريع التي جرى تداولها كأساس للبحث عن هذا القانون مع توافق على اعتبار النسبية بنداً حاكماً لكلّ قانون جديد.

البناء