أرشيف الوسم : بشار الأسد

الرئيس الأسد: إنشاء مناطق آمنة غير واقعي ونرحب بالأمريكيين إذا كانوا صادقين بمحاربة الإرهاب

دمشق|

أكد الرئيس بشار الأسد أن سوريا مستعدة للتعاون مع واشنطن إذا أبدت الأخيرة النية الصادقة في محاربة الإرهاب.

وأضاف الرئيس الأسد في مقابلة مع موقع ياهو نيوز الإلكتروني، نشرت الجمعة 10 شباط، أن الولايات المتحدة إذا أرادت أن تبدأ بداية صادقة في محاربة الإرهاب فينبغي أن يكون ذلك من خلال الحكومة السورية لأنه لا يمكن إلحاق الهزيمة  بالإرهاب في بلد دون التعاون مع شعبه وحكومته، بحسب تعبيره.

وقال الرئيس الأسد إن أي تعاون في أي صراع حول العالم يحتاج تقاربا بين المواقف الروسية والأمريكية وهذا جوهري جدا ليس فقط بالنسبة لسوريا.

وفيما يخص إعلان واشنطن نيتها إقامة مناطق آمنة في سوريا، وصف الأسد إمكانية إنشاء مثل هذه المناطق بالفكرة غير  الواقعية على الإطلاق.

حيث أوضح أن المناطق الآمنة للسوريين يمكن أن تقوم فقط عندما يصبح هناك استقرار وأمن، وعندما لا يكون هناك إرهابيون وتدفق ودعم لهم من قبل الدول المجاورة والدول الغربية.

وبخصوص عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا، قال الأسد إن الوضع تغير بعد تدخل القوات الروسية فقط، مضيفا: “بدأ (داعش) ينحسر بعد التدخل الروسي.. وليس بسبب التدخل الأمريكي.. كيف تمكنوا من استخدام حقولنا النفطية وتصدير الوقود في آلاف الصهاريج إلى تركيا من دون أن تراهم طائراتكم من دون طيار ولا أقماركم الصناعية.. بينما تمكن الروس من ذلك وهاجموهم ودمروهم.. دمروا جميع منشآتهم”.

وبالنسبة لمزاعم بشأن مقتل عدد كبير من المدنيين جراء أعمال القوات الحكومية السورية قال الرئيس السوري:” إنالطائرات من دون طيار التي تستخدم التكنولوجيا الحديثة وصواريخها.. أعني الصواريخ الأمريكية.. قتلت من المدنيين  أكثر بكثير مما قتلت من الإرهابيين”.

ولفت الأسد إلى أنه من المعيب أن تنشر منظمة العفو الدولية تقريرا دون دليل على الإطلاق مؤكدا أن التقارير التي تنشرها  المنظمة تضع مصداقيتها في دائرة الشك وهي دائما منحازة ومسيسة، حيث قال: “ويضعون تقاريرهم استنادا إلى مزاعم.. يمكنهم إحضار أي شخص.. بصرف النظر عمن يكون.. تستطيع أن تزيف أي شيء هذه الأيام ونحن نعيش في زمن تزوير الأخبار، لا ينبغي أن نعتمد على هذا.. ينبغي التحدث عن الواقع”.

وفيما يخص إمكانية التنحي عن منصبه الرئاسي قال الرئيس السوري: “بالتأكيد.  في أي وقت لا يريدني الشعب السوري أن أكون في ذلك المنصب.. سأغادر فورا.. هذا جواب بسيط جدا بالنسبة لي وليس علي أن أفكر فيه.. ولست قلقا بشأنه.. ما يمكن أن يقلقني هو إذا كنت في ذلك المنصب دون أن أحظى بالدعم الشعبي “.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

 

السؤال الأول:

 

سيادة الرئيس شكرا لكم لمنحنا هذه الفرصة، هذه أول مقابلة لكم مع الإعلام الأمريكي منذ استلام الرئيس ترامب مهام منصبه، هل كان لكم أي اتصالات مع الرئيس ترامب، بشكل مباشر أو غير مباشر، أو مع أي شخص في إدارته؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا، ليس بعد.

 

السؤال الثاني..

 

هذه فرصة بالنسبة لكم لتبعثوا برسالة إلى الرئيس ترامب، إذا كان لديكم مثل هذه الرسالة ما الذي تريدون أن تقولوه له؟

 

الرئيس الأسد:

 

ما كنت لأبعث الرسالة عبر وسائل الإعلام، يمكن أن يكون ذلك عبر قناة مختلفة، قنوات دبلوماسية مثلا، لكن أي رسالة بالنسبة لنا هي رسالتنا العلنية، إذ ليس لدينا نوعان من الرسائل، لدينا موقف واحد حيال ما يحدث في سورية، وهو يتمثل في محاربة الإرهاب.

 

السؤال الثالث..

 

قلتم بالأمس على ما أعتقد أن ما سمعتموه من الإدارة الجديدة واعد، هل لكم أن تشرحوا ما قصدتموه؟

 

الرئيس الأسد:

 

موقف الرئيس ترامب منذ بداية حملته الانتخابية لمنصب الرئاسة وحتى هذه اللحظة هو أن أولويته محاربة الإرهاب، ونحن نوافقه على هذه الأولوية، فهذا هو موقفنا في سورية، الأولوية هي محاربة الإرهاب، وهذا ما قصدته عندما قلت إنه واعد.

 

السؤال الرابع..

 

أشرتم إلى أنكم تعتقدون أن ثمة مجالا للتعاون بين الولايات المتحدة وسورية لكنكم لم تشرحوا ماهيته، أي نوع من التعاون تتصورون؟

 

الرئيس الأسد:

 

ضد الإرهابيين وضد الإرهاب، هذا بديهي بالنسبة لنا، هذا إضافة إلى التعاون بين أي دولتين، لكن في هذه الأثناء وفي هذه الظروف فإن الأولوية أن يكون هناك تعاون في محاربة الإرهاب بين مختلف الدول بما في ذلك روسيا وإيران وسورية بالطبع.

 

السؤال الخامس..

 

لقد طلب الرئيس من وزير دفاعه وضع خطط لإلحاق الهزيمة بـ “داعش”، من بين المقترحات التي ذكر أنهم يدرسونها استخدام المزيد من القوات الخاصة وحتى المعدات العسكرية مثل حوامات الأباتشي داخل سورية، وتسليح المقاتلين الأكراد الذين يحاربون “داعش” في الشمال، إذا كان من شأن مثل هذه التحركات أن تلحق الهزيمة ب”داعش”، فهل سترحبون بها؟

 

الرئيس الأسد:

 

هل تمكنت القوة الأمريكية من إلحاق الهزيمة بالإرهابيين في أفغانستان أو في أمكنة أخرى ؟ لا، لا تستطيع ذلك، لا يكفي أن تستخدم حوامات الأباتشي أو مقاتلات (أف 16) أو (أف 35)، أو سمها ما شئت لإلحاق الهزيمة بالإرهابيين، إنها طريقة شمولية للتعامل مع مسألة بهذا التعقيد، وبالتالي إذا أرادت الولايات المتحدة أن تبدأ بداية صادقة في محاربة الإرهاب ينبغي أن يكون ذلك من خلال الحكومة السورية، نحن هنا، نحن السوريين، نحن نملك هذا البلد كسوريين وليس أي أحد اخر، لا يمكن لأحد أن يفهم بلدنا مثلنا، وبالتالي لا تستطيع إلحاق الهزيمة بالإرهاب في أي بلد دون التعاون مع شعبه وحكومته.

 

السؤال السادس..

 

لكنكم رحبتم بالقوات الروسية في بلدكم، فهل يمكن أن ترحبوا بقوات أمريكية فيه؟

 

الرئيس الأسد:

 

نحن دعونا الروس، وقد كانوا صادقين فيما يتعلق بهذه القضية، إذا كان الأمريكيون صادقين فإننا نرحب بهم بالطبع كأي بلد اخر يريد محاربة الإرهابيين وهزيمتهم، بالطبع نستطيع أن نقول هذا دون تردد.

 

السؤال السابع..

 

إذا، تريدون أن تأتي قوات أمريكية إلى سورية للمساعدة في محاربة “داعش”؟

 

الرئيس الأسد:

 

القوات جزء من التعاون، مرة أخرى لنعد إلى الصورة الشاملة، لا تستطيع التحدث عن إرسال قوات إذا لم تكن صادقا، إذا لم يكن لك موقف سياسي واضح ليس فقط حيال الإرهاب بل أيضا حيال سيادة سورية ووحدتها، كل هذه العوامل يمكن أن تؤدي إلى الثقة وعندها تستطيع إرسال قواتك، هذا ما حدث مع الروس، إنهم لم يرسلوا قواتهم وحسب، أولا هناك موقف سياسي واضح فيما يتصل بتلك العوامل وعندها بات بوسع الروس أن يأتوا وأن ينجحوا في محاربة الإرهاب.

 

السؤال الثامن..

 

هل أنتم مع قيام تعاون بين الولايات المتحدة وروسيا لمهاجمة “داعش”في سورية؟

 

الرئيس الأسد:

 

هذا جوهري،إن أي تعاون في أي صراع حول العالم يحتاج تقاربا بين الروس والأمريكيين،هذا جوهري جدا،ليس فقط بالنسبة لسورية.

 

السؤال التاسع..

 

أنتم تتحدثون إلى الروس دائما،أليس كذلك؟

 

الرئيس الأسد:

 

طبعا.

 

السؤال العاشر..

 

متى كانت آخر مرة تحدثتم فيها إلى الرئيس بوتين؟

 

الرئيس الأسد:

 

قبل بضعة أسابيع.

 

السؤال الحادي عشر..

 

عم تحدثتم؟

 

الرئيس الأسد:

 

عن المشكلة في سورية، وعن التقدم الذي يحققه الجيش السوري في سورية.

 

السؤال الثاني عشر..

 

هل ستحاولون التوسط في نوع من الترتيبات بين الولايات المتحدة وروسيا في هذه المعركة؟

 

الرئيس الأسد:

 

هناك تواصل مباشر بينهما، وقد تحدث الرئيس بوتين هاتفيا مع الرئيس ترامب قبل أسبوع أو نحو ذلك، وتحدثا عن قضايا مختلفة بما فيها سورية، وبالتالي، فإنهما ليسا بحاجة لدوري لفعل ذلك، كما أنه ليس لدينا أي تواصل مع الأمريكيين لمساعدة الروس على التواصل أو تحسين علاقاتهما،

لسنا في ذلك الموقع.

 

السؤال الثالث عشر..

 

الرئيس ترامب قال مؤخرا إنه عازم على إقامة مناطق آمنة داخل سورية لحماية اللاجئين وربما السماح للعديد منهم بالعودة. إذا كان من شأن مثل ذلك التحرك أن يساعد في حماية مواطني بلدكم المعرضين للخطر، فهل ستدعمون ذلك؟

 

الرئيس الأسد:

 

في الواقع إنها لن تساعد، المناطق الآمنة للسوريين يمكن أن تحدث فقط عندما يصبح هناك استقرار وأمن، وعندما لا يكون هناك إرهابيون، وعندما لا يكون هناك تدفق ودعم لأولئك الإرهابيين من قبل الدول المجاورة والدول الغربية عندها يمكن أن تكون هناك منطقة آمنة طبيعية وهي بلدنا، الناس ليسوا بحاجة لمناطق آمنة على الإطلاق، الأكثر قابلية للحياة والأكثر عملية والأقل كلفة هو أن يكون هناك استقرار وليس إقامة مناطق آمنة، إنها ليست فكرة واقعية على الإطلاق.

 

السؤال الرابع عشر:

 

لقد نزح أكثر من نصف سكان بلدكم، كيف يمكن أن تقولوا إن إقامة مناطق آمنة لحمايتهم من القصف لن يساعد؟

 

الرئيس الأسد:

 

أول شيء ينبغي أن تسأل عنه، لماذا نزحوا؟ إذا لم تجب عن هذا السؤال فلن تستطيع الإجابة عما تبقى، لقد نزحوا لسببين أولا، الأعمال الإرهابية المدعومة من الخارج، ثانيا، الحصار المفروض على سورية، العديد من الناس لم يغادروا سورية فقط بسبب القضايا الأمنية، كما ترى فإن دمشق آمنة اليوم والحياة طبيعية تقريبا ولو ليس بشكل كامل، لكنهم لا يجدون سبلا للعيش في سورية، وبالتالي ينبغي عليهم السفر إلى الخارج ليكسبوا لقمة عيشهم فإذا تم رفع الحصار ووقف الدعم الذي يتلقاه الإرهابيون وأنا هنا لا أتحدث عن الولايات المتحدة فقط، بل عن كل من دعم الإرهابيين، بمن فيهم الولايات المتحدة خلال إدارة أوباما إذا توقفت كل هذه الأفعال، فإن معظم الناس سيعودون إلى بلدهم.

 

السؤال الخامس عشر..

 

هناك نحو 8ر4 ملايين لاجئ منذ بداية هذه الأزمة على سبيل المقارنة، فإن هذا أكثر بأربع مرات من عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا نتيجة أحداث 1947 و1948 هل تقرون بأن هذه كارثة إنسانية؟

 

الرئيس الأسد:

 

إنها كارثة إنسانية تسبب بها الدعم الغربي لأولئك الإرهابيين بالطبع، والدعم الإقليمي الذي قدمته تركيا وقطر والسعودية، إن هذا لم يحدث بالمصادفة.

 

السؤال السادس عشر..

 

وهل تتحملون أي مسؤولية عن هذه الكارثة.

 

الرئيس الأسد:

 

كرئيس؟

 

الصحفي..

 

نعم

 

الرئيس الأسد:

 

فيما يتعلق بالسياسات التي اتبعتها منذ بداية الأزمة، فإنها تمثلت في دعم الحوار بين السوريين، ومحاربة الإرهابيين، ودعم المصالحة وقد نجحت هذه السياسات، وبالتالي فيما يتعلق بهذه السياسات أعتقد أننا كنا مصيبين، ونحن مستمرون على هذه الدعائم فيما يتعلق بهذه الأزمة، من أجل مستقبل سورية.

 

السؤال السابع عشر..

 

كما تعرفون، فإن الرئيس ترامب وقع أمرا تنفيذيا شديد الإشكالية يحظر دخول اللاجئين والمهاجرين من بلدان ذات أغلبية مسلمة، لكن على وجه الخصوص جميع اللاجئين السوريين، قائلا إن دخولهم إلى البلاد يمكن أن يلحق الضرر بمصالح الولايات المتحدة، الفرضية هنا هي أن بعضهم إرهابيون.

 

الرئيس الأسد:

 

نعم.

 

الصحفي..

 

هل توافقون الرئيس ترامب رأيه في هذه المسألة؟

 

الرئيس الأسد:

 

لهذا السؤال وجهان، الوجه الأول أمريكي، فهذه قضية أمريكية تتعلق بسيادة الأمة الأمريكية، لكل دولة الحق بأن تضع أي أنظمة لدخولها، يمكن أن نختلف أو نتفق حول هذا، لكن إذا سألتني كرئيس، كمسؤول في الدولة السورية، فإن مسؤوليتي ليست في أن أطلب من أي رئيس أن يسمح للسوريين بأن يدخلوا بلده ويصبحوا لاجئين فيه، مسؤوليتي هي استعادة الاستقرار كي أعيدهم إلى سورية ليجدوا ملاذا في بلدهم، وبالتالي، لن أناقش ما إذا كان هذا صحيحا أو خاطئا، فهذه قضية أمريكية.

 

السؤال الثامن عشر..

 

لكن السؤال كان، هل بعض هؤلاء اللاجئين، من وجهة نظرك، على صلة بإرهابيين؟

 

الرئيس الأسد:

 

بالتأكيد.

 

الصحفي:

 

بالتأكيد؟

 

الرئيس الأسد:

 

بالتأكيد، يمكنك أن تجد ذلك على الانترنت، يمكنك أن ترى صور الأشخاص أنفسهم في بعض الحالات بالطبع، صورا لأولئك الإرهابيين في سورية يحملون بنادق رشاشة أو يقتلون الناس، ومن ثم ترى صورهم كلاجئين مسالمين في أوروبا أو في الغرب عموما، نعم، هذا صحيح.

 

السؤال التاسع عشر..

 

برأيكم، ما عدد الإرهابيين الموجودين بين 8ر4 ملايين لاجئء سوري؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا أحد لديه أي رقم عن هؤلاء، لا أحد يعلم، لأن لا أحد يعرف جميع الإرهابيين كي يستنتج نسبتهم، لا أحد على الإطلاق.

 

السؤال العشرون..

 

هل تعتقدون أنه عدد كبير؟

 

الرئيس الأسد:

 

الأمر لا يتعلق بكبر العدد، لأنك لا تحتاج عددا كبيرا لارتكاب الفظاعات، هجوم الحادي عشر من أيلول ارتكبه 15 إرهابيا فقط من بين ملايين المهاجرين ربما في الولايات المتحدة، وبالتالي فإن الأمر لا يتعلق بالعدد، بل بالنوعية وبالنوايا.

 

السؤال الحادي والعشرون..

 

إذا، إذا كان ما تقوله صحيحا، فإنه قد يكون من المبرر للرئيس ترامب أن يبقيهم خارج الولايات المتحدة؟

 

الرئيس الأسد:

 

لست أمريكيا لأبرر هذا، الشعب الأمريكي وحده هو من يمكن أن يقول ما إذا كان هذا ضد مصالح الولايات المتحدة أو معها، من الخارج، نستطيع مناقشة الأمر كقيمة، ما إذا كان هذا ينسجم مع القيم الإنسانية في العالم أم لا، على هذا الأساس نستطيع أن نناقش الأمر، لكن مرة أخرى، أستطيع أن أتحدث كرئيس، بالنسبة لي، الأولوية هي إعادة أولئك المواطنين إلى بلدهم، وليس مساعدتهم على الهجرة، هذا هو الواجب الطبيعي طبقا للدستور والقانون.

 

السؤال الثاني والعشرون..

 

هل ترحبون بعودة جميع اللاجئين السوريين إلى بلدكم؟

 

الرئيس الأسد:

 

بالتأكيد.

 

الصحفي:

 

بالتأكيد؟ حتى الإرهابيين؟

 

الرئيس الأسد:

 

ليس علي أن أرحب بهم كرئيس، فأنا لا أملك البلد، وهذا ليس بيتي أو شركتي أو مزرعتي، هذا البلد لكل سوري.

 

السؤال الثالث والعشرون..

 

لكن إذا كنت تعتقد أن بعضهم إرهابيون، فماذا ستفعل بهم عند عودتهم إلى سورية؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا يهم ما أعتقد، المهم هو ما سيقوله القانون في قضية كل شخص ارتكب أي فعل ضد بلاده، مع الأخذ بعين الاعتبار أنا منحنا العفو في سورية لآلاف الأشخاص الذين ارتكبوا أفعالا ضد بلدهم كجزء من المصالحة.

 

السؤال الرابع والعشرون..

 

كيف تتوقعون أن يعودوا؟ ما هي رؤيتكم أو خطتكم لاستعادة اللاجئين السوريين إلى سورية؟

 

الرئيس الأسد:

 

لقد عاد العديد منهم، ليس عددا كبيرا، لكن العديد منهم عادوا إلى سورية رغم الحصار والوضع الأمني، أغلبية السوريين يرغبون بالعودة إلى بلدهم، هذا طبيعي لكل مواطن، سيعودون عندما يعود الأمن ويرفع الحصار.

 

السؤال الخامس والعشرون..

في الشهر الماضي، أخرج جيشكم مسلحي “المعارضة” من شرق حلب، هل ترون في هذا نقطة تحول في الحرب الأهلية في سورية، وهل تعتقدون أنكم انتصرتم في هذه الحرب الآن؟

الرئيس الأسد:

لا، ليست نقطة تحول، نقطة التحول كانت عندما اتخذنا القرار بمحاربة الإرهاب رغم كل الحملة الدعائية التي شنت ضدنا في الخارج، وخصوصا في الغرب، ورغم كل الضغوط، تلك كانت نقطة التحول، حلب كانت خطوة مهمة ضد الإرهابيين، في الحرب ضد الإرهاب، لكن لا أستطيع القول إنها كانت نقطة تحول، لأننا ما زلنا ماضين على نفس الطريق، في نفس الاتجاه، ولم نغير وجهتنا، ربما تكون نقطة تحول بالنسبة للإرهابيين، فهم الأولى بالإجابة، نقطة تحول بالنسبة لأسيادهم في الغرب وفي المنطقة، ربما قد تكون كذلك، لكن عليهم هم أن يجيبوا عن هذا السؤال، فلا أستطيع الإجابة نيابة عنهم.

السؤال السادس والعشرون..

كنت أسألك قبل قليل عن التعاون المحتمل بين الولايات المتحدة وسورية، لكن المشكلة بالنسبة للكثيرين هي المزاعم المستمرة حول انتهاكات حقوق الإنسان من قبل حكومتكم، اليوم بالذات لدينا تقرير من منظمة العفو الدولية عن سجن صيدنايا، أو ما يسمونه “المسلخ البشري”، حيث تم شنق ما بين 5000 و13000 في عمليات شنق جماعية، ويتحدث التقرير عن ظروف مرعبة، ومحاكمة سجناء معصوبي الأعين، مع استمرار كل محاكمة بين دقيقة وثلاث دقائق ودون وجود محامين، محاكمات سرية بالمجمل، إن هذا في ظاهره يتعارض مع جميع أوجه القانون الدولي، ما الذي تعرفه عما يحدث في ذلك السجن؟

الرئيس الأسد:

دعنا أولا نتحدث عن الجزء الأول من سؤالك، أي عن كيفية إقامة الولايات المتحدة لعلاقات مع سورية بوجود المزاعم المتعلقة بحقوق الإنسان، سأسألك، كيف يمكن أن ترتبطوا بهذه العلاقة الوثيقة والحميمة جدا مع السعودية؟ هل تعتبرون قطع الرؤوس معيارا لحقوق الإنسان؟

الصحفي:

لكني لا أجري مقابلة مع ملك السعودية، بل معكم أنتم.

الرئيس الأسد:

نعم، أعرف ذلك بالطبع.

الصحفي:

أنا أسألك عن تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان في سجنكم، في بلدكم.

الرئيس الأسد:

أنت تملك الأسئلة وأنا أملك الأجوبة، وأنا أجبت، وهذا جوابي، عندما تجيب عن السؤال المتصل بعلاقتكم بالسعودية، عندها يمكنك السؤال حول هذا الموضوع، ثانيا، الولايات المتحدة ليست في موقع يمكنها من الحديث عن حقوق الإنسان. فمنذ حرب فيتنام وحتى هذه اللحظة، قتلوا ملايين المدنيين، هذا إذا ما لم نتحدث أيضا عن قتل نحو 5ر1 مليون عراقي ودون أي تفويض من مجلس الأمن، وبالتالي فإن الولايات المتحدة ليست في موقع يمكنها من القول، “لا أقيم علاقات بسبب حقوق الإنسان”، كما ينبغي أن تستخدم معيارا واحدا، هذا أولا، فيما يتعلق بالجزء الثاني الخاص بالتقرير، فهو مثل العديد من التقارير الأخرى التي تنشرها منظمة العفو الدولية يضع مصداقية هذه المنظمة موضع الشك، ونحن لا ننظر إليها أبدا على أنها حيادية، إنها دائما منحازة ومسيسة، ومن المعيب أن تنشر مثل تلك المنظمة تقريرا دون دليل على الإطلاق، هم قالوا إنه يستند إلى مقابلات.

الصحفي:

نعم.

الرئيس الأسد:

ماذا عن الوثائق؟ ماذا عن الأدلة المحسوسة؟ ليس هناك أي دليل محسوس.

الصحفي:

هناك مقابلات مع أربعة حراس ومسؤولين في السجن، ومع ثلاثة قضاة سابقين سوريين، وثلاثة أطباء…

الرئيس الأسد:

هذا لا يعني شيئا.

الصحفي:

لا يعني شيئا؟

الرئيس الأسد:

إنها مقابلات، عندما تضع تقريرا، ينبغي أن تقدم أدلة ملموسة، يمكنك أن تضع أي تقرير، يمكنك أن تدفع المال لأي أحد كما فعلت قطر في العام الماضي، فقد دفعوا أموالا لإعداد مثل هذا التقرير، استحضروا شهودهم وأعدوا التقرير.

السؤال السابع والعشرون..

أريد أن أقرأ عليك شيئا من التقرير، “عملية الشنق أمر بها مسؤولون على أعلى مستويات الحكومة، وتمت الموافقة على أحكام الإعدام إما من قبل مفتي سورية، أو من قبل وزير الدفاع أو رئيس أركان الجيش اللذين ينوبان عن الرئيس بشار الأسد”.

الرئيس الأسد:

أولا، ما الدليل على ذلك؟ ثانيا…

الصحفي:

هل هذا صحيح أم لا؟

الرئيس الأسد:

لا، هذا ليس صحيحا، بالمطلق ليس صحيحا.

الصحفي:

كيف تعرف هذا؟ هل تعرف ما يحدث في ذلك السجن، هل كنت يوما هناك.

الرئيس الأسد:

لا، لم أكن هناك، لقد كنت في القصر الرئاسي وليس في السجن.

الصحفي:

هذا ما أقصده، تقرير مزعج جدا حول أمر ما يحدث في أحد سجونكم، هل ستحققون في هذا؟

الرئيس الأسد:

إذا، منظمة العفو الدولية تعرف عن سورية أكثر مما أعرف أنا، طبقا لما تقوله، لا، هذا غير صحيح، لا، فهم لم يأتوا إلى سورية، ويضعون تقاريرهم استنادا إلى مزاعم، يمكنهم إحضار أي شخص، بصرف النظر عمن يكون،تستطيع أن تزور أي شيء هذه الأيام ونحن نعيش في حقبة الأخبار المزيفة، كما تعرف، والجميع يعرف هذا، ولذلك، لا ينبغي أن نعتمد على هذا، ثانيا، ينبغي أن تتحدث عن الواقع، قالوا في تقريرهم إننا قمنا بسلسلة من عمليات الإعدام هل هذا صحيح؟

الصحفي:

نعم، عمليات شنق جماعية.

الرئيس الأسد:

أولا، الإعدام جزء من القانون السوري، فإذا أرادت الحكومة السورية أو مؤسسة سورية أن تفعل ذلك، يمكنها أن تفعله قانونياً لأنه موجود في القانون منذ عقود.

الصحفي:

إجراء محاكمات سرية ودون وجود محامين؟

الرئيس الأسد:

ما حاجتهم إلى السرية، إذا كانوا يستطيعون فعل ذلك قانونيا؟ ليسوا بحاجة لفعل ذلك سرا.

الصحفي:

هل هذا قانوني في بلدكم؟

الرئيس الأسد:

نعم، بالطبع، إنه قانوني ومنذ عقود، منذ الاستقلال، الإعدام، طبقا للقانون،بعد إجراء محاكمة، فعل قانوني، كما في أي محكمة أخرى في العديد من البلدان في هذه المنطقة.

السؤال الثامن والعشرون..

هل تسمحون لمراقبين دوليين بزيارة ذلك السجن والتفتيش وتقصي هذه التقارير؟

الرئيس الأسد:

هذا يعتمد على مصداقية المنظمة المعنية، وليس أي منظمة، لأنهم يستطيعون استخدام هذه الزيارة لشيطنة الحكومة السورية أكثر فأكثر،كما يحدث الآن.

السؤال التاسع والعشرون..

هذه ليست المرة الأولى التي توجه فيها اتهامات خطيرة في مجال حقوق الإنسان، الأسبوع الماضي، رفعت امرأة سورية في إسبانيا دعوى قضائية تتهم فيها تسعة مسؤولين حكوميين في الأمن والمخابرات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، شقيقها اختفى في أحد سجونكم، تسألون عن الوثائق، المحامون الذين رفعوا الدعوى متهمين حكومتكم بانتهاكات لحقوق الإنسان، جمعوا 3000 صفحة من الأدلة وأكثر من 50 ألف صورة التقطها أحد المصورين الحكوميين السابقين تظهر أجسادا هزيلة ومعذبة في سجونكم.

الرئيس الأسد:

من تحقق من تلك الصور؟ من تحقق من أنه لم يتم التلاعب بها بوساطة فوتوشوب وما إلى ذلك؟

الصحفي:

هل رأيتم الصور؟

الرئيس الأسد:

لا، رأيت صورا في تقارير سابقة، لكن الأمر لا يتعلق بالصورة نفسها بل كيف يمكنك التحقق من الصورة؟

الصحفي:

قلت إن؟

الرئيس الأسد:

هل لديك صورة؟

الصحفي:

لدي الصور..

الرئيس الأسد:

هل تستطيع أن تريني إياها؟

الصحفي:

يسعدني ذلك..

الرئيس الأسد:

في هذه الصورة، هل تحققت من هوية هؤلاء الأشخاص؟

الصحفي:

بوسعي أن أقول لكم…

الرئيس الأسد:

لأنك أنت من يحمل الصورة ولأنك أنت من يذكرها أمام جمهورك؟

الصحفي:

هناك عدد من الصور…

الرئيس الأسد:

عليك أن تقنع جمهورك، لا تستطيع أن تذكر مثل تلك الصورة دون التحقق من هوية أولئك الأشخاص وأين التقطت الصورة، وكل شيء عنها، وتكتفي بوضعها أمام جمهورك وتخبرهم بأن هؤلاء الأشخاص قتلوا على أيدي الجنود السوريين..

الصحفي:

المرأة السورية التي رفعت الدعوى قالت إنها رأت شقيقها في تلك الصور.

الرئيس الأسد:

في المحصلة، هذه مجرد مزاعم، علينا أن نتحدث عن الأدلة الملموسة في النهاية، هكذا تستطيع أن تبني حكمك، أي شخص يمكن أن يقول ما يريده.

السؤال الثلاثون..

وزارة الخارجية الأمريكية أعطت هذه الصور للمخبر الجنائي الرقمي في مكتب التحقيقات الفيدرالي، قاموا بدراسة تلك الصور وقالوا إن الأجساد والمشاهد المصورة وهناك 242 من هذه الصور لا تبدو عليها أي اثار مصطنعة أو عدم اتساق يمكن أن تشير إلى أنه تم التلاعب بها ونتيجة لهذه الملاحظات، فإن جميع هذه الصور ال242 يبدو أنها تصور أشخاصا حقيقيين وأحداثا حقيقية.

الرئيس الأسد:

من قال هذا؟

الصحفي:

مكتب التحقيقات الفيدرالي، هل رأيتم تقريرهم؟

الرئيس الأسد:

لا، متى كان ذلك؟

الصحفي:

كان ذلك عام 2015.

الرئيس الأسد:

السؤال هو، متى كانت مؤسساتكم نزيهة فيما يتعلق بما يحدث في سورية، ذلك هو السؤال، لم تكن كذلك يوما، بالنسبة لنا، لم تكن كذلك يوما، وبالتالي فإننا لا ينبغي أن نعتمد على ما تقوله، أو ما إذا قال مكتب التحقيقات الفيدرالي شيئا ما، هذا ليس مهما وليس دليلا لأي كان، وخصوصا بالنسبة لنا، الأمر الأكثر أهمية هو أنك إذا أخذت هذه الصور إلى أي محكمة في بلدك، هل يمكن أن تدين أي مجرم في هذا الصدد؟ هل يمكن بهذه الصور أن توضح ماهية الجريمة ومن ارتكبها؟ إذا لم يكن لديك هذه الصورة الكاملة، لا تستطيع أن تصدر حكما، إنها مجرد بروباغاندا، إنها أخبار زائفة، يريدون أن يشيطنوا الحكومة السورية، في كل حرب يمكن أن تحدث أي جريمة فردية، حدث هذا هنا ويحدث في سائر أنحاء العالم، في أي مكان، لكن هذا ليس سياسة معتمدة.

السؤال الحادي والثلاثون..

لكن دعني أقل، إذا كنت قد فهمت ما قلته، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي ينشر البروباغاندا، ومنظمة العفو الدولية تنشر البروباغاندا،والجميع يتآمرون ضد الحكومة السورية، لماذا؟

الرئيس الأسد:

إسألهم هم، لسنا نحن…

الصحفي:

أنتم من يزعم.

الرئيس الأسد:

هذه ليست مزاعم، هم الذين دعموا الإرهابيين، ويمكنك العودة إلى ما قالوه، جون كيري قال قبل بضعة أشهر وبصوته، “كنا نراقب داعش وهو يتقدم، وتوقعنا من خلال ذلك أن يقدم الرئيس السوري تنازلات”، ما الذي يعنيه هذا؟ أوباما قال في أحد خطاباته إن الحرب على العراق هي التي أوجدت “داعش”، إذا، من الذي دعم “داعش”، لسنا نحن من أوجده، بل أنتم، الولايات المتحدة هي التي خلقت كل هذه الفوضى، من الذي دعم “المعارضة المسلحة” وسماها “معارضة مسلحة معتدلة”، بينما هم في الحقيقة “داعش” و”النصرة” في سورية،لسنا نحن من فعل ذلك، وبالتالي،فإنها ليست مؤامرة، بل هي حقائق، هذا هو الواقع، نحن لم نعط الأموال، ولم ندعم هؤلاء الإرهابيين، دولتكم هي التي دعمتهم علنا، كما فعلت بريطانيا وفرنسا، وقد صرحوا بأنهم أرسلوا لهم الأسلحة، لسنا نحن من فعل هذا، إنها ليست مزاعمي، بل هي مزاعم مسؤوليكم، بما في ذلك جو بايدن نائب الرئيس أوباما، هو تحدث عن السعودية ودول أخرى بأنها تدعم المتطرفين..

الصحفي:

تلك السعودية، لكن الولايات المتحدة…

الرئيس الأسد:

إذا، هذه المزاعم مزاعمهم، إنها مزاعم أمريكية قبل أن تكون مزاعم سورية.

السؤال الثاني والثلاثون..

الولايات المتحدة وشركاؤها بالتحالف يقصفون “داعش” في العراق وسورية، وهي تدعم الجيش العراقي في جهوده لتحرير الموصل من “داعش”، كيف تستطيع القول إن الولايات المتحدة تدعم “داعش”؟

الرئيس الأسد:

هل تستطيع أن تشرح لي كيف استطاعوا إلحاق الهزيمة ب”داعش” في العراق، في الوقت الذي كان فيه “داعش” يتمدد في سورية منذ أن بدأ “التحالف الأمريكي” بشن هجماته…

الصحفي:

هل يتمدد الان؟

الرئيس الأسد:

كان يتمدد…

الصحفي:

هل يتمدد الآن؟

الرئيس الأسد:

بدأ ينحسر بعد التدخل الروسي، وليس بسبب التدخل الأمريكي، كيف تمكنوا من استخدام حقول نفطنا وتصدير النفط عبر الاف الصهاريج إلى تركيا دون أن تراهم طائراتكم من دون طيار ولا أقماركم الصناعية، بينما تمكن الروس من ذلك وهاجموهم ودمروهم، دمروا جميع منشآتهم، كيف، هذه حملة تجميلية ضد “داعش”.

السؤال الثالث والثلاثون..

كي نكون واضحين، لقد أريتكم تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي وأريتكم الصور، وأريتكم تقرير منظمة العفو الدولية، هل يمكن أن تتعاونوا في التحقيقات لتحديد ما إذا كانت هذه التقارير الخطيرة جدا صحيحة في الواقع؟

الرئيس الأسد:

لقد أريتني العديد من الأشياء لكنك لم ترني دليلا واحدا.

الصحفي:

أريتك تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي.

الرئيس الأسد:

لا، هذا ليس دليلا على الإطلاق، بل هو في الواقع نقيض ذلك، بالنسبة لنا، فإن كل مؤسسة أمريكية كانت خلال الأزمة السورية ضد الواقع، كانت عكس الحقيقة، إنها ليست مؤسسة سورية، ونحن لا نكترث لما يقولونه، بالنسبة لي ما أكترث له هو التقارير التي تصلني من السوريين، وقد أجرينا تحقيقاتنا، لأن هناك العديد من الادعاءات المتعلقة ليس بجرائم جماعية،بل بأفعال فردية، ونحن نحقق بالعديد منها، وقد تمت معاقبة العديد من الأشخاص، لكن هذا يحدث في كل حرب.

السؤال الرابع والثلاثون..

هل يزعجكم هذا بما يكفي لجعلكم تحاولون معرفة الحقيقة بأنفسكم؟

الرئيس الأسد:

أعتقد أن عليك أن تري هذا للمسؤولين الغربيين وأن تطرح عليهم هذا السؤال، هل يزعجهم أن يروا ما يحدث منذ بدؤوا بدعم الإرهابيين في سورية، هذا القتل وهذا الدمار؟ هذا هو السؤال، بالطبع أنا منزعج، فأنا سوري.

الصحفي:

أنت منزعج بسبب هذا؟ بسبب هذه التقارير؟

الرئيس الأسد: أنا منزعج بسبب ما يحدث في سورية، وليس بشأن التقرير، أنا لا أكترث لهذه التقارير.

الصحفي:

ليس بشأن التقرير؟

الرئيس الأسد:

لا، أنا منزعج لما يحدث في سورية، إنها بلدي، وهي تتعرض للتدمير من قبل إرهابيين يعملون بالوكالة.

السؤال الخامس والثلاثون..

لقد اعترفت بأن جنودك ارتكبوا أخطاء في عملياتهم ضد “المعارضة المسلحة”، وأنه يمكن معاقبة أي شخص، ما عدد الأخطاء التي نتحدث عنها؟

الرئيس الأسد:

لا، لم أقل ذلك، لم أقل ذلك أبدا، قلت إن هناك أخطاء أثناء أداء أي عمل،هذه خاصية إنسانية.

الصحفي:

ما عدد الأخطاء التي نتحدث عنها؟ ما عدد المدنيين الأبرياء الذين قتلوا بسبب أخطاء حكومتكم؟

الرئيس الأسد:

لا أحد يعرف، لأن هناك الآلاف ممن تتحدث عنهم مفقودون ولا أحد يعرف شيئا عن مصيرهم، ولذلك، لا تستطيع أن تعرف بدقة إلى أن تنتهي هذه الحرب.

السؤال السادس والثلاثون..

هل كان أحد الأخطاء قصف المستشفيات في حلب؟

الرئيس الأسد:

لم نقصف مستشفيات أبدا في حلب، لماذا نقصف مستشفى؟ هل تستطيع أن تقنع جمهورك بأن لنا مصلحة في قصف المستشفيات؟ هذا في الواقع يتعارض مع مصلحتنا، من المناقض لمصلحتنا أن نقصف مستشفى إذا كان يستعمل كمستشفى والدليل أن هذا كذب أنه في كل مرة يتحدثون عن قصف المستشفيات يقولون إنه اخر مستشفى في الجزء الشرقي من حلب، وفي المرة التالية يتحدثون عن مستشفى اخر ويقولون الشيء نفسه، “لقد قصفوا المستشفى الأخير”، إنها أكاذيب وأكاذيب وأكاذيب،يمكن أن نقضي كل المقابلة بالحديث عن الأكاذيب، ويمكننا التحدث عن الحقيقة والواقع، علي أن أتحدث عن الواقع.

السؤال السابع والثلاثون..

هل كان خطأ استعمال البراميل المتفجرة وغاز الكلور؟

الرئيس الأسد:

عليك أن تختار أي جزء من الرواية هو الجزء الصحيح، مرة قالوا إننا نستعمل أسلحة عشوائية وسموها براميل متفجرة، في اليوم التالي قالوا إننا استهدفنا مستشفيات ومدارس وقوافل، فإما أننا نستخدم أسلحة دقيقة أو أننا نستخدم أسلحة عشوائية، أي الروايتين تختار؟

السؤال الثامن والثلاثون..

لكنك تقر بأن مدنيين أبرياء؟ أنه كان هناك ضحايا مدنيون في هذه الحرب.

الرئيس الأسد:

بالطبع، كل حرب هي حرب سيئة، لا تستطيع التحدث عن حرب جيدة،دعنا نتفق على هذا، في كل حرب يسقط ضحايا، وفي كل حرب يدفع الناس الأبرياء الثمن. هذا هو الأمر السيئء في الحرب، ولهذا نريد أن ننهي هذه الحرب، لكن سقوط الضحايا لا يعني ألا ندافع عن بلدنا ضد الإرهابيين وضد الغزو الخارجي من خلال أولئك الذين يعملون وكلاء لدول أجنبية، مثل الدول الغربية والإقليمية، هذا بديهي.

السؤال التاسع والثلاثون..

الرئيس أوباما ألقى خطابا عام 2013 عن الجهود الأمريكية في محاربة الإرهاب، بما في ذلك الضربات الجوية التي تقوم بها طائرات دون طيار، وقال إنه بينما يدافع عن تلك الضربات، فإن الحقيقة الصعبة رغم ذلك هي أن الضربات الأمريكية سقط جراءها ضحايا مدنيون، وهذا صدر عني وعن سلسلة القيادة التابعة لي، وسقوط أولئك الضحايا سيلازمنا ما حيينا، هل يلازمك مقتل المدنيين الأبرياء الذي تتسبب به الأعمال العسكرية لحكومتكم؟

الرئيس الأسد:

ذاك هو مثال مهم حول الأسلحة، إذا لا يتعلق الأمر بنوع القنبلة التي تستخدمها، سواء سميتها برميلا متفجرا أو أي اسم آخر، الأمر لا يتعلق بذلك، بل بالطريقة التي تستخدمها وبنواياك، ولذلك فإن الطائرات دون طيار التي تستخدم التكنولوجيا الحديثة وصواريخها، الصواريخ الأمريكية، قتلت من المدنيين أكثر بكثير مما قتلت من الإرهابيين، وبالتالي، فإن الأمر لا يتعلق بالطائرة دون طيار، ولا بالأسلحة، بل بنواياك، في حالتنا في سورية علينا بالطبع أن نتجنب المدنيين، ليس فقط لأنهم شعبنا وهذه قضية أخلاقية بل في الواقع لأن ذلك سيصب في مصلحة الإرهابيين.

إذا قتلنا المدنيين عمدا، فهذا يعني أننا نساعد الإرهابيين، وبالتالي، لماذا نفعل ذلك؟ لماذا ندافع عن المدنيين ونقتل المدنيين، هذا غير منطقي، هذا تناقض، إذا كنا نقتل المدنيين، فعمن ندافع في سورية؟ ضد من ومن أجل من؟

السؤال الأربعون..

سئلت بالأمس، هل كل الوسائل مبررة في هذه الحرب، وكان جوابك، نعم، إنه واجب، إذا تستطيع أن تستخدم كل الوسائل من أجل الدفاع عن الشعب السوري.

الرئيس الأسد:

تماما.

الصحفي:

كل الوسائل؟

الرئيس الأسد:

كل الوسائل.

الصحفي:

بما في ذلك التعذيب؟

الرئيس الأسد:

لا، هذا ليس دفاعا، التعذيب ليس دفاعا، لماذا نستعمل التعذيب؟ ما العلاقة بين التعذيب والدفاع عن بلدك؟

الصحفي:

إذا، أين تضع الحد الفاصل؟

الرئيس الأسد:

لا، هناك قواعد، هناك قواعد واضحة جدا كما في أي جيش، عندما تريد أن تدافع عن بلدك، فإنك تستخدم الأسلحة ضد الإرهابيين، هذه هي القاعدة الوحيدة التي أتحدث عنها، وهذه كل الوسائل التي يمكن أن تستخدمها من أجل الدفاع عن بلدك عسكريا، إذا كنت أتحدث عن الجيش، فعلينا بالطبع أن ندافع عنه سياسيا، اقتصاديا، وبكل معنى الكلمة، لكن إذا كنت تتحدث من الناحية العسكرية، فإن التعذيب ليس جزءا من الدفاع عن بلدك.

السؤال الحادي والأربعون..

السؤال الأخير، هل لك أن تعطيني رؤيتك لتسوية هذا الصراع، وهل يمكن، تحت أي ظرف أن تكون مستعدا للتنحي إذا كان من شأن ذلك أن ينهي هذه الحرب الكارثية بالنسبة للشعب السوري؟

الرئيس الأسد:

بالتأكيد، بالنسبة لي، في أي وقت لا يريدني الشعب السوري أن أكون في ذلك المنصب، سأغادر فورا، هذا جواب بسيط جدا بالنسبة لي وليس علي أن أفكر فيه، ولست قلقا بشأنه، ما يمكن أن يقلقني هو إذا كنت في ذلك المنصب دون أن أحظى بالدعم الشعبي، هذا سيشكل مشكلة كبيرة بالنسبة لي، ولا أستطيع تحملها، ولا أستطيع أن أنتج بأي حال، فيما يتعلق بالجزء الأول حول رؤيتي للحل، هناك دعامتان لذلك، تتمثل الأولى بمحاربة الإرهاب، فدون محاربة الإرهاب وإلحاق الهزيمة بالإرهابيين، لن يكون أي حل آخر مثمرا على الإطلاق، على الإطلاق، أي نوع آخر من الحلول، بموازاة ذلك، إجراء الحوار بين السوريين حول مستقبل سورية، وهذا سيشمل أي شيء وكل شيء، فيما يتعلق بالنظام السياسي بمجمله، سورية كلها بكل معنى الكلمة، ثم متى يمكن أن نجري الانتخابات، ويمكن أن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية، ثم تجرى انتخابات برلمانية، ومن ثم إذا فكر السوريون بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، أو أي نوع من الانتخابات الرئاسية، سيكون ذلك ممكنا.

الصحفي:

إذا قبل إكمال فترتكم الرئاسية التي تنتهي على ما أعتقد عام 2021.

الرئيس الأسد:

إذا كان هناك إجماع شعبي حول هذا.

السؤال الثاني والأربعون..

كيف تحدد ما إذا كان هناك إجماع شعبي أم لا؟

الرئيس الأسد:

يمكننا أن نناقش ذلك حينذاك، لايزال من المبكر الحديث عنه، لم ننه أيا من المراحل التي تتحدث عنها. وبالتالي، لم نفكر بالكيفية لأننا لا نعرف ما هي الظروف التي سنواجهها حينذاك، لكن في المحصلة، عندما تعيش في بلد، يمكنك أن تشعر بذلك، سورية ليست قارة، إنها بلد صغير، ونستطيع أن نتعامل مع بعضنا بعضا وأن نعرف بعضنا بعضا كمجتمع، تستطيع أن تشعر إذا كان هناك إجماع شعبي، وإذا أردت أن يكون هناك شيء موثق، يمكن إجراء استفتاء، هذا واضح جداً.

السؤال الثالث والأربعون..

هل لديك ما يبعث على التفاؤل؟

الرئيس الأسد:

بالطبع، فلولا ذلك التفاؤل لما تمكنا من القتال لست سنوات، المصدر الرئيسي للتفاؤل الذي كنا نشعر به هو أننا سنلحق الهزيمة بأولئك الإرهابيين وبأسيادهم، وبأننا سنستعيد الاستقرار في سورية، والأكثر أهمية من تفاؤلي هو تصميم الشعب السوري، فهذا مصدر مهم جداً للتفاؤل، دون ذلك التصميم، ما كنت لترى سورية في هذه الظروف الاستثنائية والصعبة جدا وهي لا تزال تتمتع بالحد الأدنى من الحياة، إن لم نقل بحياة طبيعية، فعلى الأقل بالحد الأدنى للبقاء، وأن تتمكن الحكومة من تقديم مختلف الخدمات والدعم، وما إلى ذلك.

رسائل قوة يرسلها الأسد عبر حضورٍ إعلامي “استثنائي” في 18 شهرا

دمشق|

قبل سنوات ومع دخول الأزمة السورية أطوارها الساخنة، كان الرئيس بشار الأسد مقلاً في ظهوره وأحاديثه ، لدرجة جعلت وسائل الإعلام تتلهف لكلمة منه وتتلقف تصريحاته ، في محاولة لاستشفاف ما يمكن أن تسفر عنه الحرب أو التنبؤ بنتائجها.

لكن خلال الأشهر الـ 18 الماضية، كان الأسد حاضراً في وسائل الإعلام بصورة غير معتادة ، حيث أجرى عشرات المقابلات المطولة مع صحف ومحطات تلفزيونية ووكالات أنباء ، جعلت ظهوره كما لو كان ” أكثر مما ينبغي ” بالنسبة لرئيس دولة .

ومنذ أغسطس 2015، أجرى الأسد أكثر من 30 مقابلة، مع وسائل إعلام من سوريا ولبنان وروسيا وإيران وإيطاليا وفرنسا والصين والتشيك وبريطانيا وإسبانيا وهولندا وألمانيا والولايات المتحدة والدنمارك وسويسرا وصربيا والبرتغال واليابان وبلجيكا.

وبينما كانت تصريحات الأسد تقتصر في بداية الحرب على وسائل الإعلام المؤيدة لدمشق أو تلك التابعة لدول تدعم الحكومة السورية، فإنه بدا خلال العام والنصف الأخير أكثر انفتاحا للحديث مع صحف ومحطات إن لم تكن تهاجم الرئيس السوري فإنها تحاول الوقوف على الحياد في هذا الصراع الدموي.

ويبدو أن الأسد من خلال كثافة الحضور والحديث مع الإعلام ، يريد أن يظهر بصورة الزعيم الذي يتبع سياسة الباب المفتوح مع الصحافة ، والرجل الذي لا يملك ما يخشى إعلانه.

كما يوجه حضور الأسد الكثيف في الإعلام، رسالة مفادها أن دمشق باتت في موقف أكثر قوة من ذي قبل، حيث حققت انتصارات في عدة مناطق على حساب التنظيمات الإرهابية والمعارضة المسلحة ، وأعادت المزيد من الأرض التي سيطر عليها الإرهابيون لفترة من الزمن، لا سيما النجاح مؤخرا في انتزاع مدينة حلب من براثن الإرهاب الذي سيطر عليها لسنوات.

كما يحرص الأسد بين الحين والآخر على الظهور في لقطات فيديو تتزامن مع تطورات الحرب ، أحيانا لنفي أي أخبار بشأن تواريخ أحاديثه وأخرى لدحض “مزاعم” حول حالته الصحية أو مكان تواجده.

وكالات

صناعيو سوريا للرئيس الأسد: سنعمل للرجوع الى السوق العربية والعالمية

دمشق|

أكد الرئيس السوري بشار الأسد خلاله لقائه اليوم عددا من الصناعيين من دمشق وريفها ممن تضرروا خلال الأزمة وخسروا منشآتهم وعادوا إلى العمل أن إرادة الحياة عند السوريين هي إحدى أهم عوامل صمود سورية في وجه ما تتعرض له وأن الصناعيين السوريين الذين صمدوا وتابعوا أعمالهم بالرغم من الخسائر التي لحقت بهم هم مصدر فخر وحالة وطنية لأن الحرب التي تتعرض لها سورية لم تقتصر على الجانب العسكري بل لها جوانب أخرى من ضمنها الاقتصاد موضحا أن إصرار الصناعيين على الاستمرار بالعمل حتى ولو على نطاق أضيق كان له أثره الإيجابي في الحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد.

ودار الحديث بين الأسد والصناعيين حول المصاعب التي يواجهونها في ظروف الأزمة والحلول التي يمكن وضعها لتجاوز هذه المصاعب ما يمكن أصحاب الصناعات من النهوض بصناعاتهم من جديد بما يسهم في دفع عجلة الاقتصاد.

من جانبهم تحدث الصناعيون عن الخسائر التي تكبدوها في معاملهم خلال الحرب وكيف أن هذه الخسائر لم تثنهم عن مواصلة أعمالهم وافتتاح ورشات صغيرة تسمح لهم بالاستمرار إلى حين عودتهم إلى معاملهم مؤكدين أنهم تمكنوا بالرغم من الصعوبات من استئناف أعمالهم ومصممون على العودة إلى سوية الإنتاج السابقة بما يحقق هدفهم بالرجوع إلى الأسواق العربية والعالمية.

الرئيس الأسد يصدر مرسوما يقضي بحل مجلس مدينة جبلة

دمشق|

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد مرسوماً يقضي بحل مجلس مدينة جبلة

مرسوم تشريعي بزيادة غرامة مخالفات المؤسسات التعليمية الخاصة إلى 500 ألف ليرة

دمشق|

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد المرسوم التشريعي رقم 7 لعام 2017 القاضي بتعديل الفقرة /أ/ من المادة 2 من المرسوم التشريعي رقم 35 لعام 2010. وفيما يلي نص المرسوم التشريعي.

المرسوم التشريعي رقم 7 رئيس الجمهورية بناء على أحكام الدستور يرسم ما يلي:

المادة 1 تعدل الفقرة /أ/ من المادة 2 من المرسوم التشريعي رقم 35 لعام 2010 ميلادي لتصبح على النحو الآتي: تفرض بحق المخالف المستخدم للأمكنة المشار إليها في المادة الأولى غرامة مالية مقدارها خمسمئة ألف ليرة سورية وذلك بقرار من وزير التربية بناء على اقتراح اللجنة الرئيسية لشؤون التعليم الخاص وتضاعف العقوبة في حال التكرار.

المادة 2 ينشر هذا المرسوم التشريعي في الجريدة الرسمية.

دمشق في 20/4/1438 هجري الموافق لـ18/1/2017 ميلادي.

رئيس الجمهورية

بشار الأسد

وتنص المادة 1 من المرسوم التشريعي رقم 35 لعام 2010 على: يحظر استخدام العقارات والأماكن غير المرخصة وفق التعليمات التنفيذية للمرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2004 الناظم للمؤسسات التعليمية الخاصة للتعليم ما قبل الجامعي كمؤسسات تعليمية خاصة أو كمراكز أو مكاتب للتدريس أو لتقديم خدمات تربوية أو تعليمية لمجموعات من الطلبة ذات صلة بالمناهج التربوية الرسمية.. وتنص الفقرة /أ/ من المادة 2 من المرسوم التشريعى رقم 35 لعام 2010 على: تفرض بحق المخالف المستخدم للأمكنة المشار إليها في المادة الأولى غرامة مقدارها خمسون ألف ليرة سورية وذلك بقرار من وزير التربية بناء على اقتراح اللجنة الرئيسية لشؤون التعليم الخاص وتضاعف العقوبة في حال التكرار.

الرئيس الأسد: لا أؤمن بشيء اسمه صراع حضارات.. إذا كان التعاطي مع الإرهابيين يحقن الدماء فيجب القيام به

دمشق|

أكد السيد الرئيس بشار الأسد وجود حالة وعي عام في سورية بعد مرور أكثر من خمس سنوات على الأزمة بأن ما يجري فيها هو “قضية مؤامرة من الخارج وعملية ضرب للوطن وتصب في مصلحة الإرهابيين وليس لها علاقة بالإصلاح أو بأي شيء آخر” مشيرا إلى أن المطلوب غربيا وأمريكيا من سورية كان أن تذهب دولة وتأتي مكانها دولة عميلة لكي تقدم سورية لقمة سائغة للغرب لذلك دعموا الإرهابيين فيها لتحقيق هذا الهدف.

وأوضح الرئيس الأسد في مقابلة مع فصلية “طهران لدراسات السياسة الخارجية” الإيرانية أن ما سيحصل في سورية سيؤثر في الخريطة السياسية العالمية وأنه إذا انتصرت سورية فستخرج أكثر قوة وستنتشر أكثر فكرة الاستقلالية بين الدول وهذا ما يخشاه الغرب مؤكدا أن ضرب الإرهاب في سورية سيحمي شعوب العالم من تأثيراته.

ولفت الرئيس الأسد إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تخوض الحروب بهدف ترسيخ مشروعها بالسيطرة والهيمنة على العالم عبر ضرب كل الدول التي تعارضه كما فعلوا مع إيران منذ طرح موضوع الملف النووي عام 2003 ومع سورية مع ما يحصل فيها مشددا على أن الولايات المتحدة تفشل في كل مكان منذ الحرب العالمية الثانية ولكنها تنجح في خلق المشاكل وتدمير الدول.

وأشار إلى أن العلاقة بين نظام آل سعود وكيان الاحتلال الإسرائيلي موجودة منذ أكثر من خمسة عقود وأن الحالة اليوم باتت عملية نقل العلاقة من السر إلى العلن موضحاً أن السعودية وتركيا دول تابعة لأمريكا وهي تعطى الأوامر وتنفذها.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

الصحفي: فخامة الرئيس.. أولاً أشكركم على الفرصة التي أعطيتمونا إياها.. أشكر فخامتكم وفريق العمل وأتمنى أن تكون هذه مبادرة خير في الأمل المشترك الذي يساهم في فهم أو إدراك النخب الإيرانية للواقع الذي يجري في سورية وحقيقة المواجهة بين جبهة المقاومة وجبهة الاستسلام..

السؤال الأول:

فخامة الرئيس، ما أحتفظ به في ذاكرتي من التاريخ الحديث أرى فيه أن رئيسين من الرؤساء الأمريكيين كان لهما موقف سلبي من سورية.. فالرئيس بوش صنّف سورية في محور الشر، وأعلن بأن أي دولة في العالم “إما أن تكون معنا أو تكون ضدنا”، وكان هذا القول يعني أنه يصنف سورية في خانة أعدائه، والرئيس أوباما أيضاً، ومنذ بداية الأحداث في سورية دائماً كان يصرّ على تغيير الأوضاع في سورية وعلى أن تكون هناك حكومة أخرى في هذا البلد، وكانوا يقولون بصراحة بأن الرئيس بشار الأسد ينبغي عليه أن يتنازل عن السلطة، لم تكن هذه مجرد أقوال ومواقف تنقل وإنما مقاربة شاملة في موضوع المنطقة، ووظفوا كل الآليات ومنها العسكرية وكل طاقات دبلوماسيتهم، خلقوا ما سمي بأصدقاء سورية، الحرب النفسية التي شنوها حول ما قيل عن استخدام السلاح الكيميائي، ومؤخراً أيضاً عاد هذا الموضوع إلى التداول.. كانت حرباً شاملة.. وأيضاً وظفوا كل المتحالفين معهم في المنطقة.. ورغم كل ذلك وقفتم باستراتيجية محددة أمام كل هذه التحديات ونجحتم في هذا الصمود.. واليوم يمكن القول بأن أمريكا ومعها جميع حلفائها قد خسروا في الملف السوري.. كانوا يحاولون بمدة قصيرة جداً أن يغيروا نظام الحكم في سورية.. اليوم الرئيس أوباما يترك البيت الأبيض بينما الرئيس بشار الأسد ما زال في السلطة.. ما هي أبعاد الاستراتيجية التي استخدمتموها للتغلب على هذه المحنة…

الرئيس الأسد:

في البداية أنا أرحب بكم في سورية.. وأنا سعيد جداً أن أكون أول مسؤول يتحدث في العدد الأول لمجلتكم وأن أتمكن من خلال هذا اللقاء من مخاطبة أشقائنا الإيرانيين الذين وقفوا مع سورية في الخندق الأول في معارك عديدة منذ أيام الثورة الإسلامية.. كما وقفت سورية مع إيران في الخندق الأول عندما حاولوا التآمر عليها من خلال الحرب الظالمة عندما حركوا صدام ضد إيران.. وها هي اليوم إيران تقف مع سورية.. أرحب بكم مجدداً.. طبعاً ما تقوله صحيح تماماً.. بالنسبة للموقف الأمريكي.. أولاً هو موقف يعتمد على الهيمنة على دول العالم وخاصة بعد أن استمتعت أمريكا بالسيطرة على هذا العالم منذ انهيار الاتحاد السوفييتي حتى اليوم.. وما تخوضه اليوم من حروب هدفها ترسيخ مشروعها بالسيطرة عبر ضرب كل من يقف في وجه هذه الهيمنة خاصة مع صعود قوى أخرى عالمياً وبداية نوع من التوازن في هذا العالم.. هذا شيء ترفضه أمريكا.. من الطبيعي أن يكون أحد أدوات هذا المشروع الأمريكي هو ضرب الدول التي تعارض هذا المشروع كما فعلوا مع إيران منذ طرح موضوع الملف النووي في عام 2003 وموضوع سورية وما يحصل فيها اليوم.. أنتم ذكرتم نقطة مهمة.. طبعاً بالإضافة إلى الأداة الإرهابية.. كانت هناك أدوات نفسية واقتصادية.. كل شيء.. لكن كانت هناك الأداة الأهم وهي الأداة الإعلامية وهي التي حاولت أن تأخذ الكل في سورية وربما في المنطقة.. ليس فقط المسؤولين وإنما أيضاً الشعوب.. باتجاه التحليل الخاطئ أو فهم الأمور بشكل مغلوط.. وهذا الشيء تعرضنا له في سورية بشكل كبير فكانت في البداية المعركة الإعلامية والنفسية هي تصوير أن المشكلة الأولى في سورية هي مشكلة رئيس وبالتالي هو شخص.. والشخص لا يجب أن يكون أهم من الوطن.. وهذا صحيح.. وأن المشكلة الثانية هي الحكومة وتبديل النظام السياسي.. لم يتحدثوا عن الوطن.. والذي في الحقيقة هو معركتهم.. لقد كانت معركتهم الأساسية هي ضرب الوطن.. ضرب المجتمع السوري بعقيدته.. بهويته.. بتوجهاته التاريخية.. هذا هو الهدف الأساسي.. وأول شيء ساعدنا في مواجهة هذا الموضوع.. وقبل كل شيء هو الإيمان بالله.. أن يكون لديك إيمان بالله وهذا شيء طبيعي.. ولكن يجب أن يكون لديك أيضاً إيمان بالشعب وبقدراته.. وبالنسبة لنا على المستوى السياسي أول شيء فهمناه بأن المعركة الوهمية هي الرئيس والمعركة الوهمية هي الدولة أما المعركة الحقيقية فهي الوطن.. فلم نعط بالاً للعناوين التي طرحوها.. لم نغرق بها.. عرفنا بأن المعركة هي معركة وطن.. واعتمدنا على الحوار داخل سورية من أجل أن يدرك بعض السوريين.. الذين لم تكن الصورة واضحة أمامهم في البداية.. ما هي حقيقة المشكلة.

السؤال الثاني ..

المشكلة لم تكن على المستوى النظري فحسب وإنما حرب ميدانية شاملة.. في هذه الحرب الميدانية ما هي العناصر التي وظفتموها للوصول إلى هذه المرحلة

الرئيس الأسد:

القاعدة الأساسية في أي حرب هي الوعي الشعبي.. لذلك أنا أقول بدأنا بالحوار السوري- السوري لأننا كنا نعرف بأنه إذا امتلكت سورية وعياً شعبياً فستربح.. إذا لم يكن هناك وعي فسنخسر.. وسنخسر مباشرة.. لذلك صمدنا خمس سنوات.. فالعامل الأول هو الوعي الشعبي.. وهذا الوعي الشعبي هو الذي غذى العناصر الأخرى.. كان العامل الأساسي في تحريك الاقتصاد الذي يعد جزءاً من المعركة كما ساهم في تحريك المثقفين باتجاه الرأي والفكرة الصحيحة التي تواجه الأفكار اليومية التي تبثها 700 محطة فضائية أو وسيلة إعلامية والتي كانت تعمل ضد سورية من كل العالم العربي وغير العربي.. النقطة الثانية أيضاً وهي بنفس الأهمية.. أن هذا الوعي كان الداعم الأساسي للجيش العربي السوري.. كيف يقاتل الجيش الإرهابيين من دون وعي شعبي… لا يمكن.. من يمد الجيش بالدعم المعنوي وبالدعم البشري… هذه هي العناصر الأساسية التي جعلت سورية تصمد.. وهناك طبعاً جانب آخر هو الاعتماد على الأصدقاء وفي مقدمتهم إيران.. دور إيران كان أساسياً في صمود سورية والكل يعرف هذا الشيء.. ومشاكل إيران الآن لم تعد تتعلق بالملف النووي وإنما بوقوفها إلى جانب سورية وإلى جانب الحق.. فهذه العناصر.. الوعي الشعبي.. وبالتالي دعم الجيش.. اتخاذ إجراءات اقتصادية.. دعم الأشقاء.. هي العناصر التي اعتمدنا عليها في صمودنا.

السؤال الثالث..

حينما تتحدث فخامتكم عن موضوع تثقيف وتوعية الشعب.. لا بد أن يكون هناك قبول شعبي لإدارة الحكم في البلاد.. ما هي الموءشرات على ذلك… ولماذا الشعب يؤيد ويشارك في هذه المعركة رغم كل المشاكل التي يتحملها إن كانت اقتصادية أو ما يترتب على الحرب من مشاكل لهذا الشعب…

الرئيس الأسد..

أولاً ما هي أسباب هذا الوعي الشعبي… أحد أسباب هذا الوعي هو التجربة التاريخية في هذه المنطقة.. هي كمنطقتكم.. منطقة فيها الكثير من المؤامرات والاحتلالات والمقاومة.. فهذه الحالة هي التي خلقت وعياً شعبياً بالنسبة لنا في سورية.. هذا الوعي هو الذي جعل الناس تميز بين أخطاء في الأداء على مستوى المؤسسات.. وبين تقصير له علاقة بالظروف القاهرة أي “الأزمة”.. طبعاً يوجد تقصير.. يوجد تقصير قبل الأزمة.. وما زال موجوداً الآن.. ولكن قبل الأزمة لم تكن هناك مبررات.. اليوم هناك مبررات ولو جزئية.. لا نقول كلية.. إذاً.. فوعي الشعب هو في دقة التمييز بين قضية لها علاقة بتقصير مسؤول وبين شيء له علاقة بعمل الإرهابيين على سبيل المثال.. أو الحصار المفروض من الخارج.. هذا أولاً.. ثانياً.. لو أردنا أن نتحدث عما هي المؤشرات التي تجعلنا نقول بأن هناك رضا.. الآن لا توجد لديك إحصائيات دقيقة.. لأننا قد لا نستطيع أن نصل لبعض المناطق والتي فيها ربما مئات الآلاف من السوريين أو أكثر.. وهناك سوريون خرجوا خارج سورية لا نستطيع أن نتواصل معهم الآن.. فإذاً لا توجد لديك إحصائيات ولا توجد لديك مؤشرات دقيقة.. ولكن هناك مؤشر مهم جداً أهم من كل هذه الإحصائيات.. لو لم يكن هناك رضا على الدولة بشكل عام وخاصة بالتوجه الوطني وبالتوجه السياسي لما صمدت الدولة خمس سنوات.. هي صمدت لأن هناك دعما.. كيف ترجم المواطن هذا الدعم… أولاً.. بالصمود الاقتصادي.. عندما تتجول في سورية وترى بأن كل صاحب عمل يذهب إلى عمله.. وصاحب المنشأة يقوم بإدارتها.. فهذا نوع من الصمود.. صاحب الرأي.. أستاذ الجامعة يذهب إلى جامعته ويعطي الدروس.. هو مصمم على مواجهة التخلف والجهل بالعلم.. هذا صمود.. هناك جانب أهم ومؤشر عملي أكثر.. هو كيف حمى الشعب السوري الدستور والدولة في مواقع عدة من خلال الانتخابات.. حجم المشاركة في الانتخابات التي جرت وهي انتخابات برلمانية هذا العام ورئاسية في عام 2014 غير مسبوقة على مدى تاريخ سورية منذ الاستقلال.. لماذا خرج هذا المواطن لينتخب.. ليس بالضرورة لأنه متفق سياسياً مع الدولة أو لا.. ولكن هو يعرف بأنه بهذه الطريقة يواجه الإرهاب ويدافع عن الدولة التي تعبر عنه.. حتى لو اختلف معها سياسياً.. بعد الحرب ربما يكون لديه رأي آخر.. ولكن خلال الحرب هو وقف مع الدولة.. هذه المؤشرات هي مؤشرات الرضا الوحيدة الموجودة وهي أقوى برأيي من الإحصائيات.. لأن هذا مؤشر عملي.. لم نرسل للمواطن استمارة.. هو خرج من منزله وانتخب.. والإحصائيات تدل على مشاركة واسعة.. جزء منها اللاجئون خارج سورية.. وهؤلاء لا أحد يحركهم.. تحركوا من تلقاء أنفسهم وذهبوا بكثافة في عدد من الدول وخاصة في لبنان للمشاركة.. هذا أحد أهم المؤشرات.. أما لماذا قاموا بذلك فأعتقد بأن الآن.. اليوم خاصة بعد أكثر من خمس سنوات هناك حالة وعي عامة في سورية بأن القضية هي قضية مؤامرة من الخارج.. وهي عملية ضرب للوطن.. وتصب بالنهاية في مصلحة الإرهابيين وليس لها علاقة لا بالإصلاح ولا بأي شيء آخر.

السؤال الرابع..

حينما تتحدثون عن دور الشعب السوري ووعيه فهذا يدل على أنكم تقدمون رسالة بأن الحالة في سورية تختلف عما جرى مثلاً في مصر أو في تونس.. ما هي هذه الفوارق بين الحالتين والدلالات على ذلك…

الرئيس الأسد..

في هذه المنطقة نحن متشابهون من الناحية الثقافية والاجتماعية.. هذا بديهي.. ربما لدينا نفس المطالب في الأحوال العادية.. ولكن الفرق الأساسي أن الحكومات التي كانت موجودة في تونس وفي مصر هي حكومات علاقاتها جيدة مع الغرب.. وهناك رضا بل ودعم لها من الغرب.. أما العلاقة قبل الأزمة مع الدولة السورية فكانت مختلفة.. حتى في أحسن الأحوال.. حتى عندما كان البعض يتحدث عن علاقة جيدة مع الغرب ولا أقول ممتازة.. لم تكن كذلك… في الواقع كانت علاقة ظاهرياً جيدة فقط.. الغرب كان يسعى لعلاقة مع سورية من أجل الوصول إلى أهداف معينة ولكن في الحقيقة لم يكن الغرب أبداً راضياً عن سورية.. وفي أحسن الأحوال كان هناك دائماً حصار اقتصادي وتقني على بلدنا.. وقبل الأزمة كان مطلوب من سورية أن تقوم بأدوار معينة ضد المقاومة أو ضد إيران.. ولكن عندما رفضت سورية القيام بهذا الشيء..

مداخلة..

ماذا كانت المطالب الغربية…

الرئيس الأسد..

بشكل أساسي أن نبتعد عن محور المقاومة وأن نتوقف عن دعم الشعب الفلسطيني وأن نسير في مبادرات السلام التي تهدف إلى التفريط بالحقوق.. بحقوق الشعب الفلسطيني.

السؤال الخامس..

إذاً هل يمكن أن نقول بأن مشكلة الغرب معكم ليست في القضايا الداخلية وما يتم الادعاء به…

الرئيس الأسد..

ابداً.. لو كانت لديهم مشكلة مع القضايا الداخلية.. لماذا لم يحرضوا ضد السعودية مثلاً.. هم حرضوا ضد سورية.. نحن لا نقارن بالسعودية بكل المجالات.. الحضارية والسياسية والديمقراطية وغيرها.. لماذا وقفوا ضدكم في إيران وأنتم من أهم الدول في منطقة الشرق الأوسط في موضوع الحريات والديمقراطيات وتركوا باقي الدول.. القضية سياسية.. فإذا الفرق بيننا وبين هذه الدول هو أن المطلوب كان أن تذهب حكومة في مصر وفي تونس لكي تأتي محلها حكومة يرضى عنها الشعب ويبقى الرضا الخارجي عنها قائماً.. أما في سورية فكان المطلوب مختلفاً.. كان المطلوب أن تذهب دولة وتأتي مكانها دولة عميلة لكي تقدم سورية لقمة سائغة للغرب.. فالمبدأ مختلف.. لذلك هم دعموا الإرهابيين في سورية لهذا الهدف.. بينما لم يدعموا الإرهابيين في تلك الدول ووقفوا معها.. لأن هذه الدول مرضي عنها من قبل الغرب.. كان المطلوب أيضاً في آخر مرحلة.. خاصة ما بين 2008 و2011 من سورية عبر الرئيس الفرنسي ساركوزي الذي كلفه جورج بوش في ذلك الوقت بالقيام بهذه المهمة.. أن أقوم بإقناع القيادة الإيرانية بالطرح الغربي في ذلك الوقت.. المتمثل بأن تقوم إيران بتسليم كل ما لديها من مخزون من المواد المخصبة إلى الغرب بدون أي ضمانات.. كان هذا هو المطلوب. وطبعاً رفضنا هذا الشيء لأن هذا الكلام غير منطقي.. فأي دولة يمكن أن تقبل ذلك دون ضمانات… الغرب سيأخذ هذه المواد المخصبة ولن يعيدها لإيران.. نحن نعرف وأنتم تعرفون ذلك.. هذه كانت المهمة الأساسية ما بين 2008 و 2011 .. في مراحل سابقة.. مثلاً في 2002 كان المطلوب منا أن نصدق على مبادرة الملك عبد الله بشكلها الأول.. عندما قال التطبيع مقابل السلام.. من دون أي مقابل.. ماذا عن الحقوق… ولكن تحديداً في تلك المرحلة التي سبقت الأزمة كانت المشكلة الأساسية للغرب هي إيران.. وكان المطلوب من سورية بشكل أساسي.. باعتبارها الدولة الأقرب إلى إيران.. أن تقوم بإقناع القيادة الإيرانية بما يريده الغرب.

السؤال السادس..

هل يمكننا أن نقول إن ما تواجهه سورية اليوم من تحديات.. إنما هو ثمن الموقف الذي اتخذته في مواجهة الإدارة الأمريكية والغرب… الرئيس الأسد.. طبعاً.. لأن أمريكا اليوم في حالة انحسار.. القوة الأمريكية والمصداقية الأمريكية في حالة انحسار.. على الأقل منذ الأزمة الاقتصادية في عام 2008 بالمقابل هناك صعود لكتل أخرى.. وهناك بداية توازن.. لذلك إذا أرادت أمريكا أن تضرب هذا التوازن فلا بد أن تضرب الدول المستقلة كإيران.. سورية.. كوريا الديمقراطية.. وأي دولة تقول لا .. لاحظ ما يحصل في البرازيل أو في فنزويلا.. هي عملية منسقة في إطار واحد هو إعادة الهيمنة الأمريكية.. لذلك ما يحصل في سورية هو محاولة للمحافظة على ما تبقى من الهيمنة الأمريكية والغربية على العالم.

السؤال السابع..

ولكن الإدارة الأمريكية فشلت في جميع الملفات في المنطقة.. في العراق.. أفغانستان.. سورية.. اليمن.. كيف يمكن لإدارة فاشلة في هذه الملفات أن ترسم آفاق المستقبل…

الرئيس الأسد..

هي فشلت في لبنان عام 1982 ..فشلت في فيتنام قبله.. هي تفشل في كل مكان.. منذ الحرب العالمية الثانية.. الولايات المتحدة تنجح في شيء واحد هو خلق المشاكل وتدمير الدول.. لا شيء أكثر من ذلك.. دمرت العراق.. ما الذي تحقق بعدها… الحالة الطائفية من خلقها… من خلق “داعش”… من خلق “جبهة النصرة”… من خلق القاعدة في أفغانستان… الحقيقة في أفغانستان فشلوا كما في كل مكان.. المشكلة هنا أننا لا نتعامل مع إدارة تبني سياساتها على العقل.. الإدارة الأمريكية تبني سياساتها فقط على المصالح الانتخابية.. هي إدارة تخضع للوبيات الأمريكية.. لوبي السلاح ولوبي النفط.. إذا كانت مصلحة هذه اللوبيات هي في الذهاب إلى حرب ومقتل الملايين من أبناء الشرق الأوسط.. أو مقتل الآلاف.. الأمريكيون لا يوجد لديهم مشكلة.. المهم أن تتحقق مصالح هذه المجموعات الضيقة.. هذه حقيقة الإدارة الأمريكية.. فلذلك لا نستطيع أن نحلل السياسة الأمريكية بناء على العقل.. هي تخسر وتقع في نفس الفخ في كل مرة.. حتى أوباما قال بأنه لن يخوض حروباً.. وماذا فعل خلال ولايته… خاض كل الحروب.. ولكن بشكل آخر.. لم يرسل جندياً أمريكياً بشكل مباشر.. ولكن أعطى تغطية كاملة للحروب.. أرسل صواريخ.. غطى السياسات الغربية.. كلف الأوروبيين بالقيام بها.. فالحقيقة أن كل الإدارات الأمريكية تشبه بعضها.. ولن تتغير هذه السياسات في المدى القريب.. حتى يكون هناك توازن حقيقي في العالم.. هذه هي قناعتي.

السؤال الثامن:

هذا الفشل الأمريكي، هل يعود إلى نقص في الرؤية الاستراتيجية والتحديات الاستراتيجية، هل المشكلة في الاستراتيجية الأمريكية، أم في الأداء الميداني والعملياتي؟

الرئيس الأسد:

في أمريكا لديهم مشكلة في النظام السياسي أولاً، هل هذا النظام السياسي يسمح لأفضل الناس، وخاصة العاقلين بالوصول إلى قيادة الدولة، أم يسمح

لأشخاص انتهازيين؟ لو عدنا للرؤساء الأمريكيين، على الأقل خلال الثلاثين عاماً الماضية، منذ ريغان على الأقل، لا أريد عن أتحدث عما سبق ذلك، هل هناك أحد منهم نستطيع أن نصفه بأنه رجل دولة حقيقي، لا، فإذاً هذا جانب من المشكلة، الجانب الآخر، هو ما ذكرته قبل قليل أن اللوبيات تتحكم بالانتخابات، وبالتالي أي رئيس إذا كان سيفكر أولاً بمصلحته الانتخابية قبل أن يفكر بمصلحة أمريكا، فسيقوم بمغامرة ضد مصلحة أمريكا، ولو تساءلنا عن كل ما قامت به الولايات المتحدة منذ أربعة عقود على الأقل، هل حقق أي مما قامت به تلك الإدارات مصلحة أمريكا؟ أعتقد بأن الجواب البديهي لا، هو ضد مصلحة الولايات المتحدة، لذلك أقول بأن النظام السياسي ودور اللوبيات في أمريكا، طبعاً جزء من النظام السياسي هو المؤسسات الإعلامية أيضاً، هي جزء من اللوبي، كل هذا هو الذي يجعل الولايات المتحدة تنتقل من فشل إلى آخر من دون أن تتعلم الدروس، القضية ليست ميدانية، هم قادرون على القيام بنفس التغيير بأساليب أخرى أكثر عقلانية وذكاء، أحياناً بالثقافة تستطيع أن تغير، بالتعليم، بالمصداقية، بالعمل السياسي تغير أكثر من العمل العسكري، ولكن عندما تقوم بهذا التغيير عبر السياسة فإن معامل السلاح لن تعمل، فعملها مرتبط بحجم الحروب التي تشن.

السؤال التاسع:

عندي سؤال قد يرتبط بإجابتكم الأخيرة، سورية تحتل مكانة متميزة في التاريخ وفي الجغرافيا، الحرب في سورية ينبغي تقييمها تقييماً مخالفاً كلياً للحرب التي جرت مثلاً في ليبيا أو في الأماكن الأخرى، الحالة السورية استطاعت أن تقسم كل الطاقات المتواجدة على صعيد العالم إلى قسمين، ويمكن القول بأن روسيا اليوم تمارس حق الفيتو أو حق النقض في الأمم المتحدة، واستطاعت أن تفتح جبهة جديدة مقابل الجبهة الأمريكية، والكل في العالم إما يتابع بدقة ما يجري في سورية، أو يشارك عملياً في هذه الحرب الجارية، لماذا نرى أن هذا التعقيد في الأوضاع في سورية أدى إلى أن كل الأنظار في العالم تتجه بشكل أو بآخر إلى هذه الحالة، أو ترى لها مصالح في هذه الحالة؟

الرئيس الأسد:

هذا كلام صحيح، بالرغم من أن سورية عملياً، حتى بالمقاييس العربية، هي دولة صغيرة، ليست دولة كبيرة، وهي ليست من الدول الغنية اقتصادياً، مع ذلك هي لعبت هذا الدور لأسباب اجتماعية وتاريخية وسياسية. بالنسبة للأسباب التاريخية، فكما تعرفون سورية دولة لديها حضارة عريقة، هناك أدوار تاريخية تلعبها الدول هي التي تعطيها أدواراً في الحاضر وفي المستقبل، هذا الدور التاريخي يصبح أقوى من أي شيء، ويؤثر هذا الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في هذه الدولة على كثير من الدول التي تحيط بها وخاصة أن سورية في العالم العربي يمكن أن تشبه بأنها خط التقاء الصفائح التكتونية تحت الأرض بالنسبة للزلازل لأنها أكثر دولة بين الدول العربية بشكل عام التي يحصل فيها التقاء وتنوع للطوائف والأديان والمذاهب المختلفة وهي تعيش مع بعضها بسلام منذ قرون، فأي خلل في هذه الصفيحة سيخلق زلزالاً تصل نتائجه أو أصداؤه أو ارتجاجاته إلى الدول الأخرى، هذا من جانب، من جانب آخر لأن سورية تميزت خلال أكثر من أربعة أو خمسة عقود بمواقفها المستقلة، في وقت سارت فيه كثير من الدول العربية مع الغرب واستسلمت له، البعض منهم يعتقد بوجود الله سبحانه تعالى والغرب، والبعض يعتقد فقط بوجود الغرب، بأنه الحاكم والآمر الناهي، وحتى الخالق ربما، فسورية تميزت باستقلاليتها منذ ذلك الوقت، وبالتالي أصبح أي تعديل على الوضع السوري سواء كان سياسياً أو اجتماعياً سيؤثر على المنطقة كلها، من جانب آخر، كما ذكرت منذ قليل، بما أن هدف الولايات المتحدة كان تغيير الدولة في سورية لكي تأتي بدولة عميلة لها، وذلك يعني أن هذا الشيء سيطبق على دول أخرى، وبالتالي فإن الدول التي تسعى لإبقاء الاستقلالية في العالم سواء كانت دولاً كبرى أو إقليمية، عرفت بأن هذا التغيير في سورية سوف يؤثر عليها وليس على بلدنا أو العالم العربي فقط، وكما قلت قبل قليل لو أن إيران سلمت بموضوع الملف النووي للإرادة الغربية، فكل الدول الأخرى كانت ستدفع الثمن، لذلك نحن نعيش في منطقة تتأثر ببعضها البعض، فإيران دولة مهمة، وما يحصل لديكم سوف يؤثر علينا وبالعكس، هذا هو السبب الذي جعل العالم ينقسم وهو أن ما سيحصل في سورية سيكون له أثر على الخريطة السياسية العالمية.

السؤال العاشر:

كما تفضلتم الكثير من القوى تستغل هذه الحالة، وجود المتطرفين والقوى التكفيرية في المنطقة وفي سورية، إن الجبهة الوحيدة التي تواجه هذه التيارات المتطرفة والتكفيرية هي جبهة المقاومة وسورية بقيادتكم، واليوم حتى الدول الأوروبية أصبحت تؤمن بأن وجود نظام حكم بقيادة الدكتور بشار الأسد في سورية، إنما يساعد على مواجهة حركات التطرف والإرهاب في المنطقة، أي أن القوتين الرئيسيتين اللتين تتنافسان على الأرض السورية هما أولاً القوى الإرهابية وثانياً الدولة ونظام الحكم الموجود في سورية، في حال تحقيق النصر أو الهزيمة لأي من هذين الطرفين، أي القوى الإرهابية أو الدولة في سورية، ما هي تأثيرات كل منهما على الداخل السوري، على الإقليم وعلى العالم؟

الرئيس الأسد:

هذا سؤال مهم جداً وهو أحد أسباب استمرار الحرب، أولاً على المستوى السوري، وهو ما يهمنا بالدرجة الأولى، بكل تأكيد في أي حرب إذا انتصرت فستخرج أقوى، ليس على المستوى السياسي بالدرجة الأولى، وإنما على المستوى الاجتماعي والوطني وهذا شيء يخشاه الغرب كثيراً، وهو يعرف ويقول هذا الكلام، إذا انتصرت سورية، فستكون أقوى، وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة للغرب، هذا من جانب، ولكن من جانب آخر هناك نقطة مهمة، لو تحدثنا عن محور المقاومة الذي تشكل سورية وإيران أحد الأجنحة الأساسية له، والبعض يفهم بأن محور المقاومة هو فقط مقاومة “اسرائيل”، لا، محور المقاومة هو مفهوم شامل،  نحن نقاوم من أجل الحفاظ على سيادتنا، نحن نقاوم من أجل الحفاظ على سلامة شعبنا وبلداننا ومصالحنا، هذا المحور هو محور أهم ما فيه، من وجهة نظري، أنه محور مستقل، إذا انتصرت سورية فستنتشر أكثر فكرة الاستقلالية بين الدول، وسيعرفون بأن المشيئة الغربية هي ليست مشيئة إلهية، تستطيع أن تهزم هذه المشيئة ولو بثمن كبير، وعندها سيكون هناك انتشار لحالة الاستقلالية، سيقوى المحور المستقل على مستوى العالم، وبالتالي إمكانية أكبر لتطبيق قرارات مجلس الأمن المختلفة، إمكانية لتطبيق ميثاق الأمم المتحدة، للالتزام بالقوانين والشرعية الدولية وحقوق الانسان والمبادئ الإنسانية، عندها يمكن أن يطبق كل ذلك، وعندها يتراجع مبدأ “القوي يأكل الضعيف”، هذا من التأثيرات المهمة جداً على الخارج، سيضاف إليها التأثيرات الإقليمية، طبعاً عندما يضعف السيد سيضعف العملاء في منطقتنا ودورهم السلبي، فستكون المنطقة أكثر استقلالاً، هناك تأثير آخر إيجابي، بأن معركة الإرهاب الآن في العالم مركزها سورية، ومعظم الإرهابيين يأتون إلى سورية، فضرب هذا الإرهاب سيحمي كل الشعوب من تأثيراته، ليس فقط في المنطقة وإنما في العالم، لذلك أنا أعتقد أن لهذه المعركة تأثيرات كبيرة إذا تمكنا من الانتصار، وإذا هزمت سورية فستكون النتائج معاكسة، ستكون هناك هيمنة غربية كاملة، لن يكون هناك أي دولة قادرة على أن تقول أنا صاحبة حق، عندها سيكون الكل عبيداً.

السؤال الحادي عشر:

سيادة الرئيس، كثيراً ما نسمع بأن الحرب الجارية في المنطقة وسورية في جزء منها هي حرب طائفية، أولاً هل تقبلون بهذا الكلام، هل تؤمنون بأن الحرب، حرب طائفية؟

الرئيس الأسد:

هذا كلام منافٍ للواقع تماماً، لأنها لو كانت حرباً طائفية، كان يجب أن تبدأ منذ ظهور الطوائف قبل أربعة عشر قرناً، وليس اليوم، متى ظهرت الحرب الطائفية في منطقتنا؟ ظهرت مع انتصار الثورة الإيرانية، لأنه كان المطلوب من المؤسسة الوهابية التي تديرها السعودية أن تواجه الثورة الإيرانية والتي كانت محط تطلعات الشعوب في المنطقة عندما نجحت، هم شعروا بالخوف من هذا التطلع الشعبي، فوجه الغرب، وخصوصاً الولايات

المتحدة، السعودية أن تتحرك بالإطار الطائفي، عندها فجأة أصبحت إيران شيعية، والسؤال هنا ماذا كانت إيران قبل الثورة؟ ماذا كان الشاه؟ لماذا ظهرت تلك التحركات فجأة، فإذاً هذا الموضوع مرتبط تماماً بالثورة الإيرانية وبدأ يمتد واستخدم كأداة من الأدوات في سورية، الآن لو أردنا أن نقول بأن هذا الشيء حقيقي لكانت الاضطرابات في سورية كافية لكي تخلق هذه الحرب الطائفية، الحقيقة أن ما حصل هو العكس، اليوم وضع التجانس بين الطوائف في سورية أفضل مما كان عليه قبل الأزمة، وليس فقط أفضل من بداية الأزمة، بل أفضل مما كان قبل الأزمة، لأن الأزمة خلقت وعياً أكبر، لو كانت هناك فعلاً مشكلة طائفية لكانت انفجرت وكنا سنرى بأن الخطوط التي تفصل بين المتحاربين، هذا إذا تحدثنا بهذه اللغة في سورية، هي خطوط طائفية، ولما رأينا دولة وإرهابيين، كنا سنرى طوائف وقوميات تتقاتل، وهذا الشيء لم يظهر كما هو واضح، وبالتالي فإن حقيقة المشكلة ليست كذلك، هناك اختلافات بالعقائد، ولو لم يكونوا مختلفين فلماذا خلقوا طوائف مختلفة؟ إذاً هذا شيء طبيعي، هذه هي طبيعة العالم، طبيعة البشرية، هذه ليست مشكلة، هذا فكر، هذه مذاهب فكرية، أما المشكلة الطائفية التي تتحدث عنها فهي مشكلة سياسية بعنوان طائفي.

السؤال الثاني عشر:

أحد الألغاز التي قد لا يمكن فهمها بسهولة في الحالة السورية هي ما يرتبط بالجيش السوري، يقال أن ثمانين بالمئة من الجيش السوري هم من أهل السنة، لكن السلطة في سورية هي بيد الطائفة العلوية، تصرف الكثير من الأموال لتخريب الأفكار السائدة لدى عناصر الجيش العربي السوري، الكثير من المحاولات تتم للتغلغل في صفوف الجيش العربي السوري بما يؤدي إلى انهيار هذا الجيش، قد يتصور البعض بأن هناك أرضية لهذا الانهيار في الجيش السوري، على الأقل بسبب العامل المذهبي الذي ذكرناه، بالإضافة إلى استمرار الحرب لمدة أكثر من خمس سنوات واستنزاف الطاقة عند هذا الجيش، وأيضاً يمكن القول بأنه لا يوجد أفق حل لهذه الحرب في المستقبل القريب، رغم كل ذلك نشاهد بأنه أولاً ، استطاع الجيش العربي السوري أن يصمد في الميدان بالإضافة إلى ذلك استطاعت سورية أن تجهز قوةً رديفة قوامها 100 إلى 150 ألفاً من القوى الشعبية، ما هي الاستراتيجية أو الآليات التي استخدمتموها لتصلوا إلى هذه المرحلة من الصمود لدى هذه القوى العسكرية؟

الرئيس الأسد:

نحن لم نصل إليها، هي موجودة، والنقطة الأساسية في هذا الموضوع هي ما ذكرته، هل هناك طائفية أم لا توجد طائفية؟ هذا هو المعيار، لذلك كانت الحرب الإعلامية منذ البداية في الخارج.

مداخلة: حتى وإن لم تكن طائفية فإن الطائفيين يشتغلون عليها، يوجهونها باتجاه طائفي؟

الرئيس الأسد:

هذا صحيح، لذلك لو كان الميزان مال لمصلحتهم، بمعنى أن الجيش حسب رأيهم هو جيش يتكون من طائفة، ويدافع عن طائفة فإن هذا الجيش كان لينهار بعد عدة أشهر، لا يمكن أن يصمد أكثر، ولكن ما حصل كان العكس تماماً، هذا من جانب، من جانب آخر، دائماً نحن في سورية نواجه الدعاية بالوقائع، هناك حقائق، أنت تستطيع أن تذهب وتطلع على تركيبة الدولة السورية وترى بأن الكل مشارك فيها، تذهب إلى الجيش السوري وترى بأن فيه من كل الطوائف، والأهم من ذلك تذهب إلى سجلات شهداء الجيش الذين سقطوا في المعارك، وتلاحظ بأن هناك نسباً عالية من كل الطوائف، يضاف إلى ذلك أن المؤيدين للدولة سياسياً هم من كل الطوائف المعارضين

للدولة سياسياً هم من كل الطوائف، ولو نظرت إلى المعارضة الخارجية العميلة التي تعمل لمصلحة أمريكا أو تركيا أو السعودية، أيضاً فيها من كل الطوائف، فالقضية قضية من هو وطني ومن هو غير وطني، لذلك أقول إن هذه كانت استراتيجيتهم، وهي محاولة خلق حالة طائفية، لكن طبيعة الناس هي الغالبة، نحن لا نستطيع في سورية كدولة أن نخلق حالة لا طائفية إن كانت موجودة، لكن بات واضحاً أنها غير موجودة أصلاً لدى الناس، بالمقابل نحن واجهنا هذه الدعاية الطائفية بعمل وطني، العمل الوطني الذي يشمل الجميع، الوطن للجميع، لا يوجد وطن بطائفة، لا يمكن أن يكون هناك وطن لطائفة أو لمجموعة، إما أن يكون الوطن للجميع أو لا يكون هناك وطن، هذا ما اعتمدنا عليه في الناحية العسكرية وفي الناحية الخدمية، وبكل الاتجاهات، عندها تأكدنا من أن المواطن يشعر بأن هذه الدولة دولته بالرغم من وجود فساد هنا أو تقصير هناك، هذا موجود، ولكن هذا ليس له علاقة بالموضوع الطائفي.

السؤال الثالث عشر:

المحاولات لاستنزاف هذا الجيش وعدم وجود أفق معين ألم يتعب الجيش والقوات العسكرية، ليس فقط الجانب الطائفي؟

الرئيس الأسد:

أي حرب تضعف الدولة مهما كانت هذه الدولة، وتضعف الاقتصاد، وتضعف المجتمع، وكل شيء، هذا بديهي، ولكن المشكلة تكمن عندما يسلم المجتمع بأنه لن يربح الحرب، لدينا في سورية إيمان بأننا أمام خيارين، إما أن نفقد الوطن أو أن ننتصر، فلذلك بعد أكثر من خمس سنوات بالرغم من التعب الذي تتحدث عنه، وهو موجود وكلنا نعيشه، ولكن هناك تصميم، ولذلك هناك نتائج، هناك إيمان أيضاً بأنه عندما يقف معك صديق وشقيق من دول أخرى وفي مقدمتها إيران هذا أيضاً يعطي أملاً للناس بأننا لسنا وحيدين، غير صحيح أن كل العالم ليست لديه مبادئ، الغرب ليست لديه مبادئ ولكن معظم العالم لديه مبادئ، هناك دول تجرؤ على الدعم، وهناك دول لا تجرؤ وهي معك، فإذاً كل هذه الأمور خففت من تعب الشعب السوري، جانب آخر كما قلت في البداية، ان جزءاً من التعب الأساسي هو الحصار، الحصار الاقتصادي قد يكون متعباً أكثر من الحرب العسكرية، وهنا كان دور إيران، عندما فهمت إيران هذه النقطة وخاصة سماحة الإمام الخامنئي، وجه بأن يكون هناك دعم اقتصادي لسورية، وهذا خفف من المعاناة، والموقف السياسي خفف من المعاناة، والدعم العسكري كذلك، فإذاً صحيح، هناك تعب ولكن هناك أفق للانتصار بعوامل داخلية وبعوامل خارجية.

السؤال الرابع عشر:

أشرتم إلى وجود حالات فساد في المجتمع السوري، طبعا هذا الفساد يترك ثقله وأعباءه على الشعب السوري وبدأتم في أكثر من مرة عملية الإصلاحات في البلد، لكن هذه الحركات الإصلاحية لم تحقق أهدافها، ما هو برنامجكم وخطتكم لتحقيق هذه الإصلاحات لرفع هذا العبء عن كاهل المواطن السوري الذي هو العنصر الأساسي في هذه المعركة؟

الرئيس الأسد:

إن عملية الإصلاح هي كالبناء، تخيل أنك تبني بناء، وبنفس الوقت هناك من يخرب هذا البناء، لا يمكن أن تبني البناء بهذه الطريقة، لا بد أولاً من أن تزيل التخريب، فعملية الإصلاح في سورية، بكل تأكيد تراجعت بسبب الحرب الحالية ووجود الإرهاب، لا يمكن أن تكون هناك عملية إصلاح اقتصادي واجتماعي وسياسي إن لم يكن هناك استقرار، الاستقرار هو الأساس لأي عملية تقدم في أي دولة ولأي عمليات تغيير إيجابي، مهما تكن هذه العملية، واسعة، ضيقة، بعيدة المدى، قصيرة المدى، أنت بحاجة للاستقرار، نحن منذ أكثر من خمس سنوات نعيش حالة لا استقرار، الأولوية بالنسبة لنا في أي خطة، هي أولاً ضرب الإرهاب والقضاء عليه، لا يمكن بوجود الإرهاب أن نحقق شيئاً، هذا أولا، ثانياً، عندما تتمكن من السير في عملية ضرب الإرهاب خطوات كبيرة تبدأ بنفس الوقت عملية حوار سياسي اجتماعي، وأنا أعتبرها عملية واحدة لأن الحوار ليس حواراً فقط بين أحزاب أو بين قوى سياسية، عملية إصلاح الوطن هي عملية شاملة، يجب أن يشارك فيها كل مواطن سوري، هذا يشمل القوى السياسية والقوى الاجتماعية، وعندها يمكن الحديث عن النظام السياسي المطلوب لسورية المستقبلية، عن عملية تحديد ما هي السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، عندها ندخل في حوار من هذا النوع، هناك جانب آخر سيواجهنا بعد الأزمة مرتبط بالحرب وبالإرهاب وهو الجيل الشاب الذي تكون وعيه الوطني والسياسي خلال هذه الحرب، لا شك بأن هذه الحرب تركت تأثيرات سلبية سيئة جداً لدى الكثير من السوريين خاصة الشباب والصغار، البعض منهم في مناطق الإرهابيين، البعض منهم رسخت في عقله الإيديولوجيا الوهابية المتطرفة، وإيديولوجيا الإرهاب والقتل ورفض الآخر وغيرها،  هذا لا يمكن أن يتقبل التطور، لا يمكن أن يتقبل الديمقراطية، لا يمكن أن يقبل الآخر، الآخر بالنسبة له ليس ابن الوطن، أي أنه ليست لديه حالة وطنية بالأساس، هناك آخرون تكونت لديهم مشاكل نفسية كثيرة أثرت على نظرتهم للوطن وعلى إيمانهم به، لا بد من التعامل مع هذه الحالات إذا أردنا أن نحقق عملية تطوير.

السؤال الخامس عشر:

الأزمة الحالية في سورية لا يمكن إنهاؤها إلا عبر طريقين، الحل العسكري أي أن يتحقق النصر لأحد الطرفين، أو الحوار السياسي، الحوار السياسي بحاجة إلى الاعتراف بأطراف يمكن التحاور معها، الإدارة الأمريكية تقول باستثناء “داعش” و”النصرة” بقية الفصائل المتواجدة هي من الفصائل التي يمكن أن يتم التحاور معها، لكن أيضاً بالطرف الآخر هناك من يقول بأن الكثير من هذه الفصائل متورطة في العمليات الإرهابية، ما هو تعريفكم للجهات التي يمكن أن تكون مشاركة في الوطن، في مستقبل سورية؟

الرئيس الأسد:

أولاً، هذه الجهة التي نتحدث عنها يجب أن يكون لديها إيمان بالوطن، وأول مبدأ للإيمان بالوطن ألا تكون هذه الجهات تابعة لجهات أخرى، ألا تكون مرتزقة أو عميلة، ألا تكون داعمة للإرهاب أو تحمل السلاح وتقتل وتدمر، هذا ليس عملاً سياسياً وليس عملاً وطنياً، عندما تتوفر هذه الظروف التي لم تتوفر حتى هذه اللحظة يمكن الحديث عن حوار مع هذه الجهات، حوار سياسي، لكن الحقيقة أن الحوار السياسي يحل مشكلة سياسية، والمشكلة ليست سياسية حتى هذه اللحظة لأننا قمنا بعملية إصلاح بحسب مطالب المعارضة أو من سموا أنفسهم معارضة في البدايات، غيرنا الدستور والقوانين وكل شيء ولم يتغير شيء، بالعكس كلما غيرنا كلما ذهبوا أكثر باتجاه الإرهاب، من الواضح أن القضايا السياسية كانت مجرد عنوان لأنهم كانوا يتوقعون بأننا سنرفض، وإذا رفضنا فسيقولون، “لأن الحكومة السورية رفضت الإصلاح فإن الاضطرابات بدأت”، ولكن هذا الشي لم يحصل.

السؤال السادس عشر:

إذا سمحتم، لدي سؤالان، السؤال الأول، إن هناك ازدواجية في السياسة الأمريكية، من جهة تطرح الحل السياسي والحوار، ومن جهة أخرى تعارض أي عملية حوار أو مصالحة، طبعاً في الجانب الأول المشروع الذي يتابعه دي مستورا، في الجانب الثاني مثلاً ما حصل في داريا وعارضته الإدارة الأمريكية، والسؤال الثاني، إذا قبلت بعض المجموعات المسلحة بأن تترك السلاح هل يمكن التحاور معها؟

الرئيس الأسد:

بالنسبة للنقطة الأولى، موضوع الازدواجية، هذا هو أسلوب الولايات المتحدة، تستخدم أداتين، أداة إرهابية لكي تصل لأهدافها وتخضع الدولة

السورية، وأداة سياسية تفتح لنا الباب لنقدم التنازلات من خلالها، أي أن الهدف واحد، فإذا فشلت بالإرهاب تنجح بالسياسة، وإذا لم تقدم تنازلات سياسياً فسيقومون بتصعيد العمل الإرهابي وهذا ما يحصل، كلما فشلت مفاوضات جنيف في أن تأخذ تنازلات وطنية من الدولة السورية لصالح الإرهابيين والدول التي تقف خلفهم يزداد الإرهاب في سورية، يقولون لك أنت عليك أن تختار، كمن يخيرك هل تريد أن نعدمك بالرصاص أم شنقاً، النتيجة واحدة، هذا هو أسلوب الولايات المتحدة، لذلك هذا ليس مستغرباً، دائماً كان هذا هو التكتيك الأمريكي، وعندما نقول ازدواجية معايير، لا، الولايات المتحدة ليست لديها ازدواجية وإنما ثلاثية ورباعية وخماسية وهي مستعدة لألف معيار إذا كان لديها ألف حالة حسب ما يخدم مصلحتها ومصلحة المسؤولين فيها، بالنسبة للسؤال الثاني حول إمكانية الحوار مع المجموعات المسلحة التي تتخلى عن السلاح، الجواب هو، نعم، وهذا ما قمنا بتطبيقه، “كل من قرر أن يلقي السلاح قدمنا له عفواً كاملا، فنحن كنا مرنين لدرجة أننا تجاوزنا حتى القانون، القانون لا يعفي الإرهابيين من أعمالهم، ومع ذلك، ولمصلحة الشعب ولحقن الدماء قمنا بتقديم العفو.

مداخلة:

ليس على مستوى أفراد، على مستوى تنظيمات؟

الرئيس الأسد:

لا، على مستوى أفراد، نحن لا نتحاور مع منظمات إرهابية وإنما نتحاور مع أفراد.

السؤال السابع عشر:

البعض يعتقد بأن المنطقة التي نعيش فيها، وأنتم جزء من هذه المنطقة وسيادتكم تديرون هذا الجزء، هناك اتجاهان أو عمليتان تدوران في هذه المنطقة، الاتجاه الأول يتحدث عن الصراعات والحروب الداخلية وما يحصل في الملفات المختلفة، السعودية وموقفها ضد سورية، سورية وموقفها ضد السعودية، اليمن ، البحرين، هذه الملفات في المنطقة، وطبعاً أمريكا تغذي هذا الصراع، لإنتاج أو إعادة إنتاج صراع آخر من قلب أو من رحم هذا الصراع، من خلال ذلك تحاول الإدارة الأمريكية إضعاف المجموعة العربية والإسلامية التي تواجه بثقافتها وحضارتها الحضارة الغربية، تريد أن تضعف هذه القوة، بتصوركم ما يجري اليوم من صراعات على الأرض، ونحن نخوض هذه الصراعات، إلى أي مدى تحقق المصلحة الأمريكية؟ إن كان في الاتجاه الأول أي الصراعات الداخلية أو في الاتجاه الثاني الذي هو صراع حضاري حضاري، أي حضارة الأمة الإسلامية والعربية مقابل الحضارة الغربية؟ كم نحن نساهم عملياً شئنا أم أبينا في هذا؟

الرئيس الأسد:

في العصر الحالي لا أؤمن بشيء اسمه صراع حضارات، نحن نعيش حضارة واحدة اسمها الحضارة الإنسانية، هناك صراع تيارات، ربما تكون تيارات ثقافية تتصارع بالثقافة لنقل، هذا طبيعي، لكن الصراع الذي نعيشه هو صراع سياسي أعطي عنوان صراع الحضارات، لأنني كما قلت الاختلافات الدينية والطائفية، هي ذات منشأ سياسي جديد وليس قديماً، وهنا تكمن اللعبة الغربية، لا شك أنه لدينا، لنقل، سواء في المنطقة العربية أو على مستوى العالم الإسلامي أو ربما العالم الثالث مشكلة كبيرة اسمها صراع الهوية، أنتم الآن في إيران لديكم انتماء إسلامي ولديكم انتماء قومي فارسي، نحن لدينا انتماء إسلامي ولدينا انتماء عربي، هذا طبيعي، ما يفعله الغرب هنا هو أنه يأتي ليقوي أحد عناصر الهوية لأن هذه الهوية غير مستقرة في فكرنا كمجتمعات، وبما أن هناك صراعات ضعيفة موجودة يأتي الغرب ليقويها ويقول بأن الانتماء الإسلامي يتعارض مع الانتماء الفارسي أو أن الانتماء الإسلامي يتعارض مع الانتماء العربي فتخلق صراعات بين من ينتمي أكثر إلى هذا التيار أو لذاك ويخلق مشكلة في الداخل، لماذا الغرب يخلق هذه المشكلة؟ لأن أحد مشاكل الغرب في الهيمنة هي الانتماء، عندما تكون أنت منتمياً لعقيدة ما، هذه العقيدة تجعلك ترى الأمور بشكل واضح وتجعلك راسخاً وصلباً، عندما تفقد الهوية، لا تنتمي لا للهوية الإسلامية ولا للهوية الفارسية عن ماذا ستدافع؟ عندما يأتي الغرب ويطلب منك شيئاً ستقول ليست مشكلة، لماذا أدافع عن حقوقي؟ ليست لدي حقوق، الحقوق مرتبطة بالهوية، والوطن مرتبط بالهوية، فإذاً اللعبة الغربية عبر القرن الماضي حتى اليوم هي ضرب الانتماء، لذلك خلقوا صراعاً سنياً – شيعياً، والآن يخلقون صراعاً عربياً – كردياً، كما خلقوه في العراق، وخلقوا في مرحلة من المراحل صراعاً إسلامياً – مسيحياً، على الأقل خلقوا الخوف لدى طرف من الطرف الآخر، عندما يخلقون هذه الصراعات تصبح هذه الهويات صغيرة ضيقة متنافرة ليس لها تأثير، وعندها يصلون لهدفهم، لذلك جواباً على سؤالك، كل صراع نقوم به نحن في هذه المنطقة يخدم الهدف الغربي بشكل مباشر، نحن يجب أن نتصارع فكرياً، الصراع الفكري حق طبيعي بأي موضوع، الخلاف بين المذاهب شيء طبيعي، لكن الخلاف لا يعني ألا نتحاور، يجب أن نستمر بالحوار، وكل طرف يحاول أن يقنع الآخرين فكرياً بوجهة نظره، هذا شيء جيد.

السؤال الثامن عشر:

هل ترون أن أمامنا فرصة، ونحن نخوض هذه الصراعات ولا ينبغي لنا أن نخوضها، ألا نمكن الإدارة الأمريكية والإسرائيلية من تحقيق أهدافها من خلال هذا الصراع؟

الرئيس الأسد:

نعم، عندما نعرف أهمية قبول الآخر، أنا أختلف معك ولكن أقبلك، وأنت تختلف معي ولكن تقبلني، أنا وأنت أبناء حضارة واحدة، أمة واحدة، دولة واحدة، وطن واحد، عندما نقتنع بهذا الشيء لا توجد مشكلة، ولكن عندما أعتقد بأنك خطأ مطلق، وأنا صح مطلق ويجب أن ألغيك فعندها سندخل في الصراع، عدا عن ذلك الحوار والاختلاف هو شيء غني وجيد وجميل، أنتم لديكم هذا الغنى في إيران ونحن لدينا هذا الغنى في سورية، وهذا ما يخلق أفقاً واسعاً للتفكير وبالتالي للتطوير، أنتم قطعتم خطوات كبيرة في المجال العلمي، في مقدمتها المجال النووي، لو لم يكن لديك انفتاح عقلي في الوطن لما كنت قادراً على الوصول إلى هذا الانفتاح العلمي لأن الأمرين مرتبطان، فلذلك أنا أقول إن الاختلاف جيد ولكن عندما يصل إلى درجة الإلغاء فهو مدمر.

السؤال التاسع عشر:

لنبتعد قليلاً عن الحوار السابق، السعودية، بغض النظر عن ذريعتها، دخلت الأراضي اليمنية ومنذ سبعة عشر شهراً هي تقاتل، ولم تحقق أهدافها المعلنة، بالعكس نرى أن الحدود الجنوبية للسعودية تواجه خطراً اليوم، الآن وبالإضافة إلى الحرب ضد اليمن والتورط في البحرين، وبالإضافة إلى المواجهة مع إيران دخلت السعودية عملية التطبيع وإقامة العلاقات مع الكيان الإسرائيلي، هذا الأداء السعودي ما هي تأثيراته على العالم الإسلامي والعربي؟

الرئيس الأسد:

لا يؤثر كثيراً لأنه ليس تغيراً حقيقياً وإنما هو تغير ظاهري، هو نقل الحالة من السر إلى العلن، هذه العلاقة موجودة منذ أكثر من خمسة عقود، منذ ما قبل عام “1967” ، نحن نقول ان أول نتائج التعاون السعودي الإسرائيلي هي حرب “67”  بهدف ضرب عبد الناصر في ذلك الوقت، ليس بالضرورة أن يكون اللقاء مباشراً ربما كان عبر الأمريكيين، أو ربما كان بطلب من جانب الأمريكيين، أو بطلب سعودي من الأمريكيين، هناك أساليب مختلفة لهذا التواصل ولكن عملياً التنسيق كان بهذا الإطار، المبادرة العربية في عام 2002 التي طرحها الملك عبد الله كانت في هذا الإطار، مبادرة الملك فهد في عام 1981 التي كانت تهدف لإخراج المقاومة الفلسطينية من لبنان كانت في هذا الإطار، فالفرق هو أن هذا العمل الذي لم يكن معلناً، أو ربما كان غير مباشر، أصبح معلناً ومباشراً الآن.

مداخلة:

أن يكون الموقف معلناً أو غير معلن هذا يرتبط بالنخب، فالرأي العام أن السعودية دولة لها مكانتها، تضم الحرمين الشريفين، قبلة المسلمين وهي تدير هذه الأماكن، لذلك الرأي العام الإسلامي يواجه حقيقة أن دولة إسلامية مهمة كالسعودية اليوم تطبع العلاقات مع “إسرائيل” وهذا يترك آثاره على الرأي العام؟

مداخلة من الرئيس الأسد:

ولكن بالنسبة لي أعتقد أن هذا الأمر إيجابي لأن هذه النخب التي كانت تعتقد بأن آل سعود يخدمون الحرمين، هم في الحقيقة لا يخدمون الحرمين، هم يخدمون الحرم الأكبر بالنسبة لهم وهي أمريكا، هذه هي الحقيقة، هذا ما يقومون به، الشريحة الأوسع من المسلمين في العالم كما قلتَ يجب أن تعرف هذه الحقيقة، ما الذي غير السعودية فجأة؟ هل كانت هي ضد إسرائيل وأصبحت مع “إسرائيل”؟ لا، هي كانت خجولة من الإعلان عن هذا الشيء وأعلنته ، وأول سؤال يجب أن تسأله هذه الشريحة الواسعة من المسلمين إذا كان آل سعود يقومون بحماية الحرمين، ماذا سيفعلون تجاه المسجد الأقصى؟  كيف يقيمون علاقات مع “إسرائيل” التي كانت ولا تزال تسعى في كل مناسبة لتخريب بنية المسجد الأقصى من أجل أن ينهار ويقومون بإعمار الهيكل، ماذا ستفعل السعودية؟ لم تفعل شيئاً، لم تصدر موقفاً واحداً ضد “إسرائيل”، هذه هي الحقيقة، هذا الجانب الإيجابي الذي يجب أن ننظر إليه لأن هذه الشريحة ستعرف الحقيقة، صحيح أنها في البداية سوف تصاب بصدمة، ولكن يجب أن نتحدث معهم بشكل صريح ونقول لهم ما رأيتموه هو قديم وليس جديداً ولكن أنتم لم تكونوا تعرفونه، ربما النخب السياسية تعرف هذه الحقائق ولكن الآن أتى دوركم لكي تعرفوا الحقيقة، لو قلناها من قبل، لو اتهمناهم سيقولون لا هذا الكلام غير صحيح، هؤلاء خدمة الحرمين وغير ذلك من الكلام العاطفي، ولكن الآن لم يعد بالإمكان إنكار هذا.

السؤال العشرون..

يقال بأن البعض ورطوا السعودية في حرب اليمن لاستنزاف قدراتها… كما أن الإدارة الأمريكية قامت بشكل ذكي بتوريط تركيا في جرابلس لاستنزاف قدرتها.. من الناحية الاستراتيجية ما قامت به تركيا مؤخرا في جرابلس ما هي تأثيراته على مستقبل المنطقة وسورية…

الرئيس الأسد..

أولاً.. كلمة توريط ربما لا تكون دقيقة هنا لسبب بسيط.. أنا أورط شخصاً

لديه نوع من العقل والاستقلالية.. أقنعه بشيء ما.. وأعطيه معطيات خاطئة.. عندها يتورط.. لكن في هذه الحالة.. عندما نتحدث عن السعودية وعن تركيا.. فهذه الدول هي دول تابعة لأمريكا.. هي تعطى الأوامر وتنفذها.. وإذا أتينا للحالة التركية.. فأردوغان يريد منذ عدة سنوات أن يتدخل في سورية ولكن لم يسمح له.. والآن دخل إلى جرابلس لأنه سمح له..

مداخلة..

لماذا سمح له…

الرئيس الأسد..

سمح له حسب ما أعتقد لأن الأمريكيين يحاولون دائماً تعقيد الأوضاع.. كلما تعقدت الأوضاع يصبح بإمكانهم أن يلعبوا على التناقضات.. أي أن التناقض التركي/الكردي سيوءدي إلى أن تتوجه تركيا إلى أمريكا لتشتكي على الأكراد.. والكردي سيشتكي على التركي لدى أمريكا لكي تعطيه الدعم.. وعندما يكون هناك خلاف كردي/عربي كلاهما سيذهب للأمريكي.. هذا هو المنطق الأمريكي.. فرق تسد.. كلما فرقوا الناس تمكنوا من اللعب على التناقضات كما يفعلون في منطقتنا.. فالآن دخول تركيا يعقد الوضع.. ولكن في النهاية تركيا هي لاعب أمريكي وبيدق من بيادق السياسة الأمريكية.. يلعب لمصلحتها وتحت أوامرها في الوقت والشكل الذي تريد.. وهو وسيلة إضافية ضمن وسائلها التي ستستعملها بما يخدم أجندتها حين اقتراب الحل النهائي للأزمة في سورية.

السؤال الحادي والعشرون..

لكن هناك من يقول بأن المحاولة الانقلابية الأخيرة كانت مدعومة من أمريكا.. وأمريكا حاولت من خلال قضية جرابلس أن تعطي امتيازاً لتركيا تعويضاً عنه…

الرئيس الأسد..

هذه تحليلات.. وليست هناك معطيات دقيقة.. ولكن بالمنطق الأمريكي هذا يحصل.. لأن أمريكا ليست لديها مبادئ.. هي تستخدم المبدأ الميكافيلي القائل بأنه يمكنني القيام بأي شيء من أجل أن أحقق ما أريد.. فلا يوجد شيء غريب.. هذا كلام غير مستبعد.. ولكن لا نستطيع أن نجزم بأنه صحيح أو غير صحيح.

السؤال الثاني والعشرون..

سمعت سيادة الرئيس في كلامكم أكثر من مرة بأنكم تدافعون عن القضية وعن الوطن وعن الهوية الوطنية.. في حين أن الدول المعارضة لكم وقادة هذه الدول.. أردوغان .. أوباما.. المسؤولين السعوديين لهم مشكلة شخصية مع شخصكم الكريم.. يحسدونكم على وجودكم وصمودكم في هذه الدولة.. لو غير هؤلاء موقفهم.. هل تتصورون بأنه سيكون بالإمكان أن تدخلوا معهم في عملية تفاوض بالنسبة لمستقبل سورية…

الرئيس الأسد..

بالنسبة لنا هدفنا الأول هو حقن الدماء السورية.. وبالتالي وتحت هذا العنوان فإن أي شيء يحقن هذه الدماء سنقوم به بغض النظر عن العواطف.. لا أستطيع أن أقول بغض النظر عن المبادئ لأن حقن الدماء هو مبدأ.. هذا هو المبدأ الأهم.. هو المبدأ الأكبر.. إن التعامل مع الإرهابي هو شيء غير جيد.. ولكن إذا كان التعامل مع الإرهابي يحقن دماء ويحقق المبدأ الأكبر.. لا بد أن تسير به.. هذا جانب.. الجانب الآخر أن التعامل معهم لا يعني أن نثق بهم.. هم أشخاص بلا أخلاق.. حتى لو جلسنا معهم ألف مرة فهم سيبقون في نظرنا مجرمين منافقين بلا أخلاق.. هذا شيء ثابت.. لكن بالعمل السياسي الهدف الأساسي لأي مسؤول أن يحقق مصلحة الشعب.. فعندما تكون هناك مصلحة للتعامل مع هذه الدول.. يجب أن نقوم بذلك .. هذا جانب.. الجانب الآخر.. علينا دائماً أن نميز بين الدول والشعوب.. الشعب التركي حقيقة لم يتخذ موقفاً عدوانياً تجاه سورية بالرغم من كل الأكاذيب التي طرحت عليه في الإعلام الموالي لأردوغان ولدول الخليج.. ونسمع من وقت لآخر مسوءولين وبرلمانيين وشخصيات شعبية تنتقد أردوغان وتهاجمه وتحمله مسوءولية الأزمة في سورية.. فإذاً عندما نلتقي مع مسوءول في دولة.. لا يعني بأننا نلتقي من أجل هذا المسوءول وإنما نلتقي معه لأنه القناة الطبيعية للقاء مع الشعب.. فنحن يجب أن نضع في هدفنا دائماً أن العلاقة السورية التركية يجب أن تكون علاقة شعبية بالدرجة الأولى.. المسوءولون يأتون ويذهبون.. أما العلاقات الشعبية فعلينا أن نحافظ عليها وألا نقع في خطأ أن ننقل العداوة بين الدول إلى عداوة بين الشعوب.

السؤال الثالث والعشرون..

أحد الفواتير التي تدفعها سورية هي دفاعها عن قضية فلسطين.. خلال السنوات الخمس من الحرب الجارية في سورية.. هل أثرت هذه الحرب على دعمكم لقضية فلسطين.. ودعمكم للمقاومة…

الرئيس الأسد..

على المستوى السياسي لا تؤثر.. نحن ما زلنا  في نفس الموقع كما كنا

قبل خمس سنوات.. ولكن لا نستطيع أن ننفي بأن تأثيرات الحرب والأخطاء التي وقع فيها عدد ممن يسمون أنفسهم فلسطينيين.. ووقوفهم مع الإرهابيين بدلاً من رد الجميل لسورية.. بالرغم من أن سورية وقفت معهم.. لا شك بأن هذه الأشياء توءثر في الحالة الشعبية التي تكون في غالبها حالة عاطفية.. وخاصة أن هذا الشعب.. هذا المواطن السوري دفع ثمناً كبيراً على مدى أجيال من أمنه ومن لقمة عيشه.. لأنه وقف مع أصحاب هذه القضية فيكون رد فعلهم عكس المتوقع بأنهم يقفون مع الإرهابيين ويدعمونهم ويحمل بعضهم السلاح في وجه المواطن السوري الذي ضحى من أجل القضية الفلسطينية بل ويقفون ليس فقط مع الإرهابيين بل مع المخطط الاسرائيلي ضد الشعب السوري.. كل هذا له تأثير.. ولكن أعتقد بأن هذه التأثيرات العاطفية هي تأثيرات مؤقتة بسبب الضغط.. والحرب.. عندما تخرج من الأزمة تعود الناس لطبيعتها وتعود للتفكير بالطريقة الطبيعية والسليمة والأوسع أفقاً وخاصة أن هوءلاء الذين ذكرتهم وذكرت ما فعلوه لا يمثلون القضية الفلسطينية.. هم أفراد والقضية دائماً أكبر من الأفراد.. لذلك أنا لست قلقاً من هذا الموضوع.. أما على المستوى السياسي.. كما قلت نحن في نفس الموقف.

السؤال الرابع والعشرون..

ثلاثة أسئلة مختصرة وخاصة.. السؤال الأول.. هو أننا لاحظنا جميعاً أنكم في شهر رمضان قضيتم وقت الإفطار مع بعض الجنود في جبهات القتال وفي ظروف صعبة.. وفي مناطق كانت مستمرة فيها حالات القتال وتبادل إطلاق النار.. وأنتم رمز هذه البلاد.. وأي سوء يلحق بشخصكم إنما يؤثر على الحالة وعلى الدولة في سورية لماذا قمتم بذلك…

مداخلة من الرئيس الأسد.. لماذا ذهبت إلى العسكريين…

السؤال الخامس والعشرون..

نعم… ما هي العوامل المحفزة التي جعلتكم تخوضون هذه الأخطار أو تواجهونها…

الرئيس الأسد..

أولاً.. بالنسبة لي فهذا واجبي كرئيس جمهورية وكقائد عام للجيش والقوات المسلحة أن أكون قدر المستطاع بالخط الأمامي مع العسكريين.. ثانياً أنا أبقى معهم ربما في عدة جولات.. عدة ساعات.. ولكن هم يجلسون في هذه الأماكن لعدة أسابيع وأشهر.. فما أقوم به أقل بكثير مما يقومون به هم تجاه وطنهم.. هذا من جانب.. أما بالنسبة للأخطار.. فهذا الموضوع يطرح معي بشكل مستمر.. وأنا أقول دائماً نحن نوءمن بالقضاء والقدر.. هذا شيء بديهي.. فعندما ستأتي الساعة.. ستأتي الساعة.. لكن الأهم من ذلك.. أنا في هذا الموضوع أتعلم من العسكريين.. أنا قمت بعدد من الجولات.. ولكن في تلك الجولة التي تحدثت عنها وأنا أتحدث مع العسكري الذي يمسك البندقية ويقف على خط النار والإرهابي على بعد أقل من مئة متر فقلت له لماذا لا تضع الخوذة… فقال لي بكل عفوية.. الحامي هو الله.. هناك جانب آخر.. عندما تحدثنا في البداية عن الحرب كان لهذه الحرب النفسية عدة عناصر وأهداف.. ولكن أول هدف هو أن يزرعوا في قلوبنا الخوف.. وأنا أريد أن أرسل رسالة لهوءلاء دائماً.. في كل زيارة.. بأنكم لا في اليوم الأول ولا اليوم بعد أكثر من خمس سنوات تمكنتم من زرع الخوف ولا للحظة واحدة ولن نخاف..

مداخلة.. لماذا لا تخافون…

الرئيس الأسد..

كيف يمكن لصاحب قضية عادلة أن يخاف من إرهابي ومرتزق… هذا غير منطقي.. هو الذي يجب أن يخاف لأنه هو العميل وهو من يقاتل من أجل الأموال.. أنا أقاتل من أجل الوطن.. فأنا ثقتي أكبر.. أنا يقف معي الشعب.. هو من يقف معه… هو يقتل الشعب.. لذلك الشعب لا يقف معه.. فكيف أخاف.. عندما يكون الشعب معك فلا تخف.. وفي الوقت نفسه عندما يكون الله معك لا تخف.. فلو كان الله يريد لهذا البلد أن ينهار لانهار.. بعد خمس سنوات لم ينهر.. بالمنطق الاقتصادي لا يمكن لبلد في مثل هذا النوع من الحرب أن يصمد أكثر من خمس سنوات.. في منطق الحسابات يصمد عاماً.. يصمد عامين.. خمس سنوات غير منطقي.. انكسرت كل الأسس الاقتصادية والنفسية والمنطقية.. لذلك الغرب حتى الآن يحلل ولا يصل إلى نتيجة.. لا يعرف ما الذي يحصل.. هنا أقول ان هناك أشياء إلهية دائماً.

السؤال السادس والعشرون..

بعيداً عن الإعلام وعما يثار في الدعايات الإعلامية.. خلال هذه السنوات

الخمس أريد أن أسألكم هل شاهدتم حقاً العون الإلهي والنصرة الإلهية…

الرئيس الأسد..

طبعاً هذا النوع من الدور الإلهي لا تراه في لحظة معينة.. تراه بحالة

طويلة المدى.. عندما ترى تسلسل الأمور.. كيف تسير الأحداث.. كيف تأتي الصدف.. هناك حالات تصبح خارج القدرات الإنسانية.. عندها تقول ان الله تدخل.. لذلك أنا كنت أقول ان سورية الله حاميها.. قلتها منذ أكثر من عشر سنوات وثبت هذا الشيء.. عندما ترى بأن القواعد المنطقية والعلمية تنكسر فماذا يبقى… يبقى الجانب الروحاني والإلهي في هذا الموضوع.. عندها تقول انه فعلاً شيء إلهي.. ولكن هناك جانب آخر أكثر أهمية.. عندما ترى شخصاً يعرف أنه ذاهب إلى الموت وعندما يسأل.. ورأيناه في أكثر من مكان.. يسأل ماذا تريد… يقول أريد الشهادة ويذهب ويعرف أنه ذاهب إلى الموت.. وتكون لديه القوة لكي يقاتل حتى يستشهد.. ماذا يعني هذا … هذا شيء أكبر من الإنسان.. أي عندما ترى البطولات كبيرة تصبح الحالة قوة إلهية تأتي لهذا الشخص لكي تمنحه القدرة على الصمود على المستوى الفردي.. هذه الأشياء جميعها طبعاً تجعلك ترى قدرة إلهية.

السؤال السابع والعشرون..

أنا أعلم الإجابة على هذا السؤال.. ولكن أود أن أطرحه لكي يعلم الآخرون أيضاً.. سورية وأنتم شخصياً دافعتم عن إيران وكنتم حلفاء لها على مدى سنوات.. هل هذا التحالف ناتج عن تفكير استراتيجي لشخص الدكتور بشار الأسد… أم أن كله أو جزءاً منه ناتج عن الإرث الذي ورثه بشار الأسد من الرئيس الراحل حافظ الأسد…

الرئيس الأسد..

هو سؤال دقيق لأنني بالنهاية ابنه في المنزل.. فلا شك بأنك تتشرب أشياء من والدك.. من الصعب أن تعرف تماماً حتى عندما تصبح كبيراً ما هو الشيء الذي أخذته من والدك.. لكن ليس بالضرورة فكرة معينة.. ربما

أحياناً طريقة التفكير.. بالمقابل نحن في المنزل لم نكن نتحدث بالسياسة.. أنا لم أسأله ولا مرة عن موقفه من إيران عندما كنا نقف مع إيران في الثمانينات مثلاً.. ولكن أنت تفهم هذا الشخص في المنزل وتعرفه من خلال الإعلام والخطابات والمواقف السياسية كرئيس وتستطيع أن تربط بين

هذين الجانبين أكثر من أي شخص آخر.. فأن يكون هناك تأثير بآلية التفكير والاستراتيجيات أعتقد بأن هذا شيء بديهي.. لا أستطيع أن أقول نعم بدقة ولكن لا شك أن هذا شيء موجود.. ولكن هناك جانب آخر له علاقة بنظرتي الاستراتيجية للوضع السوري.. لا تستطيع أن تتحدث عن السياسة السورية بدون التفاعل مع ما حولك.. وخاصة الدول الأكثر تأثيراً.. في هذا الإطار لو أردت أن أتحدث بشكل حيادي الآن كما لو أنه لا توجد أي علاقة خاصة بيني وبين الإيرانيين.. أقول.. هل إيران دولة توءثر على سورية أم لا توءثر.. عندما أتحدث عن القضية الفلسطينية وعن لبنان وعن العلاقة مع الغرب.. وسورية مستهدفة من قبل الغرب.. هل توءثر ايران كدولة بكل هذه الملفات أم لا… إذاً على المستوى الاستراتيجي نحن في سورية بحاجة للعلاقة مع إيران.. كيف تذهب بهذه العلاقة وإلى أين.. هذا موضوع تفصيلي.. ولكن إيران دولة موءثرة.. إذاً فأنت بحاجة لهذه العلاقة.. لنضع إيران جانباً.. ما الذي دفعني للعلاقة مع تركيا.. لم تكن العلاقة موجودة أيام الرئيس حافظ الأسد… نفس المنطق.. تركيا دولة موءثرة سلباً وإيجاباً.. إذا بنيت علاقة جيدة معها تستفيد وهذا ما حصل خلال الفترة 2004/2011 وعندما قرر أردوغان أن يأخذ هذه العلاقة بالاتجاه السلبي.. دفعنا ثمناً كبيراً.. فإذاً لا بد أن تكون لدينا نظرة استراتيجية بغض النظر عن الروءساء.. الرئيس حافظ الأسد ذهب.. وأنا سيأتي يوم وأذهب.. ولكن يجب أن نعرف بأن العلاقة مع الدول لا تبنى على العواطف.. يجب أن تبنى على حقائق… إذا كانت إيران دولة موءثرة.. فأنت بحاجة للعلاقة معها.. لو افترضنا بأن إيران.. لا سمح الله.. تلعب في يوم من الأيام دوراً سلبياً مثل تركيا اليوم.. فيجب أن نحاور إيران.. ولكن لحسن الحظ إيران تلعب دوراً إيجابياً.. ويجب أن نأتي بتركيا للعب دور مشابه لدور إيران.. هكذا أرى الأمور.

السؤال الثامن والعشرون..

حينما ننظر إلى مجموعة القوى المؤثرة في الداخل الإيراني.. نلاحظ أن

الإمام القائد له رؤية ومحبة خاصة بالنسبة لشخصكم.. أولاً كيف تفسرون هذه الرؤية… وثانياً ما هي رؤيتكم تجاه الإمام القائد…

الرئيس الأسد..

أولاً.. على المستوى الشخصي هناك محبة كبيرة بيني وبين سماحة الإمام

الخامنئي ليس لها علاقة بالسياسة.. لها علاقة بالطباع الشخصية.. بالتواضع الموجود لديه.. بالاحترام.. هذه صفات تجعلك تحب هذا الشخص

وتبني معه علاقة شخصية حتى وإن كنت أنت وهذا الشخص خارج نطاق السياسة.. هذا جانب.. الجانب الآخر.. في الإطار السياسي.. هو شخص لديه وفاء.. لقد عبر عن وفاء إيران تجاه موقف سورية.. عندما كانت سورية من الدول القليلة التي تقف مع إيران في الثمانينات.. الشعب الإيراني كان وفياً.. وسماحة الإمام عبر عن هذا الوفاء بشكل مباشر في عدة مواقف.. ولكن هذه الأزمة بالذات زادت هذه اللحمة وهذه النظرة لأن هذه المحن تظهر الوفاء بشكل أوضح.. فكان هو واضحاً في هذه النقطة.. الجانب الثالث هو أنه شخصية استراتيجية كبيرة.. وأثبتت الأزمة بأنه كان يرى الأمور منذ البداية كما كنت أراها بنفس الدقة.. مع أنني أعيش في سورية وهو لا يعيش فيها.. هو يأخذ معطياته من أجهزة الدولة وأنا أعيش هنا مع المواطنين.. ومع ذلك.. في الأسابيع الأولى كان يعرف تماماً ما الذي يحصل.. حقيقة.. إذا تحدثنا.. وأنا ليس من طبعي المديح.. أنا لا أمدح أحداً.. ولكن يجب أن نقول الأمور كما هي للتاريخ.. هو كان يرى الأمور بهذه الطريقة فعندما تنظر للأمور من منظور شخصي ومن منظور استراتيجي.. تستطيع أن تقول إن هذا الشخص وضع لنفسه مكانةً كبيرة على المستوى التاريخي في هذه المنطقة.

السؤال التاسع والعشرون..

أشكركم على سعة صدركم ولو كانت هناك رسالة تريدون أن توجهوها فنحن في خدمتكم..

الرئيس الأسد..

ما يهمني بالدرجة الأولى أن أوجه تحية المحبة والتقدير للشعب الإيراني لأن كل قرار سياسي يتخذه القائد أو تتخذه الحكومة الإيرانية والرئيس روحاني أو قبله الرئيس نجاد في بدايات الأزمة.. كل إجراء قمتم به.. سواء كان موقفاً سياسياً أو إجراء اقتصادياً أو دعماً عسكرياً بشكل أو بآخر.. هو محصلة توافق الشعب الإيراني على دعم سورية.. وهو بالمحصلة مساهمة مباشرة من كل مواطن إيراني فقيراً كان أو متوسطاً أو غنياً بأمواله في دعم سورية ضد الإرهاب.. فأنا أريد أن أستغل هذا اللقاء لكي أنقل تقدير كل سوري لهذا الدور للشعب الإيراني وللقيادة الإيرانية.

الصحفي.. أنا شخصياً استفدت.. وأشكركم على اهتمامكم وعلى سعة صدركم وعلى الإجابات على أسئلتنا.. على الإجابات الدقيقة التي قدمتموها.

قانون رئاسي بإعفاء من يصرح عن حيازته أجهزة خلوية مهربة من الغرامات

دمشق|

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم القانون رقم 20 لعام 2016 القاضي بإعفاء كل من يقوم بالتصريح لدى المديرية العامة للجمارك عن حيازته لأجهزة خلوية جديدة مدخلة إلى القطر بصورة غير نظامية من المسؤولية الجزائية والغرامات إذا سدد ما يترتب عليها من رسوم جمركية وغيرها.

وفيما يلي نص القانون..

القانون رقم(20)

رئيس الجمهورية

بناء على أحكام الدستور.

وعلى ما أقره مجلس الشعب في جلسته المنعقدة بتاريخ 26-10-1437هجري الموافق 31-7-2016 ميلادي.

يصدر ما يلي..

المادة (1)

يعفى من المسؤولية الجزائية والغرامات المنصوص عنها في قانون الجمارك النافذ كل من يقوم بالتصريح لدى المديرية العامة للجمارك عن حيازته لأجهزة خلوية جديدة مدخلة إلى القطر بصورة غير نظامية لقاء تسديد ما يترتب عليها من رسوم جمركية ورسوم أخرى وفق قيمتها المحددة من قبل مديرية الجمارك العامة.

المادة (2)

يصدر وزير المالية التعليمات التنفيذية اللازمة لأحكام هذا القانون.

المادة (3)

ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به لمدة ثلاثة أشهر اعتبارا من تاريخ نفاذه.

دمشق في 29-10-1437هجري الموافق لـ3-8-2016 ميلادي.

رئيس الجمهورية

بشار الأسد

صورة نادرة تظهر الرئيس الأسد في بداية مسيرته العسكرية

دمشق|

بمناسبة عيد الجيش في سوريا، نشرت صفحة رئاسة الجمهورية العربية السورية صورة نادرة للرئيس بشار الأسد في بداية مسيرته العسكرية.

وتظهر هذه الصورة التي التقطت في عام 1994، الرئيس الأسد وهو برتبة نقيب في الجيش السوري يقف أمام خيمة ويحمل كما يبدو فرشته ومخدته العسكرية.

يذكر أن بشار الأسد انتسب إلى القوات المسلحة السورية في كانون الثاني عام 1994 وتدرج في سلك الخدمات الطبية العسكرية، إذ كان يحمل في البداية رتبة ملازم أول، وجاءت ترقيته إلى رتبة النقيب في تموز عام 1994 وفي الوقت الراهن يحمل الرئيس الأسد رتبة فريق أول.

كمال خلف: الاسد على خط النار.. من العاطفة  إلى قرار

بيروت|

أن كنت مع الرئيس بشار الأسد أو كنت ضده أن كنت معنيا مباشرة بالحرب في سوريا أو كنت  متابعا من بعيد . أيا كان موقفك ونظرتك لما يجري في سوريا لا تستطيع إلا وان تصف ذهاب الاسد الى خط النار في الغوطة الشرقية الملتهبة والتي تشهد حدودها كر وفر وقصف وقصف مضاد بين الجماعات المسلحة المستقرة في الغوطة وبين الجيش السوري لا اجد وصفا لهذا الفعل إلا الشجاعة.  من باب الإنصاف ودقة الاوصاف  بعيدا عن الرأي والرأي الآخر في سياسات الرجل ومواقفه.

جلس الرئيس الأسد على مائدة المقاتلين شحيحة الأنواع بالطعام حيث لم نر في الصورة أي   مناسف لحم أو خراف مشوية أو حتى دجاج مشوي . بيض بندوة بطاطا مسلوقة شوربة عدس برغل.  قال الرئيس لمقاتليه حسب ما سمعناه بالصوت والصورة  أن هذه اطيب لقمة يمكن أن أكلها بحياتي لانها معكم.

ربما هي مناسبة لنعيد التأمل في تجربة الجيش السوري خلال السنوات الخمس ونيف  الماضية .

في بداية الأحداث تم إسقاط التجربة الليبية في إسقاط القذافي والتي كان يقف وراءها أطراف عربية وتركيا والغرب على الحالة السورية ، رفع علم سوريا زمن الانتداب بدلا من العلم الوطني وتم تشكيل جسم سياسي شبيه بالمجلس الوطني الليبي، اما الجيش فتم إطلاق صفة كتائب الاسد عليه ،تماما كما وصف الجيش الليبيبكتائب القذافي . كان رهان الأطراف المندفعة لإسقاط النظام في سوريا مطلع العام 2011 يرتكز على الانشقاق داخل الجيش السوري وجندت هذه الأطراف المال والإعلام لإنجاح  المهمة . لكن ما جرى على الأرض كان مخيبا لهم ، حدثت انشقاقات ولكنها لم تؤثر في بنية الجيش السوري ، انشقت رتب عالية ولكنها انشقت وحدها دون الكتائب والالوية والفصائل والفرق العسكرية تحت قيادتها. لم تنهار بنية الجيش كما كان مخططا ، كان سبب الفشل الرئيس هو عدم فهم التركيبية العسكرية  الفريدة في سوريا ،  الرئيس الراحل حافظ الأسد عندما  حكم سوريا في 1970 بانقلاب عسكري كانت الانقلابات العسكرية قبل ذلك هي سمة الحياة السياسية السورية منذ الإطاحة بالرئيس شكري القوتلي عام 1949 وحتى وصول الاسد الأب إلى السلطة ، لذلك منذ اليوم الأول بنى الرئيس الراحل أجهزة الحكم على أسس الحصانة من أي انقلاب ، وخاصة الجيشبناءا  على ظروف تلك الحقبة ، وهو ما أدى إلى الاستقرار في سوريا وتوقف مسلسل الانقلابات .

منذ اللحظة الأولى التي ظهر بها الرئيس بشار الأسد في إفطار خطوط النار في الغوطة الشرقية ، أجمع المؤيدون والمعارضون أن الرجل يوجه رسائل إلى خارج الحدود ، قد يبدو الأمر في هذا السياق له دلالات مهمة في أكثر من اتجاه.

على صعيد المعارضة السورية فإن المشهد يثير بشكل تلقائي المقارنة بين قائد يجلس على مائدة جنوده على الجبهة وبين قيادات معارضة استوطن معظمها الفنادق الفخمة في استنبول والدوحة و خلافا لما جرت عليه العادة فإن المعارضة هذه المرة لم تتحدث عن فبركة صورة الزيارة أو جنود بلا أسلحة في استقبال الرئيس أو تحدثت عن مكان قريب من القصر الجمهوري وليس خط الجبهة المشتعل في الغوطة . وهذا يدلل على تسليم المعارضة بعد كل تلك السنوات بالأمر الواقع وهو أن  الأسد استطاع تأمين الحكم .

على صعيد خصوم الاسد في الغرب المشهد يرسل مؤشرات ثقة بتماسك الجيش وقدرته على مواصلة القتال و ترسيخ فكرة استقرار الحكم وشرعيته  في سوريا . ) الاستخبارات الغربية و إسرائيل  سيحللون الصورة ومكانها ونوعية الطعام ومن يقف في الصورة ومن أي طريق جاؤوا … الخ).

اما على صعيد المؤيدين للرئيس الأسد ، ففي داخل سوريا هي لحظة عاطفية بالدرجة الأولى وظهر  هذا الجانب من خلال  المداخلات على سائل التواصل الاجتماعي هي محطة ثقة وتواصل عنوانها التواضع والاندماج مع الحالة الشعبية التي تعاني من الحرب وصعوبات الحالة المعيشية  وهي صورة نموذجيه تحرج بعض  من هم في السلطة أيضا في سوريا  (وزراء ونواب ومدراء عامون) والذين هم اليوم محل انتقاد من قبل فئات واسعة من الشعب بسبب ابتعادهم وانعزلهم عن هموم الناس في زمن الحرب . أما بالنسبةللمؤيديين من خارج سوريا فهي بالنسبة لهم لحظة تثبيت لوجهة نظر  في مجمل الاحداث السورية ولحظة التقاط صوابية خياراتهم السياسية ورهانتهمعلى المستقبلية لمالات النزاع الذي اندلع قبل خمس سنوات ونيف .

برغم كل هذهِ الرسائل واتجاهاتها  وكيفية تعاطي الخصوم والمؤيدين  معها فإن ظهور الرئيس الأسد بين أفراد الجيش وعلى خطوط النار وعلى مائدة إفطار فقيرة جالسا على قطع البلوك وفوقها قطعة خشب ، نراه بداية مرحلة جديدة سيخوض بها الجيش السوري نزالا مصيريا في الشمال السوري وعلى اكثر من جبهة ، وهي زيارة ومشهد تتزامن مع قرارات الميدان التي اتخذت على اعلى مستوى للتصعيد بالنار والتي بدأت فعلا على الجبهة الأم بين كل جبهات القتال وهي حلب . وهي مقدمة القرار الأهم وهو تقوية الجيش السوري وتسليحه ودعمه وترميم نقاط ضعفه ليستمر بفاعلية أكبر .

 الجيش السوري الذي وصفوه بكتائب الاسد هو جيش وطني عربي خاض معارك في تاريخنا المعاصر  للدفاع عن القضايا العربية في وجه إسرائيل ، قد يكون من المؤسف انه يقاتل اليوم على الجبهات الداخلية وليس على جبهة تحرير فلسطين التي تمثل عقيدة الجيش السوري منذ تأسيسه .  ولكن تثبيت وحدة سوريا  وترابها الوطني معركة لاتقل أهمية عن معركة تحرير الجولان السوري المحتل أو فلسطين