دمشق تثبت قواعد الاشتباك مع تل أبيب والأردن يتفرج

0
37

دمشق/

الجبهة الجنوبية السورية إلى اختبار للقوى الإقليمية المشتبكة حولها. ويبدأ الاختبار عندما تصل طلائع الفرقة التاسعة السورية، ووحدات المقاومة الشعبية، ومقاتلو «حزب الله»، ووحدات إيرانية، إلى مشارف تل الحارة الإستراتيجي.

ويتحكم تل الحارة، أعلى تلال الجولان، بمثلث من الممرات والسهول التي يشرف عليها من علو يتجاوز الـ800 متر، إذ تتحكم تحصيناته، التي استعصت في العام 1973 على ثلاث موجات من هجمات الجيش الإسرائيلي، بجيدور حوران الذي تقدم الجيش السوري في قلبه من ناحية الشمال الغربي، منتزعاً، بعد الهبارية ودير العدس ودير ماكر في أقصى ريف دمشق الغربي، حمريت وتلول فاطمة، وسبسبا وتل القرين المشرف على كفرناسج. ويضم الجيدور شمال غرب درعا، مدن وبلدات من بينها جاسم وانخل وكفرناسج وكفر شمس وبسطاس ونمر وقيطة.

وتبدو معركة التل حتمية في الأيام المقبلة، حيث إنه من دون السيطرة عليه لن يقيّض للوحدات السورية أن تحمي الانجازات التي حققتها في معارك العشرين يوماً الماضية. إذ إن هدف فصل ريف درعا الغربي، عن جنوب القنيطرة، وتحطيم الحزام الأمني الإسرائيلي، وتشتيت شمل المجموعات المسلحة ومنع اتصالها بجيوبها في خان الشيح وزاكية والطيبة، وتهديد دمشق من ريفها الجنوب الغربي، لن يكتمل من دون عودة وحدات الجيش السوري إلى التل.

واختار الجيش السوري تشكيل القوس المفتوح للتقدم نحو التل الإستراتيجي. فمن الشمال الغربي بدأت، قبل يومين، وحدات سورية – لبنانية – إيرانية، بالتقدم نحو تل الصياد، فتل المال، فعقربا، فالحارة، فيما تتجه من الشمال الشرقي، بالقرب من انخل، وحدات أخرى. وإذا ما تجاوز الجيش السوري عقبة كفرناسج، في وسط مثلث ريف دمشق الغربي – درعا – القنيطرة، من خلال سيطرته على تل القرين، فالأرجح أن يندفع نحو سملين وزمرين، فتل الحارة أيضا.

ويلعب مقاتلون شركس سوريون، في وحدات المقاومة الشعبية، دوراً كبيراً في المنطقة التي خبروا تلالها التي تحيط بقراهم وبلداتهم. وتؤدي عمليات الهجوم الليلي دوراً رئيساً في الاقتراب من التحصينات التي تتحكم نهاراً بحركة الأرتال. ويمكن وصف العمليات بأنها حرب تلال ليلية، يتفوق فيها الجيش السوري، بمعّية كثافة نارية كبيرة، على المدافعين عن التحصينات العالية.

ويشكّل الوصول القريب إلى تل الحارة تصحيحاً لميزان القوى الذي كان قائماً، قبل تكثيف الإسرائيليين تدخلهم إلى جانب المجموعات السورية، بالتمهيد المدفعي، والدعم اللوجستي والطبي والاستخباري، وتثبيت قواعد الاشتباك الجديدة التي تأتي بمقاتلي «حزب الله» إلى جبهة الجولان في مواجهة إسرائيل، إلى جانب الجيش السوري، وكتلة من المقاتلين الإيرانيين.

ولم تتحرك غرفة عمليات عمان لتنسيق أي هجوم مضاد، خلال 20 يوماً من عملية الجيش السوري في المنطقة، ولم تجر أي محاولة للقيام بعملية الهاء أو تشتيت القوى المهاجمة، باستثناء محاولة جرت قبل يومين في سفح جبل الشيخ، انطلاقا من المقروصة ومغر المير، أحبطها بسرعة فوج الجولان السوري . كما أن الردّ الإسرائيلي على احتمالات استعادة التل لا يزال احد الأسئلة الكبيرة، ليس فقط لإحباطها عملية بناء حزام امني، وتهديد طرق إمداد الجيش السوري مع دمشق، ولكن لتكريسها إنشاء منطقة عمل لـ «حزب الله»، والتوجه نحو تهديد قواعد «جبهة النصرة» في بيت جن على سفح جبل الشيخ الشرقي، وقطع خطوط تسلل المسلحين، عبرها إلى شبعا وقرى راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ.

ولا توجد مؤشرات حتى الآن على تحرك أردني واسع ضد العملية التي يقوم بها الجيش السوري. ويعد الجواب الأردني احد الاختبارات التي يطرحها التقدم الواسع للجيش السوري على الجبهة الجنوبية. وكانت أنباء تحدثت عن طلب غرفة عمليات عمان، من تشكيلات، تتحصن بالقرب من الصنمين شمال غرب درعا، ومنطقة انتشار الفرقة التاسعة، والفوج 79، بتنظيم هجوم على مقر الفرقة، لإرباك مسرح العمليات. ويترافق ذلك مع شبه هدوء يسود جبهات شرق درعا، التي لم تشهد هي الأخرى نشاطاً أكثر من المعتاد. وكان لافتاً أن أياً من «لواء شهداء اليرموك»، الذي يقوده رجل المخابرات الأردنية بشار الزعبي، أو «فلوجة حوران» التابع إلى «الجيش الحر»، لم يقم بأي مناورة غير اعتيادية في شرق درعا.

ورغم انه لا توجد وحدة قرار أردنية في الشأن السوري، وتفاوت بين المخابرات الأردنية والجيش الأردني في التعاطي مع الملف ومركز القرار السياسي، إلا أن هدف الإبقاء على منطقة عازلة في شرق درعا، يمنع تقدم مقاتلي «النصرة» نحو الحدود، كما يبرر الأردنيون تدخلهم ودعمهم للمجموعات المسلحة، يعد هدفاً أردنياً مشتركاً، لتزايد المخاوف من تسرب «جبهة النصرة» إلى الأردن، والعداء الشعبي لكل المجموعات السورية المسلحة، بعيد إحراق تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»-»داعش» الطيار معاذ الكساسبة. وكان الأردن لعب دوراً محورياً، في تهديد دمشق، عبر الهجوم الفاشل الذي انطلق من أراضيه في تشرين الثاني العام 2013، وحاول اختراق الغوطة الشرقية عبر العتيبة.

والأرجح أن حشد قوات «حزب الله» والإيرانيين غرب درعا في مواجهة إسرائيل، والبقاء على مبعدة من الحدود الأردنية شرق درعا، يشكل، حتى الآن، عامل طمأنة للأردنيين، كما أن إسقاط التل الإستراتيجي، وإضعاف «النصرة» في المنطقة، لا يشكل خسارة مباشرة للأردن بل لإسرائيل.

وتشكل «جبهة النصرة» احدى القوى الأساسية المشاركة في عمليات القتال غرب درعا، وقد فقدت عشرات المقاتلين، وقائدها العسكري العام جنوب سوريا أبو عمر المختار الأردني. وكان الأردنيون قد تدخلوا أكثر من مرة شرق درعا لضبط إيقاع الجماعات المسلحة، عندما كانت تهدد مباشرة مصالحهم في المنطقة. وتدخل الأردن قبل أشهر لمنع المجموعات، العاملة مع غرفة عملية عمان، من الاستيلاء على معبر نصيب السوري، وتهديد حركة النقل البري، مع دمشق وبيروت.

السفير