وفد دمشق إلى جنيف للقاء دي ميستورا… لا مفاوضات مباشرة… والبقاء يتقرّر هناك

0
24

لا يعني وصول الوفد السوري المفاوض برئاسة الدكتور بشار الجعفري إلى جنيف اليوم انطلاق المحادثات، كما أكدت مصادر متابعة لـ «البناء»، والمفاوضات المباشرة ليست على جدول الأعمال، والتوضيحات التي تلقتها دمشق غير كافية للانخراط في المحادثات، واللقاء الوحيد المقرّر هو مع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، لشرح موقف دمشق وتحفظاتها. والباقي يتقرّر هناك على ضوء ما سيتلقاه الوفد السوري من أجوبة وردود أفعال.

إنقاذ المحادثات من الفشل الشكلي لا يعني نجاحها، فالسعي لحلّ سياسي لا يحتمل التذاكي ولا تشجيع أصحابه، واعتبار الأمور الجوهرية في الحلّ السياسي شكليات يمكن التغاضي عنها، كما قالت المصادر نفسها، فاعتماد القرار الأممي 2254 أساساً للحلّ والمحادثات الهادفة لبلوغه، يستوجبان قدراً من النزاهة يبدأ بالإقرار بأنّ عنوان القرار هو الانخراط في تسوية سقفها الدستور السوري الحالي وتغيير بنوده من ضمن الآليات الدستورية المعمول بها، عبر حكومة موحّدة تمهّد لانتخابات تشارك الأمم المتحدة بضمان أوسع مشاركة فيها ترشيحاً واقتراعاً، ليقرّر الشعب السوري ما يريده عبرها، وكلّ وضع لسقوف أخرى تتصل بحصول الموهومين على مكاسب فشلوا بنيلها في ميادين الحرب هو تخريب للعملية السياسية، والنظر للحديث عن الرئاسة السورية وموقعها في العملية السياسية، يجب أن ينطلق من هذه الزاوية، باعتباره تذاكياً وتعمية على الحقائق، وخروجاً عن القرار الأممي وشروط عملية سياسية نزيهة. فالقرار الأممي يتيح لمن يرغب بالسلطة أن ينالها عن طريق صناديق الاقتراع، وليس بجعل تسليمه الحكم شرطاً للتسوية، فهذا ما فشلت أعتى الحروب بتحقيقه، لا يمكن تخيّل التسامح مع تمرير عناوينه تحت عناوين سياسية توصف بالسخافة على أقلّ تقدير، وبتفاهة أصحابها وانعدام شعورهم بالمسؤولية في أحسن الأحوال، إنْ لم يكن هدفهم هو تخريب العملية السياسية وإطالة أمدها بلا طائل لتصير مفاوضات للمفاوضات، ودمشق لديها بدائل في حال إفلاس صيغة جنيف عجز المبعوث الأممي عن وضعها على السكة الصحيحة.

التآكل الذي يُصيب معسكر خصوم سورية، يمتدّ إلى الرياض حيث تلقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان صفعة إقصاء شريكه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قام بتغطية خطة إقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، بعدما تثبّت إخراجه رسمياً من البيت الأبيض، ومنعه من التدخل في شؤون عمل المؤسّسات، خصوصاً وزارة الخارجية التي سجلت بشخص الوزير ريكس تيلرسون دهشتها مما جرى مع الحريري من دون امتلاكها أدنى معلومات قبل أن تكتشف أنّ كوشنر هو مَن نسّق العملية، كما نشرت «نيويورك تايمز»، وإبعاد كوشنر يصيب التحالف السعودي «الإسرائيلي» بخسارة القدرة على إعاقة التفاهمات الروسية الأميركية حول سورية من جهة، وتصعيد الخطاب الأميركي بوجه إيران، ليكون أوّل نتاج التغيير البيان الصادر عن المستشار الخاص للرئيس الأميركي كريستوف فورد في أوّل تصريح رسمي مشابه منذ أزمة المواقف الأميركية التصعيدية بوجه إيران، أنّ التدقيق بمواقف إيران وأدائها يفيدان بأنها تلتزم كامل موجباتها المنصوص عليها في التفاهم على ملفها النووي، بينما كشف تيلرسون عن تعاون متواصل بين موسكو وواشنطن لتذليل العقبات أمام التعاون في ترتيبات العملية السياسية في سورية.

«إسرائيل» التي لم تكن بعيدة عن كلّ تفاصيل المشهد من واشنطن إلى الرياض ولبنان مروراً بالقاهرة، كشفت في تقارير استخبارية نشر بعضها موقع «مائير عميت» التابع لوزارة الخارجية، نية تعزيز التحالف مع «داعش»، في مواجهة العدو المشترك، إيران وحزب الله، بينما كان الأمن العام اللبناني يفضح خطة التخريب «الإسرائيلية» التي كانت موضع إعداد بالتزامن مع الاستقالة المصنّعة للرئيس الحريري، عبر محاولة اغتيال النائبة بهية الحريري، بعدما أحال إلى القضاء المكلف بعملية الاغتيال مع تفاصيل اعترافاته والخطط التخريبية التي رافقت العملية.

بصورة معاكسة للرغبات «الإسرائيلية»، كما نجح لبنان بتخطّي خطط التخريب في مرحلة الاستقالة المصنّعة، يتقدّم بثبات للخروج من تداعياتها، حيث يتوقع دعوة الحكومة للانعقاد برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد عودته من زيارة روما، حيث يتمحور المخرج من استقالة الحريري بإعلان الإجماع على الثقة بتولي رئيس الجمهورية مهمة السهر على مضمون النأي بالنفس، كما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري، فيما تحدثت مصادر مطلعة عن استعجال الحريري بعد عودة الحكومة لممارسة عملها، وإنهاء موازنة 2018، إجراء تعديل وزاري يستبدل بموجبه الوزيرين جمال الجراح ومعين المرعبي، ليحلّ مكانهما، نادر الحريري وسمير الجسر، وذلك في ضوء تقييمات مرحلة الاستقالة وما رافقها وما سبقها، وتقييم الأداء الوزاري والقدرة على الإنجاز في الملفات، وقطع الطريق على أزمات يتسبّب الوزيران المعنيّان بها.