وزير زراعة سابق: الإيرانيون شعارتهم غير منسجمة مع تصرفاتهم ..الروس والايرانيون تركوا الشعب السوري يتصارع مع لقمة العيش .. السلام مع إسرائيل آتٍ آتٍ

0
1221

دمشق – اخبار سورية والعالم/   

كتب وزير الزراعة الأسبق نور الدين منى  امس على صفحته على الفيسبوك محللا الوضع السياسي والاقتصادي في سورية تحت عنوان  الخريف الـ “شرق أوسطي”…

” إذا طاحت البقرة كثرت سكاكينها” وهذا هو حال سورية الجريحة ….

الكلُّ يريدُ من سورية .. الكلُّ يريد تدخّلاً واحتلالاً؛ وتحقيق مصالح؛ واستنزافاً للموارد .. لم تعد سورية مسألة إقليمية؛ بل أضحت مسألة عالمية …

ومن خلال التنصُّت على طوابير المطبعين مع إسرائيل والمنتظرين دورهم؛ تم تسجيل الهمسات والوشوشات التالية..

( رأي شخصي للكاتب):

– يبدو أن ملامح الهيكيلية الجديدة للشرق الأوسط، والذي سيبنى على نظرية الفوضى الخلاقة .. وما نتج عن ذلك مما عرف بالربيع العربي وصفقة القرن وهدية الأمريكي لإسرائيل بالاعتراف بالقدس.. وكذلك ضم الجولان .. وما سينجم عن ذلك في الأفق القريب البعيد …بدأت الملامح تتوضح.

– يبدو أن الجموح التركي والأحلام بالامبراطوريات العثمانية الجديدة آخذة بالخبو ..لأن الكرباج الأمريكي يقف بالمرصاد، وأصبحت الأحلام التركية أكبر بكثير من الإمكانيات وخارج الواقع، بحيث أن أحلامها كانت للحصول على الجَمَل، لكنها يمكن أن يحصل على فأر صغير .. وذلك لأن العالم لا يشجع امبراطورية تركية حالمة قائمة على امبراطورية العمائم .

– سجَّلتْ التطورات الأخيرة بأن الجانب الإيراني قد أخفق في ترجمة شعاراته وفلسفتها؛ على الأرض. فبدا المشروع الإيراني متناقضاً ما بين الشعارات والواقع الحقيقي في كل من سورية..العراق.. لبنان .. اليمن.

– وحالياً يعيش الجانب الإيراني مأزقاً إيديولوجيا واقتصادياً…يظهر في تنافس مصالح مع الجانب الروسي على الأرض السورية. وبدت ملامحه في عدم المساهمة مع الجانب الروسي في دعم جهود الدولة السورية في أزمة المحروقات؛ والوضع الغذائي…

حيث يقال أن ناقلات النفط الإيرانية وصلت إلى فنزويلا..

– وينطبق نفس الكلام على الجانب الروسي، الذي ينصب جل اهتمامه في الحصول على أكبر حصة من الكعكة السورية، حتى لو جاع السوريّون ..

– وماذا عن الجانب الأمريكي ؟! …

تشير الوقائع ظاهراً وفي دهاليز الدبلوماسية الأمريكية، على أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى إلى تحقيق اختراقات متسارعة في عمليات التطبيع وتوقيع اتفاقيات سلام مع إسرائيل؛ لهدف انتخابي في المدى القصير؛ وهدف استرايجي بعيد الأمد لصالح إسرائيل.

– ولهذا… فإن الطبخة الأمريكية – الروسية – الإسرائيلية؛ تعد من أهم أهدافها العمل على شل النفوذ الإيراني في المنطقة؛ وحلّ حزب الله.. وذلك من خلال دعم العراق بتوجهاته الحالية ؛ ومن خلال نشاطات رئيس الحكومة الكاظمي لتوقيع اتفاقية سلام وتطبيع

مع إسرائيل.

ومن إفرازاتها:

* الحد من الجموح الإيراني في العراق؛ وتطوير العلاقات العربية وخاصة مع الجارة سورية.

* والحد وبمباركة أمريكية – إسرائيلية من النفوذ التركي في العراق ..

وستبقى لبعض الوقت القضية الكردية عالقة ما بين مد وجزر .

– على غرار الطوابير على الكازيات في سورية؛ فإن طوابير المطبعين والحالمين بالتطبيع يضم :

الإمارات العربية – البحرين – سلطنة عمان – الكويت – قطر- السعودية – المغرب – السودان .. وهؤلاء المدعوّين للتحضير لشرب الأنخاب والإعداد لحفلات التوقيع ورفع الأعلام.

– تصريحات عضو القيادة المركزية لحزب البعث؛ توحي أن التطبيع والسلام مع إسرائيل ممكن، إذا حُلَّت القضية الفلسطينية وأُعيد الجولان.. لكن لم يحدد لنا الجولان كاملاً أم .. وفي ظل ذلك هل نتوقع أن تحذو لبنان ( حزب الله ) والعراق واليمن لتأخذ مواقعها في طابور السلام والتطبيع ..وهل اليمن وتونس والجزائر وليبيا ستدب الغيرة والتقليد عندهم للسير على نفس الخطا أم ..؟!

هل نتوقع موضة التطبيع “كلّن يعني كلّن”.. المستوحاة من الانتفاضة اللبنانية…!!!

ماذا عن السوريين والفلسطينيين ؟!

– يبدو أن الطبخة العالمية الخاصة ( الأمريكية- الروسية- الإسرائيلية ) بتخطيط أمريكي- ومباركة عربية – وشبه إجماع عربي؛ لإنهاء أو تصفية القضية الفلسطينية؛ أو حلّ القضية كما يحلو للبعض تسميتها.. قائمة وبتسارع كبير؛ مع استغلال الوضع النازف والمأساوي للحالة السورية وغير السورية…

– توقعات ومفاجئات

يتوقع بعض المراقبين أن ترفع سورية شعار” سلام الشجعان ” بحيث ستطلب الجولان كاملاً والعودة إلى حدود الرابع من حزيران 1967..

ولكن ليس معروفاً الآن كيف سيكون الرد الأمريكي الإسرائيلي خاصة.. وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي ينادي بنظريته ” السلام مقابل السلام ” بالمقارنة مع المبادرة العربية ” الأرض مقابل السلام” .

* قد تضطر القيادة الإسرائيلية للرضوخ والتنازل والقبول؛ لتقديم تنازلات مؤلمة كهدية انتخابية للرئيس الأمريكي ترامب؛ كعرفان بالجميل على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بضم الجولان غير الشرعي .

هذه الهدية الانتخابية قد تحدث إذا أشارت التقديرات الانتخابية لتقدم منافسه الديمقراطي جون بايدن.

مع الإشارة؛ إلى أن الرئيس الروسي بوتين كما يشاع هو من مناصري وداعمي إعادة انتخاب الرئيس ترامب.

– في حال تمت إعادة الجولان كاملاً للسيادة السورية …

هل سيعطى الجولان كاملاً، أم ستلجأ إسرائيل لطلب استئجار الجولان، بعد التنازل لربع قرن كما فعلت مع الأردن.. أو استثمار لمدة 49 عام على غرار الطريقة الروسية …؟؟!!

فقادم الأيام سيكشف الكثير من الأسرار….وكما يقال ثلاثة أشياء يصعب إخفاؤها الحبّ والحمل وركوب الجمل ….

– تشير بعض التوقعات، إلى أن إعادة الجولان للسيادة السورية وتوقيع معاهدة سلام وتطبيع مع سورية؛ سيؤدي حتماً إلى إعادة كامل الأراضي السورية، التي تقع حالياً تحت سيطرة التركي والأمريكي ..الخ. وبالتالي هذا سيفضي إلى انسحاب الأتراك والإيرانين من سورية …وقد يثير هذا التوقع اختلافا في الرأي…

– الأحداث المتتابعة على الأراضي السورية وتحت المظلة الدولية … يبدو أنها تتجه لإظهار أن الجانب الروسي هو المنتصر الوحيد في المساهمة في مكافحة الإرهاب على الأراضي السورية….

و إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي خلال ال 70 عاماً المنصرمة .

– الرابح الأكبر هو إسرائيل، والتي ستتبوَّأ مركز القيادة المالية الشرق أوسطية من خلال تواجدها في الخليج العربي ..ويبدو أن حصولها على هذا المركز، تمت مباركته والترحيب به من قبل كل من أمريكا؛ وروسيا؛ والصين؛ والاتحاد الأوروبي.

– والخاسر الوحيد هو الشعب السوري..والذي كما يقال:

طلع من المولد بلا حمُّص…

ولهذا يمكن القول، أن فلسطين وعاصمتها القدس بقادتها ورجالاتها السكارى و المطبعين أصلاً قبل أن يخلق الكرم….

وكما يلوح في الأفق ..لن تكون عروس عروبتكم …. والقضية قد تطوى وتنشط فلسفة سد الذرائع ….؟؟؟!!!

– أما جوائز الترضية التي ستحصل عليها إيران مقابل ذلك ؟! …

أترك للقراء تقديرها….

طاب مساؤك الجميل

٢٠ أيلول ٢٠٢٠

نورالدين منى