وزير الأمن الأسبق: حزب الله وصل إلى وضعٍ يردع فيه إسرائيل عن القيام بعمليةٍ هدفها تدمير ترسانته العسكريّة الهائلة وصواريخه

0
82

يُعتبر وزير الأمن الإسرائيليّ الأسبق موشيه أرنس، من الصقور في الدولة لعبريّة، ومع أنّه اعتزل السياسة منذ سنواتٍ، إلّا أنّه ما زال على علاقاتٍ وطيدةٍ بصنّاع القرار في تل أبيب، كما أنّ مقالاته التي تُنشر أسبوعيًا في صحيفة (هآرتس) العبريّة، المحسوبة على ما يُسّمى بالـ”يسار الصهيونيّ” في إسرائيل، تلقى تأييدًا واسعًا ومؤثرًا على صناعة الرأي العّام في دولة الاحتلال.

وفي مقالٍ نشره بالصحيفة المذكورة قال أرنس إنّه في الحملة الانتخابية لسنة 1999 تعهد إيهود باراك الذي تنافس مع بنيامين نتنياهو وفاز عليه بسحب الجيش الإسرائيليّ من جنوب لبنان، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ كرئيسٍ للحكومة ووزيرٍ للحرب نفذّ باراك تعهده وسحب الجيش إلى خط الحدود الدوليّ.

وتابع: تنفّس المعنيون في إسرائيل الصعداء على أمل ألّا يكون هناك ضحايا آخرين في الشمال بعد هذا الانسحاب، مُشيرًا إلى أنّه وفق هذه النظرية، لن يكون هناك دافع لحزب الله كي يهاجم إسرائيل، وعليه يكون من حقّ إسرائيل أنْ تضرب لبنان بقوّةٍ عند مهاجمتها.

وأوضح أيضًا إنّ معرفة ذلك تكفي من أجل ردع حزب الله عن الهجوم، مُوضحًا أنّ باراك حذّر من أنّ ارض لبنان ستهتز إذا حدث شيء كهذا، ولكنّ الهجمات توالت الواحدة بعد الأخرى ولم تهتز أرض لبنان، فحزب الله كبر وبات قويًا واستمرّ كذلك وظلّ يُشكّل عدوًا لدودًا لإسرائيل.

ورأى وزير الأمن الإسرائيليّ الأسبق أنّ التهديد المحدود، المتمثل بإطلاق صواريخ “الكاتيوشا” على المستوطنات على طول الحدود الشمالية تحول في الـ 17 سنة الماضية إلى خطرٍ حقيقيٍّ يُهدد كلّ مواطني إسرائيل وسكانها، مع إقامة مخزون يزيد عن 100 ألف صاروخ وقذيفة توجد لدى حزب الله، موجهة نحو الدولة العبريّة.

وأشار إلى أنّه في حرب لبنان الثانية 2006 وبعدما قُتل 120 جنديًا و44 مدنيًا لها، وأصيب أكثر من ألفي شخص، حصلت إسرائيل على رسالة التهديد الذي يزداد منذ ذلك الحين، وتزداد أهميته بشكلٍ خاصٍّ على ضوء وجود حزب الله وإيران في سوريّة، على حدّ تعبيره.

وتساءل أرنس: كيف سمحت حكومات إسرائيل لتهديدٍ محدودٍ على الحدود الشماليّة أنْ يتحوّل إلى خطرٍ كبيرٍ على إسرائيل كلّها!

وبحسبه، فإنّ كلّ شيءٍ بدأ مع الانسحاب من جنوب لبنان، مُشيرًا إلى أنّ نظرية أوّل رئيس وزراء لإسرائيل دافيد بن غوريون التي تقضي بوجوب تأمين مواطني إسرائيل تمّ التخلي عنها، وأنّ نظرة إسرائيل للأخطار التي يواجهها السكان تغيّرت.

وشدّدّ على أنّ الانسحاب لم يمنع حزب الله من العمل ضدّ إسرائيل، بل خلق صورة بأنّه سجّل لنفسه نصرًا، حثّه على تحقيق انتصارات أخرى، الأمر الذي أدّى إلى سيطرة حزب الله على لبنان.

هذا جاء نتيجة قراءة خاطئة للمنطق الذي يُحرّك حزب الله، والذي كان ومازال منظمة تهدف إلى القضاء على إسرائيل، منظمة يؤمن قادتها بأنّهم ينفذون أوامر الله، ليس من السهل إقناعها بالتنازل عن هدفها.

ومضى قائلاً إنّه في الوقت الذي اعتقد فيه متخذو القرارات في إسرائيل على مدى سنوات بأنّهم يردعون حزب الله عن الهجوم، وأنّ مخزون الصواريخ والقذائف الموجودة لديه سيصدأ ويصبح خردة، نجحت المنظمة في الوصول إلى وضع تردع فيه إسرائيل عن القيام بعمليةٍ هدفها تدمير مخزن السلاح الكبير الموجود لديها، كاشفًا أنّ صواريخ حزب الله اليوم هي التهديد المباشر والأهّم لإسرائيل.

وخلُص أرنس إلى القول إنّه لا توجد طرق بسيطة لمواجهة تهديد كهذا، لكن من المهم أنْ ندرك الأخطاء التي ارتكبتها إسرائيل في تصرفاتها أمام حزب الله في الماضي، لأنّ هذا الوعي هو جزء من السبيل للتعامل ومواجهة التهديد الحاليّ، بحسب قوله.