وزير إسرائيلي سابق: إسرائيل لا تستطيع أن تهزم حزب الله

0
44

القدس المحتلة|

“في الحرب يجب على الجيش السعي لتحقيق النصر”، هذا الأمر مفروغ منه ولكنه على ما يبدو لم يعد كذلك، هذا ما كتبه أعضاء لجنة فينوغراد بعد 16 شهراً على انتهاء حرب لبنان الثانية.

وأوضح البروفسوران يحزقئيل درور وروث غبيزون، بالإضافة إلى الألوية في الاحتياط مناحيم عينان وحاييم مندل والقاضي د. إلياهو فينوغراد، أنّه إذا كان معروفًا بشكل مسبق أنّه لا يوجد استعداد أو إمكانية لتحقيق النصر، فمن الأفضل الامتناع من البداية عن الدخول في حرب، أو حتى في خطوات من شأنها أن تتدهور إلى حرب.

وبرأي المُحلل نداف شرغاي فإنّ أساس الفشل يكمن في ضعف وعي الزعامة الإسرائيلية  قبل 10 سنوات وهو أيضًا المفتاح لفهم التسلسل الذي أدّى إلى ما يصفه كثيرون حتى اليوم بأنّه “فشل ذريع.

وتابع: اتضح أنّ استعداد الجيش البري للقتال كان منخفضًا، ذلك أنّ سنوات المواجهة الطويلة مع الفلسطينيين وخاصة الانتفاضة الثانية، أديا إلى تآكل استعداد الجيش للمواجهة مع حزب الله. بعد مرور عقدٍ، يحكم النقاش العام على هذه الحرب وفقًا لنتيجتين: من جهة هناك الهدوء غير المسبوق الذي يسود الحدود اللبنانية منذ 2006، ومن جهة أخرى نرى التعاظم الكبير في قوة حزب الله العسكرية – غير المسبوقة هي أيضًا.

ولفت إلى أنّ الوزير السابق دان مريدور الذي عالج  مسائل أمنية إسرائيلية في حكومات عديدة، يقترح على الجمهور وعلى متخذي القرارات نظرة مختلفة إلى حرب لبنان الثانية، وكذلك إلى “حرب لبنان الثالثة”. يقول: قلت لكثيرين قبل الحرب، وهم يستطيعون أنْ يشهدوا على ذلك، إن إسرائيل لا تستطيع أنْ تهزم تنظيمًا مثل حزب الله.

قلت ذلك على خلفية معرفتي الوثيقة بقدراتنا وقدراتهم. لماذا أذكر ذلك الآن؟ لأن لهذا تأثيرًا على المستقبل. إن تهديد 100 ألف صاروخ لدى حزب الله يجسد اليوم تغير نمط الحرب، وتابع: واجهنا التهديد القديم للجيوش العربية وانتصرنا، والمعيار اليوم هو مقدار الضرر المتبادل اللاحق بالجبهة الخلفية. نحن مثل أمريكا نجد أنفسنا دولة في مواجهة تنظيم، دولة في مواجهة لاعب غير دولتي. هذا زمن جديد تغيرت فيه المعادلة كلها. لقد وظفت الولايات المتحدة ولا تزال توظف الملايين في حربها ضد القاعدة أو داعش، ولا تواجه إسرائيل جيشاً نظامياً أو دولة، بل تنظيمات مثل حزب الله وحركة “حماس.

وفي مثل هذه الحرب ليس هناك ضربة قاضية وانتهينا. وتابع: لقد ولى زمن حرب الأيام الستة 1967. خبرنا ذلك في لبنان وفي غزة، وخبرت الولايات المتحدة ذلك في أماكن أخرى في العالم. المحافظة على الحدود مهمة لكنها لا تساعد في منع وصول الحرب إلى الجبهة الداخلية. كيف نواجه تغير المعادلة؟ ردّ الوزير: اليوم تستند الحرب إلى الاستخبارات وإلى الضربات الموضعية، كالضربة التي قضت على بن لادن، مثلاً. لسنا بحاجة  إلى معرفة أين يخبئ حزب الله 100 ألف صاروخ، لكن يتعين علينا أن نعرف ونحدد 300 نقطة إذا ضربتها فإنك تشوش حزب الله كليًّا.

ويعتقد مريدور أننّا لم ننتصر في حرب لبنان الثانية، لكننا أيضاً لم نُهزم. وهو يؤمن بأنّه لم يكن من الخطأ عدم القيام بعملية برية كبيرة ويقول: إنّ سلاح المشاة لم ينجح وفي تقديري هو لم يكن قادرًا على وقف إطلاق الصواريخ.

كان يجب الاكتفاء بضربة قوية وقصيرة ثم وقف القتال. مع استمرار القتال أدركنا حدود القوة في مواجهة تنظيم إرهابي غير دولتي مثل حزب الله. حددنا هدفين: الأول، فرض الهدوء على الحدود، وحققنا ذلك.

والثاني، منع تسلح حزب الله، وفشلنا في ذلك. ونشأ تهديد متبادل وردع متبادل، وهذا الأمر ما يزال قائمًا، أكّد مريدور، الذي أضاف: ازدادت قوة حزب الله ليس بسبب ما فعلناه أوْ ما لم نفعله، بل بسبب إيران، وبسبب تهديدنا الضمني أو العلني طوال سنوات بمهاجمة إيران، قامت ببناء قوة ردع ضد إسرائيل موجودة على حدودنا الشمالية. من جهة أخرى، شدّدّ الوزير، الذي نقلت أقواله للعربيّة مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة في بيروت، شدّدّ بشان المستقبل على أنّه يجب إعداد رد دفاعي.وهذا يتعارض مع الأسلوب الإسرائيليّ، لكن ليس هناك ما يمكن فعله.

الدفاع وحده لا يكفي، لكن من دون دفاع لا يمكن مواجهة التهديد الصاروخي وصواريخ حزب الله التي تعاظمت كثيرًا. لقد بنت إسرائيل لنفسها في السنوات الأخيرة قدرة دفاعية قوية جدًا، لكنها ليست مطلقة، ويجب تحسينها وتقويتها على الدوام. وختم: يجب الاستمرار في محاولة منع الحرب ومنع حصول الطرف الثاني على سلاحٍ كاسرٍ للتوازن، وفي الأساس أنْ نفهم أنّ مفهوم الحرب لم يعد حربًا بين جيوش ويتضمن احتلال أراضٍ.

الجبهة الآن، وإلى حد بعيد، هي الجبهة الداخلية. جبهتنا وجبهتهم. هذا سيئ لكنه الواقع. إذا واجهنا حربًا هناك، فأنا أعارض احتلالاً بريًا لوقتٍ طويلٍ، وبدلاً من ذلك أؤيد توغلاً للكوماندوس وضربات موضعية في الأماكن الأكثر تأثيرًا وإيلامًا بالنسبة للطرف الثاني، أكّد مريدور.