واشنطن وأنقرة تتبادلان تهديدات ومزيد من التراجع لليرة

0
14
People stand in front of a board showing foreign currency rates inside a currency exchange office in Ankara, Turkey, Friday, Aug. 17, 2018. Turkey and the United States exchanged new threats of sanctions Friday, keeping alive a diplomatic and financial crisis that is threatening the economic stability of the NATO country. (AP Photo/Burhan Ozbilici)

توعدت تركيا أمس، بالرد إذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ تهديداتها بتشديد العقوبات عليها ما لم تُفرج عن القس الأميركي اندرو برانسون، والتي أثرت كثيراً في الليرة التركية.

وفيما تسعى الحكومة التركية إلى طمأنة الأسواق بشأن متانة اقتصادها، حذّر وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين من أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات إضافية على أنقرة إذا لم تفرج عن برانسون. ونقلت «وكالة أنباء الأناضول» عن وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان قولها أمس: «رددنا على العقوبات الأميركية بالتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية وسنستمر في القيام بذلك».

وكان وزير المال التركي براءة البيرق، صهر الرئيس رجب طيب إردوغان، سعى إلى طمأنة الأسواق خلال مؤتمر في الدائرة المغلقة مع آلاف المستثمرين. وأكد أن بلاده «ستخرج أقوى» من أزمة الليرة التي تراجعت قيمتها 40 في المئة مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي، موضحاً أن بلاده ليست على اتصال مع صندوق النقد الدولي من أجل خطة مساعدة محتملة. وشدد على أن أنقرة لن تلجأ إلى مراقبة رؤوس الأموال.

وبالنسبة إلى مصدر في «كابيتال ايكونوميكس»، فإن أداء البيرق «لم يكن مقنعاً كثيراً». وأضاف المصدر في مذكرة لزبائنه: «يبدو أن السلطات قامت بالحد الأدنى الضروري، فالوزير لم يأخذ في الاعتبار سبب تبدد الثقة في تركيا».

 

ويبقى خبراء الاقتصاد قلقين حيال الخلاف بين أنقرة وواشنطن، وأيضاً هيمنة أردوغان على الاقتصاد. وكانت الأسواق ردّت بحدة على رفض المصرف المركزي التركي زيادة معدلات فائدته الشهر الماضي، على رغم تراجع سعر الليرة وارتفاع التضخم، إذ يعارض إردوغان المؤيد لتسجيل نمو بأي ثمن، هذه الفكرة.

وتراجعت الليرة التركية 7 في المئة أمام الدولار أمس، وسط قلق المستثمرين في شأن تحذير الولايات المتحدة من أن تركيا يجب أن تتوقع مزيداً من العقوبات الاقتصادية ما لم تسلم برانسون. وهبطت العملة التركية إلى 6.2499 ليرة للدولار، لترتفع خسائرها منذ بداية العام الحالي إلى 39 في المئة.

إلى ذلك، أكدت وزارة المال التركية أن قنوات الائتمان ستبقى مفتوحة، وأنها ستتخذ تدابير لتخفيف الضغط عن البنوك والقطاع العقاري بعد هبوط الليرة إلى مستويات قياسية مقابل الدولار.

وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أمس أن بكين تعتقد أن تركيا قادرة على تجاوز الصعوبات الاقتصادية العابرة، مضيفة أنها تأمل في أن تحل الأطراف المعنية خلافاتها عبر الحوار. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية لو كانغ في بيان نشر على الموقع الإلكتروني للوزارة إن «الصين تدعم توقيع شركات صينية وتركية على مشاريع تعاون وفقاً لقواعد السوق».

ويُنتظر أن تسدد تركيا وشركاتها سندات بالعملات الأجنبية تصل قيمتها إلى نحو 3.8 بليون دولار في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد صعوبات جراء هبوط عملتها الوطنية.

وسيكون تشرين الأول الشهر الأثقل لجهة تسديد السندات، إذ ستصل قيمة أصل المبلغ إلى 3 بلايين دولار، فضلاً عن 762 مليون دولار قيمة الفائدة. وأظهرت حسابات «سوسييتيه جنرال» أن شركات تركية سيتعين عليها تسديد سندات مقومة بالعملة الصعبة بقيمة 1.8 بليون دولار تُستحق نهاية العام الحالي، فيما سيحل أجل استحقاق سندات حكومية قيمتها 1.25 بليون دولار. وينتاب القلق مستثمري الأسواق الناشئة بشأن عبء الدين الخارجي لتركيا وقدرة شركاتها ومصارفها على التسديد بعد طفرة في الإصدارات بالعملة الصعبة كانت تهدف إلى المساعدة في تمويل اقتصاد سريع النمو.

وبالنسبة إلى الشركات، فإن كلفة خدمة الدين الخارجي المقوم بالعملة الصعبة زادت بنحو الربع في الشهرين الماضيين عند احتسابها بالليرة. وكتب الخبري في «سوسيتيه جنرال» جيسون داو في مذكرة إلى الزبائن: «متطلبات التمويل الخارجي لتركيا كبيرة (…) لديها أعلى دين مُقوم بالعملة الأجنبية في الأسواق الناشئة ودين خارجي قصير الأجل بقيمة 180 بليون دولار وإجمالي دين خارجي بقيمة 400 بليون دولار».

وأضاف: «تجب مراقبة مدفوعات أصل الدين والفائدة عن كثب حتى نهاية العام الحالي، فالكلفة التي يتحملها قطاع الشركات لتسديد التزاماته تزيد 25 في المئة مقارنة بحزيران (يونيو) الماضي نظراً إلى انخفاض قيمة العملة». وأشار إلى أن أحد العوامل المخففة للضغط قد يتمثل في أن معظم الدين الخارجي القصير الأجل في صورة أدوات مثل القروض المصرفية والائتمان التجاري، وقد تكون إعادة هيكلة هذه الأدوات أو تمديد آجال استحقاقها أيسر مقارنة بالسندات. وأظهرت بيانات من «أل بي سي» أن قروضاً بنحو 7 بلايين دولار من المقرر أن يحل موعد استحقاقها حتى نهاية العام الحالي، وتشكل القروض المصرفية أكثر من 90 في المئة منها.