واشنطن تطلب محاصرة حزب الله وتنفيذ العقوبات ضد سوريا وكامل المقاطعة معها

0
73

استقبل المسؤولون الاميركيون استقبالاً هاماً لرئيس مجلس الوزراء اللبناني الرئيس سعد الحريري واحاطوه بتكريم شخصي ورسمي تميز في تمضية نصف نهار من قبل وزير الخارجية الاميركي بومبيو في مزرعة الرئيس الحريري على اطراف واشنطن حيث تغدى لدى الرئيس الحريري في المزرعة في حضور عائلاتهم والوزير السابق غطاس خوري كما تم عقد جلسة طويلة انفرادية بين الحريري وبومبيو دامت ساعة ونصف الساعة لوحدهما حتى من دون وجود غطاس خوري، فيما انصرف بقية الضيوف الى زيارة المزرعة والتنزه فيها في حضور محطات تلفزيون حتى انتهاء الجلسة الانفرادية بين الحريري وبومبيو.

ولم يتسرب اي معلومات عن هذا اللقاء الهام الذي دام ساعة ونصف الساعة بين وزير خارجية اميركيا بومبيو القائم بالدور الأكبر قرب الرئيس الأميركي ترامب مع اثنين اخرين هما جون بولتون مستشار الامن القومي وصهره جاريد كوشنر، لكن بومبيو هو الأقوى فعالية في ادارة الملف الخارجي خاصة بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط والاقليم وصولاً الى ايران، كذلك الاتصالات الأميركية – الروسية حيث ان معلومات نيويورك تايمز ذكرت ان الرئيس بوتين ابلغ واشنطن في المدة الأخيرة انه غير راض عن السياسة الأميركية في الخليج والشرق الأوسط ولا عن العلاقات الأميركية – التركية، ولذلك فهو لن يقوم بأي مفاوضات بين موسكو وواشنطن حتى اشعار اخر، وان موسكو ستتصرف وفق مصالحها عند حدوث أي حرب في المنطقة وستبقى موجودة النفوذ في سوريا بقوة وعلاقات جيدة مع ايران حيث لها خبراء من روسيا في المفاعلات النووية الإيرانية التي تقول موسكو انها تعمل وفق الاتفاق النووي وانها لم ترفع التخصيب النووي، كما انها ضد الاتفاق الأميركي – التركي لاحتلال أراض في سوريا تحت اسم منطقة آمنة. اما بالنسبة للبنان، فنفوذ روسيا ضعيف فيه لكنها تقوم بجمع معلومات واتصالات مستمرة مع أطراف لبنانية.

وبالعودة الى الجو الأميركي الذي أحاط زيارة الرئيس سعد الحريري الى واشنطن، فقد قدمت الإدارة الأميركية الأجواء عندها للحريري وقدمت طلبات من حكومته كي تنفذها في لبنان وهي الآتية:

1- ان الولايات المتحدة حريصة جداً على لبنان وعلى الاستقرار فيه وتعتبره دولة حليفة ولديها النفوذ الأول فيه بالتنسيق الى حد ما مع الرئيس الفرنسي ماكرون.

لكن هي التزمت تسليح الجيش اللبناني وتدريبه، وهي التزمت التعاون مع القطاع المصرفي ومصرف لبنان، وان الجيش اللبناني ومصرف لبنان يعملان بتنسيق كامل مع واشنطن.

2 – ان واشنطن تعتبر رغم اعتبارها لبنان حليفاً كبيراً والأول بعد إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط خارج الخليج العربي، فإنها تعتبر ان لها عدواً كبيراً في لبنان اسمه حزب الله وتعمل على محاصرته بالعقوبات، والاهم انها تريد من الحكومة اللبنانية المساعدة على محاصرة حزب الله عملياً عبر عدم تنسيق أي وزارة داخل الحكومة مع وزارة الصحة وعدم صرف أي مبلغ إضافي لوزارة الصحة التي يتولاها حزب الله.

3 – النقطة الهامة وهي ان رئيس حزب الله هو العدو الأول بالنسبة للولايات المتحدة وانه سيشارك في أي حرب تجري بين الولايات المتحدة وايران. وهذا يعني ان حزب الله سيقصف إسرائيل ويتعاون مع سوريا ومع قوات شيعية عراقية، لكن الأهم الحجم الصاروخي الذي يملكه حزب الله. وهنا تركز البحث على المادة العاشرة من القرار 1701 الذي تم اتخاذه بعد حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله، وهو يقول بالتزام وقف النار والهدوء على الحدود. وبالتالي فان على حكومة الرئيس الحريري تنفيذ هذا البند والزام حزب الله به، لان اعلان حزب الله انه سيدخل الحرب في حال حصلت، فان دخول حزب الله الحرب مخالف لهذا البند وعلى الحكومة اللبنانية ان تلزم حزب الله باتفاق 1701، كما جرى مؤخراً في بناء الحائط بين اسرائيل ولبنان وفق بومبيو وزير خارجية اميركا. وانتقد وزير خارجية اميركا، وفق واشنطن بوست، موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وموقف الرئيس نبيه بري الذي يعلن تحالفه الاستراتيجي مع حزب الله، اضافة الى قوى أخرى مسيحية وسنية ودرزية وانها كلها ممثلة في الحكومة، واضافت واشنطن بوست ان الإدارة الأميركية افهمت لبنان انها في حرب 2006 وضعت ضوابط لقصف إسرائيل على الأراضي اللبنانية، لكن اذا قام حزب الله بقصف إسرائيل فلن تستطيع الإدارة الأميركية وضع ضوابط للرد الاسرائيل الذي سيكون عنيفاً جداً، وهذا يضرب السياسة الأميركية التي تريد اخراج لبنان من ازمته الاقتصادية واستمرار الاستقرار فيه وعدم تعرضه لضربة إسرائيلية قد تعيد اقتصاده الى الوراء وتضرب الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان.

ووفق أوساط قريبة من مسؤول مكتب المستقبل في واشنطن، ان الحريري وعد بالعمل بكل جهده في سبيل التركيز على البند رقم 10 من القرار 1701 داخل الحكومة، وان رئيس الجمهورية لديه تفاهم سياسي مع حزب الله، لكن ليس لديه لا هو ولا حزب التيار الوطني الحر أي تعاون عسكري مع حزب الله. كما ان رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري هو مع الاستقرار في الجنوب وليس مع فتح أي حرب من حزب الله ضد إسرائيل اذا نشبت حرب أميركية – إيرانية، ولا تعاون عسكري جدي بين حركة امل وحزب الله كما قال الحريري لبومبيو وفق معلوماته الحكومية ومن الرئيس بري وفق مصادر قريبة من قيادة تيار المستقبل في واشنطن والتي تعمل على اتصال دائم بين الحريري والإدارة الحكومة ومكتب المستقبل في واشنطن هو الذي رتب كل زيارة الحريري للعاصمة الأميركية.

4 – لم تأت معلومات عن موقف الرئيس الحريري من اجتماعه مع وزير الخارجية بومبيو لكن مصادر أميركية في الخارجية، ذكرت ان الرئيس الحريري متفهم وسيعمل بكل طاقته ضمن حكومته، عندما تجتمع الحكومة اللبنانية وسيبحث الازمة مع حزب الله، على ان يكون قرار الحرب والسلم في لبنان هو قرار الحكومة. وهذا سيشكل ضغطاً على حزب الله اذا قرر منفرداً شن الحرب على اسرائيل، لكن الحريري قال ان لا احد يستطيع السيطرة على قرار حزب الله في شن حرب على إسرائيل، وبخاصة ان السيد حسن نصر الله التزم في عدة خطابات بأن حزب الله لن يسكت بل ستشتعل المنطقة كلها. وذلك يعني شن حرب على إسرائيل بكل الترسانة الصاروخية التي يملكها حزب الله، وهي تعتبرها الإدارة الأميركية ترسانة صاروخية خطرة على إسرائيل وتشكل تهديداً لها. ولذلك فان إسرائيل ستضرب بكل قوتها، وهنا لن تقوم الإدارة الأميركية بردع إسرائيل او الحد من ضرباتها على لبنان، وان رد إسرائيل لن يقتصر على الجنوب بل سيشمل تدمير البنية التحتية اللبنانية بكاملها حتى تنطلق نقمة من الشعب اللبناني ضد حزب الله بسبب هذا الدمار وان حزب الله هو السبب في دمار البنية التحتية اللبنانية. وبالتالي واشنطن ترى انها قد تكون بدأت بمحاصرة حزب الله شعبياً بجزء من الطائفة الشيعية والدرزية والسنية، وهذا سيؤدي الى عزل حزب الله داخل لبنان وان لا مفر من ذلك، اذا بدأ حزب الله الحرب على إسرائيل لان احتمالات الحرب الأميركية – الإيرانية واردة جداً لدى وزارة الدفاع الأميركية. واذا قام حزب الله بالاشتراك في الحرب وقصف إسرائيل، فان ذلك سيساهم على مدى 5 سنوات و10 سنوات ببداية عزل حزب الله شعبياً في لبنان وحصول نقمة ضده، وهذا ما تريده واشنطن. ولم نستطع معرفة من مصادر تيار المستقبل ولا الخارجية الأميركية موقف الرئيس الحريري من هذا الطرح الأميركي الذي عرضه بومبيو.

5 – ان الادارة الأميركية لها دائرة خاصة في السفارة الأميركية في بيروت وتراقب كل شيء، كما لديها أجهزة مخابرات تعرف وتلاحق المعلومات، وان الحكومة اللبنانية لم تفعل شيئاً بقطع شريان العلاقة بين حزب الله وايران، سواء بأن طائرة إيرانية تهبط في مطار بيروت ويقوم حراس من حزب الله بحراسة الطائرة الإيرانية بدل الجيش اللبناني اثناء وجودها لمدة يومين احياناً، وهذا خارج عن القانون، ولا يتم إعطاء اي معلومات عن ذلك. وان واشنطن ضغطت على قائد الجيش لان مديرية المخابرات لا تعطي معلومات بل بعض الأجهزة تتعاون مع واشنطن بأمر ضعيف ولمنع هذه الأجهزة من الاقتراب او معرفة أي شيء عن الطائرة، كما ان حزب الله اقام شبكة تجارية وصناعية في لبنان تأتي له بمردود، وهذا ناتج من التحقيق مع التاجر تاج الدين المعتقل في الولايات المتحدة والذي قررت المحكمة الاميركية سجنه 5 سنوات بعدما ثبت انه احد محركات تمويل حزب الله، وان هنالك ثلاثة مصارف تقوم بأعمال غير مكشوفة لمصلحة حزب الله تحت أسماء اشخاص شيعة لا ينتمون الى حزب الله لكن يحركون حسابات لمصلحة حزب الله الإرهابي والعدو الأول كما وصفه بومبيو، وان على وزارة الاقتصاد اللبنانية ووزارة المال وحكومة الرئيس الحريري مراقبة هذا الشأن وتبادل المعلومات مع الإدارة الأميركية. لكن الولايات المتحدة لن تسلم أي معلومات للبنان بشأن حركة حزب الله الصناعية والمالية وبخاصة التجارية، وقد اصبح لحزب الله مراكز تجارية جداً خاصة في النبطية كما قال بومبيو الذي سحب ورقة وقال ان التجار في جنوب لبنان لديهم اشغال كبرى في مجال بيع قطع السيارات وحزب الله شريك في هذه التجارة، دون ان يظهر اسم بل بأسماء للبنانيين مستقلين وهذا يعطي مردوداً مالياً هاماً لحزب الله إضافة الى مراكز تجارية كثيرة في لبنان.

6 – ان الجيش اللبناني متعاون مع مديرية مخابرات الجيش الأميركي، لكن الوزير بومبيو شكا ومن خلال ورقة معه، من ان مديرية مخابرات الجيش لا تقدم معلومات هامة، وان واشنطن تضغط على قائد الجيش اللبناني لجمع المعلومات وانها مستعدة لتقديم 100 مليون دولار مساعدة لمديرية مخابرات الجيش اذا التزمت بنشر شبكات لها وإعطاء معلومات عن حزب الله، وان حزب الله له عناصر من ضباط ومخبرين من عدة طوائف داخل الجيش اللبناني فيما القيادة العسكرية اللبنانية أبلغت واشنطن انها لا تستطيع ان تضع مخبرين داخل حزب الله وممنوع ذلك. ومن هنا عدم قدرة مديرية مخابرات الجيش على معرفة معلومات داخل حزب الله، وهذه ثغرة كبيرة. كما ان المديرية تمتنع عن وضع مخبرين لها على النشاط السوري، سواء في لبنان ام سوريا، وحتى لو عبرة سائقي التاكسي. وهنا ذكر الوزير بومبيو ان شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي كان لها نشاط قوي قبل استشهاد اللواء وسام الحسن وما زالت الى حد ما قوية، لكن تراجعت كثيراً الى ضعف بعد تحذير من سوريا وحزب الله بأن وجود أي مخبر للجيش او لشعبة المعلومات داخل حزب الله وداخل سوريا او في لبنان من خلال تجنيد سائقي تاكسي او مخبرين سوريين فان ذلك يؤدي الى اعدام المخبر وملاحقة من جندهم. والنتيجة انه سيتم قتلهم وفق معلومات الإدارة الأميركية التي ذكرها المراسل الاستراتيجي في وول ستريت جورنل نقلاً عن مصادر مقربة من بومبيو، وان الولايات المتحدة تريد من لبنان ان يقوم بتفعيل اجهزته الأمنية، وان على الجيش اللبناني ان لا يخاف من حزب الله، وان وقعت حرب بين الجيش اللبناني وحزب الله ستدخل الولايات المتحدة الى جانب الجيش اللبناني وتوجه ضربات قاسية وقوية جداً ضد حزب الله من خلال البوارج البحرية إضافة الى الطائرات العسكرية الأميركية، وستعمل الطائرات الاستراتيجية من طراز ب 52 وب 1 و ب 2 لتدمير أي هجوم او مراكز لحزب الله تشتبك مع الجيش اللبناني، لكن شكا بومبيو، وفق المحلل الاستراتيجي، ان أي مسؤول لبناني مدني او عسكري وحتى رئيس الجمهورية لا يحركون الأجهزة الأمنية او الجيش لمحاصرة او معرفة معلومات عن حزب الله ووضع حواجز إضافية على طريق بيروت – الجنوب وخط بيروت – دمشق لانهم يعيشون خوف الانتقام من حزب الله من خلال اغتيالات قد يقوم بها بالتنسيق مع وحدات سرية من الحرس الثوري الإيراني والمخابرات السورية الموجودة في لبنان. لكن الأهم ان حزب الله هو القادر على اغتيال وقتل كل من يعطل حركته او يراقبه او يضع مخبرين في صفوفه.

7 – ان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فرضا عقوبات على سوريا، لكن الحدود البرية بين لبنان وسوريا غير مضبوطة وفيها اكثر من 150 معبراً وحتى حيث يوجد حاجز للجيش لا يستطيع التدخل مع سيارات لحزب الله التي تمر. وتقول الإدارة الأميركية ان مخابرات الجيش تعطي أوامر مهمة لسيارات حزب الله كي تعبر دون أي تفتيش وتوقيف لها بين لبنان وسوريا. وان بضائع سورية كثيرة تأتي الى لبنان، وان عبر لبنان يتم تموين سوريا بكل ما تحتاج عبر هذه المعابر التي هي اكثر من 150 معبراً كما يتم تهريب الدولارات من لبنان الى سوريا مقابل بضائع او عملة سورية حيث يصل المبلغ الى 3 و 4 مليارات دولار سنوياً مع سوريا، مما يسمح لها بشراء مواد من دول لا تخضع للحظر الأميركي وبخاصة من روسيا ومن العراق، وان العقوبات الأميركية والأوروبية لا يطبقها لبنان، وقد وعد الرئيس سعد الحريري بالعمل حكومياً ومن خلال الجيش على اغلاق المعابر البرية بين لبنان وسوريا ونفى ان يكون الجيش يعطي أوامر مهمة لحزب الله، لكن الإدارة الأميركية اكدت ذلك وفق معلوماتها، وانه ولولا دخول 3 و 4 مليارات دولار من لبنان الى سوريا خلافاً للعقوبات الأميركية – الأوروبية لكان الوضع السوري صعباً جداً والنظام السوري محاصراً وهناك نقمة شعبية سورية، الا ان الاف الاطنان تمر سواء من البنزين او الفيول والمواد التموينية وكافة المواد التي تدفعها الحكومة السورية بالليرة السورية او ببضائع مقابل بضائع، وهذا يعطل العقوبات الأميركية ومن قبل الاتحاد الأوروبي، وان الولايات المتحدة لن تسمح للرئيس بشار الأسد بأن يحكم سوريا كما يريد رغم ان الاتجاه هو ببقائه. لكن خطوة الاتفاق الأميركي – التركي باحتلال أراض سورية ستجعل النظام السوري وبخاصة الرئيس الأسد غير محرر وغير ملزم بالخضوع لدستور جديد يقوم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بوضعه. وروسيا موافقة، لكنها ترفض بنوداً فيه تخفف من صلاحيات الرئيس السوري بشار الأسد. لكن الولايات المتحدة اتفقت مع تركيا على احتلال أراضي سوريا والبقاء في ادلب وعفرين حتى يخضع الرئيس السوري للدستور الذي سيخفف من صلاحياته ويشرك المعارضة السورية في الحكم، وان المنطقة التي ستحتلها قوات الجيش التركي بالتنسيق مع الولايات المتحد لن يستطيع الجيش السوري الاقتراب منها لا جوياً ولا برياً، لان الرد التركي سيكون قوياً وانه سيقام في المنطقة الامنة كما تسميها الولايات المتحدة مراكز للمعارضة السورية ومحطات تلفزيون واذاعات تبث على الشعب السوري وتدعوه للثورة ورفض النظام لإجبار الرئيس الأسد على تلقي ضغط كبير من مراكز المعارضة السورية داخل المنطقة التي سيحتلها الجيش التركي بعمق 30 كلم وعرض 110 كلم، وان هذه المنطقة سيسكنها نازحون وقيادات المعارضة للأحزاب والجيش السوري الحر، وانه تم التفاهم مع منظمات إرهابية على عدم استعمال السلاح بل الوجود عسكرياً بشكل معقول داخل هذه المنطقة والتي ستؤدي الى ضربة قوية لهيبة النظام برئاسة الرئيس بشار الاسد وبخاصة من قبل سائل التلفزيون والاذاعات والتواصل من المنطقة التركية مع المناطق السورية لإضعاف الرئيس السوري بشار الأسد الى اقصى حد.

8 – ان حزب الله العدو الأول لأميركا في لبنان لم يعد له تواصل مع ايران الا عبر المعابر البرية بين لبنان وسوريا. ولذلك مطلوب من سعد الحريري وحكومته ارسال قوة جيش كافية لإغلاق هذه المعابر، وعندئذ ينقطع خط التواصل بين حزب الله وايران والجيش السوري اذا قام الجيش اللبناني بخطوة قطع المعابر البرية. وهذا الأمر حتى الان غير موجود والطرقات البرية بين لبنان وسوريا مفتوحة ويتلقى حزب الله أموالاً من ايران وبخاصة من العراق الذي لم تستطع الولايات المتحدة ضبط المصارف العراقية، كما ان سوريا تستفيد كثيرا من التجارة بين سوريا والعراق حيث يشتري العراق بضائع كثيرة من سوريا ويدفع ثمنها بالدولار. والولايات المتحدة ستعمل مع تركيا او بواسطة طيرانها الحربي على قطع الطرقات بين سوريا والعراق، لكن تركيا في وقت لاحق قد تتفق مع الولايات المتحدة على اقامة منطقة أوسع على حدود العراق سوريا مع دعم أميركي وتقديم ملياري دولار للجيش التركي دعماً لهذه الخطوة رغم ان روسيا تعارض ذلك. لكن تركيا موافقة مع الولايات المتحدة على امتداد احتلالها نحو الحدود العراقية – السورية، وان تركيا لن تنسحب في المدى المنظور من الأراضي السورية الا بعد خضوع الرئيس الأسد ولو أدى ذلك في انتظار سنة وسنتين الى وضع دستور جديد وقيام تركيا بإلزام النظام السوري بإدخال المعارضة السورية في الحكومة السورية والنظام السوري، والا فإنها لن تنسحب وستقيم مناطق ومدارس ومصانع وتجارة في هذا المنطقة الآمنة مع مراكز رئيسية للأحزاب السورية المعارضة ولجبهة النصرة والإرهابيين، كما يقول مراسل وول ستريت جورنل. لكن هذه المنظمات الإرهابية ستكون بتسليح أميركي وتحت اشراف التركي عليها بالاتفاق مع السيادة الأميركية.

موقف الرئيس الحريري

كان موقف الرئيس الحريري متفهماً جداً للمادة العاشرة من القرار الدولي 1701 حول الالتزام بوقف اطلاق النار والسلام على الحدود بين لبنان وإسرائيل، وانه سيطرح هذا الامر على الحكومة وعلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب لاتخاذ قرار داخل الحكومة يطلب من حزب الله عدم السيطرة على قرار الحرب والسلم لان حزب الله وافق على القرار 1701 والحكومة اللبنانية التزمت به. وبالتالي لا يجب على حزب الله شن أي حرب على إسرائيل او المناطق المجاورة، كأن يقصف من حدود سوريا مع العراق مناطق سعودية او الخليج العربي، لكن الأهم الحرب على إسرائيل.

2 – ابدى الرئيس الحريري تخوفه من ردة فعل حزب الله اذا تجاوب لبنان مع المطالب الأميركية. فقد يرفض حزب الله اغلاق المعابر البرية ولا يستطيع الجيش اللبناني فرض ذلك بالقوة. كما انه يتخوف من ان يقوم حزب الله مع حلفائه بشل الحكومة بالطلب من حلفائه مثل التيار الوطني الحر، وحتى الضغط على رئيس الجمهورية وحتى اجبار وزراء الرئيس نبيه بري على التصويت ضد المادة العاشرة من القرار 1701. كما لا يستبعد الرئيس الحريري قيام حزب الله بعمليات اغتيال او مظاهرات ضخمة لا تستطيع الحكومة اللبنانية تحملها. كما ان حزب الله قد لا يتراجع عن ضرب أي قوة لبنانية تطالب بنزع سلاحه والالتزام بقرار عدم الحرب لان لديه قوة عسكرية ضخمة جداً، أضافة الى حلفاء في مناطق خارج مناطقه، ويمكن ارسال عناصره الى هذه المناطق، وأن المناطق اللبنانية متداخلة، وان اخر تقرير تسلمه الرئيس الحريري هو ان حزب الله قد يشن هجوماً من البقاع نحو شمال لبنان باتجاه عكار بالتعاون مع الجيش السوري حيث يستطيع حشد اكثر من 30 الف مقاتل في البقاع من الهرمل والقرى الشيعية وبعلبك باتجاه عكار، إضافة الى مساعدة الجيش السوري بصورة غير معلنة من قصف صاروخي او مدفعي باتجاه عكار بل على الحدود السورية اللبنانية في منطقة الشمال توجد راجمات صواريخ قوية لحزب الله، ولديهم عناصر قادرون على قلب موازين القوى في منطقة كبيرة هي عكار وليس لديها أسلحة ثقيلة للدفاع عن نفسها. وهنا اذا دخل الجيش اللبناني ليس عنده اكثر من 10 الاف عنصر لإرسالها، وهذه القوى غير كافية لمنع اشتباك من البقاع الى عكار وصولاً الى خط طرابلس دون الدخول في مدينة طرابلس. كما ان زعماء طرابلس من الطائفة السنية لا يسيطرون على طرابلس وان لدى حزب الله عناصر مؤيدة له في هذه المناطق السنية، إضافة الى ان حزب الله قادر على السيطرة على وسط بيروت بمظاهرات سلمية والسيطرة على كل الحركة التجارية، وعندئذ ستضطر حكومته الى الاستقالة، واما التراجع عن قراراتها، وان استقالة الحكومة تعني الفوضى الكاملة في لبنان ولن يستطيع احد تشكيل حكومة اذا استقالت الحكومة الحالية. ولذلك قال الرئيس الحريري انه ورث ثقلاً كبيراً منذ استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري واغتيال اكثر من 17 شخصية. كما ان حزب الله فرض بالقوة وصول رئيس الجمهورية ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، وان الجيش اللبناني مؤلف من ثلث شيعي وثلث سني وثلث مسيحي وبينهم 12% من الطائفة الدرزية، وان أي فتوى دينية تصدر عن المراجع الشيعية ستجعل ثلث الجيش اللبناني لا يقاتلون في صفوف الجيش اللبناني لا بل ينضمون الى محيطهم في الجنوب والبقاع، فاذا لم يقاتلوا فيعني ذلك شل الجيش اللبناني واذا التحقوا ومعهم أسلحتهم مع فتوى دينية شيعية بعدم المساس بإرث كبير لديهم اسماهم الرئيس الحريري انه ارث الحسين دون ان يذكر اكثر، فان أكثرية الشيعة في الدولة اللبنانية ستتوقف عن العمل سواء في الجيش ام في الوزارات، حتى ان وزير المالية الشيعي المنتمي الى كتلة الرئيس بري سيضطر الى التوقف عن العمل تحت الضغط الشعبي الشيعي الكبير الذي يصل الى مظاهراته لتطويق الوزارة. كما ان رئيس مجلس النواب الشيعي لن يخرج الى اي مواجهة مع حزب الله، هذا ان بقي على الحياد، لكن لا يستطيع فعل ذلك لان حزب الله عندئذ سيجتاح الجنوب كله وحتى مناطق حركة امل، وهذا يعرفه الرئيس بري، وهو بطبيعته لن يقف ضد طائفته ومحاصرة سوريا وبخاصة محاصرة المقاومة، لأنه منذ ان اصبح حزب الله القوة الكبرى في لبنان لم يعد أي زعيم شيعي يجرؤ على الوقوف في وجه حزب الله مهما كان بمن فيهم الرئيس نبيه بري.

معلومات الخارجية الأميركية انها ارتاحت لموقف الرئيس الحريري والسعي لتنفيذ المادة 10 من القرار 1701، وكذلك المقاطعة السياسية لسورية والالتزام بالعقوبات الأميركية والاوروبية. لكنه قال ان هنالك أموراً كثيرة لا يمكن تنفيذها لمحاصرة حزب الله، لان كل الاستقرار سيسقط وسيسيطر حزب الله على لبنان، وطبعاً لن يدخل مناطق مسيحية ولا درزية، لكن سيسيطر على المحاور الاساسية من شمال لبنان الى بقاعه الى بيروت الى الجنوب، لان حزب الله ملتزم بعدم الدخول بصراع مع الطوائف وبخاصة المسيحية والدرزية، الا اذا شعر بأن خطراً يأتي منهما وعندئذ سيرد بعنف كبير.

وشكا الرئيس الحريري من أن الولايات المتحدة لم تسلح الجيش اللبناني بأسلحة هامة، وهذا ما فهمه من قيادة الجيش، وان تخفيف العجز في الموازنة اضعف تدريب الضباط في الولايات المتحدة. كما ان لبنان يحتاج الى أسلحة دبابات ومدفعية وصواريخ مضادة للدروع وتجهيزات خاصة للتنصت لم تقدمها الولايات المتحدة، بل كل ما قدمته لم يعط الجيش قوة اكثر من 10 %، كما فهم الحريري من قيادة الجيش اللبناني.

الديار