“واشنطن بوست”: بعد انفجار بيروت الكارثي، كيف بات لبنان في قلب الهاوية؟

0
117

قالت صحيفة “واشنطن بوست” في مقال رأي نشرته حول الكارثة التي ألمت بلبنان وتداعياتها على وضعه الاقتصادي، ” إن لبنان كان جاثياً على ركبتيه وها هو يسقط على الأرض، وربما يستغرق الأمر سنوات كي ينهض من جديد”.

وأضافت الصحيفة ” أن اللبنانيين المشهورين بصمودهم توقفوا هذه المرة عن الإيمان بمستقبل أفضل. فبعد أن وجدوا في الشارع عام 2019 ما يشبه التماسك والطاقة لتحدي الطائفية والأطماع الشخصية للقادة السياسيين، استسلموا بعد أن باتوا عاجزين عن مواجهة تراكم المصائب عليهم، ويطالبون الآن بالمحاسبة”.

واعتبرت صحيفة “واشنطن بوست” أنه من المرجح أن يكون المحتجون اللبنانيون هذه المرة أكثر عناداً، حيث إنه ليس لديهم ما يخسرونه. مضيفة “أنه يبدو أن المجتمع الدولي قد فهم أهمية التسرع في إنقاذ هذا البلد الرئيسي في أكثر من توازن متذبذب في الشرق الأوسط”.

كما ذكرت أن الغضب الشعبي يزداد بعد انفجار بيروت حيث قالت “إن غضب الشعب اللبناني تبلور ضد السلطات التي يشتبه أنها مسؤولة عن الإهمال في أصل الانفجار الكارثي الذي هز بيروت مساء الثلاثاء”، وتوقعت أن تتجدد المظاهرات التي شهدها لبنان في بداية العام وانحسرت فيما بعد.

وأشار المقال إلى أن الفجوة بين الأوليغارشية السياسية والمالية التي حكمت لبنان منذ ثلاثة عقود، والشعب اللبناني وصلت إلى ذروتها، موضحةً أن وعد رئيس الوزراء حسان دياب “بمعاقبة المسؤولين” عن انفجار بيروت يبدو فارغاً تماماً في نظام تم فيه إرساء الإفلات من العقاب على مرأى ومسمع الجميع.

وبحسب ما وصف المقال، فإن حجم الكارثة التي حلّت على لبنان وخصوصاً مرفأ بيروت من الناحية الاقتصادية تحديداً، يعني أن قلب لبنان الاقتصادي في حالة توقف. فقد تم التركيز على كيفية مساعدة لبنان، محذرين من أن اللبنانيين سيفقدون مخزونهم الغذائي، وأنه من دون مساعدة إنسانية طارئة، فإنه ثمة مخاوف من “حدوث الأسوأ”.

كما تطرقت الصحيفة إلى أهمية مرفأ بيروت، موضحةً أنه لطالما كانت منطقة الميناء مركز ثقل الدولة اللبنانية وازدهارها، قائلة إن احتمال إعادة إعمار المرفأ يبدو بعيداً، خاصةً ان العملية تتطلب ميزانية ضخمة من حكومة تواجه أصلًا أزمة مالية غير مسبوقة.

وأكدت الصحيفة أن دمار مرفأ بيروت سيؤثر بسرعة كبيرة على الحياة اليومية لسبعة ملايين نسمة في لبنان، موضحةً أن هذا المرفأ يعد ضرورياً لاقتصاد بلد يعتمد بشكل كبير على الخارج، كونه يستورد 70 إلى 80 % من احتياجاته الغذائية، إضافةً إلى الأدوية والسلع المصنعة ومواد البناء والطاقة.

ولفت المقال إلى أن تداعيات تدمير مرفأ بيروت أكبر مما تبدو عليه، خاصة ان الميناء الذي يعد شريان الحياة للبنان، لا بديل عنه، فميناء طرابلس في الشمال، والذي أصبح المنفذ الوحيد، يمكن أن يعتمد عليه جزئياً، نظراً لضعف طاقته التي بالكاد تبلغ 20 % من طاقة مرفأ بيروت. eModal