هيكل: أتعاطف مع إيران ولا أريد حرباً في اليمن لأنني أعرفها

0
44

القاهرة|

أكد الكاتب محمد حسنين هيكل أن الأزمة في المنطقة العربية أزمة متجولة لا تنحصر في موقع معين، مشيرا إلى أن ما يجري في المنطقة العربية الآن يقتضي تصرفات مختلفة تواكب تطورات ومناخات العالم، وموضحا أن القمة العربية واجهت مأزقا عقب “عاصفة الحزم” لأن الفعل سبق الاجتماع.

وقال هيكل في الحلقة الثانية من سلسلة حواراته مع لميس الحديدي التي تحمل عنوان “مصر أين؟ وإلى أين؟” مساء أمس: إن القمة العربية لم تكن مؤتمرا كما تعودنا، وإنما كانت إعلان مواقف.

وتابع هيكل إن خطاب الملك سلمان أعاد إلى ذهنه عبارة السياسي المصري مكرم عبيد “انقضوا أو انفضوا”، مشيرا إلى أنه كان يتوقع أن يبقى الرئيس اليمني بالقمة العربية، ولا يذهب مع الملك سلمان، لأن اليمن كان هو موضوع القمة.

وأضاف هيكل إن وزير الخارجية الأمريكي كيري أبلغ قادة الخليج خلال القمة الاقتصادية أن هناك تغيرا جوهريا بالسياسة الأمريكية تجاه إيران، مشيرا إلى أن قيادات الخليج ترى أن العدو الحقيقي هو إيران ومن ورائها الشيعة.

وعن عاصفة الحزم قال هيكل إن هناك أطرافا قامت بها بعد أن ضاقت بها حبال الصبر، مشيرا إلى أن المسمى نفسه يوجد به تناقض، حيث العاصفة تحمل دلالة، والحزم تحمل دلالة أخرى، وموضحا أن القوة العربية المشتركة لا تزال من مفردات الصراع العربي الإسرائيلي، وموضحا أن القيادة الموحدة قد لا تحل شيئا.

وأوضح هيكل أن هناك انتقالا ضخما حدث في الإستراتيجية العالمية، مشيرا إلى أننا أمام معركة مختلفة، لابد أن نجد لها سلاحا مختلفا، موضحا أن السلاح قد يلعب دورا، لكنه لن يحل كل مشكلة.

وقال هيكل إننا أمام مشكلة سرعة إيقاع، ولابد أن نفرق باستمرار بين العاجل والضروري، مشيرا إلى أن اليمن في فوضى ليست جديدة، وما يجري به هو تداعيات لنحو خمسين سنة، وموضحا أن الأوضاع القبلية وصراعات السلطة في اليمن تجعلنا نفكر في بدائل أخرى قبل اللجوء للسلاح.

وأضاف هيكل إن الميادين التي نقاتل فيها يجب أن تكون معروفة وأن ندرك مواقع الحرب، مشيرا إلى أن القوة العربية المشتركة قديما كانت تحارب عدوا معروفا هو إسرائيل، على عكس القوة العربية المشتركة الآن.

وردا على سؤال عن أن تهديد باب المندب عجّل بالضربة الجوية، قال هيكل إن الممرات العالمية أكبر وأخطر من أن تتولى القوى المحلية حمايتها.

وعن الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الكبرى، قال هيكل إنه لم يكن أحد يتصور أن المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني قد تصل إلى اتفاق.

وأضاف هيكل إن إيران بلد قوي في إطار الإقليم، ولها القدرة على التأثير، مشيرا إلى أن الدول التي تمتلك حضارات راسخة والتي أنتجت ثقافات مختلفة لها تأثير على باقي الدول.

وقال هيكل إنه متعاطف مع إيران لأنها جزء من شبابه، مشيرا إلى أن أول كتاب ألّفه كان بعنوان “إيران فوق بركان” وكان عمره آنذاك 23 عاما.

وردا على سؤال عن الرابح والخاسر في اتفاق إيران النووي، قال هيكل إن الإستراتيجية العالمية مرت بعدة عصور أولها السباق على الجزر، إلى أن جاء عصر البترول، مشيرا إلى أن بؤرة الصراع انتقلت من البحر الأبيض، إلى المضايق في البحر الأحمر، إلى الصين، موضحا أن تركيا وإيران وباكستان ستكون هي المرتكزات الرئيسية في المستقبل، حيث سيكون الصراع بين أمريكا والصين، وهو ما اقتضى من أمريكا أن تطل على مناطق المرتكزات في الدول الثلاث “باكستان، تركيا، وإيران”.

وقال هيكل إن مصر يمكن أن تلعب دورا مهما جدا بالنسبة لدول الخليج، عسكريا وسياسيا وثقافيا وبالتخطيط.

وردا عن إمكان أن تكون مصر ميزانا في معادلة التوازنات، قال هيكل إننا أمام عالم مختلف، وهناك جزء كبير من موازين القوى في العالم غير مرئي، مشيرا إلى أن أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وموضحا أن السيسي أكد ذلك مرارا.

وأضاف هيكل أنه قال للسيسي “انس العواجيز″ وركز على الاستفادة من طاقات الشباب، مشيرا إلى أن الأزمة التي تواجهنا هي أن خططنا لم تظهر بعد، ومطالبا ألا نطيل التفكير أكثر من اللازم بشأن الأزمات، ومنبها أن مستشاري الرئيس هم الأنسب في إيجاد الحلول لكل أزمة، ومشيرا إلى أن من واجبنا أن نعرض على الرئيس ما لدينا من أفكار لحل الأزمات، وعليه هو أن يختار.

وأنهى هيكل حواره متمنيا أن يتحرك النظام في مصر وهو يعلم مواقع خطاه، مؤكدا أنه لا يريد حربا في اليمن بالتحديد، لأنه يعرف طبيعة اليمن ويشاهدها.