هوس المشاهير بالعمليات التجميلية

0
116

 

دمشق – سمر أنطون وعر|

الثورة الإعلامية والإعلانات التجارية جعلت من المرأة سلعة في هذا السوق الإعلامي الذي دفعها للبحث عن الجمال بشكل دائم ، لجانب موضة المشاهير الذين يغيرون بشكل مستمر أشكالهم وقصات شعرهم كانوا محط إثارة وإعجاب للشباب الذين تأثروا بهم وحاولوا أن يقلدوهم سعياً لجمال الشكل والمظهر الخارجي حيث أصبحت هاجس الجميع من النساء والرجال، ومن هنا كان لابد من التهافت لإجراء العمليات التجميلية التي تنوعت بين التجميلية الصرفة والترميمية  ولكافة الأعمار لتحقيق الهدف المنشود.

واخذ “موقع اخبار سوريا والعالم”  رأي أكثر من شريحة اجتماعية وجهات طبية مختصة حول الموضوع .

” رشا شنار” طالبة هندسة حواسيب “20” عاماً قالت : أصبت خلال صغري بكسر في أنفي نتيجة  سقوطي على قطعة خشبية ، بذلك الوقت قال الأطباء لأهلي أنه لايمكن إجراء أي عمل تجميلي قبل عمر”18″، وقبل شهر راجعت أحد أطباء الجراحة التجميلية وقام بإجراء عمل جراحي تم من خلاله تصحيح عظمة الأنف، والحمد لله تم نجاح العمل الجراحي وكانت النتائج ممتازة ، الحقيقة اختلف شكلي بعد العملية حيث كان كل من ينظر لي ومن أي جهة يشعر بوجود خطأ بعظمة الأنف أما الآن فقد بدأت اقرأ نظرات الارتياح على وجوه الآخرين ، كما أنني شعرت برضى نفسي وارتياح اختلف كل شيء، لي وجهة نظر بشأن عمليات التجميل لست مع الشباب بإجراء عمليات تجميل بغرض الموضة أو التغيير من باب التقليد إنما أنا مع عمليات التجميل بدافع طبي .

بدورها  وخلال تواجدنا بأحد مراكز التجميل قالت  السيدة “سنا عبد الله” ربة منزل /45/ عاما : بدأت سنوات العمر تأكل من وجهي حيث التجاعيد وإرتخاء الجفون  فقررت مراجعة أحد مراكز التجميل  لإجراء بوتكس لملء تجاعيد وجهي وشد جفوني، أشعر وبعد إجراء العملية التجميلية  بأنني عدت صبية بعمر العشرين،  ورغم التكاليف المادية التي تحملتها أنا سعيدة جداً وتمنيت لو أنني أجريت الجراحة من زمن بعيد ، تلقيت ردود فعل الأشخاص المحيطين بي بالرضا والاستحسان لما قمت به ، وأشجع كل سيدة تحب الجمال وتهتم بجمالها أن تقدم على إجراء مثل هذه العمليات التجميلية .  

أما السيد  ” فؤاد حمد” 35عاماً /أعمال حرة/ والذي التقيناه بأحد عيادات أطباء الجراحة التجميلية قال : أعاني من وزن زائد من زمن بعيد حاولت أكثر من مرة إجراء نظام غذائي لتخفيف وزني لكنني كنت دائما أفشل  بمتابعته، إلى أن أرشدني أحد أصدقائي إلى أحد الأطباء الجراحة التجميلية والذين يشهد لهم بمهارتهم الطبية بمجال الجراحة التجميلية، وبالفعل  قمت بمراجعته وبعد دراسة حالتي  تم إجراء شفط للدهون الزائدة وخلال فترة زمنية بسيطة ، أشعر الآن براحة نفسية لا مثيل لها  وكأنني شخص آخر خلق من جديد، غدوت أتحرك بسهولة، وأمارس أعمالي بارتياح تام، أشجع الآخرين على هذه الخطوة .

” رفعت عيد”  قال: كل أفراد عائلتي يعانون من مشكلة الصلع التي تبدأ بالظهور بفترة الشباب وكنت أنا أحدهم حاولت الإستعانة بأكثر من نوع دواء لإنبات الشعر لكن لم أحصل على النتيجة المطلوبة ، وذات يوم قرأت بأحد  الصحف وجود مركز لزراعة الشعر فقمت بالتواصل معه وبعد المعاينة تم إجراء عملية زراعة شعر لي والحمد لله كانت النتيجة جيدة  .

وفي وقفتنا مع أهل الإختصاص للحديث عن أهم العمليات الجراحية التجميلية  التي يجريها الأطباء لجانب أمور تتعلق بذلك الدكتور “حسن لطفي” إختصاصي بجراحة التجميل : قال : يرتاد العيادة عدداً من الأشخاص تنوعوا بين الرجال والنساء، حيث تتركز معظم مراجعات الرجال بأعمار مختلفة  لشفط الدهون ولشد الوجه أو حقن دهون الوجه ، وإزالة الشامات والعلامات الغير المرغوب فيها بواسطة الليزر ، لجانب عمليات تكثيف الشارب وعمليات زراعة اللحية وغيرها من العمليات التي تضيف وسامة وجاذبية لوجه الرجل،    بينما يأتي الشباب بأعمار/20/ سنة لتحديد الذقن والحواجب، أما النساء  اللاتي يراجعن العيادة تتراوح أعمارهن بين /20-50/ وأكثر العمليات التي تجرى / البوتكس، الفيلر، شد الجفون، بطن ثدي ، تجميل أنف/

 وهنا لابد من لفت الإنتباه أن بعض الفتيات أوالسيدات يحضرن معهم صوراً لبعض الفنانات أوالشخصيات المشهورة وتطلب أن يكون وجهها أو الأنف أو الخدود أو العيون مثلها، وهنا أقوم أنا بالتدخل  والحديث  بصراحة  من خلال الشرح والتوضيح أن ما تم إختياره من قبل السيدة لا يتناسب مع وجهها أو لا يقدم نتيجة كالتي تطمح لها ، حديثي معهم يكون بصراحة مطلقة مع تقديم رأي الطبي  إضافة لتأكيد نجاح  العمل الجراحي و حال تم قبول ما قدمته من توضيح حول الحالة أبدأ بالعمل الجراحي المطلوب ،  وحال رفضت يتم إجراء العمل الجراحي على مسؤوليتها وبالتأكيد تتحمل هي كافة النتائج .

 وعن الحالات التي تراجع عيادته يضيف بالقول: بالتأكيد تختلف حالات المراجعة وفق طبقات اجتماعية متعددة ومتباينة ، وهنا لابد من لفت الإنتباه أننا نقوم بعمليات تجميل وهي على نوعين الأولى تجميلية صرفة  والثانية عمليات ترميمية  وتشوهات خلقية  ولادية وحروق ، هنا نقوم بمساعدة  هذه الحالات الإجتماعية  ذات  الوضع الإجتماعي المتواضع ولا نتقاضى أجور باهظة إطلاقاً بل نقدر الوضع المادي والإجتماعي  لهذه الحالات  .

لابد من الإشارة أنه قبل الأوضاع التي تمر بها بلدنا كان يرتاد العيادة  عدد من النساء ليس من سورية فقط بل من خارج القطر لاسيما من أوروبا والدول الاسكندينافية  وتجاوزت نسبتهم 25% تقريباً لإجراء العمليات التجميلية  المتعددة وذلك نظراً لرخص تكاليف العمليات الجراحية بسورية  مقياساً مع الدول العربية المجاورة أو الدول الأجنبية ، حالياً  نسبة المراجعين لا تتجاوز 5% من الأجانب ، أما من سورية هناك ارتياد لنسبة جيدة يختلفون  بأوضاعهم المادية والإجتماعية  فكم من فتاة أو سيدة قالت أنني اشتركت بجمعية مع عدد من الأشخاص كي أقوم بعملية تجميلية  لأنفي  أو من أجل عملية بوتكس للخدود أو الشفاه أو شد الجفون وشفط الدهون، البعض  ميسور الحال ويمكنه أن يقوم بإجراء العمليات التي تتناسب مع وضعه المادي .

أما بالنسبة لعمليات الوشم  فيضيف الدكتور ” لطفي حسن” : أنا شخصياً لا أجري بعيادتي أي عملية وشم ومع كل أسف  يوجد عدد من المراكز التجميلية التي تقوم بمعليات الوشم ولا نعرف إن كان الشخص الذي يقوم بعملية الوشم متخصص طبياً أم لا ولابد من لفت الإنتباه أنه ربما تكون الأدوات المستعملة معقمة أولا، هل هي صالحة للإستخدام أو يجب استخدام الإبرة مرة واحدة وعدم استخدامها لأكثر من حالة  وهنا ربما تحدث مضاعفات صحية ونتائج غير محمودة نتيجة خطأ مارسه الشخص الذي قام بإجراء عملية الوشم .

 ويختتم حديثه بالقول : الجمال أمر أزلي هو من زمان كيلوباترا ، البعض من السيدات تقوم بعمليات التجميل تجميلاً لشخصيتهم وتجميلهم، والبعض الآخر يقوم بإجراء العمليات التجميلية لتصحيح عيوب خلقية أو تشوهات سعياً لمظهر جميل .

كما كان لنا وقفتنا مع السيد ” خضر الأحمد” تربوي  حول رأيه بإجراء العمليات التجميلية حيث  قال : أنا مع إجراء عمليات التجميل التي تساهم بتحسين المظهر والنفسية  للشخص، لكنني بصراحة لست مع عمليات التجميل التي ربما لا تحقق نجاحاً ومظهراً كان يحلم به الشخص  مما يؤدي لإصابته بأزمة نفسية لأن النتائج التي كان يتوقعها لم يحصل عليها بل كانت عكس ما كان يتوقع  .

كذلك السيدة” هيفاء الغرة” عاملة قالت عن رأيها بإجراء عمليات التجميل : أنا أشجع كل سيدة أن تقوم  بإجراء عملية تجميلية إن لم تستطيع من خلال الأنظمة الغذائية أوممارسة الرياضة من الحصول على جسم رشيق  فأنا مثلاً أعاني منذ أكثر من سنتين من ترهلات وشحوم بمنطقة البطن وللأسف نتيجة إهمالي للعناية بجسمي وعدم ممارسة الرياضة إضافة لتناولي الوجبات الغذائية الغنية بالدهون مما إنعكس سلباً على جسمي  وقمت بإتباع العديد من أنظمة الحمية الغذائية ولن أحصل على أي نتيجة لذلك قررت أن أقوم بعملية شفط للشحوم عسى أن تكون النتائج جيدة  .

وقفتنا الختامية مع نقيب أطباء دمشق الدكتور ” يوسف الأسعد”الذي تحدث بالقول:  يبلغ عدد الأطباء المجازين بالجراحة التجميلية بدمشق /44/ طبيباً أما الغير مجازين من إختصاصات متعددة /أنف وأذن وحنجرة وجراحة عامة / ويعملون بالجراحة التجميلية فلا يوجد عندنا إحصائية لأعدادهم ولا نعرفهم .

ويضيف بخصوص الشكاوي التي تصل بشأن العمليات التجميلية المنفذة  من قبل أطباء فهي لا تتجاوز سنوياً 2%، وهنا لابد من الإشارة أنه يوجد العديد من المراكز  التجميلية التي تقوم بإجراء عمليات تجميلية  وبعض المراكز غير مرخصة  وهي تتعدى على المهنة ،  ويأتينا بين الحين والآخر شكاوى على بعض المراكز  وبدورنا كنقابة أطباء  نقوم بمتابعة الشكوى المقدمة ومحاسبة المراكز المتقدم  شكوى ضدها ، وحالياً نحن بصدد إغلاق مركزين تم تقديم شكاوي ضدهم .

 بالنسبة لأسعار العمليات الجراحية التجميلية  طبعا لابد من التفريق بين العمليات التجميلية  والعمليات التكميلية بالنسبة للعمليات التجميلية لايوجد تعرفة لها ، وهذا الأمر  يختلف حسب عملية التجميل / أنف، شد جفون، شفط دهون/ الخ  فهذا يتم بإتفاق بين  الطبيب ومن يريد إجراء العمل الجراحي ، وبالتأكيد يختلف الأجر بين طبيب  وآخر حتى لذات العملية ،  وحسب نوع المواد المستخدمة للجراحة التجميلية  ، أما الجراحة التكميلية من حروق وتشوهات لها أسعار محددة .

الملاحظ أن عدد الذين يجرون العمليات الجراحية التجميلية زاد خلال فترة الأزمة في سورية مقياساً مع عدد الذين كانوا  يقومون بإجراء العمليات الجراحية قبل الأزمة  لابد من لفت الإنتباه أنه يوجد بعض مراكز الحلاقة والتجميل  تقوم بإجراء عمليات حقن البوتكس وغيرها من أشكال التجميل وهي مراكز لا علاقة لها  بالتجميل فهي صالونات للشعر والماكياج البديكور والمنيكور وليس لها أي علاقة بموضوع الجراحة التجميلية ، وحال قاموا بأي عمل تجميلي ستكون النتائج غير مرغوبة وغير مضمونة ، والأخطاء ستنعكس سلباً على طالب إجراء العملية التجميلية ، هذا لجانب أشخاص أيضا غير اختصاصيين بمراكز تحمل اسم مراكز تجميلية،  وهذا ما سينعكس سلباً على بعض العمليات الجراحية التي يرغب البعض بعملها  ولا تكون النتائج بالمستوى المطلوب  .

وعن الأشخاص الذين يجرون جراحات تجميلية من خارج سورية  يؤكد أن الجانب الطبي تضرر نتيجة الأزمة التي تمر بها سورية والقطاع  الصحي كان مستهدفاً بالتأكيد  مما أثر كثيراً على عدد الأشخاص المراجعين الراغبين بإجراء عمليات جراحية تجميلية 

وعن تعريفه للخطأ الطبي يقول هنا يجب أن نميز بين الخطأ والاختلاط الطبي

فالاختلاط الطبي وارد شيء علمي حيث المريض مثلا مريض للسكر أو الربو  ربما يحدث إختلاط خلال العمل الجراحي وتكون نسبة الوفاة 3% .

 أما الخطأ الطبي فهو إنحراف الطبيب  عن السلوك الطبي العادي  والمألوف حيث لا يتوخى الحذر ، يوجد إهمال يسبب إلحاق الضرر بالمريض  فهو لم يبذل أي جهد أمام المريض ولم يطبق القواعد الطبية  كالتعقيم مثلاً، وهنا تكون النتيجة تقصير وإهمال من قبل كل التخصصات ، الخطأ عند الأطباء المتخصصين قليل لأن الطبيب يسعى للحفاظ على اسمه وسمعته الطبية ولأنه حال ارتكابه لأي خطأ طبي خلال  أي

عمل جراحي تجميلي سيحاسب قانونياً إضافة لإجراءات تتخذها نقابة الأطباء بحقه  .