هل يطيح الرئيس الاسد بالحكومة ؟!

0
2968

وصلت أزمة المشتقات النفطية وانقطاع الكهرباء عن المدن السورية إلى مرحلة حرجة ، أدت إلى سيل من الانتقادات للحكومة ومطالبات باقلتها ووجه السوريين سهام الاتهام للمسؤولين في السلطة ، فيما برزت ظاهرة توجيه المناشدات للرئيس بشار الأسد من مواطنين ونخب سورية، وجدوا في صفحات التواصل الاجتماعي وسيلة لإيصال صوتهم.
ووجّه الباحث السوري نبيل حمدان من مدينة جبلة رسالة للرئيس بشار الأسد نشرها عبر حسابه الشخصي على “الفيسبوك” هدد خلالها بالانتحار.
ومما جاء في منشوره “سيدي الرئيس هل يرضيكم ما يحصل …لا أظن ؟؟ سيدي الرئيس …شعبك واهلك جوعانين سيدي الرئيس… ألا ترى المناشدات من الجميع في الوضع المأساوي، سيدي الرئيس أيرضيك حالنا”.
وتابع “سيدي الرئيس..والله لست فقير ولا بحاجة لكن ..أنا أقرا وأرى الشعب …أين انت، سيدي الرئيس …الحال لايطاق ..وانت بقمة العطاء شعبك يهان ..سيدي الرئيس سأستقيل من عمري ..اتجاه اهلي ..”.
مضيافاً “سيدي الرئيس اعدك ان لم تحل مشاكل الناس.. شخصيا سأنتحر ولا أسف على حياتي واهلي فقراء وبردانين وجياع”.
“سيدي الرئيس هل من أحد في حكومتك بردان وبلا غاز وكهرباء ومازوت وماء وحليب اطفال وغلاء …هل معقول انت غافل عنا ونحن اهل الشهداء.. اعلم كلامي لايريح الاخرين لكن اناشد سيادتك انت وانت فقط والباقي اخر همي“.
وأوضح “الشعب يطالبك شخصيا… ويقول لسيادتك الشعب بردان…الشعب جوعان …الشعب قرف من كل شيئ لك حرية القرار ..شخصيا احبك ولن اكون يوما ضدك ومنهجك اناشدك …كفى سيدي “.
وندد الفنان أيمن زيدان كذلك بسوء الأوضاع المعيشية التي تمرّ بها البلاد هذه الأيام، مشيراً إلى أنه لم يعد للنصر أي معنى.
وقال في منشور له عبر صفحته الشخصية في الفيسبوك “انتصرنا لكن لا معنى للنصر إن لم تعد لنا أوطاننا التي نعرفها تباً للصقيع والعتمة”.
وتوجه زيدان إلى الرئيس بشار الأسد، مؤكداً وجوب تعيين مسؤولين قادرين على إخراج دمشق من أزمتها الاقتصادية، بدلاً من المسؤولين الذين يكتفون بالفرجة على أزمات الشعب.
وأضاف: “سيادة الرئيس هؤلاء ليسوا رجال المرحلة، لا نحتاج من يتقن التبرير، نريد رجالا يجدون الحلول”.
كما أشار زيدان لتفاقم حجم الكارثة التي يعاني منها الناس ، مطالباً بحلول مستعجلة: وقال “لا أدري إلى أين نسير لماذا لم يعد الوطن كما كان في الحكايا، أعيدوا لنا دمشق كما نعرفها”.
وكانت الفنانة السورية شكران مرتجى قد وجهت رسالة مماثلة وقالت مرتجى في رسالة وجهتها للرئيس بشار الأسد على صفحتها الشخصية في موقع الفيسبوك “الشعب تعبان مافي غاز مافي مازوت مافي بنزين مافي كهربا ، اجارات بيوت وصلت لمئات الألوف مافي حليب أطفال وصل حق العلبه ١١الف سوري”.
وأشارت مرتجى إلى تفاقم أزمة الغاز والبنزين والمواد الأساسية بعد إطلاق البطاقة الذكية وعدم قدرة السوريين على الحصول عليها بسبب الظروف الجوية وحالة الطرقات المزرية.
وأضافت: «عملولنا بطاقة ذكية وبدك تكون عبقري لحتى تروح وتقدر تطالعها الطرقات بشوية مطر صارت تغرق وتغرق معها ناس معتره معاشها يادوب هي البيوت فيها أهالي شهداء وجرحى”.
وخاطبت مرتجى الرئيس بشار الأسد مؤكدة أنه الوحيد الذي سيسمع رسالتها ,قائلة: «باعتلك الك الرسالة لأنك الوحيد اللي رح تسمعنا وتوعدنا وتوفي بالوعد».
ولفتت شكران إلى ضرورة القضاء على العدو الداخلي المتمثل بتجار الأزمات والحروب بعد تدهور أوضاع الناس في هذا البلد وقلة حيلة الكثيرين عن تسيير أمورهم في ظل غلاء الإيجارات.
ومضت مرتجى في رسالتها تقول:” معقول اللي ما مات من الحرب يموت من القهر والبرد والغلا وووووووتعبنا عتمة بدنا نطلع عالضو بيلبقلنا وبيلبق لبلدنا العظيم””.
بعض التعليقات جاءت لتلوم أصحاب هذه المنشدات باعتبار أن الرئيس لديه حكومة ومؤسسات وهي من يجب مخاطبتهم وليس رئيس البلاد . وتساءل احد النشطاء ” لماذا لا توجه الانتقادات إلى أعضاء مجلس الشعب ، أليس هم المسؤولون عن هموم الناس ، أين استجواب الحكومة تحت قبة البرلمان ؟ ” فيما اعتبر آخرون ان التوجه إلى الرئيس بسبب عدم ثقة المواطن بالحكومة ومجلس الشعب والمسؤولين الآخرين ” .

بالمقابل وكما العادة في كل ازمة تلم بالبلاد حفلت مواقع المعارضة السورية بالشماته ، واعتبرت عدد من المواقع التابعة للمعارضة أن النظام يعاقب الموالين له ، وأنهم يدفعون ثمن وقوفهم مع النظام .
وعلى وقع تفاقم الازمة تحركت الحكومة و اقر مجلس الوزراء، خلال جلسته التي عقدها، الاحد، “خطة بديلة” لتأمين كميات كافية من المشتقات النفطية، في ظل أزمة النقص الحاصلة في هذه المشتقات .
وتتضمن الخطة التي وافق عليها المجلس، بحسب مانشرته صفحة رئاسة الوزراء على “فيسبوك”، “إبرام عقود جديدة بهدف تعزيز المخزون”، و “وضع تصور لزيادة الكميات وتخزينها لمنع أي تناقص مستقبلا”.
واشار المجلس الى ان ازمة المشتقات النفطية الى “الانحسار”، وعملية توزيعها مستمرة وسيتم تعزيز الكميات خلال الأيام القادمة. وقرر مجلس الوزراء اتخاذ اجراءات لحل ازمة نقص الغاز، من خلال رفع الإنتاج اليومي من أسطوانات الغاز ، حيث ستطبق هذه الاجراءات خلال الايام المقبلة.
فيما كشف نقيب صيادلة سوريا محمود الحسن عن وصول شحنات من حليب الاطفال منها الايراني الى سوريا، على يتم طرحها بالاسواق، الاسبوع المقبل، وذلك بعد ازمة نقص حادة بالأصناف في الصيدليات.
خطة الحكومة بانتظار النتائج ليلمسها المواطن خلال أيام الشتاء الباردة، والفشل في تنفيذ هذه الخطة ربما يكون له عواقب ستقع على الحكومة، حيث تحدثت مصادر لرأي اليوم أن هناك تفكيرا جديا في إجراء تغيير حكومي شامل في سوريا خلال الفترة المقبلة.

  • كمال خلف – رأي اليوم