هل يتكرّر سيناريو حلب في إدلب

0
50

 

تتجه الأنظار نحو إدلب باعتبارها محطة التحرير المقبلة في حسابات الجيش السوري وحلفائه، بحسب تقديرات وسائل الإعلام، على رغم أن تأمين أرياف حلب هو بالتأكيد الخطوة الأولى رغبةً من الجيش السوري وحلفائه في إقفال ملف حلب بشكل كامل وعدم السماح للمسلحين بشن هجمات لاحقاً أو إفساح المجال لهم للمُضي في سيناريو حرب العصابات، الذي بات أحد خياراتهم القليلة الضيقّة في الآونة الأخيرة.

غير أن ظروف المعركة المحتملة في إدلب تختلف عن حلب. فموقع إدلب الجغرافي يمنحها فضاءً مفتوحًا لناحية خطوط الإمداد من تركيا. خط الإمداد المفتوح هذا من شأنه تعقيد المعركة وإطالة أمدها، فضلاً عن أنَ جملةً من الإعتبارات يجب الأخذ بها قبل إطلاق المعركة:

-يتحشّد الاف المسلحين في إدلب ضمن جبهة أشد تماسكًا من فصائل حلب، لا بسبب عامل ذاتي، بل بسبب طبيعة المنطقة وعدم تداخل الأحياء بين سيطرات مختلفة كما حصل في حلب، وبالتالي فإن الخطة العسكرية لتحرير إدلب تفترض تأنياً أكبر.

-إنطلاق معركة إدلب لن يتم قبل تعزيز أو تحييد كفريا والفوعا، خاصة بعدما أثبتت التجربة الأخيرة في مفاوضات حلب أن المسلحين غير مؤهلين لتقديم ضمانات. لا يخفى على أحد ان هاتين البلدتين المحصارتين في إدلب باتتا عاملاً جوهريًا في المفاوضات الدائرة في حلب حاليًا

-تقارب روسيا معركة إدلب من زوايا التفاهمات التي تحاول تثبيتها وفي مقدمها الاتفاق مع تركيا. وفي حين بات الحديث عن صفقة بين موسكو وأنقرة لازمةً في الكلام الدبلوماسي الغربي حول ما حصل في حلب، فإن المؤكد أن الرئيس رجب طيب أردوغان يولي العلاقة مع روسيا أولوية قصوى، بحسب ما ينقل عنه زوار عرب. ولعلّ التفاهم بين الطرفين حول تكرار سيناريو حلب ومصير المسلحين لن يكون صعبًا، لكن محور التفاوض سيتركز على الجهة التي ستستلم ادارة إدلب في حال خروج جبهة “النصرة” و”أحرار الشام”.

هذه الأسباب تفرض مزيدًا من المشاورات وعمليات جسّ النبض بين الأطراف المؤثرة في الساحة السورية، من دون أن يعني هذا الأمر توقف المعارك التي تخدم في النهاية القرار السوري – الإيراني باسترجاع إدلب. وقد يكون “جسر الشغور” الرابط بين المحافظة واللاذقية أحد أبرز عناوين المرحلة المقبلة.

المصدر: لبنان 24