هل من قُبيل الصّدفة أن يتزامن شريط الظواهري الجديد بمُناسبة ذكرى هجمات سبتمبر مع انهيار المُفاوضات الأمريكيّة الطالبانيّة واشتعال فتيل الحرب الإعلاميّة بين الجانبين؟ ولماذا ركّز الظواهري على مُهاجمة إسرائيل في الشريط؟

0
45

لا نعرِف ما إذا كان هُناك ترابطٌ بين انهيار المُفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكيّة وحركة طالبان، وتوزيع تسجيل صوتي للدكتور أيمن الظواهري، زعيم تنظيم “القاعدة” بمُناسبة ذِكرى هجَمات الحادي عشر من سبتمبر بعد غيابٍ طويلٍ، ولكنّ اللهجة التهديديّة للولايات المتحدة وإسرائيل، وحثّ أنصار التنظيم على مُهاجمة مصالحهما، يُوحي بمِثل هذا التّرابط، بطريقةٍ أو بأُخرى.

أبرز نُقاط مشروع الاتّفاق الذي تم التوصّل إليه بعد ثماني أشهر من المُفاوضات بين الجانبين الأمريكي والطالباني في الدوحة، هو إبعاد حركة طالبان للجماعات الإرهابيّة في إشارةٍ إلى تنظيميّ “القاعدة” و”الدولة الإسلاميّة” أو “داعش” ومنعهما من استخدام الأراضي الأفغانيّة لشَن أيّ هجَمات ضِد أمريكا ومصالحها في العالم، ولعلّ شريط الدكتور الظواهري الذي جاء بعد غياب استمرّ عدّة سنوات ويتزامن مع الحرب الإعلاميّة الشّرسة بين الجانبين، هو رسالةٌ مُوجّهةٌ للولايات المتحدة تُؤكّد أنّ تنظيم “القاعدة” موجودٌ ويتمتّع بحُريّةٍ مُطلقةٍ على الأراضي الأفغانيّة، وقد يكون أحد الأسلحة التي ستُستَخدم ضِد التّواجد الأمريكي في أفغانستان (14 ألف جندي) في المرحلةِ المُقبلة.

الدكتور الظواهري كان دائمًا يُركّز على “الطّابع العربي” لتنظيم “القاعدة” ويحرِص على توجيه عمليّاته ضِد أهداف إسرائيليّة، إلى جانب الأهداف الأمريكيّة على عكس رئيسه شيخ التنظيم أسامة بن لادن الذي كان يتمسّك بالبُعد الإسلامي له، ويُفضّل أن تكون عمليّات التنظيم في مُواجهة أنظمة يساريّة أو شيوعيّة في أطراف العالم الإسلامي مِثل الشيشان، وداغستان والفلبين وتايلاند والبوسنة، إلى جانب الأهداف الأمريكيّة، ومن غير المُستبعد أن تكون مُطالبته لأنصار التنظيم بمُهاجمة القوّات الغربيّة في جميع أنحاء العالم الإسلامي انتقامًا لجرائمهم في فِلسطين ودعمهم لإسرائيل هو انعكاسٌ لتوجّهٍ جديدٍ للتنظيم وعمليّاته.

الرئيس دونالد ترامب ألغى قمّة سريّة يحضُرها أشرف غني رئيس أفغانستان ومُمثّلون عن حركة طالبان في مُنتجع كامب ديفيد كانت مُقرّرةً الأحد الماضي، وفي اللّحظة الأخيرة بسبب هُجوم عناصر تابعة لحركة طالبان في كابول أدّى إلى مقتل جندي أمريكي و13 جنديًّا أفغانيًّا، الأمر الذي أشعل فتيل حرب إعلاميّة بين الجانبين، انعَكست تَوتُّرًا على الأرض في مُعظم أنحاء أفغانستان.

السيد ذبيح الله مجاهد، المُتحدّث باسم طالبان لم يُجافِ الحقيقة عندما طالب مُستشاري ترامب “أن يشرحوا له فهم ماهيّة الأُمّة الأفغانيّة التي يتعاطى معها، وأنّ أفغانستان هي مقبرة الامبراطوريّات”، فلم تحتل قوّة عُظمى أفغانستان إلا وخرجت مهزومةً بما فيها الإمبراطورية البريطانيّة التي هُزِمَت مرّتين، ولا نعتقد أنّ الاحتلال الأمريكي سيكون استثناء.

“رأي اليوم”