هل تنجح المبادرة الكنسيّة في الحد من هجرة الشباب المسيحي واستقطاب النازحين؟

0
104

أبدى عدد من الناشطين السوريين إعجابهم بالمبادرة التي طرحتها “مطرانية السريان الأرثوذوكس” في “حلب” من أجل مساعدة وتشجيع الشباب على الزواج وتكوين أسرة.

وتتضمن المبادرة وفق الصفحة الرسمية للمطرانية على فايسبوك دعماً لشبان طائفة السريان الأرثوذوكس في حال تقدموا للزواج خلال عام 2020 شريطة استمرار إقامة العائلة في نطاق أبرشية “حلب” وتوابعها بعد الزواج.

حيث تقدّم الكنيسة وفق المبادرة مساعدات تتعلق بإتمام طقوس الزواج في كنائس “حلب” بدون أجور وتقديم صالات الكنيسة مجاناً لاحتفالات الزفاف وتقديم مبلغ مليون ليرة كهدية زواج، إضافة إلى تغطية آجار منزل لمدة عام واحد لمن لا يملك منزلاً.

وتستمر مساعدات الكنيسة بحسب المبادرة بعد الزواج، حيث تتكفل بمصاريف المشفى لكافة الولادات وتغطية تكاليف حليب وحفاضات الأطفال في عامهم الأول وتسجيل جميع الأطفال مجاناً في مدارس الطائفة خلال المرحلة الابتدائية.

وقال المعتمد البطريركي لأبرشية “حلب” للسريان الأرثوذوكس المطران “بطرس قسيس” أن الكنيسة حاولت منذ سنوات العمل على تأمين فرص عمل للشباب وتشجيع المبادرات الذاتية للعمل.

مضيفاً في حديثه لصحيفة “الجماهير” المحلية أن الكنيسة وجدت أن جيل الشباب يحتاج دعماً أكبر فيما يتعلق بالأسرة والأولاد ومكان السكن فأخذت على عاتقها إطلاق المبادرة لتغطية الاحتياجات الممكنة والتي تسهل على جيل الشباب اتخاذ قرار الزواج.

وبالعودة إلى الشرط الذي أقرنت فيه المطرانية منحها للمساعدة فإنها اشترطت إبقاء العائلة بعد الزواج ضمن نطاق أبرشية “حلب” في خطوة تبدو تشجيعية للحفاظ على تواجد جيل الشباب المسيحي في “حلب” ومحاولة إبعادهم عن فكرة الهجرة إلى الخارج، واستقطاب الشبان النازحين من حلب إلى محافظات أخرى للعودة إلى مدينتهم.

نزوح أو هجرة المسيحيين من حلب جاءت بعد تعرض الأحياء السكنية للقصف بالقذائف الصاروخية، الأمر الذي دفع نسبة واسعة من سكانها للهجرة سواءً نحو المدن السورية الأخرى أو إلى خارج البلاد كما فعل الكثير من السوريين.

تزامن ذلك مع إعلان العديد من الدول الغربية فتح أبوابها أمام مسيحيي المشرق برعاية وتعاون مع المؤسسات الكنسية التي حاولت مساعدة رعاياها في الاستقرار بمكان آمن بعيداً عن ويلات الحرب التي لم تكن هناك أي مؤشرات على قرب نهايتها.

دولٌ مثل “كندا،ألمانيا، إيطاليا، بولونيا…” وغيرها عملت على استقطاب المسيحيين السوريين، وفي مدينة مثل “حلب” كانت تعيش أسوأ ظروف المعارك، فضّل كثيرون الرحيل حفاظاً على حياتهم وحياة أسرهم.

حيث تذكر صفحة “أرمن سوريا” على فايسبوك أن العام 2018 شهد منح أكثر من 19 ألف سوري من أصل أرمني الجنسية الأرمينية لتسهيل وتشجيع استقرارهم في “أرمينيا”، بينما تغيب الأعداد الدقيقة للمسيحيين الذي هاجروا من “سوريا” عموماً ومن “حلب” خصوصاً.

إلا أن التقديرات المتداولة عموماً تشير إلى أن نحو نصف مليون مسيحي غادروا الأراضي السورية خلال سنوات الحرب، ويذكر منسق حوار الأديان الدولي في منظمة “كونراد أديناور” الألمانية “أوتمار أورينغ” أن التقديرات تشير إلى أن أكثر من 700 ألف مسيحي سوري هاجروا من بلادهم.

ويضيف “أورينغ” في حديث لوكالة الأنباء الألمانية أن هؤلاء المهاجرين لن يعودوا إلى “سوريا”، مشيراً إلى أن من يرغب بالعودة يريد أن يتمكن من إعادة إعمار ما تم تدميره حتى يمكنه أن يعيش هناك، لكن هذا الأمر لا يزال غير ممكن في كثير من الأماكن بحسب “أورينغ”.

ووسط هذه المعطيات تأتي مبادرة الكنيسة السريانية الأرثوذوكسية في “حلب” كمحاولة للحفاظ على من تبقّى من الأجيال الشابة لمسيحيي “حلب” والحفاظ على الوجود المسيحي في المدينة بما يمثّله من تنوّع في تركيبتها السكانية تاريخياً، إضافة إلى محاولة استقطاب العائلات المسيحية التي انتقلت إلى المدن السورية الأخرى وإعادتها للاستقرار في “حلب”.

وذلك في ظل تردّي الظروف المعيشية عموماً وحاجة الأجيال الشابة للمساندة لتحفيزهم على البقاء في البلاد عوضاً عن مغريات الهجرة والتطلع للسفر والاستقرار في الخارج وهو الأمر الذي استنزف المجتمع السوري خلال السنوات الماضية التي خسرت فيها البلاد الملايين من أبنائها بكل ما يحملونه من طاقات بشرية تحتاجها بلادهم أكثر من أي وقت مضى.