هل تقصد أديب ميالة إحراج “خميس” وفريقه الاقتصادي ؟!

0
63

فهد كنجو|

بكل الأحول لا يمكن القفز على التصريح اليتيم للدكتور أديب ميالة (حاكم مصرف سورية ووزير اقتصاد سابق) منذ أن خرج من دائرة المسؤولية، ولو أنه جاء مقتضباً ضمن دردشة عابرة مع صحيفة محلية، فالرجل إلى الأمس كان وزيراً للاقتصاد ورئيساً للجنة الاقتصادية في حكومة المهندس عماد خميس، أكثر من ذلك هو كان حاكماً للمصرف المركزي ولأكثر من 11 سنة متوالية، إذا هو يعلم بخفايا الأمور وكلامه لا يمكن أن نضعه في خانة التنطير الأكاديمي لدكتور جامعي في كلية الاقتصاد !!

خروج “ميالة” من الباب الضيق لحكومة “خميس” في أول تعديل طرأ عليها دون أن يكمل سنته الأولى سيجعل أي رأي لوزير الاقتصاد السابق غير بريء وخاصة إذا ما كان مخالفاً لتوجهات الحكومة الاقتصادية، لكن لنعترف أن تحذير الرجل من أن الاستمرار دون إقراض سيتسبب في خسائر كبيرة للاقتصاد الوطني، تحذير منطقي، طبعاً إذا ما افترضنا حتمية درايته بالقدرة النقدية للبنوك الحكومة والخاصة على تمويل تلك القروض، خاصة أنه أشار إلى إلى كل من (التجاري _ العقاري _ الصناعي) على أنها قادر على جلب المستثمر على حد تعبيره.

لنتذكر أن أهم ما تضمنه البيان الحكومي لفريق “خميس” الوزاري الذي شارك “ميالة” في صياغته كوزير اقتصاد، كان شدد ونقصد البيان على زيادة معدلات الانتاج، لنتذكر أكثر أن “ميالة” في آخر مدة له في الحكومة كان يضغط باتجاه زيادة الانفاق الاستثماري الذي من شأنه وفق رأيه أن يدعم ما تضمنه البيان لجهة زيادة معدلات الانتاج، وأغلب الظن أن هذه الجزئية كانت أحد أسباب الخلاف بين “خميس” وفريقه الاقتصادي من جهة وبين “ميالة” من جهة أخرى، لينتهي الأمر بالإطاحة بـ”ميالة” ثم تخرج موازنة العام 2018 بشكلها الحالي المعلن دون أن تتجاوز حصة الانفاق الاستثماري فيها الـ 825 مليار ليرة سورية !!، مما رتب عليها كثير من النقد في أوساط الاقتصاديين والمتابعين، إذا أن الحكومة تقول دائماً إنها تتطلع إلى تحسين مستوى معيشة المواطن، لكنها في المقابل تربط بين أي زيادة للرواتب والأجور بزيادة الانتاج، بينما زيادة الانتاج تحتاج إلى إنفاق زائد على المشاريع الانتاجية، الأمر الذي لم تلحظه موازنة الـ 2018، ما دعى البعض لوصف الحالة وكأنها حلقة مفرغة تدوخ فيها “حكومة الفقراء” وتدوخنا معها !!.

مؤخراً باتت معظم التصريحات الصادرة عن أعضاء الفريق الاقتصادي  تشي وكأن الحكومة فضلت الهروب إلى الأمام، وهنا يحضرنا تصريح حديث لرئيس مجلس الوزراء بدا وكأنه للتملص من فشل كل الجهود المبذولة في سبيل تحسين مستوى معيشة المواطن خلال سنة ونصف من عمر حكومته، حيث ضرب موعداً مع منتصف العام القادم لتحسن القوة الشرائية لليرة وهي أفضل من زيادة الرواتب على حد تعبيره!!، طبعاً منتصف العام القادم تكون الدولة استعادة مزيد من حقول النفط والغاز ناهيك عن المساحات الزراعية أي أن تحسن سعر صرف الليرة سيكون تحصيل حاصل !!

ثم ذهبت الحكومة للقول إنها أعفت القروض حتى 500 ألف ليرة سورية من عقبة رصيد المكوث واعتبرته إنجاز رغم أن “رصيد المكوث” كانت بدعة خلقها حاكم مصرف سورية المركزي منذ أقل من شهر، علاوة على أن قيمة هذا القرض لا ترقى أكثر من كونها قرض استهلاكي، وهي أشبه بمنحة إلا أنها هذه المرة “منحة” قابلة للاسترداد !!

طبعاً مؤخراً كما سابقاً لا صوت يعلو على صوت القروض المتعثرة ولن يخلو يوم إلا ويتسرب لوسائل الإعلام مادة تلهيهم عن استحقاقات أخرى، بالأمس خرج أمين عام مجلس الوزراء ليقول إن رئيس مجلس الوزراء ترأس اجتماعا حول الاقتراض والائتمان بشكل عام، ونقل عنه أنه تحدث بشكل مباشر لمعالجة هذا الملف من خلال بعدين (قصير_طويل) على المدى القصير سكون الاهتمام تهيئة وتجهيز المؤسسات المصرفية لتكون حاملا رئيسياً لعملية التنمية على المدى الطويل لتكون أكثر كفاءة، طبعاً لم ينسى أن يذكر بأن حجم المبالغ المستردة من القروض المتعثرة بلغ 77 مليار ليرة سورية !!

ختاماً وبغض النظر إذا ما كان قصد “ميالة” إحراج “خميس” وفريقه الاقتصادي بما صرح به حول استحقاق الاقراض أو ما كان يسعى إليه لزيادة الانفاق الاستثماري، يمكن القول إن حالة المراوحة في المكان لا يجب أن تستمر، طبعاً إلا إذا كانت الحكومة تود إقناعنا أن قطيع الأبقار الذي استوردته مؤخراً يمكن أن يخرجنا من مأزقنا المعيشي بما يؤمنه من حليب ولحوم وجلود.. الخ !!