هل اقتَربتْ لَحظة المُواجهة العَسكريّة في مِنبج والرقّة بعد توعد تركيا أمريكا بـ”فيتنام” أكثر خُطورةً في سورية..

14-02-2018


هل اقتَربتْ لَحظة المُواجهة العَسكريّة في مِنبج والرقّة بعد توعد تركيا أمريكا بـ”فيتنام” أكثر خُطورةً في سورية..

يَصِل ريكس تيلرسون وزير الخارجيّة الأمريكي إلى العاصِمة التركيّة أنقرة غدًا الخميس في زِيارةٍ ربّما تَضع نُقطة النِّهاية في تَحالفٍ استراتيجيٍّ بين البَلدين استمرّ حواليّ 70 عامًا، فالعَلاقات مُتوتّرة، والرئيس رجب طيب أردوغان يتّهم الولايات المتحدة بِدَعم وَحدات الحِماية الشعبيّة الكُرديّة بالمَال والأسلحة الحَديثة، وبأنّها تَقِفْ حَجر عَثرة في طَريق مَشروع التدخّل العَسكري التركي في مِنطقة عفرين الذي اقْترب من إنهاء شَهْرِه الأوّل دون تَحقيقِ مُعظَم أهدافِه.

الرئيس أردوغان يَتحلّى بأقْصى درجات الدبلوماسيّة وضَبطْ النَّفس، وتَجنّب إطلاق تَصريحاتٍ ناريّة قبل الاستماع إلى وزير الخارجيّة الأمريكي الزَّائِر، وما في جُعبَتِه من إجاباتٍ على الأسئلةِ التركيّة ذاتَ الطَّابِع المُتحدِّ، ولكنّه أوْكل هذهِ المُهمّة فيما يبدو إلى حَليفِه الأوْثَق السيد دولة بهشتلي، رئيس حزب “الحركة القوميّة” اليميني المُتشدِّد.

السيد بهشتلي تَخطّى كُل الخُطوط الحَمراء عندما تَوعّد بالأَمس في خِطابٍ في مدينة أنطاليا بِتَكبيد أمريكا خسائِر تتواضَع أمامها خَسائِرها في فيتنام، مُشيرًا إلى أن الأتراك يَقِفون لها بالمِرصاد، وقال بالحَرف الواحد “أن 20 مليون فيتنامي جَعلوا 200 مليون أمريكي يُعانون ويَصْرُخون، وتركيا ستَجعل الولايات المتحدة تُواجِه خَمسة أضعاف ما واجَهته في فيتنام”، وكَشف أن الصَّاروخ الذي اسْتهدف إحدى الدَّبابات التركيّة في عِفرين، وأدّى إلى مَقتل سَبعة من جُنودها كان أمريكيًّا، وسَتُصبِح أمريكا دَولةً “مُجرمة” في اللَّحظةِ التي سيتم التأكُّد من ذلك.

لا نَعتقد أن السيد بهشتلي يُمكِن أن يَصِل إلى هذهِ الدَّرجة الناريّة من التَّصعيد ضِد الحَليف الأمريكي المُفتَرض، وقَبل يومين من وصول الوزير تيلرسون، دون أن يُنسّق مع الرئيس أردوغان، ويَتبادل الأدْوار معه ودُون توصّل الإثنين أيضًا إلى قناعةٍ راسِخةٍ بأنّ هذا الوزير لا يَحمِل رُدودًا إيجابيّة على المَطالِب التركيّة بِوَقف دَعم الأكراد، وسَحبْ القُوّات الأمريكيّة من مدينة مِنبج المُجاورة لعِفرين وتَقع تحت سَيطرة القوّات الكُرديّة، ممّا يُمهّد الطريق للقوّات التركيّة للسَّيطرةِ عليها.

من الصَّعب مُقارنة الوجود الأمريكي الحالي في سورية بِنَظيره في فيتنام في الستينات في القرن الماضي، فعدد القوّات الأمريكيّة في شمال سورية لا يَزيد حتى الآن عن ألفي جُندي، ولكن ما يُمكِن استخلاصُه من أقوال السيد بهشتلي المَذكورة آنفًا، وكذلك أقوال الرئيس أردوغان قَبلها وأبرزها “أنّه لا يَحق لأحد التذرّع بتنظيم “الدولة الإسلاميّة” للبَقاء في سورية والعِراق” وسَيُواجِهون في هذهِ الحالة “الصَّفعة العُثمانيّة”.

ما يُمكِن استنتاجه هو أن فَشل زِيارة الوزير تيلرسون قد يَعني صِدامًا عَسكريًّا أمريكيًّا تُركيًّا ليس في مِنطقة منبج فقط، وإنّما على طُول الشَّريط السُّوري الحُدودي الشَّمالي الذي تُريد أمريكا تَحويله إلى كَيانٍ كُرديٍّ أيضًا.

هذهِ الأجواء التي تُحيط بزيارة تيلرسون تُوحِي بأنّ الأزمةَ بين البَلدين تَضخّمت وتَنتظر عُود الثِّقاب لانْفجارِها، اللهم إلا إذا قَدّمت البَلدان، أو إحداهما، تنازلاتٍ ضَخمةٍ تَحول دونه، ولا يُوجد أي مُؤشّر يُوحي بذلك حتى الآن على الأقل، رغم ما يَتحلّى بِه الطَّرفان من “براغماتيّة”، ورَغبةٍ أكيدةٍ في تَجنُّب الحَرب.

الرئيس أردوغان يَقِف على حافّة تَغييرٍ استراتيجيٍّ كَبير عُنوانه إدارة الظَّهر نِهائيًّا إلى أمريكا، ونَقل بُندقيّته إلى الكَتف الروسي، وما الافتتاحيات والمَقالات التي تَنْشُرها الصُّحف المُوالية هذهِ الأيّام، وتُحمِّل السيد أحمد داوود أوغلو، رئيس الوزراء وزير الخارجيّة الأسبق، مَسؤوليّة الأزمة السوريّة، وفَتح الأراضي التركيّة لتَدفّق الأموال والأسلحة والمُتطوّعين للقِتال في سورية، إلا مُؤشّرٌ مُهمٌّ لهذا التّغيير، أو التَّمهيد له.. وأردوغان أعلم.

“رأي اليوم”


Print pagePDF page