هل أصل الإنسان شرير 

0
66

دمشق -رنا محمود|

بقراءاتي عن جزاري  التاريخ أسأل نفسي 

كيف  ممكن أن يترسب الشر في قلب إنسان .

كيف  تتجرد النفس الإنسانية فيصبح القلب كالحجارة أو أشد قسوة أيا كانت الأسباب الداعية لذلك .

مرورا بكل الطغاة الذين تسكن أسماءهم في مزبلة التاريخ كجنكيز خان وستالين وموسوليني وهتلر ورفاق الشر كلهم ومرورا بهاري ترومان الرئيس الأمريكي الذي أمر فألقيت ” الطفل الصغير ” و” الرجل السمين ” قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناجازاكي فظن أهلها أن القيامة قد قامت من هول الموقف فذهب إلى القبور مائتي ألف أو يزيدون وعاش مشوها ما يقرب من ذلك الرقم وانتهاء بكل سفاح وطاغية كانت آلة القتل ساكنة في داخله

سقت تلك البداية التي لم أكن أتمنى ذكرها لأنها لحظات شوهت التاريخ بأفعالها ..

ذكرتها كي نعلم أن هناك نفوس يسكنها الشر ابتداء وانتهاء عاشوا عليه وماتوا عليه لم تغيرهم المواقف والأحداث بل زادتهم طغيانا وظلما ..

أقصد القول…

أنوهناك ما يزال أمثالهم يعيشون بيننا مع اختلاف الطريقة والآلية التي يعبرون من خلالها عن شرورهم بل البعض تجدهم يتوارثون الشر..

في المقابل هناك شر طارىء قد يرتكب صاحبه الشرور بأنواعها ..

يبدو أن في داخل نفس كل واحد منا شيطان مريد يستطيع في لحظة أن يشعل فتيل نار بداخله فتأخذه إلى درب الأشرار

وأولئك الأشرار الذين ذكرتهم في صدر طرحي كان دافعهم الملك والأطماع والأحقاد كي يلوثوا التاريخ بافعالهم

وهناك من تثور لديه النزعة الشيطانية من أجل شهوات طاغية ونزوات ثائرة فيتحول في غمضة عين إلى شرير

وكثيرا عندما تأتينا الأخبار عن واحدا ممن نعرفهم بأنه ارتكب شرا أو حماقة من الحماقات تكون ردة فعلنا ” فلان ما يسويها .. فلان إنسان طيب ”

هو حقا طيب لكن غلبه شيطان الشر في لحظة فتحول بسهولة إلى شرير .. ربما تكون الدوافع ظلما وقع على النفس .. ربما تكون اعتداء أيا كان شكله جسديا أو نفسيا .. ربما خيانة دفعته للإنتقام .. قد يدفعك المجتمع الذي تعيش فيه لكي تكون شريرا .. وربما أسباب لا نفهمها ولا نعيها ولا يدركها إلا صاحبها .. وربما أسباب غير منطقية ولا مقبولة

أيا كان الأمر فهل التحول إلى الشر يكون هو الحل أم أنه يأتي لا إراديا في بعض الأحيان فتجد نفسك مندفعا لإرتكاب فعلا من أفعال الشر كردة فعل طبيعية لما يجري لك ؟

إذا ؟

ما الذي يحول الإنسان الهادىء الطيب إلى شرير ؟

وهل نستطيع ترويض النفس حين تنتابها لحظة شر ؟ وكيف ذلك ؟

وهل عرفت انسانا كان طيبا معك ثم رأيت وجها مختلفا منه ؟

وأخيرا هل حقا من السهولة أن يتحول الإنسان إلى شرير ؟

لنوطن  أنفسنا أيها السادة بأن تمتلىء نفوسنا  بالطيبة ما استطعنا

إلى ذلك سبيلا فالشر لا يقود إلا إلى الشر والنار يطفئها الماء لا نار مثلها ولا زيت يزيدها اشتعالا