هكذا أنقذت الأمطار العالم من وباء قتل الملايين

0
991

تحدّث موقع “العربية” عن أمراض تشابهت أعراضها لدرجة كبيرة مع الكوليرا، مشيرة الى انه “في نصوص ساسروتا سامهيتا (Sushruta Samhita) التي تعود للقرن الخامس قبل الميلاد، قدّم الطبيب الهندي ساسروتا وصفاً لحالات حمل أصحابها أعراض الكوليرا. كما سجّلت نفس هذه الأعراض ظهورها بنصوص كل من الطبيب الإغريقي أبقراط (Hippocrates)، الملقب بأب الطب، بالقرن الرابع قبل الميلاد ومواطنه أريتايوس (Aretaeus) بالقرن الأول ميلادي”.

من جهة ثانية، يصنّف المؤرخ البرتغالي غاسبار كوريا (Gaspar Correa) كأول الذين تحدثوا بالتفصيل عن الكوليرا، حيث أكد ظهور المرض عام 1543 بدلتا الغانج (Ganges) بشبه القارة الهندية عند مناطق الهند وبنغلادش حالياً. وقد أكد غاسبار كوريا على وفاة المصابين بالكوليرا حينها بعد ساعات من ظهور الأعراض عليهم، مشدداً على إسراع الأهالي بالتخلص من الجثث لتجنب انتشار المرض.

وعلى مر التاريخ، سجّلت الكوليرا ظهورها مرات عديدة بالمناطق المتاخمة لنهر الغانج وعرفت ذروتها أثناء فعاليات دينية هندوسية، حيث أصيب الأشخاص هناك بالمرض ونقلوه معهم أينما حلوا متسببين في خسائر بشرية جسيمة. وخلال عام 1817، كان العالم على موعد مع واحدة من أسوأ موجات الكوليرا، حيث سجّل الوباء ظهوره حسب أغلب المؤرخين بمنطقة جيسور (Jessore) بالهند بسبب الأرز الملوث.

من كوليرا 1904 إلى كورونا 2020.. هل يعيد التاريخ نفسه في إيران؟

محاربة كورونا صعبة: ما سر تفشيه السريع؟

ووفق ما أكده عدد من علماء الأوبئة المعاصرين، انتشرت الكوليرا بشكل سريع بكامل أرجاء الهند بسبب هذه الفعاليات الدينية الهندوسية، وغادر المرض دلتا الغانج خلال عام 1817 وتفشى نحو كلكوتا (Calcutta) بحلول سبتمبر وبلغ بومباي في عام 1818.

في آذار 1820، غادرت الكوليرا الهند وانتقلت نحو تايلاند وامتدت نحو مناطق كبانكوك، التي فارق 30 ألفاً من سكانها الحياة بسببها، ومانيلا، كما سجلت جزيرة جاوا (Java)، بإندونيسيا حالياً، أرقام وفيات مفزعة قاربت المائة ألف حالة. ومن إندونيسيا وتايلاند، وجد الوباء طريقه نحو مناطق أخرى بشرق آسيا فبلغ الصين، وسجلت أولى الحالات بمدينة آنهاي (Anhai). كما عرفت سنة 1821 تفشي المرض نحو اليابان.

وبسبب حركة التجارة وتنقل الجنود البريطانيين من مستعمرتهم بالهند، انتشرت الكوليرا بإيران وأفغانستان ونيبال وانتقلت عبر خليج عمان وسجّلت حالات عديدة بكل من بغداد ودمشق. إلى ذلك تحدثت مصادر عديدة عن بلوغ الوباء لعدد من المدن التركية ومناطق بجنوب روسيا.

لقّب هذا الوباء الذي ظهر عام 1817 بموجة الكوليرا الأولى، أو الكوليرا الآسيوية الأولى، واختلفت المصادر في تقدير عدد ضحاياه. وبينما تحدّث البعض عن عدد وفيات قارب الثمانية ملايين، رجّحت مصادر معاصرة وفاة ما بين مليون ومليوني شخص بسبب موجة الكوليرا التي استمرت لأكثر من 6 سنوات.

سنة 1824، عرفت موجة الكوليرا الأولى نهايتها بفضل شتاء 1823 – 1824 الذي تميّز ببرودته ونزول كميات كبيرة من الأمطار، حيث ساهم ذلك في تنظيف مصادر المياه الملوثة وقتل البكتيريا المسببة للمرض.

إلى ذلك شهدت السنوات التالية ظهور موجات كوليرا أخرى امتدت بشكل سريع لتبلغ عمق الدول الأوروبية، خاصة بريطانيا التي فارق عشرات الآلاف من سكانها الحياة بسببها.

المصدر: العربية