هشام الهبيشان: على الاردن حل مشاكله قبل ان يحل مشاكل دول الجوار

0
45

بقلم هشام الهبيشان| رأي اليوم

في الوقت الذي أعلنت فيه بعض الدوائر الرسمية الأردنية ومن يدور بفلكها ،عن سعيها لدعم بعض العشائر المنتخبة والمنتقاة بالعراق غربآ  وبسورية شرقآ وجنوبآ ،لمواجهة تنظيمات رديكالية طارئة صنعتها وأنتجتها أجهزة الأستخبارات والمخابرات التابعة للمشروع الأستعماري الأمريكي –الصهيوني ومن يدور بفلك هذا المشروع أقليميآ ودوليآ، لأنجاز مشروع تقسيم هذه المنطقة على أسس (طائفية ،مذهبية ،عرقية ،دينية ،قبلية ،عشائرية ) ،خدمة لقيام دولة إسرائيل اليهودية الكبرى ،التي تحيط بها مجموعة من الكانتونات  الصغيرة الضعيفة، وفي سياق هذا الخبر تساءل هنا جزء من أبناء الشعب العربي الأردني ،ان كان فعلآ الاردن الرسمي يملك القدرة على تسليح ودعم بعض العشائر العراقية والسورية ،لماذا لايقوم الأردن الرسمي بتوفير هذه الاموال وضخها بالداخل الأردني بما يدعم مشروع تنمية الداخل الأردني ،المأزوم أقتصاديآ واجتماعيآ وثقافيآ وسياسيآ، وبسياق أخر أستنكر الكثير من أبناء الشعب العربي الاردني بعض الكتابات والمهاترات لبعض المستكتبين الفاقدين للهوية والبوصلة ،والتي تدعوا للتعدي على حرمة أرض تابعة لشعب عربي شقيق جريح وضمها للأردن ،ومع سخافة وقذارة هذا الطرح فهنا اقول لهؤلاء المستكتبين ،إن كنتم  قد تأجرتم بالهوية والبوصلة ،فغيركم مازال يحتفظ بهويته وبوصلته ،فدعكم من هذه المهاترات وحافظوا على ما تبقى لكم من هوية ،واتركوا البوصلة لللشرفاء ليحافظوا عليها وعلى وجهتها .

وبالعودة إلى أزمات الداخل الأردني ، لا اعرف إلى أي مدى سيبقى يتعامى النظام الاردني  عن رؤية حقيقة ألازمة التي يعيشها الشعب ألاردني بهذه المرحلة ؟!،فقر ،بطالة، فساد ،غياب لكل مفاهيم العدالة ،توريث مناصب ،تجويع وافقار ممنهج ،وو،الخ ،فأزمات الاردن وشعبه اليوم دخلت  ببداية نفق مظلم ولا نعرف ما النهاية  المأساوية الذي سيوصلنا لها هذا النفق ،اليوم لم تعد تجدي سياسة تكميم الافواه بالاردن ،ولا ممارسة الترهيب والتخويف ألامني ،ولا سياسة فزاعة الغرف المظلمة والتعذيب في أقبية السجون ،او سياسة ارضاء “س ” وحرمان “ص” ،هذه السياسات بمجموعها لم تعد تجدي ،فاليوم تراكم هذه ألازمات بدأ يمس هوية الوطن ألاردني ،بدأ يمس بنية المجتمع وهيكلية المفاهيم الوطنية الثابتة ،ولهذا فان الصمت في هذه المرحلة على مجمل هذه المتغيرات الطارئة على الاردن ،هو خطيئة وخطيئة كبرى بحق ألاردن وشعبه القابض على جمر الصبر والتجمل والكاظم للغيظ ،حفاظآ على وطنه.

فاليوم أزمات الاردن تتراكم أزمة فوق أزمة ،وللأسف مازال النظام بكل اركانه يتعامى عن رؤية هذه الازمات وهي تتراكم ،ومازال عاجزآ عن وضع رؤى للحلول ،ومازال غارقآ بأزمات المنطقة التي حملت الاردن أكثر مما يحتمل ،داخليآ فما زال النظام يناور بسياسة واكذوبة ألامن وألامان “التي بناها  الشعب ومازال يحافظ عليها  ،(ويسعى النظام لتجييرها لصالحه -كمنجز من منجزاته )“،اما لسان حال حكومة النظام فيقول انها الحكومة  “الشريفة ،النزيهة ،الطاهرة ،العذراء،البكر ،التي لم ينكحها الفاسدين حسب ما تتدعي”،ولا اعرف الى أي مدى سيبقى يناور النظام بهذه الحكومة “الفاشلة بكل المقاييس ” والي صدعت رؤوسنا وهي تكرر هذه المقولات بألاعلى وتردد نفس الاسطوانة المشروخة التي ترددها منذ أكثر من ثلاث سنوات ،ولم نرى لهذه الحكومة أي منجز قابل للتطبيق على ارض الواقع ،بل على العكس فهذه الحكومة أثبتت الأيام أنها غير قادرة على أدارة المرحلة.

اليوم يتساءل الكثير من الاردنيين عن القادم من ألايام عن مستقبلهم وهم يستشرفون بألم طبيعة هذا المستقبل ، ويتسألون ياترى هل ستمس هوية الوطن الأردني ،هل سيتحسن الوضع الاقتصادي والمعيشي ،وهل سيجد مئات ألالاف من الشباب ألاردني “الذين هرموا مبكرآ” فرص عمل بعدما نهب الفاسدين ومن يحميهم ومن بصفهم اموال ومقدرات الاردنيين؟ ، ألاردنيون اليوم يتسألون وبألم عن مصير أبطال مسلسلات الفساد بألاردن والذين يتنعمون اليوم  باموال ألاردنيين بنيويورك ولندن وروما وباريس وبمنتجعات مضيق البسفور ويمارسون طقوس شهواتهم القذرة على حساب دماء ومستقبل الاردنيون .

اليوم الاردنيون يبحثون عن حلول لمشاكلهم قبل أن يبحثوا عن حلول لمشاكل الأخرين ،وإليس من حقهم ان يطالبوا باعادة فتح كل قضايا الفساد بالاردن من قضايا عطاء المطار واراضي معان وسكن كريم وشركات البوتاس والاتصالات وامنية والفوسفات والكهرباء والاسمنت وميناء العقبة و أمانة عمان والبلديات والملكية الاردنية وبيع مبنى وزراة التنمية ألاجتماعية وصفقات دبي كابيتال وعطاء مصفاة البترول وشركة توليد الكهرباء وكهرباء اربد وفضائح الاستثمار واراضي الديسي والجفر ، وحصص الحكومة من الأسهم في كل من بنك الاسكان وبنك القاهرة عمان وبنك الصادرات والتمويل وبنك الإنماء الصناعي واراضي ألاغوار ومصنع رب البندورة في الأغوار والألبان الأردنية والبتراء للنقل والأجواخ الأردنية والدباغة الأردنية والخزف الأردنية والعربية الدولية للفنادق والأردنية لتجهيز الدواجن ومصانع الورق والكرتون والمؤسسة الصحفية الأردنية والكازينو ومؤسسة سكة حديد العقبة، وقضايا المخدرات، والرشاوي، والعطاءات الحكومية،والفساد الادراي ،والتنفيع ،واستغلال الوظيفةالعامة ، ووو ،، الخ ، فقضايا الفساد كثيرة  والقائمين عليها هم أكثر .

فملفات الفساد اعلاه وغيرها الكثير هي من حطمت مستقبل الشباب الاردني فقد بات الشباب الاردني اليوم يعيش حالة من الاغتراب في مجتمعه ووطنه الأم وذلك نتيجة لارتباطه بمتغيرات وإفرازات المجتمع الذي ينشأ فيه، وكل ذلك بسبب سياسات ألافساد والفساد ، ولاتزال أزمة البطالة تلاحقه في كل مكان وهو عاجز عن توفير لقمة العيش والمسكن كي يتزوج أو على الاقل أن يوفر قوت يومه وهذا على الاقل سبب كاف لزيادة الشعور بالاغتراب داخل الوطن وفي البيئة المجتمعية الحاضنة لهؤلاء الشباب، في ظل عدم حدوث أي تغيير حقيقي في ظروفهم الاقتصادية وأحوالهم المعيشية واتساع المسافة بينهم وبين خطط المسؤوليين الفاسدين.

فقد أفرزت قضايا الفساد والافساد ظواهر خطيرة في صفوف الشباب الاردني وهنا تبرز ظاهرة الإحباط والقبول به لدى الشباب وهي اخطر ما يمكن ان يواجهه المجتمع، نتيجة إفرازات الواقع المعاش وتراكم الكبت الذي أصبح مركبآ ومعقدآ للغايه في ظل انخفاض العامل الديني الذي يعمل على تحصين الشباب ويحوله الى قوة ممانعة ترفض الفشل ، فقد انتشرت بين الكثير من الشباب الاردني حالة الاحباط جراء البطالة والفقر وعدم الاستقرار النفسي، فلا يجد بعضه وسيلة للخلاص الا بإلقاء نفسه في النار، ويسهم في ذلك الفراغ الروحي فاليوم نرئ حاله غير طبيعية بانتشار  أفكار التطرف وانتشار أفة المخدارات بين الشباب ولنقس على هذه الظاهره باقي الظواهر “عنف مجتمعي – عنف جامعي -ازدياد حالات الانتحار -الازمات الاخلاقية ووو ،، الخ”، التي أصبحت تنخر بالجسد المجتمعي للمجتمع الاردني واخص فئة الشباب منه ، والفضل بكل ذلك يعود الى سياسة الفاسدين والمفسدين الذين قتلوا مستقبل الشباب ألاردني.

ختامآ ،أعيد طرح نفس السؤال الرئيسي  الذي طرحته ببداية المقال أعلاه والذي أشتُقتُ منه نمطية وتراتبية باقي الأسئلة الفرعية،ومضمونه ،الى متى سيبقى يتعامى النظام الأردني عن حقيقة الأزمة التي يعيشها الأردن اليوم ؟،وهنا أود أن اوصل رسالة سياسية تحديدآ الى رأس هرم النظام ،وأقول له( صديقك من صَدَقَكَ لا من صَدَّقَك)، فهذا هو حال الأردن اليوم ،فأنتبهوا إلى داخل الأردن قبل فوات الاؤان،ودعوا من حولنا يحلون مشاكلهم بأيديهم(فأهل مكة أدرى بشعابها )