هذا ما يفعله عون للدخول الى القصر الرئاسي…

0
51

 

يُعرف عن الرئيس اللبناني الراحل فؤاد شهاب انه كان قليل الكلام، خصوصًا مع كل أزمة كانت تعصف بعهده، الى درجة انه لقب “بالصامت الكبير”، لكنه لم يكن غائبا عن اي تفصيل من الملفات المطروحة، وهذا شكل عاملا مهما وأساسيا في حل عدد من المعضلات.

في سياق مشابه، تلاحظ مصادر سياسية ان رئيس تكّتل “التغيير والاصلاح” الجنرال ميشال عون يتّبع ومنذ مدة، هذا الأسلوب في التعاطي مع ملفّ ترشحه للانتخابات الرئاسية، بعد ان كان لا يفوّت مناسبة الا ويطلق خلالها المواقف والتصريحات التي لم يكن بعضها خاليا من الحدّية.

وتتابع المصادر انه في موازاة هذا الصمت يتابع عون وبكل دقة مواقف القوى السياسية المحلية وكذلك توجهات الدول الغربية والعربية والإقليمية حيال الاستحقاق الرئاسي، وانه لم يتخلَّ بعد عن تفاؤله بامكانية وصوله الى قصر بعبدا، توافقيًّا وشبه اجماع القوى على ان المرحلة تقضي بانتخابه رئيسا للعبور بالبلاد الى برّ الأمان .

وتؤكد المصادر ان وقوف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى جانب عون في السباق الرئاسي وبشكل لا يقبل الشك او الجدل، جعل ترشحه راسخا وان لم يكن قد نجح في إيصاله الى هذا المركز، مع تراجع فرص عدد لا بأس به من المرشحين الذين طرحت أسماؤهم، بمن فيهم رئيس تيّار “المردة” النائب سليمان فرنجية.

ولاحظ زوار العماد عون انه لا يزال يعتقد بأن الفيتو الذي كان قائما ضد انتخابه رئيسا من قِبَلِ وزير الخارجية السعودي السابق سعود الفيصل والذي خرج الى العلن في مرحلة سابقة، لم يعد قائما في ظل القيادة السعودية الجديدة.

ونقل هؤلاء الزوار عنه قوله ان الاتصالات مع الرياض وعبر عدّة قنوات موثوقة لا تزال مستمرّة وان هناك أخذ ورد، وان لم تكن قد وصلت الامور بعد الى بلورة مواقف إيجابية او واضحة.

اما في ما يتعلق بأوروبا فرأت المصادر ان فرنسا على سبيل المثال لا الحصر بدلت موقفها السلبي من عون، وأصبحت في اجواء البحث عن تفاهم، حتى ولو قضى هذا التفاهم وصوله الى قصر بعبدا.

وتشدد المصادر ان العماد عون على يقين من وقوف موسكو الى جانبه وأنها لن تتأخر في بذل الجهود عندما تنضج الامور لإقناع واشنطن بهذا الخيار.

اما محليًّا فلا تقلل المصادر من أهمية الحراك الذي قام به رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في الآونة الاخيرة لتحريك الملف الرئاسي، حيث تشير معظم التقارير ان لقاءاته الاخيرة مع عدد من القيادات السياسيّة صبّت في اتجاه ضرورة إنهاء ملفّ الاستحقاق الرئاسي وانتخاب عون رئيسا للجمهورية.

ولفتت المصادر ان كل هذه المعطيات غير كافية حتى الان، كي تتجسد جهود رئيس تكتّل “التغيير والاصلاح” في تأمين توافق لبناني ودولي حول انتخابه رئيسا للجمهورية، لان هذا الانتخاب متلازم مع ملفّات أخرى وفي طليعتها رئاسة الحكومة، والشخصية التي يمكن ان تتولى هذا المنصب، والسياسة التي ستعتمدها حكومته حيال حزب الله وإيران وبقيّة الملفّات المعقدة، ومن أهمّها البيان الوزاري وقانون الانتخاب، وملفّ النازحين السوريين.

وفي هذا السياق ربطت  المصادر ملف رئاسة الحكومة، بالاتصالات بين طهران والرياض، حيث لم يرشح بعد أي مُعطى يمكن اعتباره بالإيجابي حول إمكانية حلّه، وهذا لا يسهّل وبدون شك جهود عون .

ولم تغفل المصادر بأن النائب ميشال عون لن يرتكب نفس الخطأ الذي ارتكبه النائب سليمان فرنجية عندما وافق وبشكل سريع على أمور لا يملك حق القرار فيها لوحده، لا سيّما بالنسبة الى وصول رئيس تيّار “المستقبل” النائب سعد الحريري الى رئاسة الحكومة.

وتخلص المصادر انه لا يزال يعتري هذا الملفّ الكثير من المطبات، مما سيؤدي في حال عدم حلحلته الى وصول لبنان الى الاستحقاق الانتخابي الذي اذا ما جرى، سيضع البلاد اما مأزق وجود مجلس نيابي وحكومة تصريف اعمال ومرشح واحد ثابت هو العماد ميشال عون، الا اذا ارتأى هذا الاخير، او أدت المشاورات معه الى القبول بأي شخصية اخرى، وهذا مستبعد إن لم يكن مستحيلا، لانه لا يوجد حتى الساعة من يقول لعون لماذا لا يريدونه رئيسا.