هجوم الوطية يعقّد المشهد الليبي.. تعددت الروايات والاتهامات طالت روسيا وفرنسا ومصر

0
93

خلط الهجوم على قاعدة الوطية الجوية غرب ليبيا يوم السبت الفائت الأوراق مضيفاً المزيد من التعقيد إلى المشهد. لم يعرف بعد من يقف وراء “الطائرات المجهولة” التي قصفت منظومة صواريخ “هوك” التركية في قاعدة الوطية، إلا أن حكومة الوفاق الوطني التي تعترف بها الأمم المتحدة، اتهمت “طيرانا أجنبيا” وتوعدت بالرد. أمّا بالنسبة إلى تركيا، فقد توعدت الجهة المهاجمة للوطية بالعقاب، علماً أنّ الهجوم جاء بعد ساعات من زيارة وزير الدفاع التركي خلوصي آكار إلى ليبيا.

لدى سؤاله عن الجهة التي لها مصلحة أو قدرة في استهداف الوطية، قال محرر الشؤون الدولية في “فرانس 24” خالد الغرابلي، إنّه في ما يختص في هذه المسألة لا بد من الحديث عن مصلحة وقدرة واستعداد لتحمّل. وأوضح الغرابلي أنّ لقوات اللواء خليفة حفتر مصلحة في ذلك، مستبعداً أن تكون لديها القدرة على الإقدام على ذلك، نظراً إلى أنّ المنظومة تتمتع بعدة رادارات وصاروخاً حديثاً وأجهزة لمنع التشويش عليها. وتابع الغرابلي قائلاً إنّ العملية التي نُفذت توضح أنّ الجهة التي قامت بالضربة تتمتع بالقدرة على التشويش على المنظومة التركية وتنفيذ ضربات مسائية، مشيراً إلى أنّه لا يعتقد أنّ قوات حفتر قادرة على تنفيذ هذا النوع من الضربات. في ما يتعلق بالإمارات، أكّد المحلل أنّ لها مصلحة في تنفيذ هذه الضربة، ولكنها لا تتمتع بالقدرة على القيام بذلك. في ما يختص بمصر، قال الغرابلي إنّها تتمتع بمصلحة في منع وصول القوات التركية إلى خط سرت –الجفرة، لكن لا ترغب في أن تبدأ حرب مع تركيا، على الرغم من قدرتها العسكرية على ذلك. وأوضح المحلل أنّ مصر تحذّر تركيا ولا ترغب في خوض مواجهة معها، في ظل المشاكل الداخلية التي تعمل على حلها. على مستوى فرنسا، أكّد المحلل أنّها تتمتع بمصلحة لجهة الحد من النفوذ التركي في ليبيا والبحر الأبيض المتوسط، مشيراً إلى أنّ باريس لا تريد أن تحصل تركيا على قواعد عسكرية بالقرب من الحدود الجزائرية والحدود التونسية. ونظراً إلى أنّ الجهة المنفذة ستُعرف، اعتبر المحلل أنّ الأمر سيكون محرجاً لفرنسا، مستبعداً في هذا الإطار أن تكون من يقف وراء الهجوم. وبناء على هذه المعطيات، رجح الغرابلي أن تكون روسيا وراء العملية، وذلك من خلال “فاغنر” للمرتزقة، متحدثاً عن طائرات الميغ والسوخوي الموجودة على الأرض والخبرة العسكرية التي تتيح لها التشويش إلى جانب مصلحتها في عدم وجود قاعدة عسكرية تسمح بوصول أسلحة متطورة تُستخدم لاحقاً في معركة سرت. وتابع الغرابلي مشيراً إلى أنّ روسيا قادرة على التملص من اتهامات بشن الهجوم إذا ما وُجهت إليها، باعتبار أنّ “فاغنر” “جيش خاص”.

في المقابل، كتب المحلل رمزي باشا في صحيفة “الأخبار” مقالاً وجه فيه أصابع الاتهام لمصر وفرنسا، قائلاً: ” أخيراً، نفذت مصر تهديدها وباشرت تدخلها العسكري المباشر في ليبيا، ضد تركيا، بهجوم جوي على قاعدة “الوطية”. الهجوم، الذي جرى بتعاون فرنسي، وفق مصادر في الجيش، دمر منظومة الدفاع الجوي التي عمدت القوات التركية إلى وضعها غرب ليبيا، وذلك لإزالة خط أحمر جديد، بعدما قُدّر أنها تهدد القوات الجوية المصرية”. ونقل باشا عن مصادر عسكرية مصرية حديثها عن التعاون المصري ــ الفرنسي في التنفيذ. وأشارت المصادر إلى “أن مواقف الطرفين تتطابق بشأن ليبيا حالياً، ولا سيما رفضهما التدخلات التركية بمختلف أشكالها، مع استمرار جهودهما لتسوية الخلافات بين المشير خليفة حفتر وبعض القبائل الليبية تمهيداً لقبوله ليس قائداً للجيش فقط، بل ربما لمنصب أكبر في العملية السياسية مستقبلاً”.

وكتب باشا: “عملية تبادل للمعلومات تُجرى على نطاق واسع بين القاهرة وباريس بشأن التحركات التركية في ليبيا والأسلحة التي تصل باستمرار، مع تلويح بتدخل مصري معلن خلال الأيام المقبلة في حال وصول المزيد من التعزيزات التركية. كما أوضحت المصادر أن “مصر لن تسمح لتركيا بوضع أنظمة للدفاع الجوي في القواعد العسكرية الليبية تحت أي مسمى”، خوفاً من استخدامها في المستقبل لإسقاط الطائرات المصرية “إذا اضطررنا إلى التدخل الواسع… هذا الأمر حُسم بين الرئاسة والقادة العسكريين”. أيضاً، تقول المصادر إن نجاح الغارات في تحقيق أهدافها يرجع إلى “دقة الإحداثيات التي تم العمل بناءً عليها… هذه أكبر خسارة للأتراك في ليبيا، ورسالة مهمة للعودة إلى الحلول السياسية بناءً على الأوضاع الحالية على الأرض”.