هأرتس: صواريخ حزب الله أخطر من النووي الإيراني

0
52

القدس المحتلة|

 تحت عنوان “حزب الله، لا إيران”، نشرت صحيفة هأرتس العبرية، مقالاً للكاتب موشيه آرنس، عبرت من خلاله عن وجوب حذر حكومة نتنياهو وجيش العدو الإسرائيلي  من الخطر الذي يشكله حزب الله وحركة حماس على كيان العدو قبل الخطر المتمثل بإيران ومشروعها النووي، مشيرة الى أن تهديد ايران النووي لا يمكن قياس ضرره بأي حساب، الا ان احتمالية استخدامه طفيفة جدا مقارنة بالتهديد الذي تمثله صواريخ حزب الله وحماس باحتمالية عالية، ولا سيما بعد فشل سياسات منع وصول السلاح ونظرية الردع.

وقال الكاتب:” تعتبر إيران نووية في نظرنا كخطر دائم، ولا سيما في ضوء اتفاق الاطار الذي وقعته معها الولايات المتحدة، والاعضاء الاربعة الدائمون الآخرون في مجلس الامن والمانيا، مما يمنحها شرعية لمواصلة توفير بنية تحتية نووية واسعة ويقلص الى الحد الادنى الفترة التي ستحتاجها لغرض الوصول الى سلاح نووي. ولكن هذا ليس الخطر الاكبر الوحيد الذي يحوم فوق “إسرائيل”. ” فإضافةً اليه، يوجد 100 الف صاروخ ومقذوفة صاروخية يحوزها حزب الله في لبنان، كلها موجهة لـ”إسرائيل”، وآلاف الصواريخ التي لدى حماس في غزة.” ويتسائل الكاتب: ” إن كل ذلك يضع الإسرائيليين في خطر. ولكن أيهما هو الخطر الاكبر؟ “.

ويتابع:”يمكن ان نقيس شدة الخطر من خلال محاولة تقدير احتمالية الهجوم والضرر الذي يلحقه كل واحد من السيناريوهات، استخدام السلاح النووي الايراني، أو هجمة صواريخ من حزب الله. لا يوجد أي سبيل يجعلنا نقرر ما هي الاحتمالية الموضوعية لحصول مثل هذه الاحداث، ولكن يمكن لنا أن نطرح بعض التقديرات. سيكون للسلاح النووي لدى الايرانيين آثار جغرافية سلبية هامة للغاية على الشرق الاوسط ولكن احتمال أن يستخدم هذا السلاح هو احتمال طفيف. ومع ذلك، فإنّ الضرر المادي المرتقب اذا ما استخدم، فهو مبدئيًا لا نهاية له. فالانسحاب من سيناء جعل “إسرائيل” هدفًا موضعيًا لقنبلة نووية. فآثار مثل هذا الحدث والضرر الذي سيحدثه، بالتالي، غير قابل للحساب.

اما احتمال أن يطلق حزب الله مخزون الصواريخ والمقذوفات الصاروخية لديه نحو “إسرائيل”، بالمقابل، فهو احتمال ذو مغزى. النظريات التي تعتقد أنّ “إسرائيل” قادرة على أن تردع مثل هذه الخطوة لا تقف على أرض صلبة جدًا. والحساب الذي يجمع احتمال وقوع حدث مع الضرر المرتقب منه يعطي نتيجة أنه يجب أن يثير القلق في أوساطنا جميعًا.

في الوقت الذي شغل فيه البرنامج النووي الايراني بال قيادتنا المدنية والعسكرية في السنوات الاخيرة وبذلت جهود لعرقلته، فإنّ رد فعل “إسرائيل” على تهديد صواريخ حزب الله (باستثناء برامج الدفاع المدني لقيادة الجبهة الداخلية وتطوير منظومة القبة الحديدية) كان محدودًا، واعتمد على نظرية الردع المشكوك فيها. والفرصة لتدمير قدرة اطلاق الصواريخ لدى حماس في غزة فوتت في حملة الجرف الصامد.”

ويختم الكاتب:” من سنة الى سنة يزداد تهديد الصواريخ والمقذوفات الصاروخية لدى حزب الله من ناحية العدد، المدى والدقة. ورغم الجهود التي بذلت على مدى السنين لمنع توريد السلاح الذي ينقل الى حزب الله من ايران ومن سوريا، فإنّ قدرة المنظمة على إلحاق ضرر جسيم بالسكان وبالبنى التحتية “المدنية” والعسكرية لـ”إسرائيل” ازدادت فقط؛ ينبغي أن يكون واضحًا في أنّ الامل بأن تتمكن “إسرائيل” من ردع حزب الله عن استخدام قدرته لا يمكن أن تعتبر استراتيجية مناسبة. إنّ التهديد على الإسرائيليين ازداد مع السنين. بدايةً عرّضت الصواريخ للمدى القصير للخطر بلدات الشمال. وكان الرد حرب سلامة الجليل وتشكيل حزام امني في جنوب لبنان أخرج الحدود الشمالية من مدى الصواريخ؛ ولاحقًا جاءت انسحابات الجيش الاسرائيلي، حين زاد حزب الله بالتوازي مدى الصواريخ التي لديه لدرجة انه اتسع التهديد بالتدريج ليشمل “إسرائيل” بأسرها. وفشلت استراتيجية الردع في حرب لبنان الثانية وضد حماس في غزة أيضًا. إنّ العامل الاول والحيوي في استراتيجية ناجعة لحماية السكان المدنيين من تهديد الصواريخ والمقذوفات الصاروخية يجب أن يستند الى قدرة الجيش الاسرائيلي على تعطيل مخزون حزب الله في غضون 24 – 48 ساعة في أقصى الاحوال. مثل هذه القدرة ستمنح “إسرائيل” عدة خيارات للتحرر من هذا التهديد.”