نـهائي دوري الأمم الأوروبـية في كرة الـقدم الـيوم بـيـن البرتغال وهولـنـدا

0
24

يحمل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وصخرة الدفاع الهولندي فيرجيل فان ديك، دوافع مشتركة عندما يلتقي المنتخبان في نهائي دوري أمم أوروبا، اليوم الأحد، على ملعب الدراغاو.

ففي المعسكر الهولندي، يخوض فان ديك المباراة بمعنويات مرتفعة بعد الفوز مع فريقه ليفربول بلقب دوري أبطال أوروبا، وحصوله على جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي للموسم المنتهي.

أما رونالدو، يقاتل بكل قوة لإعادة نفسه للواجهة بعد موسم مخيب للتوقعات بقميص يوفنتوس، اكتفى فيه هذا العام بلقب الدوري الإيطالي، بينما لم يترك بصمته المعتادة في دوري الأبطال التي سبق أن فاز بها 5 مرات بقميص ريال مدريد (4 مرات) ومانشستر يونايتد مرة وحيدة.

كفة التاريخ

لكن «الدون» يتسلح بتاريخ قوي ضد الطواحين الهولندية، حيث سجل هدفًا ساهم في فوز البرتغال (2-1) وتأهله لنهائي يورو 2004، ثم ساهم نجم ريال مدريد السابق في انتصار جديد لمنتخب بلاده تأهل به لدور الثمانية في مونديال 2006، ثم سجل ثنائية أقصت المنتخب البرتقالي من الدور الأول ليورو 2012.

أما على المستوى الودي، سجل رونالدو هدفًا في هولندا ببروفة انتهت بالتعادل (1-1) في 2013 بينما سقط مع البرتغال بثلاثية في لقاء ودي آخر أقيم في آذار 2018 بحضور فيرجيل فان ديك في كتيبة هولندا.

مهمة مزدوجة

سيكون فان ديك في مهمة مزدوجة لرد الاعتبار، أولهما من خسارته أمام رونالدو في نهائي دوري أبطال أوروبا العام الماضي، وثانيًا إيقاف نزيف السقوط الهولندي أمام الدون في المناسبات الرسمية، وإعادة منتخب بلاده لمنصات التتويج الغائب عنها منذ فوز هولندا بكأس أمم أوروبا عام 1988.

كما يطمع المدافع الهولندي في الفوز بلقب ثان مع منتخب بلاده بعد أيام من تتويجه مع الليفر، مما يعزز من حظوظه في الترشح لجائزة الكرة الذهبية، رغم اعتراف نجم ليفربول بأن ليونيل ميسي مهاجم برشلونة هو الأحق بلقب الأفضل في العالم للعام الجاري.

كذلك يتطلع كريستيانو لرفع رأسه مجددًا بلقب ثان مع منتخب بلاده بعد الفوز بكأس (يورو 2016) مما يضعه في واجهة المرشحين للأفضل في العالم واستعادة الجائزة التي ذهبت العام الماضي لزميله السابق لوكا مودريتش قائد كرواتيا (وصيف المونديال) ولاعب وسط ريال مدريد.

ولا يمكن استعراض المواجهات السابقة بين المنتخبين، دون تسليط الضوء على الموقعة الشهيرة التي جمعت بينهما قبل 13 عاما، وأطلق عليها تسمية «معركة نورمبرغ».

وكان المنتخبان قد تأهلا إلى ثمن نهائي مونديال ألمانيا 2006، وتنافسا على التذكرة المؤهلة إلى دور الثمانية في مدينة نورمبرغ.

وشهدت المباراة، بعض الأحداث الدرامية، التي كان بطلها الحكم الروسي فالنتين إيفانوف، الذي أشهر البطاقة الصفراء 16 مرة، والبطاقة الحمراء 4 مرات.

وانتهت المباراة بفوز المنتخب البرتغالي بهدف نظيف أحرزه مانيش في الدقيقة 23، وهو اللاعب نفسه الذي سجل هدف الفوز (2-1) في مرمى هولندا في نصف نهائي كأس أوروبا 2004.

وفي الدقيقة الثانية من عمر اللقاء، حصل الهولندي مارك فان بومل على أول بطاقة صفراء، وقبل الهدف، نال مواطنه بولحروز إنذارا بعد خطأ عنيف ضد كريستيانو رونالدو، الذي خرج من الملعب مصابا.

ولم يكن مانيش بمنأى عن الإنذارات، فحصل هو الآخر على بطاقة صفراء في الدقيقة 19، وبعد الهدف، انضم البرتغالي كوستينيا إلى قائمة اللاعبين الحاصلين على الإنذارات، بعد خطأ ضد فيليب كوكو، ثم نال البطاقة الثانية قبل نهاية الشوط الأول، إثر لمسة يد، ليكون أول من يغادر الملعب مطرودا.

وبدأ الشوط الثاني بحصول البرتغالي بيتيت على إنذار، ولحق به إلى قائمة أصحاب البطاقات الصفراء، لويس فيغو وجيوفاني فان برونكهورست.

وكان يفترض أن تكون عقوبة فيغو، أغلظ بعدما بدا وكأنه نطح فان بومل، علما بأن مدرب المنتخب البرتغالي حينها لويز فيليبي سكولاري اشترك في المشاحنة وهرب من العقوبة.

وفي الدقيقة 63، كان بولحروز ثاني المغادرين للملعب بعد خطأ ضد فيغو، وتدخل الحكم الرابع ماركو رودريغيز لفض اشتباك بين بولحروز ومواطنه أندر أويير مع البرتغالي سيمار سابروزا ودكة البدلاء البرتغالية، وبعدها بقليل ارتكب ديكو مخالفة خشنة على الهولندي جون هتينيغا، ليتلقى بطاقة صفراء.

واندلعت مشاجرة جديدة على أرض الملعب، بعدما رفض الهولنديون إعادة الكرة لخصومهم الذين أخرجوها من الملعب للسماح بمعالجة لاعب مصاب، وحصل الهولندي ويسلي شنايدر على إنذار، وهو ما انطبق على مواطنه رافائيل فان دير فارت بسبب السلوك العنيف.

وشملت لائحة الحاصلين على البطاقة الصفراء، ريكاردو ونونو فالنتي، قبل أن يخرج ديكو مطرودا، وفي الوقت بدل الضائع حصل فان برونكهورست على بطاقته الصفراء الثانية ليطرد من الملعب. ولعل هذه المعركة دفعت الرئيس السابق للاتحاد الدولي، جوزيف بلاتر، إلى توجيه انتقادات عنيفة للحكم الروسي، قبل أن يتراجع عنها لاحقا.

جماعية هولندا تتحدى لدغات رونالدو

وتخطت الطواحين البرتغالية، المنتخب الإنكليزي في نصف النهائي بالفوز بنتيجة (3-1)، وبنفس النتيجة عبر «برازيل أوروبا» عقبة سويسرا.

يتسم المنتخب الهولندي في الوقت الحالي بالجماعية، حيث لا يعتمد الطواحين على لاعب معين أو أسماء محددة.

ويعتمد رونالد كومان المدير الفني للمنتخب الهولندي، على مجموعة مميزة ومتنوعة بين الشباب مثل فرينكي دي يونغ وماتياس دي ليخت وممفيس ديباي، وأصحاب الخبرات أمثال دالي بليند وريان بابل وفيرجيل فان ديك.

وتألق فرينكي دي يونغ في مواجهة الإنكليز، حيث قدم تمريراته المتقنة ولمساته السحرية، وانتصر لبلاده في معركة خط الوسط، حيث تحكم في إيقاع اللعب، واستغل سرعات ديباي لضرب دفاعات إنكلترا بالهجمات العكسية.

وعلى المستوى الدفاعي، فإن ثنائية فان ديك وماتيس دي ليخت أثبتت نجاحها الكبير، ورغم أخطاء دي ليخت لقلة خبراته لكنه يُعد سلاحًا مميزًا في ضربات الرأس، وقد يستفيد به كومان كثيرا ضد البرتغال.

وهجوميا يُعد ممفيس ديباي أحد أهم أسلحة رونالد كومان في المنتخب الهولندي، حيث شارك في 14 من أصل 23 هدفا سجلهم المنتخب تحت قيادة كومان، حيث سجل 8 أهداف وصنع 6 آخرين، ويُجيد ديباي تنفيذ الركلات الركنية والتي يستغلها المدافع ماتياس دي ليخت.

ونجح كومان بالجيل الحالي في تقديم بطولة أكثر من رائعة، حيث تصدر المجموعة التي ضمت فرنسا بطلة العالم العام الماضي، وألمانيا بطلة مونديال 2014.

وتخطت الطواحين، المنتخب الإنكليزي الذي وصل لنصف نهائي مونديال روسيا العام الماضي، ليسير بخطى ثابتة نحو العودة لمنصات التتويج.

يمكن أن نُطلق على منتخب البرتغال، فريق النجم الواحد، في ظل الاعتماد على قائدهم كريستيانو رونالدو، والذي يُعد مفتاح لعب مميز للمدرب فرناندو سانتوس.

ودائما ما يُثبت رونالدو أنه في الموعد، فعلى الرغم من أنه لم يشارك في مباريات دور المجموعات مع البرتغال برغبة منه، حيث ابتعد عن المنتخب بعد نهائيات مونديال روسيا، لكن في أول مباراة له في البطولة ضد سويسرا في نصف النهائي، نجح في تسجيل ثلاثية قاد بها منتخب بلاده لتحقيق الانتصار والتأهل للنهائي.

وحذر رونالد كومان المدير الفني للمنتخب الهولندي من رونالدو، حيث صرح قائلا: «سويسرا كانت الأفضل لكن البرتغال لديها كريستيانو رونالدو».

ورشح كومان منتخب البرتغال تحت قيادة رونالدو للتتويج بالنسخة الأولى لدوري الأمم الأوروبية على حساب فريقه، حيث انتقد لاعبيه رغم الانتصار بثلاثية مقابل هدف على إنكلترا.

وسيتوجب على كومان فرض رقابة لصيقة على رونالدو، لقتل خطورة البرتغال، على الرغم من أن «الدون» سيفعل كل شيء ممكن لكي يتوج بلقبه الثاني مع منتخب بلاده بعد تحقيق يورو 2016، ولكي يُحيي فرصه مرة أخرى في التتويج بالكرة الذهبية.