نصرالله: سنحضر وننتخب عون رئيساً… ولن نعود من سورية إلا بالنصر

0
36

 

يأتي كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بالتزامن مع بدء معركة الحسم في حلب، تعبيراً عن قرار حزب الله بإنجاز ما وعد به من ضمان نهاية سعيدة لحليفه العماد ميشال عون، بإيصاله إلى قصر بعبدا، للتفرّغ لما هو أهمّ معاركه الإقليمية، مع بدء الحسم في جبهات حلب، حيث يقف حزب الله إلى جانب الجيش السوري، ويتقدّمان بقوة وسرعة منذ ليل أمس على جبهات ابي سعيد وخان طومان جنوباً، وهي الوجهة التي حشدت جبهة النصرة قواتها من إدلب وريفها لخوضها، بينما كان السيد نصرالله يعلن بصوت عالٍ أنّ حزب الله لن يترك سورية إلا بعد تحقيق النصر، منهياً التزامه اللبناني في ضوء ثنائية التزامه بإيصال العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا، وتمسكه بالشراكة الكاملة مع حركة أمل ورئيسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، بالتهيّؤ لاحتمال عدم الوصول لتفاهمات تضمن الإجماع الذي يرغبه الحزب حول خيار الرئاسة اللبنانية، وخصوصاً في ظلّ ما أشار إليه السيد نصرالله عن مصادر القلق المشروع، بوجود معلومات تحتاج إلى الحوار والطمأنة، وعدم التيقن من وجود ما يكفي لحلحلة هذه العقدة التي أسّس عليها الرئيس بري قراره بالتصويت المختلف عن خيار حزب الله الرئاسي قبل موعد جلسة الانتخاب، ما سيعني عملياً، أنّ الأيام الفاصلة لا تبشّر بمتغيّرات كبرى تغيّر الاصطفافات في الانتخابات الرئاسية من جهة، ومن جهة أخرى تولي الرئيس بري التفاوض المرير حول تشكيل الحكومة، وفي جيبه تفويض مشترك من حزب الله وحركة أمل، يجعل تشكيل الحكومة عهدة التفاوض بين الرئيس بري والرئيس سعد الحريري، حول العناوين التي كان يطلب بري جعل التفاهم حولها بوابة لانتخاب رئيس الجمهورية، وهي التي أراد الآخرون تأجيلها إلى ما بعد الرئاسة، بكلّ ما فيها من تعقيدات حول تشكيلة الحكومة، وتوازناتها، وحقائبها السيادية وبيانها الوزاري، وخطط رئيسها للنهوض المالي والتعاطي مع الأوضاع الإقليمية وسلاح المقاومة، كبنود يجب أن يتضمّنها البيان الوزاري للحكومة الأولى في العهد الجديد، والتي قد يستغرق تشكيلها ما يتعدّى المدة الفاصلة بين انتخاب الرئيس العتيد، وموعد دعوة الهيئات الناخبة، بصورة تفرض أن تكون الحكومة الحالية، بعدما تصير حكومة تصريف أعمال، هي الجهة المنوط بها إجراء الانتخابات النيابية، وفقاً للقانون الساري المفعول، أيّ قانون الستين، لتلي الانتخابات الجديدة استشارات جديدة لتسمية رئيس حكومة جديد، ومفاوضات جديدة.

نصرالله رسم خارطة طريق الرئاسة

رسم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله خارطة الطريق النهائية لاستحقاق الرئاسة، وحسم خياره بانتخاب العماد ميشال عون في جلسة الانتخاب المقبلة بالتفاهم مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحدّد وضعية القوى الأساسية، رغم أنه أكد استمرار المساعي لاستقطاب العدد الأكبر من الأطراف قبل الجلسة وترك للرئيس بري ولرئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الهامش لكي ينزلا إلى المجلس النيابي بموقفهما الحالي مع الحفاظ على التواصل مع الجميع حتى 31 الحالي، وما بعد مرحلة انتخاب الرئيس وبالتالي مآل جلسة الإثنين المقبل وعملية تموضع القوى أصبحت واضحة، كما أن موقف سيد المقاومة بكل العناوين المرتبطة بالاستحقاق الرئاسي تحدّدت أمس بخطابه في المهرجان التكريمي للشهيد القائد الحاج حاتم حمادي علاء في بلدة القماطية.

وتسهيلاً للمسار الرئاسي لم يبد الأمين العام لحزب الله أية ممانعة لوصول رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الى رئاسة الحكومة المقبلة، لكنه اعتبر ذلك تضحية سياسية كبرى وبالتالي أقام ربط نزاع بين وصول الحريري الى رئاسة الحكومة وبين التفاهمات مع الأطراف الأخرى في المرحلة المقبلة وعلى رأسها الرئيس بري.

الأهم في خطاب السيد نصرالله هو الربط الاستراتيجي والنهائي بين لبنان وسورية والتأثير المتبادل بينهما وما يجري على أراضيهما وأن وجود المقاومة وحزب الله في الميدان السوري اعتبار استراتيجي لا يقف عنده أي تفصيل لبناني مهما بلغت أهميته، وبقاء وصمود المقاومين في الساحات والجبهات السورية ينقض مبدأ النأي بلبنان عن الأزمة السورية الذي دعا إليه الحريري وإن كان السيد نصرالله قد دعا سابقاً الى أن «نتّفق في لبنان ونختلف في سورية».

إشارة السيد نصرالله الى موقع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع والأدوار التي يلعبها في التحريض على المقاومة ومحاولة إيقاع الخلاف مع حلفائها هي رسالة واضحة الى قاعدة التيار الوطني الحر كي تتأمّل بها وتبني عليها بإعادة رسملة الانسجام بين حزب الله والتيار الذي خاض مع الحزب اختبارات قاسية على المستوى الإستراتيجي، ونجحا في نقل لبنان إلى بر الأمان، كما أنها غمز من قناة فئة قليلة من التيار التي ذهبت بعيداً في تبنّي منطق «القوات».

وجزم السيد نصرالله بأن كتلة الوفاء للمقاومة ستحضر الجلسة المقبلة لانتخاب الرئيس وتنتخب العماد عون رئيساً للجمهورية، ومؤكدًا أننا سنذهب متفهّمين متفاهمين مع حركة أمل، وكاشفًاً بأن «الحزب بدأ بعد إعلان الحريري عن دعم العماد عون جهدًا وسيواصل الجهد».

وبشأن المشهد السوري، أكد السيد نصرالله أن الحال الوحيدة التي تعيد حزب الله الى لبنان هو «انتصارنا في سورية»، مشددًا على أننا «منعنا حتى الآن المشروع التكفيري الخطير من أن يحقق الانتصار وألحقنا به الهزيمة».

البناء