نسبتهم أقل من 1 في المئة… إلى أين ذهب مسيحيو فلسطين؟

0
22

عدد المسيحيين الفلسطينيين الموجودين خارج فلسطين يصل إلى ثلاثة ملايين

داخل منزل دافئ ومتواضع في قرية دير غزالة، إحدى قرى مدينة جنين شمال الضفة الغربية، تعيش عائلة سميرات من طائفة اللاتين بكل راحة وحب وإنسجام بين 1200 مواطن داخل القرية كلهم مسلمون. عائلة سميرات المكونة من أربعة أفراد فقط، تعيش في قرية كانت في ما مضى ذات غالبية مسيحية كما يُقال.

نريد كنيسة

وعلى مقربة من قرية دير غزالة، يطالب 30 مسيحياً من طائفة اللاتين في قرية الجلمة شمال الضفة الغربية، بكنيسة صغيرة تُطمئن ما في دواخلهم من دعوات وصلوات، بدلاً عن تلك الغرفة الصغيرة داخل القرية، التي تخلو من أي أيقونات أو رموز أو لوحات دينية، باستثناء صورة واحدة لـ”العائلة المقدسة” في مكان الصلاة. وتقول سمر ساحور وهي أم لخمسة أولاد، إنه “من أكثر الأمور المؤلمة لنا كمسيحيين هنا، هو غياب أجواء الديانة المسيحية، بخاصة في أعياد الميلاد، نحن كعائلات صغيرة في قرية الجلمة نحتاج بالفعل إلى وجود كنيسة تعزز لدينا الشعور الجميل بالدين المسيحي من حيث الصور والرموز والتراتيل وصور العائلة المقدسة والزخرفات، التي تريح القلب والروح، ونتمنى أن يتحقق هذا الحلم”.

أقل من 1 في المئة

بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة المسيحيين في الأراضي الفلسطينية لا تتجاوز 1 في المئة، بعد أن كانوا يشكلون قبل نكبة عام 1948 حوالي 11.2 في المئة، والسبب الرئيس لهذا الانخفاض هو الهجرة.

وصرح رئيس “الهيئة الإسلامية المسيحية” الدكتور حنا عيسى إلى “اندبندنت عربية”، أن “الحضور المسيحي في المجتمع الفلسطيني في الوقت الحالي يشكل أقل من 1 في المئة فقط من تعداد سكان الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وذلك لأن معظم مسيحيي فلسطين توجهوا إلى الهجرة والعيش في بلاد أكثر أماناً، وذلك لأسباب مختلفة منها وجود الاحتلال الإسرائيلي، والوضع الاقتصادي السيء، حيث يعيش 45 ألف مسيحي في الأراضي المحتلة منذ عام 1967، موزعين بين الضفة الغربية التي يقطنها 40 ألفاً، وقطاع غزة الذي يقطنه 850 مسيحياً، والقدس التي تضم أقل من 4000 منهم، فيما تُظهر أحدث التقديرات أن نسبتهم لا تتجاوز0.60 في المئة من مجموع المواطنين في الأراضي الفلسطينية”.

عدد المسيحيين الفلسطينيين الموجودين خارج فلسطين يصل إلى ثلاثة ملايين

ووفق الدراسات، فإن عدد المسيحيين العرب الموجودين خارج فلسطين يصل إلى ثلاثة ملايين. وتشير هذه الأرقام والمعطيات إلى وجود تيار قوي للهجرة لديهم.

مضايقات دفعت إلى الهجرة

وتابع عيسى أن “الهجرة من فلسطين أدت إلى تناقص كبير في أعداد المسيحيين وتغيير في ديناميكية العلاقات داخل الكنيسة الواحدة، وفي علاقاتها مع الكنائس الأخرى، ومع المجتمع ككل، ولا يعود السبب للهجرة وحسب، وإنما أيضاً إلى انخفاض معدل المواليد بين المسيحيين بسبب ارتفاع مستواهم الاقتصادي والاجتماعي، وشعورهم مع فئات اجتماعية أخرى بعدم جدوى البقاء بسبب تدني الأوضاع الاقتصادية والسياسية في الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى ذلك هناك محاولة من الاحتلال الإسرائيلي لفرض ضرائب بمبالغ تفوق الـ190 مليون دولار على العقارات التي تغطي نفقات الكنائس في فلسطين، ما يحرم المسيحيين مما تقدمه تلك الكنائس من خدمات طبية وتعليمية، وحتى من تأمين نفقات الكنائس نفسها والمتعلقة بطعام رجال الدين ومستلزمات الكنيسة وغيرها، بخاصة بعدما استولى الاحتلال بعد النكبة عام 1948 على أكثر من 50 في المئة من أراضي المسيحيين، وعلى 20 في المئة بعد النكسة عام 1967، فصادرت السلطات الإسرائيلية قرابة 50 ألف دونم من الأراضي المشجرة بالزيتون في بيت جالا وسط الضفة الغربية لبناء مستوطنة (غيلو) فيما صادرت آلاف الدونمات من الأراضي العائدة للمسيحيين لشق طريق سريع يربط المستوطنات اليهودية الواقعة جنوب بيت لحم والقدس”.

هجرات متتالية

بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2016، فإن نحو 51 في المئة من المسيحيين الفلسطينيين، يتبعون لكنيسة الروم الأرثوذكس، وتتوزع البقية على نحو 7 كنائس أخرى، أهمها اللاتين (الكاثوليك) 33 في المئة، والروم الكاثوليك 6 في المئة، والبروتستانت 5 في المئة.

كما يقطن قرابة 120 ألف مسيحي فلسطيني، داخل دولة إسرائيل. الأب عطا الله حنا رئيس أساقفة الروم الأرثوذكس في القدس تحدث لـ “اندبندنت عربية” قائلاً، إن “العامل الأساس الذي أدى إلى تراجع أعداد المسيحيين في فلسطين والقدس على وجه  الخصوص هو الممارسات الإسرائيلية المجحفة التي تستهدف كل الشعب الفلسطيني، فالإسرائيليون عملوا على تهجير المسيحيين بشكل مستمر، فقبل عام 1967 كان يعيش في القدس أكثر من 25 ألف مسيحي ينتمون إلى الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية، إضافة إلى غيرهم من المسيحيين، أما اليوم فيوجد فقط 8 آلاف مسيحي، هل يُعقل أن فلسطين التي ولد فيها السيد المسيح وانطلقت منها المسيحية، تكون خالية من المسيحيين؟ لقد هاجر الآلاف منا بسبب الظروف التي ألمت بالأراضي المقدسة عام 48 وعام 67. فبعد عام 48 هاجر الكثيرون إلى الدول العربية المجاورة وإلى الخارج وعام 67 أيضا تواصلت الهجرة واستمرت إلى أن وصلت نسبة المسيحيين في الأراضي المقدسة 1 في المئة”.

عام 1997 شكل المسيحيون ما نسبته 1.5 في المئة من السكان في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، وانخفض العدد عام 2007 ليصل الى 1.2 في المئة، أما في 2017 فقد وصل العدد إلى 1 في المئة فقط، أرقام تثير الخشيته الحقيقية من غياب المسيحية الفلسطينية عن كنيستي المهد والقيامة”.

مركز “بيو” للأبحاث في واشنطن، يتوقع بحلول عام 2050 تراجع أعداد المسيحيين في الوطن العربي إلى أقل من 3 في المئة.