نجمات سوريات ترفع لهن القبعة

0
183

لا يمكن للمرء هذا العام إلا أن يتنبّه إلى أنّ الدراما السورية بدأت تسلك طريق العودة إلى سابق عهدها. من يشاهد «أثر الفراشة» (كتابة محمود عبدالكريم، وإخراج زهير قنوع) و«عن الهوى والجوى» (سداسيات للمخرج فادي سليم الذي تشارك الكتابة مع شادي كيوان) مثلاً، يدرك أنّ هناك روحاً جديدة تسيطر على الأجواء، وأن شباباً يمكن المراهنة عليهم لإعادة هذه الدراما إلى مكانها الطبيعي بعدما ناءت الأكتاف القديمة من هذا الحمل. بعيداً عن النجمات السوريات المكرّسات كسلاف فواخرجي وسلافة معمار وديمة قندلفت، هناك أسماء جديدة باتت تحجز لها مكاناً مهماً لدى المشاهدين والمخرجين وصناع الدراما على حدّ سواء. في ما يلي، لقطة مقرّبة على خمس ممثلات يلفتن الأنظار هذا الموسم

 هيا مرعشلي

على الرغم من أنّ هيا مرعشلي لبنانية، إلا أنّ ولادتها الفنية وشهرتها جاءتا عبر الدراما السورية. تم تصنيفها هنا ضمن النجمات السوريات اللواتي يجب متابعتهن هذا العام. نجمة العام الصاعدة في 2012 كما صنّفت، عرفها الجمهور عبر أدوار كثيرة كان آخرها «دانا» في مسلسل «فوضى» (2018 ــ إخراج سمير حسين). تمتاز مرعشلي بقدرتها على أداء الأدوار الصعبة، لكن في الوقت عينه يُخشى عليها من أن تبقى حبيسة هذه الأدوار. هذا العام، تظهر مرعشلي في ثلاثة مسلسلات. ظهورها في هذه الأعمال مختلف إلى حدٍّ ما. في «عندما تشيخ الذئاب» (كتابة حازم سليمان عن رواية جمال ناجي، إخراج عامر فهد) هي الشابة المندفعة التي يتم تزويجها لشابٍ ضعيف الشخصية، فيما هي أقرب إلى عشيقة في «دقيقة صمت»، ويتغيّر الكاراكتير كلياً في «مسافة أمان» (تأليف إيمان سعيد، إخراج الليث حجو ــ lbci، و«لنا»). تستطيع مرعشلي أسر الجمهور بطريقتها المباشرة في الأداء، وهو أمرٌ يُحسب لها، لكن عليها التنبه من تكرار أدوارها التي قد يفرضها بعض المخرجين عليها.

 إنانا الراشد

يمكن اعتبار إنانا الراشد نموذجاً مهماً للدراما السورية يمكن المراكمة عليه وبشدة. شخصية إنانا التي تتكل بشكلٍ كلي على أدائها المختلف وغير المعتاد، كما في شخصيتها في «عن الهوى والجوى». في هذا العمل، تقدم الممثلة الشابة شخصية الأخت الصغيرة للبطلة والتي هي أقرب إلى نموذج Girl Next Door الذي نشاهده بكثرة في المسلسلات والأفلام الأميركية منذ تسعينيات القرن الماضي. هي ترتدي ثياباً عادية، ولا تضع مكياجاً ثقيلاً، وفوق كل هذا تتحدث كما لو أنها فتاة بسيطة للغاية. بهذه الطريقة، تستطيع إنانا الراشد أن تشد الجميع لأدائها. فلديها مستقبلٌ مهم إذا ما عرفت البناء على ما صنعته في رمضان الحالي.

روبين عيسى

 لا يختلف اثنان على أنّ روبين عيسى ليست مبتدئة. الجمهور العربي يعرفها جديداً في دور «دلال» في مسلسل «باب الحارة»، كما حفظ أداءها في أدوار عدة، منها: «أم المهلب» في «المهلب بن أبي صفرة» و«سميرة» في «رائحة الروح» وناهد في «هواجس عابرة». هذا العام، تدخل روبين السباق الرمضاني بثلاثة أدوار: الأوّل في «أثر الفراشة» حيث تلعب دور بطولة على طريقتها، إذ لا بطولة مطلقة في العمل، فيما تطّل في عدد من لوحات «كونتاك» (فكرة وإعداد رانيا الجبّان والكاتب شادي كيوان ـــ تأليف مجموعة كتاب ــ إخراج حسام الرنتيسي) وسداسيات «عن الهوى والجوى». تتكل روبين على مهاراتها التمثيلية لا على شكلها الجميل فحسب، إذ تستيقظ مثلاً من النوم في «أثر الفراشة» من دون ماكياج (وهذا أمرٌ يحسب لها في دراما هذه الأيام)، كما تنجح دائماً في مسلسلات مكتظة بالنجوم في جعل دقائقها مهمّة لا يمكن للمشاهد تجاوزها. لم تحصل روبين على بطولتها المطلقة بعد، لكنها متجهة بقوّة نحو ذلك. فهي تمتلك تلك الفطرة المميزة في أن تكون ممثلة لا من الدرجة الأولى فحسب، بل هي method actress أيضاً، وقد بدا ذلك جلياً في مسرحية «كأنو مسرح» (كتابة لوتس مسعود، وإخراج غسان مسعود) التي قدمتها على «مسرح الحمرا» في دمشق العام الفائت؛ إذ أظهرت بمهارة بالغة كيف تستطيع «تمثيل» أنّها «لا تجيد التمثيل». لدى هذه الصبية الكثير لتقديمه، وتبدو في طليعة المرشحات لتكون الاسم القادم بقوّة في الدراما السورية خلال الأعوام المقبلة.

 جفرا يونس

تطل جفرا يونس هذا العام عبر مسلسل واحد هو «دقيقة صمت» (كتابة سامر رضوان، إخراج شوقي الماجري ــ «أبو ظبي»، «الجديد»). دورها حتى اللحظة ليس «كبيراً»، لكن إمكانيات الممثلة الشابة الأكثر ظهوراً خلال الأعوام الفائتة معروفة للغاية. ثم إنّ المشاركة في عمل لمخرج بحجم التونسي شوقي الماجري مهمة للغاية في السيرة المهنية ليونس. جفرا القادمة من عائلة مثقفة ظهرت وعرفت في العالم العربي عبر مسلسل «الندم» (كتابة حسن سامي يوسف، وإخراج الليث حجو ــ 2016) الذي وضعها على خارطة نجمات سوريا القادمات. لا بل إنّها تصدرت ذلك السباق من خلال مسلسلات مثل «العراب» و«نبتدي منين الحكاية». كبوة مسلسل «أوركيديا» (إخراج حاتم علي ــ 2017) قد تكون أثّرت عليها، إذ لا تشارك هذا العام إلا في مسلسلٍ واحد. مع هذا، فإن مشاركتها لا تزال تعِد بالكثير، خصوصاً أن مشاهدها مع نجم العمل عابد فهد (تؤدي دور شقيقته «سارة) تشي بمدى قدرتها على مواجهة أمهر الممثلين/ النجوم والظهور بشكلٍ جيد.

 علا باشا

علا باشا ليست نجمة شابة أيضاً، لكنّها ليست مكرّسة. باشا التي عرفها الجمهور السوري والعربي من خلال شخصية «هارموني» في مسلسل «تخت شرقي» (كتابة يم مشهدي، وإخراج منال عمران ــ 2010)، كانت قد تخرجت من «المعهد العالي للفنون المسرحية» قبل ذلك بعام واحد فقط. دخلت علا الدراما بقوّة وشاركت في العديد من المسلسلات وقدمت شخصيات منوّعة؛ حتى إنّها أخذت البطولة في أكثر من مسلسل كـ «القربان» (كتابة رامي كوسا، وإخراج علاء الدين كوكش ــ 2014). تمتلك علا قدرة تمثيلية متميزة وقد أظهرتها في السداسية الأولى ضمن «عن الهوى والجوى»، واستطاعت بحرفية أن تكون البطلة. يمكن اعتبار باشا واحدة من النجمات السوريات اللواتي يمكنهن لعب أدوار مختلفة. دورها في «حرملك» (كتابة سليمان عبدالعزيز، وإخراج تامر اسحاق)، يضعها في مواجهة ممثلات متمرّسات (كسلافة معمار على سبيل المثال) في مشاهد كثيرة. وهؤلاء يمكنهن بسهولة أن «يأكلن» الجو من حولها، فضلاً عن الكم الهائل من النجوم في العمل مما يصعّب مهمتها. لكن على الرغم من ذلك، بدا لافتاً منذ لحظة ظهورها الأولى على الشاشة أنّها أهل بالهمة. وهذا أمرٌ يحسب لها كثيراً في أعمال مشابهة. علماً بأنّها تجسّد في الجزء الرابع من «عطر الشام» (كتابة مروان قاووق، وإخراج محمد زهير رجب ــ «الجديد»، وسوريا دراما، والفضائية السورية) شخصية «وردة».