نبيه البرجي: لماذا سكتت الصواريخ العابرة للقارات؟

0
58

 

«بين اي صاروخ يستهدف جنودنا او مستشارينا والصواريخ العابرة للقارات بضع ثوان لا اكثر».

هذا هو رأي الباحث الروسي قسطنطين زيفكوف الذي تحدث عن قرار خطير اتخذه الكرملين. هل هو، حقا، الاستنفار النووي؟

المعطيات الاستخباراتية التي وصلت الى موسكو لم تكن مطمئنة ابدا. كما لو ان البنتاغون حلّ، في لحظة ما، محل البيت الابيض، وعلى اساس ان قطع اجنحة النظام في سوريا يحوله الى بطة كسيحة وتكاد لا تصل حتى الى ردهة المفاوضات..

ثمة رؤوس حامية داخل وزارة الدفاع الاميركية وتعتبر ان سوريا لطالما شكلت عبئا جيوستراتيجيا على المصالح الاميركية ومنذ ما يربو عن النصف قرن. لا بأس، والحالة هذه، ان تنشب حرب بين ورثة النظام ليتحولوا، بدورهم، الى اشلاء…

في هذه الحال، يمكن اعادة النظر في الخارطة السورية بالتعاون مع تركيا واسرائيل. هذا ما ينعكس، تلقائيا، على العراق الذي يتفق البنتاغون مع وكالة الاستخبارات المركزية على تجزئته ايضا لتنتقل العدوى الى المملكة العربية السعودية…

كوندومينيوم تركي- اسرائيلي لادارة الدويلات السورية التي تتوزع طائفيا، واتنيا، وقبليا، ولكن دائما في اطار الاستراتيجية الاميركية في الشرق الاوسط..

انه وليم كريستول الذي قال بطرد الروس من سوريا، ولو بالمكنسة النووية. بحسب تعبيره ايضا «انها السكين في الخاصرة».اعتبر ان وجود القيصر في دمشق يعني «ان كل جهودنا لدفع الاطلسي الى الحدود الروسية، ولاختراق اسيا الوسطى والقوقاز «حتى العظم». ستذهب هباء».

 حجته في ذلك، وهو من ابرز منظري المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، ان الشرق الاوسط بات من الهشاشة بحيث تستطيع الدببة القطبية التسلل الى اكثر مفاصله الاستراتيجية حساسية…

الخطة الاميركية وضعت على الطاولة، والى حد الحديث عن «انقلاب ابيض» حدث ضد باراك اوباما في المائة يوم الاخيرة من عهده. الجنرالات رأوا ان سيطرة النظام على مدينة حلب، وبفضل القاذفات الروسية، يعني ان المعادلة السورية ستنقلب رأسا على عقب، ولن تعود الفصائل المعارضة، اكثر من شلل عسكرية تتناثر في نقاط ذات تأثير ميداني محدود جدا…

القيصر في روسيا، والقيصر في سوريا، هنا المشكلة، فهل كان الهدف تدمير القواعد الجوية التابعة للجيش السوري ام قتل الخبراء والمستشارين الروس الذين يتواجدون في تلك القواعد والذين كان لهم دور اساسي في اعادة تأهيل الطيران السوري بعدما كان في وضع مأسوي في بدايات الازمة؟

ما يستشف من بعض التعليقات الغربية ان المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، وفي ضوء معطيات استخباراتية لا يرقى اليها الشك، ابلغت البيت الابيض بأن من الضروري قراءة التصريحات التي تصدر عن وزارة الدفاع، كما عن وزارة الخارجية، في موسكو بمنتهى الدقة..

بالتزامن مع ذلك، انتشرت وراء الضوء معلومات تفيد بأن الايرانيين اعتبروا ان المناورات البحرية الضخمة التي اعلنت عنها المملكة العربية السعودية هي جزء من السيناريو الخاص بضرب الجيش السوري، وبالتالي تحويل هذا الجيش، كما القوى الحليفة، الى مجموعات ضائعة ومقطعة الاوصال..

لا معطيات دقيقة حول ردات الفعل الايرانية، غير ان ما تؤكده جهات على صلة بموسكو ان الرئيس الروسي جاد الى ابعد الحدود في الرد البعيد المدى، وبعدما اخذ الاميركيون علما بأن ضرب المؤسسة العسكرية، وبالتالي ضرب المؤسسة السياسية، في سوريا يشكل تهديدا صارخا للامن القومي الروسي…

في مقارنة بين القوى الكلاسيكية، او ما بعد الكلاسيكية، لا شك ان ثمة تفوقا اميركيا هائلا، ولكن ماذا اذا وصلت الامور الى الصدام النووي؟ هنا السؤال الذي قد يكون وراء تمديد اقامة البشرية على الكوكب!