نبيه البرجي :  الخليفة في لاس فيغاس

0
82

 

 

لانه الخليفة، خليفة الله على الارض لا خليفة رسول الله كما يقول الفقهاء، من صلاحياته الالهية ليس فقط قطع رؤوس البشر، ومنح اشارات دخول الى «الجنة» (او الى جهنم)، وانما ايضاً تعيين رئىس الولايات المتحدة…

في اميـركا، كما في اوروبا، واثقون من ان الادمغة التي حول ابي بكر البغدادي تعد الآن اكثر من سيناريو لتنفيذ تفجيرات مدوية داخل الولايات المتحدة. وبالتالي دفع غالبية الناخبين الى الاقتراع لدونالد ترامب. هكذا مجنونان ويحكمان الكرة الارضية، توماس فريدمان كتب عن مهرجان المجانين…

احد المنشقين عن البغدادي، ويدعى ابو حفصة القوقازي، قال ان زعيم تنظيم الدولة الاسلامية الذي يهوى متابعة الاشرطة التي تلقي الضوء على الامكنة الاكثر اثارة، والاكثر وثنية، في العالم، بهرته مشــاهد لاس فيغاس. ولو تم تخيــيره بين هذه المــدينة والجـنة لاختار، حتماً، لا فيغاس ربما لان الفاتنات هناك اكثر حرفية واكثر الماماً بالتطور الذي حدث في الاداء التقني للجسد من حوريات العالم الآخر…

هل يحل ابو بكر البغدادي ضيفاً على دونالد ترامب في احد كازينوات لاس فيغاس؟ لا احد مثل المرشح الجمهوري المحتمل اكثر تعلقاً، واكثر شغفاً، بالخليفة، عملية انتحارية او عمليتان او ثلاث، في واشنطن او نيويورك او كاب كانافيترال، وينقلب الرأي العام رأساً على عقب.

هيلاري كلينتون حاولت اكثر من مرة ان تثبت للجمهور انها تمتلك اظافر حديدية. آن الاوان لكي تحكم الامبراطورية امرأة مثل فيكتوريا او كاترين او زنوبيا او كليوباترة. اما السبب فهو ان المرأة الاكثر براعة في ادارة المطبخ اكثر براعة في ادارة الكرة الارضية.

هذا، بالطبع، ليس رأي ترامب الذي يعتبر ان اي رئيسة للولايات المتحدةتعطي وقتاً لملابسها الداخلية اكثر من الوقت الذي تعطيه لموازنة البنتاغون. يعلق ساخراً على الفارق بين الاظافر (او الشفاه) العابرة للقارات والصواريخ العابرة للقارات…

ترامــب من الذين يقلبون القول الشهير «وراء كل رجل عظيم امرأة». الصحيح ان وراء كل امرأة عــظيمة رجل، يستدرك ساخراً «على ان يكون الرجل من طراز ذلـك الذي وضع اصابعه النووية بين ساني مونيكا لويفنسكي».

المثير ان يقال الآن في اميركا ان صدور تقرير رئىس لجنة التحقيق البريطانية في حرب العراق جون تشيكلوت، وفي هذا الوقت بالذات، مبرمج بدقة ليقال للاميركيين ان دونالد ترامب مراوغ ومهرج وكاذب مثل جورج دبليو بوش ومثل طوني بلير الذي كاد التقرير يصفه بالعاهرة على ارصفة البيت الابيض.

مشيرة التعليقات التي تصدر، حالياً، في الولايات المتحدة، ترامب يراقص البغدادي بالذؤابة على الكتفين. الاثنان من مصلحتهما ان يبقى تنظيم «داعش»، الامبراطور لكي تبقى حقول النفط، والصناديق السيادية، وحتى العروش، في السلة الاميركية، والثاني ان يكون القطب الآخر الذي بـ «قوة الرعب» يمكن ان يكون شريكاً في صياغة قواعد النظام العالمي الجديد…

اكثر من ذلك تعلــيقات تقول ان ترامب يعتــقد ان تفكيك الاتحاد الاوروبي لا يمكن ان يتم الا من خلال الخاصرة القوقازية (ومعها آسيا الوسطى).

المسلمون هناك الذي لا يحبون فلاديمير بوتين ويبهرهم ابو بكر البغدادي يمكن ان يكونوا بمثابة حصان طروادة الذي يفجر الاتحاد الروسي من الداخل.

ما ينطبق على روسيا المقدسة ينطبق على الصين. بين مقاتلي «داعش» في سوريا من ينتمون الى اقليم سينكيانغ الصيني (تركستان الشرقية) وحيث الايغور المسلمون الذين يكافحون من اجل الانفصال…

اذا «داعش» التي طالما كان رصيداً تكتيكياً واستراتيجياً للسلطان العثماني يمكن ان يكون ر صيداً تكتيكياً، واستراتيجياً، للامبراطور الاميركي…

تقرير جون تشيكلوت اظهر الى اي مدى يمكن ان تذهب الايدي القذرة، الادمغة القذرة. «داعش» باق، باق، باق، ليس لانه في بنيتنا الايديولوجية، وحتى السوسيولوجية، وانما لان لعبة المصالح (ولعبة الامم) تقول ذلك. ماذا عن لعبة القبائل؟