نبيل صالح يكتب عن شائعة التغيير الحكومي و كواليس التنافس بين مجلس الشعب و الحكومة

0
110

نشر عضو مجلس الشعب نبيل صالح على صفحته الشخصية عالفيسبوك عن كواليس مجلس الشعب ومجلس الوزراء حيث قال:

عن كواليس المجلسين : الشعب والوزراء

الصراع والتنافس قدر السياسيين، إذ يضطر واحدهم إلى محاربة منافسيه داخل مؤسسته في الوقت الذي يجابه فيه أعداءه خارجها، بالتحالفات والمؤامرات والأكاذيب إذا كان ضعيفا، وبالإنجازات على أرض الواقع إذا كان قويا وصاحب مشروع وطني .. القسم الأول منهم ينتسى بعد خروجه من منصبه، بينما يخلد التاريخ أصحاب الإنجازات .. فكم تذكرون من وزراء ونواب؟

لدينا خمس مؤسسات تصنع سياستنا الداخلية: مؤسسة الرئاسة، والمؤسسة التشريعية ، والمؤسسة الحكومية، والقيادة القطرية، والمؤسسة الأمنية.. والأخيرتين هما من ترشحا أعضاء الحكومة لمؤسسة الرئاسة التي تختار الحائزين على أكثرية الأصوات في الترشيح، لهذا فإننا نحصل غالبا على حكومات متشابهة بحيث كنت أضع أرقاما لها في مقالاتي طوال عقدين: حكومة الزعبي الأولى، حكومة الزعبي الثانية، فالثالثة وهكذا .. لولا أن مؤسسة الرئاسة، وبفعل الإنقلاب الإجتماعي والسياسي الذي تسببت به الحرب، باتت تميل إلى التغيير بفعل درس الحرب الذي لم يتعظ به المحافظون من أعضاء القيادة، بل وراح بعضهم يعرقل أي محاولات للتغيير معيدين إنتاج سياساتهم القديمة، فكان أن استحدثت مؤسسة الرئاسة وزارة التنمية الإدارية لتغيير نظام التعيينات القديم، ومع تبلور مؤسسات الوزارة وقوانينها الإدارية الجديدة التي ستحد من وصاية أعضاء القيادة وتقلص نفوذهم في التعيينات في حال مجيء وزير قوي ، وجه بعضهم لنواب من الكتلة الحزبية بعرقلة مشروع قانون التنمية الإدارية المعروض أمام مجلس الشعب، حيث استمر الجدل حوله شهرين وعند طرح مواده للتصويت تحت القبة هاجم 25 نائبا مشروع القانون والوزيرة شخصيا، بينما ساندت مشروع القانون وبينت أهميته في مداخلة مطولة نشرتها هنا العام الماضي، وكذلك فعل زميلي النائب عارف الطويل، وفي الختام أقر القانون على مضض، على الرغم من دعوة مؤسسة الرئاسة لدعم وتعميم ثقافة التنمية الإدارية والبشرية العام الماضي، حيث تم اختزالها ومسخها على شكل حملة ضد فيميه السيارات كما تذكرون..

وبالعودة إلى التعديل الوزاري الأخير في حكومة المهندس عماد خميس، فقد كان بالتشاور بين مؤسسة الرئاسة ورئيس الحكومة فقط ، الأمر الذي أثار امتعاض بعض صقور القطرية فصمتوا على ضغن، إلى أن بدأت تظهر ردود فعلهم على أرض الواقع .. وصولا إلى بدء الدورة العاشرة في اجتماعات مجلس الشعب يوم الأحد الماضي، حيث سبقت الإجتماع إشاعة بتغيير الحكومة، ثم وخلال الإجتماع فوجئنا بقيام العديد من نواب كتلة البعث بانتقاد الحكومة بشدة مع أنهم كانوا يمتدحونها ويشكرون عطاءاتها طوال السنوات الثلاث الماضية تحت شعار ” مجلسا الشعب والوزراء في خندق واحد” كما كانت تؤكد رئيسة المجلس السابقة، واستمر التطبيع بيننا حتى بات منبر مجلسنا مخصص في أغلب ساعاته لإعلانات الوزراء عن إنجازاتهم، بينما يعطى النائب دقيقة واحدة لمناقشة عمل الوزارة كنا نقاطع خلالها في حال انتقدنا أداء المؤسسات التنفيذية.. المهم أن غالبية الكتلة الحزبية بالإضافة إلى بضعة نواب مستقلين هاجمنا الحكومة وأعطينا وقتنا الكامل من دون مقاطعة، حتى أني أشفقت على أعضاء الحكومة بعد طول انتقادي لهم.. وكانت باقي أيام الأسبوع ستكون كذلك، إذ من ذا الذي سيوفر الهجوم على حكومة ستتغير قريبا، لولا أن الرئيس الأسد اجتمع بالحكومة في اليوم التالي وأوصاها بوضع آلية واستراتيجية محددة لكيفية تعزيز التواصل الحكومي مع المواطن السوري في المرحلة المقبلة.. فتأكد الرفاق أن الحكومة باقية حتى نهاية دورتها، فعادوا إلى مديح السادة الوزراء الذين أموا المجلس خلال الأيام التالية وهم على التوالي: وزير الصناعة، وزير السياحة، وزير التجارة الخارجية .. ويادار الحكومة مادخلك نقد.. باستثناء بضعة نواب إصلاحيين لاينتظرون توجيها من أجل خير الناس..وهذا بعض ماوعدتكم به في المقالة السابقة والباقي يأتي في حينه…