نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إيلي فرزلي يدعو لتسلم الجيش السلطة في لبنان لفترة انتقالية.. هل دعوته بناء على عجز السلطة بالكامل أم تصعيد تكتيكي في وجه رئيس الجمهورية على خلفية اقتحام القاضية عون لشركة تحويل أموال والضغط على حاكم مصرف لبنان؟

0
32

أثار نائب رئيس مجلس النواب ايلي فرزلي الجدل في الساحة السياسية اللبنانية اثردعوته الجيش لتسلم الحكم لفترة إنتقالية وتعليق الدستور اللبناني. الفرزلي رجل دولة من طراز خاص في لبنان، هو منظر ومبتكر في الحياة السياسية اللبنانية ويمزج بين اطلاع واهتمام بملفات الاقليم على المستوى الاستراتيجي وارتباطها بلبنان وبين معرفة عميقة بكواليس الحياة السياسية المحلية وخبايا الزوايا الدستورية وعقد التوازنات بين القوى الداخلية وعلاقتها بالخارج اذا هو وليس مجرد سياسي مستجد ينفذ آلية تقليدية.

وقال الفرزلي في مؤتمر صحفي عقده امس الاثنين ان اللبنانيين يُجمعون على نظافة المؤسسة العسكرية ولذلك دعوت أن تتسلم السلطة في لبنان، فالكل يجمع على نزاهته، وأنا أدعوها من هذا المنطلق الى تسلم السلطة وحل الدستور وتحل محل كل المؤسسات، بما فيها رئاسة الجمهورية ومجلس النواب والوزراء وكل الطبقة السياسية، ويكون ذلك لعدة سنوات يستخدم فيها قضاة نزيهين لهذه الغاية، ويعيد بعد هذه الفترة إعادة تكوين السلطة من جديد”.

وأبدى الفرزلي تخوفه من أن تذهب الأمور بإتجاه الأسوأ في لبنان ونقع في “قعر ليس من تحته تحت، وأنا أتخوّف من الحرب الأهلية التي عشت أيّامها”، مضيفًا أنه “لولا جائحة كورونا وقيود السفارات لكان نصف سكان اللبنانيين قد هاجروا و60% منهم من الطائفة المسيحية.

وجه الوزير السابق سليم جريصاتي مستشار رئيس الجمهورية رسالة إلى نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي قال فيها: “السيد نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، بكل صدق: خفف من غلوك، ولا تقحم الجيش في ما ليس فيه، في حين أنّك تنزه النفس عن إقحام القضاء في السياسة والسياسة في القضاء، إذ أن الجيش والقضاء هما من الأركان الثابتة لمفهوم الدولة، كل في دائرة اختصاصه والتزاماته”.

وأضاف “جيشنا ليس جيش النظام، بل جيش الشرعية الدستورية، ودستورنا لا يتم تعليقه عند كل مفترق أو مفصل قاس من حياتنا العامة، ورئيس الجمهورية يبقى طيلة ولايته رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، ولا نغالي إن قلنا أنه يبقى الركن إن خانتنا أركان”.

وتابع: “أتفهم الغضب والقلق، وهما عارمان وعميمان، إلا أن الإبقاء على مرجعياتنا الدستورية وتحصينها يمنع كل فوضى وكل ضياع”.

وينفي الفرزلي ان يكون كلامه عن استلام الجيش للسلطة دعوة للانقلاب، انما هي احد الحلول الجذرية لتحلل الدولة وفرصة لاعادة انتاج سلطة جديدة، دعوة الفرزلي تعزز الدعوات السابقة لان يلعب الجيش دورا في الازمة الراهنة التي تمر بها البلاد.

واذ ارفق الفرزلي دعوته لاستلام الجيش السلطة بتصريحات غاضبة حول تصرف القاضية غادة عون، وعدم امتثالها لقرار المدعي العام التمييزي واقتحامها مبنى شركة لنقل الاموال، فان تصعيد الفرزلي قد يكون دفاعا عن حاكم مصرف لبنان، وتصعيد ضد رئاسة الجمهورية حيث تعتبر القاضية عون مقربة من رئيس الجمهورية ميشيل عون والتيار الوطني الحر، ودعا الفرزلي مجلس النواب بعقد جلسة لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية بصلاحيات قضائية، لمواجهة ما سماها الحركة الإنقلابية على الدستور، وفي القضاء. ربما التطورات الاحقة ستثبت ان كان كلام الفرزلي بداية تدحرج لكرة الثلج في دعوة الجيش للتدخل. ” وهي عمليا من الصعب تصورها امرا واقعا لاعتبارات كثيرة تخص بنية وتركيبة الجيش اللبناني وحياده الثابت عن التدخل في الحياة السياسية والصراع الداخلي، او ان التصعيد تكتيك ردا على الضغط على حاكم مصرف لبنان.

بيروت ـ “رأي اليوم” ـ كمال خلف: