“ميني” حرب أهلية… هذا ما يخشاه الفرنسيون!

0
60

مَن راقب كيف ظهر السلاح المتوسط والخفيف، وقد تُرك الثقيل لغير أوانه، في ما حدث في خلدة منذ يومين، لا يستطيع المرء إلا أن يخرج بإستنتاج واحد، ولكنه خطير للغاية، بما يحمله من دلالات عن تفلت الأمور وإنتشار السلاح بكثافة بين أيدي المواطنين، الذين يُفترض بهم أن يكونوا من حيث المبدأ العام والمنطق السليم عزلًا، وهذا الإستنتاج هو أن الأمور ذاهبة إلى أماكن لا يمكن معها إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

إنها حرب بكل ما للكلمة من معنىً، أو بالأحرى هي “ميني” حرب أهلية، في الوقت الذي يتلهى به المسؤولون بأمور ثانوية أو بما يمكن أن يوصف بـ”حرتقات” في غير محلها وزمانها، خصوصًا أن البلاد لا تزال تلملم جراحها نتيجة الإهمال أو فساد أهل السلطة، اللذين أدّيا إلى إنفجار لم تعرف البشرية مثيلًا له منذ نكبة هيروشيما أو ناكازاكي.

ما حدث في خلدة، وما سبقه من أحداث قبله، سواء في كفتون أوفي حي الشراونة في بعلبك وفي غير منطقة لبنانية يُفترض أن تكون السيطرة فيها للجيش اللبناني والقوى الأمنية وحدهما دون سواهما، هو سلسلة في حلقة إنتشار السلاح وبكثافة في أيدي المواطنين، الذين أصبحوا خارج الشرعية، بعدما تحّول هذا السلاح إلى قنابل موقوتة لا أحد يعرف متى تنفجر دفعة واحدة.

وعلى وَقع هذا التفلت الأمني في الشارع، وفي ظل التخبّط الحاصل على صعيد تأليف الحكومة وغياب أهل السلطة عن المسؤولية التي تفترض القيام بحلول سريعة وحاسمة بشأن الإنقاذ، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من “حرب أهلية” في لبنان “إذا تخلينا عنه”، وذلك قبيل عودته إلى بيروت في مسعى لإنهاء الأزمة السياسية التي تمنع تشكيل حكومة تُخرج البلاد من أزمتها العميقة.

وقال ماكرون من باريس “إذا تخلينا عن لبنان في المنطقة وإذا تركناه بطريقة ما في أيدي قوى إقليمية فاسدة، فستندلع حرب أهلية”، وسيؤدي ذلك إلى “تقويض الهوية اللبنانية”.وأشار إلى “القيود التي يفرضها النظام الطائفي” التي أدت “إلى وضع يكاد لا يوجد فيه أي تجديد سياسي وحيث يكاد يكون هناك استحالة لإجراء إصلاحات”. وحذّر من أنه “إذا لم نفعل ذلك فإن الاقتصاد اللبناني سينهار” و”الضحية الوحيدة ستكون اللبنانيين”.

هذا الكلام الخطير الذي يصدر عن رئيس دولة يبدو أنها معنية ومهتمة بالوضع اللبناني أكثر بكثير من عدد من الذين يدّعون بأنهم مسؤولون رسميون قد يوضع على مشرحة التحليل العميق، لأن لكل كلمة قالها معنىّ، إذ أن مثل هذا الكلام الخطير لا يمكن أن يُلقى جزافًا، لأنه كلام مسؤول، وهو يأتي من ضمن سياق عام تعيشه المنطقة منذ فترة، وكان لبنان قد إستطاع تحييد نفسه إلى حين عن تداعياته، على رغم إنخراط بعض اللبنانيين في الصراع الدائر في أكثر من منطقة في الإقليم، الأمر الذي يدعو اللبنانيين إلى وعي خطورة ما ينتظرهم، خصوصًا إذا قرر الغيارى على مصلحة لبنان، كدور ورسالة، أن يرفعوا “العشرة”، ويتركونه يواجه مصيره بنفسه من دون أي مساعدة يحتاج إليها اليوم أكثر من أي يوم مضى.

ما يُحضّر للبنان قد يكون أكبر من قدرة البعض من هؤلاء المسؤولين، الذين يتعاطون مع الأمور بخفّة ما بعدها خفّة، على إستيعاب ما يحصل وما قد يحصل، وهم ينامون نوم أهل الكهوف.

لبنان 24  – اندريه قصاص