ميريانا معلولي: الوسط الفني متبدّل وفرصه غير عادلة.. أتوق إلى عمل ينصف المسرح السوري

0
268


 احترفت أدوارها منذ التخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية 2007، بموهبة نمت بروحها منذ نعومة الأظافر، حضورها على الشاشة تميز بالتنوع، وبإعطاء المساحات المخصصة بعداً آخر، لتغدو كل شخصية أدتها جزء مهماً من مسيرة فنية تطمح للبطولة، وتتوق إلى العودة للمسرح، لها خصوصية كبيرة ولديها عدة أصدقاء لألف عام، ارتبط اسمها بالعديد من الأعمال المهمة كـ “نبتدي منين الحكاية”، “ليس سرابا”، و”تخت شرقي”، “لعنة الطين”، لها تجربة جديدة في الدراما المشتركة، وخبرة تزداد في “الدوبلاج”، سمحت لـ “تروميديا” بالدخول إلى تفاصيل مهمة في حياتها المهنية والشخصية فكان لنا هذا اللقاء.

لو أردت أن تعرّفي عن نفسك فمن هي “ميريانا معلولي”

أنا الممثلة وخريجة المعهد العالي للفنون المسرحية، التميريامي تحاول أن ترسم لنفسها أسلوبها الخاص ببصمة فنية مميزة، بطبيعة الحال فالإنسان يكتشف أشياء جديدة في نفسه كل فترة، وإذا أردت أن أعرف الناس عن ميريانا معلولي فهي عدة “ميريانات” لعدة ظروف وعدة أوقات، بين المغامرة والهادئة والممثلة، الطفلة والامرأة، الحزينة والممتلئة بالسعادة، أقربهم إلي صاحبة المغامرات، وجميعهم يشكلون تركيبتي فهم “ميرياناتي”.

ما سبب اختفاؤك عن الـ “فيسبوك” بشكل مفاجئ؟

لا يوجد سبب محدد، نوع من العزلة تعطيني الراحة بفترة من الفترات، عندما تختفي إيجابيتي بالتفاعل أختفي تماماً عن أي تواصل، لأعود بعد ارتياح بنشاط أكبر، لا أستطيع أن أرى نفسي سلبية بالتواصل فأنسحب بهدوء لمدة، الأمر له سلبياته وإيجابياته، وهنا تظهر البصمة الإنسانية لدى الجمهور، بين مشتاق ومتابع وغير مهتم للحضور أو الغياب.

هل من الممكن أن تكون حياة ميريانا معلولي عرضة للنشر!!

تسكن قلبي محبة لجميع الناس، ولكن لحياتي الشخصية عدة أصدقاء يشاركونني بتفاصيلها، وأحارب من أجل خصوصيتي، الجمهور له كامل الحرية بمعرفة جوانب مسيرتي المهنية، وحاولت قدر الإمكان إبعاد الصحافة عن حياتي، أتخذ من الدبلوماسية أسلوباً لأجوبتي، والتوازن مع وسائل الإعلام موجود لدي، فهو سلاح ذو حدين.

بالعودة إلى التحصيل الأكاديمي، بماذا تميزت سنواتك الدراسية في المعهد العالي للفنون المسرحية؟

حققت حلم والدي الذي رآه بطفلته الأولى، ورعايته أغنت ثقافتي الفنية بأعمال العصر الذهبي للكبار دريد اللحام ومحمد الماغوط، والسيدة فيروز، والعديد من الأسماء، ليتراكم هذا الكم الجميل من التمثيل بذاكرتي، ويأتي دخولي إلى المعهد العالي للفنون المسرحية صدفة جميلة، لكن الغرق في بحر الفن الواسع والتعرف عليه أخذ من وقتي الكثير حتى أصل إلى ما أردته من مستوى، ألخصها بثلاث مراحل أولها ملامسة أدوات الممثل، تليها مرحلة اكتشاف أسرار تلك الأدوات، والمرحلة الأخيرة هي تثبيت استخدامها بالشكل الأمثل، جميعها ترافقت بالمشاهدة المستمرة والنظرة الأكاديمية والفنّية للدراما والمسرح والسينما المحلية والعربية والعالمية، ولتعطني سنوات المعهد خبرة أكاديمية تناثرت في ذاتي، وأدوات انتقلت بها إلى الواقع المهني.

هل رسمت لنفسك خط مهني أثناء دراستك الأكاديمية؟

فرضت الحياة المهنية الحقيقية وضع خطوات محددة، ورسم طريق واضح لما أريده، سنوات الدراسة الأكاديمية للمسرح هي فترة تشرّب للخبرات المطلوبة، التي ينتقل بها الممثل وأدواته للوقوف أمام كاميرا الدراما والسينما، إضافة إلى خشبة المسرح، كل ذلك يفرض لاحقاً نوعاً من الواقعية في الاختيار.

هل يراودك شعور العودة إلى المعهد وتدريس طلابه؟

ينتج الفن لدى كل ممثل وجهة نظر فردية، والمرحلة التي مررت بها كوّنت لدي نوع من الخبرة، والرؤية التي يوماً بعد يوم تتسم بالوضوح والنضوج، وأتمنى أن أقف كمدرّسة في المعهد العالي أنقل هذه الخبرة بأسلوبي الخاص للطلّاب الجدد

بعد سنوات من الخبرة في مسيرتك المهنية، ماهي نصيحتك لطلّاب المعهد؟

 

من لديه الأساس يستطيع بناء وتطوير وجهة نظر فنية، انتبهوا على الفن أكثر، حافظوا على الأساس الفني الموجود لدينا، وعودوا أيضاً إلى مصادره العالمية، ولتتخذ أفكاركم طريقها نحو التطور المستمر، والإحاطة بكل جديد يخدم مهنتكم المستقبلية.

ماذا يعني المسرح لك وماهي قراءتك الحالية له؟

المسرح هو من تبناني وجعلني ابنته المدللة، أشتاق كثيراً إلى المسرح السوري والوقوف على خشبته، والأداء في حرم فضائه، الدراما تطغى عليه في الكثير من الأوقات، دائماً عندما يتواجد الكم تصبح الفرص حاضرة للكثير من المسرحيين، توجه هذا العام نحو الدراما، إضافة إلى الوضع المادي أحد العوامل التي تسرق الممثلين من “أبو الفنون”، لكن لا شيء يبرر التجارة بالمسرح، أتوق إلى عمل مسرحي منصف، وأحترم كل الجهود التي بذلت طوال الأعوام الماضية، هناك عروض أعطت المسرح السوري حقه، ولكن ظلم المسرح الذي بالأساس هو من قدمنا كفنانين إلى الجمهور وإلى هذه المهنة، ليس لدي حالياً القدرة على خوض تجربة إخراجية فيه، ولكن أخاطب المخرجين أصحاب القدرات والكفاءات إلى إنصاف المسرح بما يستحقه، مشاريع التخرج المقدمة على مسارح المعهد العالي للفنون المسرحية  جيدة بمكان ما، لكنها غير كافية، فمن المفترض على أي طالب أن يقدم مشروع تخرجه بعرض مسرحي، وتوجه جمهور المسرح إليها تعويض عن الفقد الحاصل.

 تجربتك مع “الدوبلاج” غنية فما أسباب حضورها المتزايد مؤخراً؟

الدوبلاج  حالة تزداد انتشاراً يوماً بعد يوم، فن قائم بحد ذاته لا نستطيع إلغاءه، نستخدم فيه أداة من أدواتنا كممثلين ، يزيده تجربة بوضع كل إحساسه بصوته، وأرى له إيجابيات سواء على الصعيد المادي أو الفني، يتقاطع مع الدراما المشتركة لكنه يفقد حضور الممثل السوري كجسد، وساهم بإشهار العديد من الممثلين الأجانب في المحيط العربي، ومن أحد أسباب توجه الممثلين السوريين إليه اللهجة السورية البيضاء الواضحة لكل من يسمعها، ويختلف عن الدراما الإذاعية التي أستمتع بها، ضمان سماع صوت الممثل على الصورة، واختلاف أسلوب الأداء وطرقه ركيزة أساسية، ولذلك ربما ابتعدنا قليلاً عن العمل الإذاعي، الدراما الإذاعية موجودة ومستمرة، ولكن تركيبة الحياة اختلفت، والاهتمامات أيضاً باتت مختلفة.

بالانتقال إلى الحديث عن الدراما والموسم الفائت، لماذا تأخرت تجربتك في الدراما المشتركة؟

لم يعرض عليّ فرص سابقة للمشاركة في هذا النوع من الأعمال، ترجع الأسباب برأيي إلى قلة علاقاتي الاجتماعية، وقليل من الخجل، أيضاً المحافظة على خصوصيتي، يصفني البعض أنني أخطئ بحق نفسي من هذا المحور، لكنني أفضل أسلوب حياتي وخصوصيته، وأرى أن تركيبة الوسط الفني ليست بقواعد ثابتة، تتغيّر كل فترة فهو وللأسف وسط متغير وزئبقي، الأمر الذي يجعل الفرص فيه غير متوقعة.

 ماذا تقدم الدراما المشتركة إلى الممثل السوري، وهل تسرق من الدراما السورية؟

أحببت التعرف إلى هذه النوعية من التجارب، رغم بساطة حضور الشخصية على حلقات المسلسل، وفترة التصوير القصيرة بمكان واحد إلى حد ما، استمتعت بالخطوة الجديدة وانسجام طاقم العمل، وبرأيي الدراما المشتركة أعطت الممثل السوري شهرة سريعة جداً، وأخذت منه مكانه الفني في الدراما السورية، فذلك النوع تجاري بحت واستقطاب النجوم خاصة السوريين، وبداياته حملت الخلل الكبير بالنسبة للجنسيات المجتمعة في العمل، واختلاف لهجاتها العربية بالعائلة الواحدة التي لم يتقبلها المشاهد، لتنضج التجربة عاماً بعد عام، الممثل السوري فنان بكل ما تعنيه الكلمة، يعطي تفاصيل وأبعاد لكل شخصية بطريقته الخاصة، ونتائجه في تلك الأعمال تجعله بالمكان الأول في الوطن العربي، فكرة وجوده بعمل واحد في السنة بدور مهم تعطيه حضور واسع، وإن كان بهكذا دراما، وتواجد الممثل السوري سيف ذو حدين، إما أن يعطي فرصة للنجوم الصاعدة، وإما أن يبقى التركيز على أسماء معينة، وسطوة تلك الأعمال لن تسرق بريق الدراما السورية، ربما نوعية الإنتاج تنخفض قليلاً، ولكن يبقى الصرح الدرامي السوري في مكانه، وتبقى الجهود المبذولة له واضحة ،وخير دليل على ذلك الأعمال السورية التي قدمت بالموسم الفائت.

ما سر صمت “سامية” في “ياريت”؟

باعتقادي فإن السبب يعود إلى التركيز الكبير والمباشر على الشخصيات الأساسية في العمل، إضافة إلى النص المكتوب بطريقة تجعل الصمت قيداً لها، ضيق المساحة لم يسمح لي بإجراء التعديلات ووضع التفاصيل رأيتها ضرورية للشخصية، ما أحببته بهذه الشخصية تحدي الصمت بإظهار الشخصية وأداءها الدرامي أمام المشاهد، وعدم اتكائها على السيناريو، اتخذت لنفسي حالة مميزة تعطي الشخصية حقها دون أي تأثير على باقي شخصيات العمل، أحببت تلك الشخصية وأداتي التي استخدمها إحساسي الخاص، لاتخاذ ردة فعل “سامية” حيال أي كلمة أو موقف يظهر أمامها، لم تتعبني الشخصية أبداً لما احتويته سابقاً من فترات مراقبة الحياة بكل تفاصيلها، نالت تلك التجربة مني كباقي أعمالي كل الرضا خاصة بعد العرض ومشاهدة العمل على الشاشة.

كيف كانت تجربتك مع القديرة منى واصف في العمل؟

وقوفي أمام القديرة منى واصف كان بالكثير من الأحيان ركيزة أساسية لي، وتعاملها مهني جداً تنتبه إلى الملاحظات الدقيقة التي تعطي المشهد الصورة الكاملة، عدا عن عطاءها الغني لكل الممثلين، جميع شخصيات العمل تعطي نوع من التكامل، وهذه الميزة باتت فقيرة جداً في مهنتنا، لكنني وجدتها بتعاملها مع جميع فريق العمل.

ما هو العمل الدرامي الذي جذبك خلال عرض حلقاته؟

شاهدت أغلب الأعمال التي قدّمت، و”الندم” لفت انتباهي منذ بداية حكايته، ، عمل مهم على جميع الأصعدة، ومتقن من جميع الاتجاهات، سواء النص أو الإخراج أو أداء الممثلين وتركيبتهم المتناغمة، وبقرارة نفسي أتمنى أن أكون حاضرة في كل عمل متكامل.

ماذا نتج في سنوات ميريانا قبل وبعد حدوث الأزمة؟

اغتنيت ولو بجزء بسيط من كبار النجوم، وأغنيت موهبتي خاصة بالنوعية التي كانت موجودة قبل الأزمة، أما خلالها للأسف أصيب بناء الدراما بقليل من الاهتزاز، وما بعد هذه الازمة مرهون بنا، إما بإعادة البناء إلى رونقه الذي عهدناه، أو بإبقائه كما هو، أو بإكمال انهياره، ولا نستحق إلا أن نعيد الدراما السورية إلى تألقها في العالم، فالتجربة أثبتت أننا قادرون على ذلك بالرغم ما مررنا به من عقبات وانكسارات.

مم تعاني الدراما السورية من أزمات حالياً برأيك؟

الأزمة الحقيقة التي تعاني منها الدراما السورية خلال سنوات الحرب هي النوعية، أصبح هناك جهات إنتاج متعددة، بأعمال متفاوتة التكاليف، والكثير ممن يلقبون أنفسهم بالممثل والمخرج، وهذا الأمر ليس صحياً للحركة الدرامية السورية، بقدر ما يكون هدف أي عمل هون الفن للفن، باحتوائه على القصة الدرامية الجيدة، والمخرج الجيد، والممثل المتمكن من أدواته، نستطيع الخروج بالدراما السورية من أزمتها، وليس الفن بهدف التجارة والربح والحسابات المادية، أؤمن جداً بالتخصص وأرفض ظاهرة التعدي على اختصاص الغير دون وجه حق،  فأنا كممثلة أؤدي مهنتي ضمن المساحة المحددة بأفضل أداء، أبحث عما يطور أدواتي ويكسبني الخبرة، وبذلك أكون جزءاً لا يتجزأ من التركيبة الفنية، وفيما لو أردت أن أنتقل إلى منحى فني آخر، لابد لي من فهم هذا المنحى وأخده على محمل أكاديمي عملي، والسعي دائماً لاكتساب خبراته من مصادرها الصحيحة، وجود الرجل المناسب في المكان المناسب والحد من ظاهرة التعدي من اهم عوامل إعادة الدراما السورية إلى مكانها الصحيح.

ما مدى تأثير تأجيل عرض الأعمال وتفويت فرصة اللحاق بموسم دراما رمضان على الممثل؟

للأسف بات تقييم الممثل على أساس حضوره في الموسم الرمضاني، انتظار الممثل أو الكاتب أو المخرج لعرض العمل إلى جانب بقية الأعمال، وخبية الأمل بتأجيل العرض، أمور إذا استمرت فإنها تسبب الضرر، قوة الإنتاج مسؤولة عن تسويق العمل، والقنوات التلفزيونية لها نصيب من تلك المسؤولية، وللأسف باتت المسألة في إطار الربح والتجارة، هناك أعمال تمردت على قاعدة “العرض الرمضاني”، لكن هذه الخطوة تحتاج المزيد من الجهد لتبصر النور وتصبح ثقافة موجودة، فالممثل برأيي يطور من أدواته لجميع فصول السنة وليس لشهر منها.

على ماذا تعتمد فرصة البطولة المطلقة لميريانا معلولي؟

توزيع الحصص في الوسط الفني غير عادل، فالحظ يلعب الدور الأكبر بحصولي على البطولة، وأمنية البطولة المطلقة موجودة، وستتحقق بوقتها المناسب كي أوظف كل أدواتي وأظهر جوانب عديدة من قدراتي التمثيلية لم تظهر بعد، ولا أبالغ إذا قلت أن أمنية البطولة المطلقة ليست من الطموح الحالي ولكنها على لائحة إنجازاتي المستقبلية، كل دور قدمته بمساحته راضية عنه، وهذا لا يعني عدم ارتقاء طموحي إلى الدور الرئيسي.

بكلمة أخيرة، إلى ماذا تطمح ميريانا معلولي؟

أطمح إلى إنشاء شركة إنتاج فنّي، أقدم من خلاله الفن السوري الذي تشربته من عمالقته، وخرجت به بوجهة نظر فنية خاصة بـ ميريانا، مصطلح “الرسالة الفنية” استهلك كثيراً، فعند ظهور الشكل والتجميل بأنانية مفرطة على حساب الموهبة أمام المتابع تختفي هذه الرسالة، هذا الظهور محزن بالنسبة لي، فالعين باتت متشوقة إلى الوجه الطبيعي، والفن الصحيح.

حسين روماني