رأي اليوم : يلدريم يتحدث عن “مؤامرة” تستهدف تركيا

0
46

من يستمع الى تصريحات السيد بن علي يلدريم رئيس الوزراء التركي لا يصدق اذنيه، ويعتقد ان “تركيا اليوم” تختلف كليا عن “تركيا الامس″، وان البلاد مقدمة على مرحلة تغيير واسعة النطاق، دون ان يلمس آثار هذا التغيير على الارض حتى الآن على الاقل، ولكن الارهاصات الاولية ربما توحي انه قادم.

السيد يلدريم، ومنذ ان تسلم مهام منصبه خلفا للسيد احمد داوود اوغلو في 22 ايار (مايو) الماضي، تحدث بلهجة مختلفة، وقدم وعودا اثارت الكثير من الآمال، مثل رغبته في اعادة علاقات بلاده مع سورية ومصر، ووصف الحرب في سورية بالعبثية وضرورة وقفها حقنا للدماء، ووصف امريكا بالعدو لانها تقف خلف الانقلاب الفاشل الاخير، والمتهم الرئيسي بتنفيذه، اي الداعية فتح الله غولن، ولا ننسى في اطار هذه السرديات السريعة التذكير بمقولته الاهم وهي العودة الى سياسة “صفر مشاكل” مع الجيران.

جديد السيد يلدريم الذي لفت نظرنا، والكثيرين غيرنا حتما، ورد في تصريح ادلى به للصحافيين امس السبت عقب زيارة تعزية اجراها لعائلات “الشهداء” الذين قتلوا في هجوم شنته قوات تابعة لحزب العمال الكردستاني في ولاية اغراي (شرق تركيا)، وقال فيه “ان قوى خارجية (لم يسمها) تحاول استهداف تركيا واخضاعها، على غرار ما قامت به في سورية والعراق من تدمير وتهجير”، مشددا “ان حكومته وشعبها على وعي تام بخطط والاعيب تلك القوى”، واذا كان لا يريد بحكم منصبه تسمية هذه القوى فلن نتردد بتسميتها، اي انها قوى غربية بزعامة امريكا.

لو رجعنا الى الوراء قليلا، وخمسة اعوام ونصف العام على وجه التحديد، نجد ان تصريح السيد يلدريم يتطابق حرفيا مع التصريحات التي كان يدلي بها المسؤولون السوريون في بداية الازمة التي غرقت فيها بلادهم، ولو حذفنا اسم السيد يلدريم ووضعنا مكانه اسم الرئيس بشار الاسد لما لاحظ اي احد هذا التغيير.

نتفق كليا في هذه الصحيفة “راي اليوم” لكل ما قال السيد يلدريم من ان تركيا تتعرض الى مؤامرة عالمية تحاول تدميرها على غرار ما جرى ويجري حاليا في سورية والعراق، مع فارق اساسي بيننا وبين السيد يلدريم وحزب “العدالة والتنمية” الذي يتزعمه اننا كنا نحذر مبكرا من هذه المؤامرة، بينما جرى توريط تركيا فيها.

تركيا كانت وستظل مستهدفة بهذه المؤامرة لانها انفتحت على الشرق، وادارت ظهرها الى الغرب ولو جزئيا، واقامت علاقات تحالفية وثيقة مع جيرانها العراقيين والسوريين والايرانيين، وزاوجت بين الديمقراطية والاسلام، على ارضية من الحداثة والتقدم الاقتصادي غير المسبوق، ووقفت ضد الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، وانحازت للمحاصرين في قطاع غزة، وتعهدت بكسر الحصار.

لا نريد ان نظل اسرى الماضي القريب، ونكرر استخدام العبارة التي نكرهها وتقول “الم نحذركم” ونؤكد مجددا على دعمنا في هذه الصحيفة لهذه “الصحوة” التركية التي تعكس وعيا فعليا بحقيقة المؤامرة التي تجتاح المنطقة، وتريد تفكيك دولها، وتمزيق وحدتها الوطنية والترابية، واغراقها في حروب طائفية تستنزف ثرواتها ودماء ابنائها.

نتمنى ان تتعزز هذه الصحوة التركية الرسمية والشعبية، وان تترجم الى خطوات جادة وحقيقية لحقن الدماء، وتكوين جبهة عريضة من الدول المستهدفة في المنطقة، لمواجهة هذه المؤامرة الحقيقية، وفي اسرع وقت ممكن لتقليص الخسائر، واعادة رسم المستقبل على اسس جديدة من التعاون والتنسيق والمواجهة الجماعية.