رأي اليوم: الإرهاب يدفع السعوديين للبحث في أسبابه وإيجاد حلوله

0
46

خالد الجيوسي:

حوادث “إرهابية” دموية مُتوالية، تضرب المملكة العربية السعودية هذه الأيام، وتختلف طريقة تنفيذها، وطبيعة أهدافها، لكن الثابت الأكيد، أن هذه الحوادث “المُرعبة” باتت تُؤرّق المواطنين السعوديين أيضاً، إلى جانب سُلطات بلادهم، وبات الجميع حريصاً على إيجاد حلول لإيقاف تأثيرها على منظومة “الأمن والأمان”، التي لطالما “تباهت” سلطات المملكة بها، وبمنعتها، أمام كل التحديات، والعقبات، والمخاطر، التي قد تواجه الأمة السعودية، التي تخاف الله، وتُطبّق شريعته السماوية، وتتخذ من القرآن دستورها.

السعوديون سارعوا إلى تدشين وسم “هاشتاق” حمل عنوان “وقاية الشباب من الإرهاب”، وحاولوا جاهدين التفكير عالياً عبر المنصّة الأشهر “تويتر”، والوحيدة المُتوفّرة للتعبير عمّا يشغل بالهم بحريّة وإن بأسماء مُستعارة، فهم يستشعرون خطر الإرهاب على حياتهم، وعلى بلادهم، كما يعون تماماً، أن الإرهاب لا يأتي فقط من الخارج، وإنما هناك أسباب داخلية عديدة، تدفعه للخروج من “قمقمه”، فالسعودية بحسبهم ليست المدينة الفاضلة، وهم أيضاً ليسوا كذلك، هم بحاجة إذاً كما يقولون، إلى دراسة الأسباب الحقيقية التي تدفع الإنسان “السعودي”، إلى الانضمام للتنظيمات المُتطرفة، وغسيل الأدمغة الذي تُتقنه، وتعجز السلطات عن مواجهته، فيقتل الولد والده، لمجرد اعتقاده أنه “كافر”، ويفجّر السعودي إخوانه السعوديين، لأنه باعتقاده أيضاً، أنهم أعداءٌ للدين.

المُغرّد عبدالله الزهراني، طالب سلطات بلاده، باحتواء الشباب، وتوجيههم، أما الناشطة النادية، فطالبت بتوفير السكن للمطلقات، والأرامل، حتى لا يتشرّد الأبناء، وينضمون إلى “الدولة الإسلامية” برأيها، بفعل التهميش والكره، أما حساب “الأمير”، فقد طالب بزيادة الأنشطة الترفيهية والثقافية، ومنع كلمة “الدخول للعائلات فقط”، الناشط حزين قال حينما يقوم رجال الدين بتكسير آلات العزف، مثل العود، وغيره، فلا بد أن ينضم شبابنا إلى “داعش”، وغيرها.

ألين فهد اختصرت الأمر بالقول “أعطوا للشباب حياة”، والكاتب محمد الغامدي، أكد أن البطالة، والتهميش عُنصران أساسيان، ومُهمّان، متى تم القضاء عليهما، يُمكننا القضاء على الإرهاب، نورة نشار الناشطة في حقوق المرأة، استبعدت القضاء على الإرهاب الداخلي، دام أن فكر المناهج الدراسية، والمؤسسات الدينية، بالأساس “داعشية”، وحنين الرشيد قالت أن بلاد الحرمين مُستهدفة، ولا بد من التكاتف، بدل الحديث عن شرخ في الجبهة الداخلية.

مراقبون يقولون أن هناك طيف واسع، من المجتمع السعودي يرى أن الإرهاب الذي يضرب بلاد الحرمين اليوم، وفي أماكن غير مسبوقة، هو بذرة محلية، تم الاعتناء بها إلى أن كبرت، لكنها قررت العودة، واستكمال نموها في بلدها الأصلي، هذه البذرة التي نمت على مناهج “الفكر الوهابي”، وسطوة “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، والتلقين الديني الذي يَسهل استبداله بمُلقّن “إرهابي”.

ويرى مراقبون أن هناك شرخ ربما يتّسع بين الحكومة السعودية، ومواطنيها، فالشعب السعودي بات يشعر بالظلم الذي يترتب على مشاركة بلاده، أو تدخلها في شؤون غيرها، مما يعود عليه قبل بلاده، وسلطاتها بالشر، وهذا ليس أمراً اقتصادياً فحسب كما كان يبدو في بداية أمر “الحزم”، بل هو أمرٌ يتعدى “الرفاهية”، ويهدد رفاهية البقاء على قيد الحياة، وهذا أمرٌ يَصعب على السعوديين، وإن كان منهم لا يزال “يطبّل” لحكمة ولاة الأمر في قيادة شؤون البلاد، لكن يصعب على الجميع تقبّله، وبالتالي الموت لأجله، في بلاد تعلو القيم الاقتصادية، الحياتية، الدينية، على قيم المبادئ الراسخة، و”الأفلاطونيات” التي يعتبرها دعاة الدين، قيماً فاسقة، منسوخة عن فكر دنيوي، لا علاقة لها بالإسلام، وهذا لأنها فقط ربما تدعو لقبول التعايش مع الآخر، يؤكد مراقبون.

السلطات السعودية، أمامها تحدٍ كبير، في اختيار الطرق الأنسب لمواجهة “الإرهاب” ووضع قائمة “ذكية” للتعامل معه، وبحسب مُختصين في الشأن المحلي، لا تتمتع تلك السلطات بتلك الليونة اللازمة، وعندها من الثقة الكافية التي قد لا تسمح لها بالاستماع لنصائح الخبراء “الكُثر” ،الموجودين على أراضي بلادها، وربما (السلطات) لا تزال بحسب المختصين، تعتقد أن عليها اتباع سياسة “الشيخ” الواحد الصارمة، التي قامت عليها، وأخرجتها في الماضي من الأزمات، وعليه اليوم ستُخرجها، وتُمكّنها من مواجهة “الإرهاب”، الذي كان أساسه جذور ممتدة في أراضيها، فأغفلت هنا، وموّلت هناك، لكنها لم تحسب حساب، مثل هذه الأيام العصيبة، يُحذّر مختصون.

الرؤية 2030 قد تكون حلاًّ، يُفرط في الإيجابية، وتُصر في بواطنها على تهميش أصحاب الرأي السديد، لا بل وتعتقلهم، تتجنّب المُواجهة مع المُفسدين، وتُبقي الفقراء حيث هم، تحتاج البلاد إلى رؤية تُسهم في “رؤية الرؤية”، فهل يستمع “صاحب الرؤية” إلى مشورة غيره لمواجهة الإرهاب الذي يَعصف بالمملكة، يتساءل المختصون.