موقع الرأي : بوتين يعود بقوة الى المنطقة :تحويل قاعدة طرطوس الى قاعدة دائمة وتوسيعها.. ومفاوضات لاقامة اخرى في “سيدي براني” شمال مصر

0
48

 

 

بعد انهيار التفاهمات الامريكية الروسية في سورية، ومعها اتفاق وقف اطلاق النار في حلب قبل اكماله الاسبوع الاول، خرج الرئيس الامريكي باراك اوباما محذرا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من توجهاته المتصاعدة لاحياء الامبراطورية الروسية، وارث الاتحاد السوفيتي السابق، وتحويلها الى قوة عظمى تحتل مكانها في قمة العالم.

الرئيس اوباما لا يمكن ان يصدر مثل هذا التحذير لولا وجود معلومات قوية لديه عن هذا النهوض العسكري الروسي، ولولا استماعه لتقارير وتلخيصات صقور وزارة الدفاع الامريكية، البنتاغون، التي تعكس قلقا على مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى، فمنذ انهيار الاتفاق المذكور حول حلب، ومجلس الامن القومي في حال انعقاد دائم لبحث اوجه الرد عسكريا على السيطرة الروسية في سورية.

مخاوف الرئيس اوباما وقيادته العسكرية في محلها، فالوقائع على الارض تثبت ان هذا الموقف الروسي الصلب الداعم للرئيس بشار الاسد، والمتصدي للمعارضة المسلحة الاسلامية المتشددة، و”الدولة الاسلامية”، وجبهة “فتح الشام” على وجه الخصوص، يأتي في اطار استراتيجية روسية للعودة الى منطقة الشرق الاوسط سياسيا وعسكريا، واستعادة النفوذ القوي الذي كان يتمتع به الاتحاد السوفيتي اثناء الحرب الباردة مع واشنطن.

هناك تطوران رئيسيان يمكن رصدهما حاليا يؤكدان هذه الاستراتيجية الجديدة للرئيس فلاديمير بوتين:

الاولى: اعلان نيكولاي يانكوف، نائب وزير الدفاع الروسي ان بلاده تريد تحويل قاعدة طرطوس العسكرية البحرية في شمال سورية الى قاعدة روسية دائمة وتوسيعها، وتطوير قدراتها العسكرية وبناها التحتية.

الثانية: تواتر الانباء عن اجراء مسؤولين عسكريين روس محادثات مع نظرائهم المصريين، حول استئجار منشآت عسكرية، من ضمنها قاعدة جوية في مدينة سيدي براني، شمال غرب مصر وقرب ساحل المتوسط، وفي حال الاتفاق ستكون هذه القاعدة جاهزة للعمل عام 2019، ومن المفارقة ان الاتحاد السوفيتي كان يملك تسهيلات بحرية وجوية في هذه المنطقة حتى عام 1972، عندما قرر السادات ابعاد المستشارين الروس من مصر والتوجه نحو امريكا، ولا نعلم مدى دقة النفي المصري لهذه الانباء.

وبالنظر الى ما تقدم يمكن فهم السياسة الروسية في الازمة السورية، واستعداد موسكو لمواجهة عسكرية مع امريكا للحيلولة دون سقوط النظام، وتهديد وزير دفاعها بأن اي هجوم على قواعد للجيش السوري سيتم التصدي له بقوة بصواريخ “اس “300 المتطورة.

القيادة الروسية خسرت الشرق الاوسط لانها خذلت حلفاءها عندما لم تتصد للغزو الامريكي للعراق عام 2003، وفقدت هيبتها عندما خدعتها الادارة الامريكية، واستصدرت قرارا من مجلس الامن الدولي بحماية المدنيين في ليبيا، جرى استخدامه لاحقا لتغيير النظام، ولذلك تريد تغيير هذه الصورة، واعادة ثقة حلفائها في المنطقة، او من تبقى منهم، من خلال نصرة حليفها السوري والوقوف في خندقه مهما كلف الثمن.

تصويت مندوب مصر الدائم في الامم المتحدة لصالح مشروع القرار الروسي في مجلس الامن الى جانب الصين وفنزويلا فقط، واغضابه الحليف والممول السعودي، يأتي في اطار هذا التقارب المصري الروسي المتسارع، ونوايا السلطات المصرية الانقلاب على التحالف مع امريكا، مثلما انقلب الرئيس السادات على روسيا عام 1972.

الولايات المتحدة خسرت المنطقة بتدخلاتها العسكرية التي ادت الى تفكيك دول، وتحويل اخرى الى دول فاشلة، وتوفير البيئة الحاضنة الدافئة للجماعات الجهادية الاسلامية، مثلما هو الحال في سورية والعراق وليبيا واليمن والصومال وافغانستان، وها هو الاتحاد الروسي يستفيد من هذه السياسات الخاطئة، ويعود الى المنطقة بقوة.

الارض السورية ستكون حلبة المبارزة الرئيسية بين القوتين العظميين، ومن خلال الجولات الاولى التمهيدية يمكن القول ان بوتين فاز بالنقاط حتى الآن.