الرأي: أردوغان يعلن الحرب على الاكراد و”داعش” عبر بوابة جرابلس

0
56

بدأت القوات التركية اليوم (الاربعاء) هجومها الاكبر “درع الفرات” بالدبابات والطائرات والقوات الخاصة على بلدة جرابلس، السورية الحدودية ذات الاغلبية الكردية، مدعومة بمستشارين وغطاء جوي امريكي للقضاء على آخر مواقع “الدولة الاسلامية” في الشمال السوري، ومنع قوات حماية الشعب الكردية من مليء اي فراغ في المنطقة، واقامة منطقة حكم ذاتي بالتالي.

الاهمية الاستراتيجية لبلدة جرابلس،، تكمن من كونها تشكل نقطة امداد عسكري لـ”الدولة الاسلامية” ، وآخر مواقعها القوية على الحدود التركية، واخراجها منها يعني خنقها بالكامل، اذا وضعنا في الاعتبار ان خطوط امدادها الشرقية في الرقة والموصل مقطوعة بشكل شبه كامل.

الرئيس رجب طيب اردوغان الذي اعلن انطلاق العمليات العسكرية يريد ان يضرب عصفورين بحجر واحد، الاول: هو “الدولة الاسلامية” انتقاما من تفجيراتها في العمق التركي، وكان آخرها في مدينة غازي عنتاب التي قتل فيها 54 شخصا، والثاني قوات حماية الشعب، الجناح العسكري للحزب الاتحادي الديمقراطي الكردي، المقرب من حزب العمال الكردستاني الذي يقاتل من اجل انفصال المناطق الكردية عن تركيا.

اللافت ان السلطات السورية التزمت الصمت تجاه هذه العملية العسكرية التركية في اراضيها، وباستشناء تصريح “مغمغم” صدر عن مصدر “مجهول” في وزارة الخارجية السورية ادانها بوصفها تشكل انتهاكا صريحا للسيادة السورية.

السيد ريدور خليل المتحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية، ربما يكون قدم لنا تفسيرا واضحا لهذا الصمت الرسمي السوري عندما قال، ان هذا التدخل العسكري التركي “ناجم عن اتفاق بين تركيا وايران والحكومة السورية”.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو، هل هناك صفقة تركية سورية جرى التوصل اليها عبر الوسيطين الروسي والايراني تقضي بتدخل تركيا عسكريا ضد اعدائها الاكراد في سورية، مقابل ان تغلق تركيا حدودها كليا في وجه المعارضة السورية المسلحة التي تقاتل لاسقاط النظام في دمشق؟

الاجابة على هذا السؤال تبدو في قمة الصعوبة، لان التدخل العسكري التركي في الاراضي السورية الذي يذكر بمثيله في شمال العراق ايام حكم الرئيس صدام حسين، ما زال في يومه الاول، ولكن هناك مؤشرات تؤكد هذه المقايضة:

الاول: قصف طائرات سورية قبل ايام لقوات كردية حاولت توسيع سيطرتها على مدينة الحسكة شمال شرق سورية للمرة الاولى منذ بدء الازمة بدعم امريكي، مما يعني ان التحالف الكردي السوري بدأ يتآكل في ظل التفاهمات “السرية” بين انقرة ودمشق.

الثاني: تشديد تركيا اجراءاتها على الحدود مع سورية ومنع اي تسلل للمقاتلين او صفقات اسلحة الى المعارضة السورية.

الثالث: تأكيد الرئيس اردوغان على التزام بلاده الكامل بالحفاظ على وحدة الاراضي السورية، اي منع الاكراد من اقامة حزام امني على طول الحدود السورية الشمالية مع تركيا، ومنطقة حكم ذاتي بالتالي.

ما يمكن استنتاجه من كل ما تقدم هو ان الرئيس اردوغان قرر التراجع عن معظم سياساته السابقة في دعم المعارضة السورية المسلحة لاسقاط النظام في دمشق ولو الى حين، وتغيير سلم اولوياته، ووضع “اجهاض” الطموحات الكردية في اقامة دولة مستقلة على حساب الاراضي التركية  والسورية على قمتها، باعتبارها الخطر الاكبر الذي يهدد وحدة بلاده الترابية والديمغرافية، الامر الذي يجد كل الدعم من سورية والعراق وايران.

وليس ادل على هذه “التفاهمات” السرية حالة الهدوء الحالية على الجبهات القتالية في حلب، والدعم الامريكي للعملية العسكرية التركية، وبمباركة، او عدم معارضة روسية.

سؤال آخر، وربما اكثر اهمية يطرح نفسه ايضا، وهو عن مواقف هذه الدول مجتمعة بعد القضاء على “الدولة الاسلامية”، وهل سيستمر هذا التوافق بينها؟

هذا السؤال افتراضي، والاجابة عليه ستتم في اطار التكهنات ، وليس الوقائع، ولذلك نفضل التريث حتى يهدأ الغبار وتظهر الحقائق على الارض.