موسكو تلوح بالقوة بعد التهديد الأميركي: قوات الإنزال الروسية جاهزة للتوجه إلى سورية لمساعدتها في مواجهة الإرهاب

0
45

 

مع عودة شبح المواجهة الأميركية الروسية حول سورية، وجدت موسكو أنه لا بد من التلويح بالقوة عله يعقل واشنطن، ويوجه رسالة للقوى الدولية والإقليمية كي تتجاوب أكثر مع مبادرتها لتأليف حلف في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي.

فبعد أقل من (24) ساعة من إعلان أميركا عن تأمين غطاء لمسلحي ما يسمى «المعارضة المعتدلة» وتحذيرها القوات المسلحة السورية من التعرض لهم، جاء الرد الروسي على لسان قائد قوات الإنزال الروسية، الذي أكد جاهزية قواته للتوجه إلى سورية من أجل مساعدتها في مواجهة الإرهاب، إذا ما تلقت أمراً من الحكومة الروسية.

تلويح الروس بالقوة ترافق مع تجديد الكرملين تحذيره من «زعزعة» مواقع القيادة السورية، معرباً عن القلق العميق من تنامي نفوذ داعش، وداعياً الدول الأوروبية والولايات المتحدة إلى التعاون في مكافحة الإرهاب.

وفي التفاصيل، قال دميتري بيسكوف المتحدث الصحفي باسم الرئيس الروسي أمس: «ليس سراً أن الجانب الروسي يعرب على مستوى القمة (الرئيس فلاديمير بوتين) عن قلقه من وتائر تنامي نفوذ ما يسمى الدولة الإسلامية (داعش)، ومن توسع رقعة الأراضي الخاضعة لسيطرة الإرهابيين في سورية والعراق».

وأكد بيسكوف أن روسيا ما فتئت تدعو أوروبا والولايات المتحدة إلى تضافر الجهود في مواجهة الإرهاب ومنع تمدد نفوذ تنظيم داعش، لافتاً إلى أن الرئيس بوتين تناول هذه القضية مراراً خلال اتصالاته مع نظرائه من دول أوروبية عديدة، وخلال المكالمات الهاتفية مع الرئيس الأميركي باراك أوباما. وكشف أن بوتين استعرض هذا الموضوع بالتفصيل خلال اتصاله الهاتفي الأخير مع أوباما في السادس والعشرين من شهر حزيران الماضي.

وأردف قائلاً: «نحن نشعر بالقلق ونعتزم دعوة الجميع إلى التعاون». لكنه بيّن أن الحديث عن تلبية هذه الدعوة «سابق لأوانه»، مشيراً إلى «أننا نرى الآن أن بعض زملائنا يسيرون عكس الاتجاه»، إذ «يعملون على زعزعة مواقع القيادة السورية» معرباً عن اعتقاد بلاده «بأنه يؤدي.. إلى مزيد من تدهور الأوضاع»، في إشارة إلى التهديد الأميركي للقوات السورية بعدم الاقتراب من المسلحين المعتدلين الذين دربتهم وأدخلتهم إلى سورية لمقاتلة داعش. وتعهدت واشنطن قبل يومين، بتوفير غطاء جوي لهؤلاء المسلحين.

وامتنع بيسكوف عن الكشف عن مزيد التفاصيل حول مبادرة الرئيس بوتين الخاصة بتشكيل تحالف مناهض لداعش، مؤكداً أن الجانب الروسي يعمل على تنفيذ هذا المشروع.

وخلال لقائه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم نهاية شهر حزيران الماضي، طرح بوتين مبادرته لإقامة تحالف إقليمي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، يضم كلاً من سورية والسعودية والأردن وتركيا ودولاً إقليمية أخرى.

وسبق لبيسكوف أن حذر من مخاطر استغلال داعش لخطط الولايات المتحدة ضرب مواقع القوات السورية بما يؤدي إلى المزيد من زعزعة الاستقرار في البلاد.

وفي تطور لافت أعلنت قوات الإنزال الروسية، ولأول مرة منذ بدء الأزمة السورية، عن استعدادها للتوجه إلى سورية من أجل مساعدة حكومتها في مواجهة الإرهاب، لكنها تركت القرار للحكومة للبت في ذلك.

وقال قائد قوات الإنزال الروسية الفريق الأول فلاديمير شامانوف للصحفيين، رداً على سؤال عن استعداد قواته لتقديم المساعدة العسكرية للحكومة السورية، في محاربة الإرهاب «تلك القرارات تتخذها الحكومة، ونحن بطبيعة الحال، سننفذ المهمة أن كلفنا بها».

وأشار شامانوف إلى وجود علاقات ودية عريقة تربط روسيا وسورية، لافتاً إلى أن العديد من الخبراء السوريين تلقوا تعليمهم الحربي في الاتحاد السوفييتي وفي روسيا».

وتنص معاهدة الصداقة والتعاون الموقعة بين موسكو ودمشق عام 1980، على قيام الجانبين الموقعين بالعمل المشترك لإزالة الخطر الذي يتعرض له أمن أحد الطرفين. وبموجب هذه المعاهدة أنشأ الاتحاد السوفييتي السابق موقع الإمداد والصيانة للأسطول الحربي الروسي في ميناء طرطوس، ووفقاً لهذه الاتفاقية أيضاً قررت حكومة الرئيس فلاديمير بوتين تجهيز سورية بصواريخ «إس 300» لكبح أي هجوم جوي.

وتلزم الاتفاقية البلدين بتقديم المساعدة والدعم لبعضهما البعض في حال تعرض أحدهما لخطر عسكري، ولذلك فإن هذه المعاهدة فتحت الباب واسعاً لتطوير العلاقات العسكرية والأمنية والحربية ضمن المواجهات المباشرة وغير المباشرة لكلا الجانبين.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا التعاون بين موسكو ودمشق عزز من قدرة روسيا على توسيع انتشار قواتها في مواجهة التمدد والانتشار الأميركي في منطقة الشرق الأوسط.

(روسيا اليوم – رويترز – سبوتنيك)