موسكو تعلن قصف أهداف للنصرة في إدلب… ومؤشرات لإقتراب معارك فاصلة في محيطها

0
124


تصاعدت الغارات السورية والروسية على مواقع جبهة النصرة على طول خط الاشتباك الممتد بين أرياف حماة واللاذقية وحلب، وصولاً إلى قلب مدينة إدلب وريفها، وفيما كان بعضها رداً على قصف أحياء حلب ليل أمس، تخطّى حجم القصف واستهدافاته هذا العنوان بحيث بدا بوضوح وفقاً لمصادر متابعة أن ثمة تحولاً سياسياً بات يسمح ببدء معركة الحسم ضد جبهة النصرة، ولو على مراحل، ترجّح المصادر أن تكون أهدافها عزل إدلب عن الطرق الدولية التي تربط حماة بحلب واللاذقية بحلب، ما يجعل مدينة سراقب ذات أهمية استراتيجية كنقطة تقاطع للطريقين الدوليين. وربطت المصادر بين الإعلان الروسي عن الغارات، وتبلور تفاهم روسي تركي على سقوط المهل الممنوحة للحلول السياسية والأمنية، خصوصاً في ظل سيطرة النصرة على مواقع الجماعات التابعة لتركيا منذ شهور.

على إيقاع التطورات الجارية في سورية، ينعقد مؤتمر بروكسل المخصص لعنوان النازحين السوريين، والذي يجسّد النظرة الأوروبية والأميركية، لتقديم تمويل مشروط للدول المضيفة للنازحين، أغلبها ينفق عبر هيئات وجمعيات ترتبط بالمرجعيات الغربية، من خارج مؤسسات الدول المعنية، وفي صلب التوجهات التي يقوم عليها بروكسل تعقيد عودة النازحين، وإغراء الدول المضيفة بالمزيد من المال إذا استجابت لهذه المهمة، وفوق المزيد ثمة مزيد إذا سارت في مشاريع الإدماج للنازحين في اقتصادها ومجتمعها، وسقف المزيد متاح لمن يقبل بالتوطين.

لبنان الذي يشارك بوفد حكومي يترأسه الرئيس سعد الحريري في المؤتمر، يبدو قد دخل مرحلة التجاذب مجدداً حول ملف النازحين، وربما معه ملفات أخرى، تحوّل الحكومة كلها إلى حكومة ربط نزاع، فتغييب وزير شؤون النازحين عن الوفد الحكومي المنتمي إلى لون سياسي واحد هو قوى الرابع عشر من آذار، شأن سياسي لا تقني، مبني على الحرص لمنع ظهور وجهة نظر رئيس الجمهورية ومعه الأغلبية الحكومية والنيابية من ملف النازحين، وقطع الطريق على قول كلام لا يناسب أجندة بروكسل، ويدعو لتحرير المساعدات للنازحين من الشروط السياسية، ومن نظرية الإدماج، وتشجيع من يقدر منهم على العودة بنقل المساهمات التي ترصد للنازحين نحو العائدين منهم، ورغم محاولة الرئيس الحريري طي صفحة النقاش حول الوفد الحكومي وتركيبته بالقول إنه هو مَن يمثل الحكومة بصفته رئيسها، بقيت الأسئلة بانتظار ما سيقوله الحريري وما سيخرج به المؤتمر، تجاه مبدأ العودة، وكيفية إنفاق المساعدات، ونصيب لبنان منها والشروط المرافقة لهذه المبالغ.

بعد عودة الحريري سيكون لبنان على موعد مع استحقاق دولي إقليمي آخر، يتمثل بما سيحمله وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو خلال زيارته لبنان الأسبوع المقبل، وهو ما وصفته مصادر تسنّى لها الاطلاع على ما عرضه معاون بومبيو، ديفيد ساترفيلد في الاجتماعات التي عقدها في بيروت، بالسعي لتصعيد اللهجة الضاغطة على الدولة اللبنانية في ملف حزب الله، وتحميلها مسؤولية التغاضي عن نفوذه وقوته، وتجسد الاعتراض الأميركي على حجم تمثيل حزب الله وحلفائه في الحكومة، وذلك وصولاً لخلق الضغوط اللازمة قبل فتح ملف الحدود المائية للبنان التي تحدد ثروته النفطية والتي يريد بومبيو الحصول على موافقة لبنان على تسوية سبق وطرحها المسؤول الأميركي فريديريك هوف الذي قدّم تصوراً لتقاسم المناطق التي تدّعي إسرائيل نصيباً فيها ويتمسك لبنان بكونها حقوقاً خالصة تخضع للسيادة اللبنانية.

البناء