موسكو تخوض حرباً دبلوماسية شرسة تواكب الميدان… وتتوقّع نتائج قريبة

0
49
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف

 

تحجب تطورات المشهد الرئاسي عن اللبنانيين متابعة أشرس المعارك التي تخوضها موسكو على الصعيد الدبلوماسي في تثبيت مواقعها الجديدة، وتصدّيها للحروب الإعلامية التي تشنّها عواصم الغرب من منابرها الإعلامية والدبلوماسية والحكومية، ولا تكتفي موسكو بمواقف مندوبها في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين الذي يترأس مجلس الأمن الدولي حتى نهاية هذا الشهر، بل يكاد وزير الخارجية سيرغي لافروف وصولاً لتدخلات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجعلان هذه الحرب قضيتهما اليومية بينما تدور أشدّ المعارك قسوة في ميادين القتال السورية من ريف حماة، حيث استعاد الجيش السوري بلدة صوران التي كانت المعقل الأخير الذي بقي بيد الجماعات المسلحة بعد تحرير معان من الجيش السوري قبل أيام، بينما دارت معارك ضارية في التلال المحيطة بجنوب حلب، انتهت بصدّ هجوم الجماعات المسلحة وتكبيدها المئات من قتلى وجرحى، وتمكّن الجيش والحلفاء من تحقيق تقدّم نوعي في حي الراشدين، وحي صلاح الدين، بينما تشهد غوطة دمشق المزيد من التقدّم لوحدات الجيش والحلفاء.

يأمل الروس وفقاً لمصادر إعلامية في موسكو أن تظهر نتائج معاركهم السياسية والعسكرية قريباً، سواء بالإنجازات النوعية للجيش السوري والحلفاء، أو بالتقدّم على المسار السياسي اليمني أو بردع المشاغبات التركية في سورية والعراق التي تحظى بدعم موسكو، وخصوصاً بما ينتظر أن يخرج به الخبراء العسكريون في جنيف من خطة للتهدئة تقوم على سحب جماعات مسلحة من شرق حلب، وفي مقدّمتهم جماعات جبهة النصرة.

لبنانياً، بانتظار عودة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، تواصل الكتل النيابية حاسباتها ومشاوراتها، لبلورة الموقف النهائي الذي ينتظر عودة بري، ليكتمل المشهد، بما لا يطال الموقف الذي بدا محسوماً نهائياً بالنسبة لتصويت الرئيس بري والنائب فرنجية وكتلتيهما، بل بالنسبة لما سيقرّره الحلفاء المشتركون لحزب الله وحركة أمل من جهة، ولما ستفضي إليه مساعي الرئيس سعد الحريري في ضمان تماسك كتلته وراء خياره الانتخابي، وبعدما صار محسوماً أنّ الجلسة الانتخابية ستكون بدورتين نصابهما واحد وهو ستة وثمانون نائباً، ويستدعي الفوز في الدورة الأولى أن ينال العماد عون الثلثين، ايّ الستة وثمانين صوتاً، بينما يكفيه للفوز في الدورة الثانية، التي تجري فور الانتهاء من فرز الأصوات للدورة الأولى، خمسة وستون صوتاً فقط.

تجزم مصادر تتابع بوانتاج التصويت الرئاسي بفوز مضمون للعماد عون في الدورة الثانية ولا ترى أزمة نصاب على الإطلاق، مع ضمان مشاركة الذين لن يمنحوا التصويت للعماد عون في توفير النصاب للدورة الثانية، وعلى رأسهم كتلة التنمية والتحرير، وتقول المصادر إنّ في جعبة العماد عون ثلاثة وسبعين صوتاً لفوز مضمون في الدورة الثانية، هي عشرون صوتاً من كتلته، وخمسة وعشرون صوتاً من كتلة الحريري، وثلاثة عشر صوتاً من كتلة الوفاء للمقاومة، وثمانية أصوات من كتلة القوات اللبنانية، وسبعة أصوات من كتلة اللقاء الديمقراطي، وتضيف المصادر أنّ الحريري يسعى لرفع التصويت من كتلته إلى الثلاثين بكسب خمسة أصوات تقول مصادر المستقبل إنها صارت مضمونة في جيب الحريري، ويمكن أن تصير سبعة أصوات لينحصر التصويت ضدّ العماد عون بصوتَيْ الرئيس فؤاد السنيورة والنائب أحمد فتفت، باعتبار تصويت النائب خالد الضاهر محسوب ضمن الأصوات الخمسة والعشرين، وإذا سارت الأمور هكذا فسيكون المجموع قد بلغ الثمانين، وصار الفوز بأغلبية الثلثين أيّ تجميع الأصوات الستة والثمانين، ممكناً ويستحقّ بذل الجهد لضمّ صوتين إضافيين من كتلة النائب وليد جنبلاط يمكن له تأمينهما، وهو ينتظر التشاور مع الرئيس بري ليفعل ذلك، على أن يكون للأصوات الأربعة التي يملكها الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث العربي الاشتراكي، الكلمة الفصل، وهذا يستدعي تبلور موقف الحزبين بصورة نهائية، وقياداتهما لا زالت في تشاور مفتوح، كما يأخذ بالاعتبار القيمة الانتخابية والمعاني السياسية للتصويت، ويتوقف على دقة بلوغ التصويت للعماد عون مرحلة حافة الثلثين، ولا ينفصل عن الحرص على التحالف مع الرئيس نبيه بري وحزب الله كشريكين في الخيارات الكبرى.

يُنهي الاثنين المقبل الفراغ في سدة الرئاسة. بات رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون على قاب قوسين أو أدنى من دخول قصر بعبدا، بعد ظهر الاثنين المقبل، لا سيما أن جلسة انتخاب الرئيس الـ 46 هي أول جلسة جدية يدعو إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، باعتبار أن نصاب الثلثين سيكون مؤمّناً، وفق التفاهمات السياسية.

قبل 72 ساعة من موعد الجلسة الرئاسية، وصل وزير الدولة لشؤون الخليج في المملكة العربية السعودية ثامر السبهان إلى بيروت، في زيارة رسمية استهلّها بلقاء رئيس الحكومة تمام سلام والرئيس أمين الجميل على أن يلتقي اليوم رؤساء الحكومات السابقين ورؤساء الطوائف الروحية. ويزور الموفد السعودي غداً رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وقائد الجيش العماد جان قهوجي، على أن يلبي دعوة الرئيس الحريري الى مأدبة عشاء تُقام على شرفه في بيت الوسط.

 البناء