موسكو: التهدئة إلى إدلب تمهّد لإنهاء داعش… وفشل أميركي بحلّ وسط للقدس

0
59

 

مع إعلان موسكو عن نشر قواتها المراقبة جنوب سورية وتركيز نقاط مراقبة وتفتيش في المناطق التي تشملها التهدئة في الغوطة الشرقية، جاء إعلان ضمّ مدينة إدلب لمناطق التهدئة، رغم وقوعها تحت سيطرة جبهة النصرة، ما فسّرته مصادر روسية إعلامية بمحاولة لمنح الأتراك الفرصة الكافية لفك وتركيب الوضع الأمني والعسكري في شمال سورية وفقاً لمسار أستانة، وهي فرصة قد تمتد لشهور هي الوقت اللازم لتطبيق مندرجات التفاهم مع واشنطن على تركيز الجهود لإنهاء وضع داعش، بعدما قاربت معركة الرقة على النهاية وصار استحقاق القتال في دير الزور وريفها، وخصوصاً مدينة الميادين راهناً، حيث الجيش السوري وحلفاؤه سيشكلون القوة الرئيسية في مواجهة داعش وحيث المساهمة الجوية الروسية ستكون أساسية، ليفتح بعدها ملف الشمال والجنوب مجدداً، للجماعات المسلحة والقيادات المعارضة كما للحكومات الإقليمية للمشاركة عبر بوابتي أستانة وجنيف نحو الحل السياسي في سورية تحت مظلة الدولة السورية ورئيسها تمهيداً لانتخابات في ظل دستور جديد يضعه السوريون ويستفتون عليه بمساعدة أممية.

بموازاة الإنجاز الروسي أخفقت واشنطن في إزالة ما تعتبره لغماً مفخخاً يعترض سياساتها في المنطقة تمثله الأزمة المفتوحة حول القدس والمسجد الأقصى، حيث تقف إسرائيل مرتبكة ومنقسمة بين خيارين أحلاهما مرّ. فنصف قادتها يدعون لنزول سريع عن شجرة التصعيد وتقديم التراجع هدية للسعودية والأردن ومصر، بما يقيد فرص تحويل التراجع سبباً لنصر فلسطيني. ويرون التصعيد لعبة لحس مبرد ستفجّر انتفاضة يصعب التحكم بمسارها تستنهض الشارعين العربي والإسلامي وتمنح حزب الله فرصاً ذهبية لتوظيفها واستدراج «إسرائيل» للمزيد من الحماقات وصولاً لكمين ينصبه لها وفقاً لأجندته، كما قال عدد من الباحثين شاركوا في نقاشات أجرتها الصحف «الإسرائيلية» حول أزمة القدس. بينما النصف الآخر كتب ونشر مواقفه تحت عنوان لا يجوز التنازل، فالقضية ليست إجراءات، بل قضية السيادة على القدس. وكل تنازل سيلحقه طلب تنازل لاحق، وتكرّ سبحة التنازلات حتى تخرج القدس الشرقية من قبضة الجيش «الإسرائيلي».

بين الإنجاز الروسي والإخفاق الأميركي معارك الميدان السوري تحاكي انتصار المقاومة في جرود عرسال والقلمون، ووفقاً لمصادر عسكرية متابعة أنهت المقاومة البعد العسكري من المعركة، حيث ضربت القوة المركزية للنصرة، وحرّرت بصورة شبه كاملة المناطق التي كانت تحت سيطرتها، وبقيت جيوب تتم معالجتها أمنياً، كما حالات الفرار نحو مواقع النازحين، أو نحو مناطق سيطرة داعش التي صارت عملياً على تماس مع مناطق تواجد المقاومة التي دخلتها على حساب النصرة، والانتقال من البعد العسكري إلى المعالجات الأمنية لا يحكمه سقف زمني، ففيه شراكة مع الدولة اللبنانية وأجهزتها، التي ستتولى ترتيب وضع مخيمات النازحين، وضمان عدم تحوّلها مأوى لعناصر النصرة الفارين. ويتداخل بالملف الأمني مصير داعش والتفاوض مع قيادة التنظيم المقطوع الجذور الآن والمحكوم بنتائح معركة النصرة، ومعه يتداخل ملف العسكريين المخطوفين، وكلها ملفات سيكون للأجهزة الأمنية وللدولة دور أكبر فيها من دور المقاومة. وحين تقفل الطرق أمام الحلول السياسية في أيّ من هذه العناوين ويستدعي الأمر حملة ثانية ستكون المقاومة جاهزة لها كما كانت في هذه الجولة.

خلال أيام سيكون، وفقاً للمصادر، تثبيت المواقع المحرّرة وترتيب تواصلها وإنهاء الجيوب وتنظيف الجغرافيا من الفخاخ والألغام، وتكون جولة إنهاء النصرة قد انتهت، لتبدأ المرحلة الأمنية التي يتقرر في ضوئها مدى الحاجة لجولة عسكرية ثانية ومتى؟

سياسياً، مواكبة شعبية وإعلامية مميّزة لانتصارات المقاومة، رغم بعض الصراخ والضجيج خصوصاً لدى بعض رموز تيار المستقبل، البعض الذي يبدو أن كلمة السر السعودية لم تصله حول الصمت المفيد والغموض البناء، كما تبلّغه رئيس الحكومة قبيل سفره إلى واشنطن، وربما لم يرد تعميمه إلا على المقربين، بانتظار ما سيجري بينه وبين الرئيس الأميركي وأركان إدارته، حيث توقعت مصادر لبنانية مقيمة في واشنطن ومتابعة لسياسات إدارة الرئيس ترامب أن يكون اجتماع الحريري مع ترامب مجرد لقاء بروتوكولي بينما النقاش الجدّي سيكون في لقاءاته بأركان الإدارة، حيث الأولويات مختلفة عن الأولويات التي يحملها الحريري الذي سيتمسّك بتقديم الصراع في المنطقة، وخصوصاً بلاد المشرق كصراع مع ثنائي الرئيس السوري بشار الأسد والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ومن ورائهما إيران، بينما بات محسوماً لدى إدارة ترامب تحييد الرئيس السوري من خطط المواجهة. وفيما سيحاول الحريري، وفقاً للمصادر، القول بأن مواجهة حزب الله تبدأ من منع خروج الرئيس السوري منتصراً، لأن هذا هو النصر التاريحي لحزب الله، وأن العقوبات الموسّعة على حزب الله مع الاعتراف ببقاء الرئيس الأسد تصيب لبنان أكثر مما تصيب حزب الله، ويصير لها معنى إذا بقيت المواجهة مفتوحة مع الرئيس السوري، وأن خروج الرئيس الأسد منتصراً سيعيد لبنان إلى ما قبل صدور القرار 1559، وسيستعيد حلفاء سورية قوتهم في لبنان وتسقط محاولات الحصار لحزب الله، سيصرّ أركان الإدارة على اعتبار الحرب في سورية قيد الانتهاء ضمن تفاهم روسي أميركي على أولوية إنهاء داعش وقضايا تتجاوز حسابات قوى المنطقة والحلفاء ومن ضمنها تحييد الرئيس السوري عن لائحة الأهداف الأميركية، بينما المواجهة مع حزب الله وإيران تصلح لتكون هدفاً مشتركاً.

البناء