موت بطيء لبلدة ‘سرمين’.. ‘الجولاني’ يُعدُّ لخارطة جديدة

0
162

يقال ان المجاعة تهدد بلدة ‘سرمين’ شرقي مدينة إدلب (شمالي سوريا)، وانها مصير محتوم فرضته على سكانها المدنيين ما تسمى بـ”هيئة تحرير الشام” الارهابية المعروفة بـ”النصرة سابقا” بزعامة الارهابي ابو محمد الجولاني، وذلك بعد أسبوع من حصارها وعزلها بذريعة وباء “كورونا”.

فصول قصة تجويع ‘سرمين’..

بدأت القصة بفرض وزارة الصحة التابعة لحكومة “الإنقاذ” وهي (الذراع السياسي لجبهة النصرة) في إدلب حجرا صحيا في 25 من شهر تموز الماضي على بلدة ‘سرمين’ بحجة إصابة امرأة بفيروس “كوفيد- ١٩”، وعزلت حكومة الانقاذ البلدة عن محيطها الخارجي في إدلب.

مزاعم اطلقتها جبهة النصرة منها ان المرأة المصابة معلمة قادمة من مناطق سوريا الخارجة عن نطاق سيطرة المسلحين، فيما تؤكد روايات اخرى أن فيروس كورونا وصل إلى مناطق المسلحين قبل شهر تقريبا، وذلك عن طريق أحد الأطباء العاملين بالقطاع الطبي في مناطقهم قادما من تركيا.

مزاعم اخرى اطلقها رئيس ما يسمى بـ”المجلس المحلي للبلدة”، علي طقش، الذي قال أن فرض الحجر جاء بسبب عدم التزام الناس بالحجر المنزلي بعد تسجيل حالة المرأة الأولى في البلدة، ولذلك تعاون المجلس مع مديرية الخدمات التابعة لحكومة “الإنقاذ” ومديرية الصحة لفرض حجر صحي كامل على المدينة… هكذا.

تشديد العقوبات.. الوضع كارثي..

فصول حصار ‘سرمين’ تواصلت بعد فرض الحجر الصحي، فقد حظرت “النصرة” الحركة التجارية في ‘سرمين’ وفرضت إغلاق المحال التجارية والبسطات، ومنعت دخول سيارات الخضر والفواكه إليها عدا السيارات الصغيرة الحجم منها وبعض المواد الغذائية باستثناء بعض السلل الغذائية من منظمات دولية والتي يوزعها ما يسمى “المجلس المحلي” المعيّن من “الإنقاذ” على أعضائه والمحسوبين عليه، فيما أكدت المصادر نفاد معظم المواد الغذائية من البلدة وتحول الوضع الغذائي والصحي إلى كارثي مع عدم توافر جميع أنواع المحروقات ومنع السكان من الدخول أو الخروج منها بعد إغلاق كل الطرق الرئيسة والفرعية المؤدية إليها.

الناشط الإعلامي (أنس دعدوع) تحدث عن الوضع الداخلي في ظل الحجر المفروض على سكان ‘سرمين’ قائلا: ” إلى الآن الحجر لايزال مستمرًا، وجميع الطرق التي تؤدي إلى البلدة ماتزال مغلقة، والأسواق بدت شبه فارغة حتى خلت تمامًا من الناس”.

مصادر محلية أشارت إلى منع دخول مساعدات المبادرات الإنسانية الإغاثية والصحية إلى ‘سرمين’ على الرغم من انتشار “كورونا” فيها وعزل المرأة المصابة خارجها، وفي ذلك عقوبة للسكان الرافضين لاحتلال “النصرة” للبلدة، فيما قال اخرون ان الحصار جاء على خلفية الاحتجاجات العديدة التي خرجت في البلدة ضد الفرع السوري لتنظيم القاعدة وزعيمه الإرهابي “أبو محمد الجولاني”.

عقوبات تجويع.. وإعدامات..

“عقوبة للسكان الرافضين لاحتلال “النصرة” للبلدة”… هنا إتضح الخيط الابيض من الاسود من الغاية من تعمد قتل البلدة كعقوبة لها لان سكانها يرفضون احتلال بلدتهم من قبل هذه الجماعة الارهابية (تنظيم النصرة) جملة وتفصيلا، التي هي بدورها محاصرة من قبل الجيش السوري الذي طالما دك براجمات صواريخه نقاط تمركزهم المسلحة في الفطيرة وكنصفرة وسفوهن وفليفل والحلوبة بريف إدلب الجنوبي.

ظهور حالات فيروس في عدة مناطق غير بلدة ‘سرمين’، كـ”سرمدا وأطمة” شمالي إدلب، اثار تساؤلات النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في المناطق المحررة، وذلك بسبب الاصرار على عزل هذه البلدة بالذات رغم عدم مشاهدة حالات اصابة اخرى غير اصابة المعلمة ورغم عزل الاصابة خارج البلدة

مصادر الجماعات المسلحة السورية كشفت أن “هيئة تحرير الشام” الارهابية نفذت حكم الاعدام بشاب من مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي بزعم الكفر، في حين ذكرت مصادر أخرى أن الشاب قام بسب “الجولاني” وهيئة تحرير الشام، حيث طلبت من ذويه التوجه لمدينة إدلب لتسلم جثته.

خارطة جديدة تعدها تركيا للجولاني..

لم تكتف تحرير الشام او “جبهة النصرة سابقا” بزعامة ابو محمد الجولاني، بحصار وتجويع المدن والبلدات القابعة تحت سيطرتها، انما تواصل ايضا فرض سيطرتها على محافظة إدلب كلها عبر استهداف (إخوة السلاح) وتمشيط جماعات مسلحة أخرى.. معارك قتل واصيب خلالها عدد كبير من الطرفين، ويرى مراقبون أن تركيا تسعى الى تشكيل هيئة جديدة للجولاني تطرحها أمام المجتمع الدولي بزعم أنها فصيل معتدل. ذلك ما دفع الجولاني لاصدر قرار بإغلاق جميع المقرات العسكرية ضمن منطقة مدينة إدلب عدا مقرات غرفة عمليات الفتح المبين التابعة له.

شمل القرار مدينة سرمدا قرب الحدود التركية ونص على منع إحداث أي جسم أو كيان مدني أو عسكري في سرمدا. كما اصدرت قرارات بإغلاق جميع مقرات مجموعات “حراس الدين” في كل منطقة جسر الشغور ومنع فتح أي مقر عسكري أو اقامة حاجز داخل المدينة لأي جهة كانت باستثناء جبهته.

صورة اتضحت معالمها ورموزها ما بين عقوبات تتراوح بين الاعدامات والتصفيات والتجويع المتعمد والقتل البطئ لكل من يبدي اي معارضة لتواجد الارهاب والمسلحين وبين تصفية (إخوة السلاح) والاعداد لفصل جديد تلعب فيه تركيا وحليفها الجولاني الدور المباشر والرئيس لترسيخ اطماع الجار السوري الشمالي.

العالم