من يقف عائقا أما تنفيذ العقود بين روسيا و سوريا؟

0
817

في كانون الثاني الماضي، عُقِدَ اجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في دمشق. وتطرق هذا الاجتماع بشكل أساسي إلى التعاون الناجح بين البلدين في مكافحة الإرهاب، في الوقت ذاته لم يكن للتعاون الاقتصادي بين البلدين اهتمام كبير.

لكن الرهان الكبير يقع على مدى قوة العلاقات الروسية – السورية، خاصة في الجانب الاقتصادي منها، في ظل الشعور بعدم الارتياح في موسكو، لوجود جهات تقف عائقاً في طريق الإيفاء بالالتزامات المبرمة بين الجانبين لبعض العقود الموقعة والتي لم تنفذ بعد.

وفي الأشهر الأخيرة، ذكرت وسائل إعلام روسية نقلا عن جهات تمثل المصالح الاقتصادية الروسية في دمشق أنها تعاني من صعوبات، في الوقت الذي ستقدم فيه روسيا في عام 2020 مساهمة طوعية لمرة واحدة لصندوق برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة بمبلغ يصل إلى 20 مليون دولار كدعم غذائي لسكان سوريا.

وقالت المصادر إنه عند دعوة رجال الأعمال الروس إلى سوريا، تم إبرام العديد من الاتفاقيات التي تعود بالمنفعة للطرفين، ولكن تم تجميد هذه الاتفاقيات في الوقت الحالي، حيث تشكو الشركات الروسية من عدم التزام الجانب السوري بالالتزامات التعاقدية.

وقال الخبير الاقتصادي بافيل أوستيوجين إن هناك صعوبات تعاني منها شركات روسية أثناء العمل في سوريا تعاني منها شركات حليفة هامة مثل شركتي يوروبوليس وترانس ستروي غاز، ناهيك عن الصعوبات التي يعانيها قطاع الأعمال التجارية الصغيرة الروسية.

وأضاف أوستيوجين: “هنا يمكن القول بأنَّه قد تؤدي عدم القدرة على تنفيذ مشاريع متبادلة المنفعة إلى أن تسأل موسكو عن مدى جدوى العمل في بلدنا ودعم قيادته، فبسبب هذا الدعم، تضطر روسيا إلى مواجهة صعوبات في التفاعل مع البلدان الأخرى في المنطقة وفي الغرب، وبالتالي سوف تعتمد الخطوات الروسية اللاحقة على ما إذا تحسنت ظروف قطاع الأعمال التجارية الروسية في سوريا أم لا!، فإن لم يتغير مناخ الأعمال القائم الآن، فقد تبقى سوريا دون دعم من قبل حليفها الوفي”.

الآن ومع دخول روسيا بشكل رسمي وبطلب من الحكومة السورية للمساعدة في مكافحة الإرهاب، ووقوفها على الصعيدين السياسي والعسكري وتذليل كل العقبات لإيجاد مخرج ينهي الأزمة والحرب في سوري، يؤكد خبراء أنه يتوجب على سوريا تذليل الصعوبات التي تعترض المستثمرين الذين قرروا الدخول في مجال الأعمال وسط أجواء مشحونة وغير مستقرة، بما يعود بالنفع على الجانبين لا أن تعيق الأعمال التي من شأنها تطوير الاقتصاد السوري الهش، كما في الحالة الروسية، خاصة وأنه الحليف الأقرب إلى دمشق، حسب مراقبين.

و يبدو أنَّ ثمّة يقينٌ بأن هناك من يحاول إلحاق الضرر بـسوريا من خلال اختلاق الصعوبات، وبالتوازي بين العمليتين السياسية والميدانية، لابد أنَّ تتحرك العجلة الاقتصادية لإحداث توازن يقلّل من أعباء الشعب السوري، فالسؤال المطروح لدينا من المسؤول عن هذه العراقيل؟ وما هي المبررات؟ وهل هذا الأمر يؤثر على العلاقة الروسية – السورية؟

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الممثل الخاص للولايات المتحدة في سوريا جيمس جيفري، صرّح في مؤتمر صحفي في واشنطن أنَّ الجانب الأمريكي يخطط للضغط على الحكومة السورية، بما في ذلك من خلال العقوبات، مضيفاً بأنَّ الرئيس الأسد “لن يعيش أسبوعاً واحداً بدون مساعدة موسكو”.

وعليه يتنبأ مراقبون بوجود بعض المشاكل بالدعم من موسكو، لأنه ووفقاً لمصادر إعلامية عربية هناك مشاكل تعاني منها الشركات الروسية في سوريا، حتى الشركات الكبيرة منها مثل يوروبوليس وستروي ترانس غاز.

العلاقات الروسية السورية ليست وليدة الأمس، ولم تتأثر بالرغم من كل الظروف التي أحاطت بها طوال هذه الفترة،

فهل يمكن اعتبار تصريح جيفري تجسيدا حقيقيا لرغبة واشنطن في تدهور العلاقات الروسية السورية؟

اسيا – فادي الصايغ – موسكو l