من هو تنظيم “الحزب الإسلامي التركستاني” في سوريا

0
11

على الرغم من التشابه العقائدي مع “جبهة النصرة”، والقتال معهم كتفاً بكتف في عشرات المعارك، إلا أن التركستانيين يرفضون تسميتهم على فصيل يقاتل في سورية، إنما ظلوا طوال سنوات الحرب يفضلون العيش في مجتمعات منعزلة، متخذين من ريف إدلب الغربي، وريف اللاذقية الشمالي ملاذاً وتجمعاً لهم.
ويستخدم هؤلاء المقاتلون علم الشهادة الجهادي مع اسم الجماعة باللغة العربية أسفل الشهادة: (الحزب الإسلامي التركستاني لنصرة أهل الشام) (تۈركىستان ئىسلام پارتىيىسى شام شۆبىسى) (بالتركية: Türkistan İslam Cemaati Şam ehlinin yardımcılar).
التركستانيون جاؤوا إلى سورية عقب تراجع الدور الشيشاني في شرق آسيا، وبعد أن فقدوا الحاضنة في الباكستان عقب التغيرات الدولية في العقدين الماضيين.
يعود ظهورهم العلني الأول خلال معارك مطار أبو ضهور قبل عامين وبضع، قبلها كان عناصر التنظيم منكفئين عن الظهور الإعلامي ورافضين له، ولاحقاً، سرعان ما تنامى دور هذه العناصر معرفين عن أنفسهم أنهم أعضاء في ” الحزب الإسلامي التركستاني في بلاد الشام “، ويعتبر الحزب صنفاً عرقياً جهادياً غير منصهر في بوتقة مجاميع أخرى رغم التحالف مع العديد من الفصائل عسكرياً.
ينحدر معظم المسلحين التركستانيين من تركستان الشرقية (إقليم شينغيانغ، غرب الصين)، وقد استفاد هؤلاء من انحسار نشاط المسلحيم المهاجرين والقوقاز في أرياف اللاذقية وإدلب، فاتخذوا من جسر الشغور في إدلب قاعدة لتنسيق عملياتهم العسكرية.
بحسب مصادر متقاطعة فإن تعداد هؤلاء المسلحين مع عائلاتهم يقارب نحو 7 آلاف، وقد وثق مقتل أكثر من 800 منهم خلال معارك إدلب والغاب واللاذقية خلال العامين الماضيين، وتشير المصادر أنه أحياناً يجري تضخيم هذا الرقم نظراً لخلط الأمور بين المسلحين التركستان والأوزبك، وكلاهما ينحدران من تركستان وكانا يبايعان سابقاً زعيم تنظيم “طالبان”، الملا عمر.
وقد سجل لهؤلاء المسلحين تطرفهم وتوجههم مؤخراً نحو التوسع في عمليات النهب الممنهجة، وتدمير المرافق والمؤسسات والمنشآت الحيوية، فضلاً عن التدمير الواسع والتفخيخ والتخريب لمجمل دور العبادة، ولا سيما الكنائس، وكذلك بدء تحركهم وانتقالهم نحو الشمال السوري، لا سيما الأراضي المتاخمة لتركيا وجرابلس، ما يعكس بحسب مراقبين علاقة طيبة بين الاستخبارات التركية وهؤلاء المسلحين، وسط ورود معلومات أن الحزب بدأ تسجيل أسماء المسلحين الراغبين بالالتحاق بجبهات قتال “جهاد”، أخرى، غير سورية.
الخلفية التاريخية:
مسلحو “الحزب الإسلامي التركستاني”، هم في الأساس ينتمون إلى “الحركة الشرقية” التي أسسها حسن معصوم في نهاية التسعينات، وقتل في أيار 2002 بغارة أميركية. بعدها، تولى عبد الحق التركستاني، وهو مقرب من “الملا عمر”، زعامة المجموعة ولا يزال حتى الآن زعيمها. ويتحدر هؤلاء من إقليم شينغيانغ في الصين، المعروف بـ”تركستان الشرقية”، ونشأت هذه الحالة المتطرفة بهدف “تحرير تركستان من الصين”.
و يشار إلى أن تنظيم “الحزب الإسلامي التركستاني” أدرجته الأمم المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية/ اللائحة السوداء في العام 2001، كما أعلنته الولايات المتحدة جماعة إرهابية في العام 2009، بينما اعتبرته روسيا تنظيماً خطيراً وممنوعاً منذ عام 2006، كما تعتبرهم الصين إرهابيين انفصاليين توسعيين هدفهم إثارة الشغب والنعرات في الصين الشعبية.
من سورية تهديد للصين
مؤخراً ظهر “عبد الحق أمير الجماعة” في فيديو تناقلته مواقع مقربة من التركستانيين يهدد فيه جمهورية الصين ويتوعدها بعودة قريبة ويحمل الفيديو تهديداً مباشراً للحكومة الصينية واصفاً ما تقوم به بحق أقلية “الإيغور” المسلمة في إقليم “شينغ يانغ” غرب الصين بالفجور والظلم.
ودعا “عبد الحق” إلى التحرك والمناهضة ضد الحكومة الصينية، في موقف يعزز الاعتقاد بأن المرحلة الحالية هي مرحلة تصفية الحسابات، وإعادة ترتيب الساحة السورية وتوجيه المقاتلين الأجانب بما يخدم مصالح القوى الدولية، بحسب مصادر صحفية.