من هم الأشخاص الذين يرسلهم الجولاني إلى “المحرقة الليبية”؟

0
120

مكاتب جرى افتتاحها أخيراً في إدلب شمال سوريا من أجل تجنيد عناصر للقتال في ليبيا. خبر تسفير مسلحين إلى ليبيا ليس جديداً إنما إرسالهم عبر وكالة ممنوحة لأبي محمد للجولاني زعيم جبهة النصرة هو اللافت في الأمر، فلماذا تم انتدابه لهذه المهمة؟

الآلية التي تعمل بها أنقرة باتت واضحة للغاية، مكاتب للتجنيد لمعارك ليبيا افتتحتها أنقرة في مناطق سيطرة “جبهة النصرة” في إدلب السورية، وبنّش وحارم والجانودية وجسر الشغور، وجد فيها زعيم التنظيم أبو محمد الجولاني منصة لتصيد خصومه والتخلص منهم بإرسالهم إلى “المحرقة الليبية”، إذ أن النفير لحملات التجنيد لم يستثن أحداً.

الجولاني الذي حشد عناصره من أجل استكمال معركة استئصال خصومه، نشر مجموعات منهم ضمن مواقع تنظيم “حراس الدين” القاعدي ونقاطه في سهل الغاب بريف حماة الشمالي. الجولاني لا يمنح مناوئيه الكثير من الوقت ولا الخيارات، إما التصفية أو القتال في ليبيا.

تخيّر هيئة “تحرير الشام” الموقوفين والمسجونين لديها من الفصائل القاعدية، تحديداً “حراس الدين “و”أنصار الاسلام” وما تسمى بـ”تنسيقية الجهاد”، كلها تسميات لتجمعات ترتبط أساساً وتوالي تنظيم القاعدة بقيادة أيمن الظاهري. يتم تخيير هؤلاء إما الانسحاب من هذه التنظيمات والانضمام إلى هيئة تحرير الشام، وإما الذهاب للقتال في ليبيا.

وتفيد الممعلومات بأن قيمة العقد هي حوالي 1000 إلى 2500 دولار حسب نوع المهمة حراسة أو قتال أو قيادة، ولمدة عام كامل.

يتم الآن التركيز على المجموعات القاعدية، وليس كما جرى قبل عدة أشهر عندما كانت الاستخبارات التركية تأخذ مسلحين من مجموعات تابعة لها، وخصوصاً القاعدية من ذوي الجنسيات غير السورية من قياديين ومسلحيين سودانيين أو أردنين أو فلسطينيين أو مصريين يطلب منهم التوجه إلى ليبيا للقتال إلى جانب حكومة السراج.

حادثة اعتقال فضل الليبي القيادي في “حراس الدين” قبل أيام بعد رفضه تجنيد مقاتلين إلى ليبيا، ليست برقاً في سماء صافية، فالأمر استقر في إدلب للجولاني وبرعاية تركية، والاجتماعات بين ضباط الاستخبارات التركية وممثلين عن الفصائل بحضور الجولاني، نشطت قبل 10 أيام عند معبر باب الهوى الحدودي، لمناقشة إنشاء غرفة عمليات موحدة بقيادة “النصرة” وبدعم تركي.

أبو محمد الجولاني أكثر الرابحين مع مشغله التركي، فالتفاهم بشأن غرفة العمليات إذا تحقق ميدانياً، سيقضي على كل سيناريوهات حشر المجموعات القاعدية في حظيرة واحدة بإدلب، وما انتشار سيارات لهيئة تحرير الشام على كامل الطريق الذي مرت فيه الدورية المشتركة قبل أسبوع، وتمكنت من المسير ولمرة أولى على كامل الطريق من دون أي خرق أو استهداف، إلا بداية لاعتماد الجولاني تركيا طرفاً ضامناً لتطبيق “سوتشي”، ليحافظ على نفوذه في ما بقي من محافظة إدلب.

خروج هذا العدد من المسلحين المدربين تدريباً عالياً من ميدان القتال في سوريا، والذين يصل عددهم للمئات لاسيما “حراس الدين” الذين يتبع لهم العديد من الفصائل، يخفف الضغط عن أي عملية عسكرية قادمة للجيش السوري باتجاه إدلب.

وهذه عملية متوقعة في الحسابات السياسية استناداً لتفاهمات “سوتشي” ولرفض الجماعات المسلحة الانصياع وفتح طريق “M4” الذي ينتظر الافتتاح منذ تشرين الأول/ اكتوبر 2018 حتى اليوم نتيجة رفض هذه المجموعات تسليم هذا الطريق.

وهناك تفاهمات روسية-تركية لإنهاء هذا الوجود القاعدي في سوريا، وهذا استباقاً لأي ترتيبات قد تحصل بما يخص مستقبل إدلب وإعادتها إلى سيطرة الدولة السورية بشكل كامل وفق لتفاهمات “سوتشي” وكلام وتصريحات سوريا واضحة بأن الجيش السوري سيستعيد كل ذرة تراب من أراضيه.