من نائب سابق إلى بائع قهوة..هذا ما وصل إليه السوريون

0
100

 نشر النائب السوري السابق محمد مأمون الحمصي منذ عدة أيام على صفحته على الفايسبوك، ما أسماه “رداً على الشبيحة” حول صور نشرتها إحدى السوريات له ولعائلته كانت قد التقطتها أثناء مرورها من شارع في مدينة فانكوفر في كندا، حيث يمتلك الحمصي “عربة صغيرة” يبيع عليها مشروب السحلب الشامي والقهوة العربية.

يقول الحمصي أنه اضطر إلى العمل كبائع قهوة بعد أن أجبرته الظروف القاسية على ذلك. ويروي أن إحدى الفتيات رأته في هذه الحال، ولم ينفع رجاءه ورجاء ابنه مصطفى من منعها من التقاط صوراً لهما ولكشكهما الصغير، ليجد بعد ساعات صوره في كل مكان على صفحات التواصل الإجتماعي مرفقة بتعليقات شامتة وساخرة تصفه بالخائن.

من جهةٍ أخرى رأت جهات موالية أن مواقف الحمصي وأمثاله في بداية الأزمة السورية هي الشرارة التي أشعلت الشارع وتسببت فيما بعد بتدخل قوى خارجية أدخلت “المرتزقة” والسلاح إلى البلاد فقامت الحرب ولم تقعد. ويقولون أنه كان بوسع رجال السياسة أمثال الحمصي تدارك الأمر ومنعه من الوصول إلى ما وصل إليه، لو أرادوا.

ومحمد مأمون الحمصي هو نائب سابق عن مدينة دمشق في البرلمان السوري وعضو سابق في مجلس الشعب، ولد في دمشق عام 1956. صدر بحقه حكماً من محكمة الجنايات في دمشق بتاريخ 20 آذار 2002 رقم 716 يفيد” تجريمه بجنايتي تغيير الدستور بطريقة غير مشروعة ومنع السلطات من القيام بوظائفها المستمدة من الدستور وفق المادتين 291 و294 عقوبات عام” .

 حُكم بالسجن لمدة خمس سنوات للجناية الأولى وثلاث سنوات للثانية كما حُكم بالسجن لمدة ستة أشهر “بجرم ذم السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية” كما جاء في بيان المحكمة بالإضافة إلى تجريده من حقوقه المدنية.

بعد خروجه من السجن، عاش الحمصي فترة في لبنان والقاهرة ثم انتقل للعيش في كندا حيث أكمل نشاطه المعارض للنظام السوري داعياً مجلس الشعب للإستقالة، ونشر فيديوهات في بداية الاحداث السورية عام 2011 يدعو فيها ل”نصرة أهل السنة” في سوريا ويتوجه إلى الشعب السوري باكياً وراجياً إياهم “أن يهبوا من أجل الثورة ومن أجل الحرية” كما قال. وطالته اتهامات تفيد اشتراكه بعمليات تهريب أسلحة إلى الداخل السوري وتحديداً تل كلخ عام 2011 إلا ان الحمصي نفى ذلك.

وكان محمد مأمون الحمصي قد بدأ نشاطه المعارض عام 2001 عندما أعلن إضرابه عن الطعام، وهو أول نائب سوري يتم اعتقاله على خلفية قضية سياسية بعد رفع الحصانة البرلمانية عنه.

ما حصل مع الحمصي مؤخراً، بحسب روايته، يثبت الإنقسام بين فئات الشعب السوري ففي حين يعتبر البعض، كالشابة التي قامت بتصويره خلسةً، أن ممارسات المعارضين في أوائل الأحداث السورية هي التي أوصلت الشعب السوري إلى الحالة المعيشية الصعبة كالتي وصل إليها الحمصي اليوم، يصب البعض الآخر المسؤولية على السلطة السورية.

ليس الحمصي وحده من غيّرت الحرب حياته، بل الشعب السوري بمعظمه أصبح في قاع حفرة الفقر المدقع بالإضافة إلى التشرد والتهجير والذل الذي يتعرضون له في أغلب بلدان العالم.

من ناحية أخرى لا يمكن لأحد أن يغفل عن المافيات التي جمّعت ثروات طائلة خلال الحرب السورية جرّاء السرقات التي عصفت بكل بيت وكل متحف ومنطقة أثرية وحقل نفط…

لعل الوقت صار متأخراً لتبادل الإتهامات وتحديد من كان على صواب ومن كان على خطأ منذ خمس سنوات أو أكثر، فمن المؤكد أن هذا ما عاد ينفع. وسوريا اليوم تحتاج للحلول الأنسب أي كان نوعها للملمة ما تبقى منها والعودة إلى الحياة من جديد.

وينقسم السوريون إلى فئات كل منها يتهم الاخر بشتى التهم وكل منها يرى غيره إما موالاة او معارضة مجرد أدوات بيد الدول الخارجية التي اتفقت على سوريا ورسمت لها مستقبل الموت والدمار والتهجير واللجوء.

ما يحصل بين السوريين اليوم، هو تنفيذ حرفي للسيناريو المحكم الذي وُضع لهم منذ سنوات، إلا أن التطورات الأخيرة على الساحة السورية تُنبئ بالوصول إلى مرحلة جديدة قد تكون بداية تراجع الأزمة..او بداية حرب عالمية بسببها.