من أين يأتي اللاجئون الجدد عبر تركيا إلى اليونان؟

0
62

حسام يوسف|

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن أكثر من مليون سوري هربوا من إدلب ومناطق في ريف حلب، توجهوا نحو تركيا، مهدداً أوروباً بفتح باب انتقالهم إلى دولها، في محاولة للحصول على دعمها لمشروعه المسمى “منطقة آمنة”، فيما تعتبره دمشق ملاذاً يضمن فيه أمان داعش وجبهة النصرة والعديد من الفصائل والتنظيمات التي تأتمر بأمر تركيا في الشمال السوري.

روسيا وسورية فندتا حديث أردوغان ، وأكدت روسيا أن الفيديوهات التي تصور دخول القوات العسكرية التركية إلى إدلب تظهر الطرقات كلها مفتوحة ومتاحة لعبورها بكل سهولة، فأين هم هؤلاء الذين يقول أردوغان أنهم يفرون من الجيش السوري؟

وفي الوقت نفسه، أكدت كل من سورية وروسيا فتح العديد من الممرات التي تتيح للمدنيين الفرار من سلطة الميلشيات والفصائل المسلحة قبل أن تناشد الأمم المتحدة “كل الأطراف” بفتح هذه الممرات.

لكن الميليشيات نفسها، وبدعم مباشر من تركيا، منعت المدنيين من الخروج من هذه الممرات باتجاه الأراضي التي حررها الجيش السوري، كما عبّرت دمشق في أكثر من مناسبة.

ويبدو أن تصريحات منظمة الهجرة الدولية قد جاءت أيضاً لتفنّد ما قاله أردوغان، وإن بشكل غير مباشر. فقد أكدت في بيان لها صدر اليوم أن هناك زيادة ملحوظة في أعداد المهاجرين الذين “يحاولون العروب من إلى اليونان انطلاقاً من مقاطعة أدرنة التركية”، مرجحةً أن تزداد هذه المحاولات خلال العام الجاري 202

وأكدت المنظمة أن مئات المهاجرين حاولوا عبور هذا الطريق إلى أوروبا “خلال الأسابيع القليلة الماضية، وأصبح أغلبهم غير قادرين على المضي قدما أو العودة، لاسيما أنهم لم يكونوا مستعدين لهذه الرحلة الطويلة والصعبة خلال فصل الشتاء القارس” وبالتالي فقد انتهى المطاف بهؤلاء “طي النسيان”

لكن المنظمة الدولية أوضحت أن أغلب هؤلاء المهاجرين جاؤوا من باكستان وبنغلادش وأفغانستان، وليس من إدلب السورية! كما أشارت إلى أن أكثرهم من الشباب العازبين الذين جاؤوا من تلك الدول براً، بالقليل من الطعام والمال، بحيث أنهم لم يتمكنوا من مواجهة متاعب هذه الرحلة الطويلة والصعبة

وذكرت المنظمة “مديحة عاصف”، وهي امرأة باكستانية جاءت مع زوجها وأطفالها الثلاثة، إضافة إلى الجنين الذين تحمله في بطنها، وقالت أن رحلتها كانت طويلة وشاقة، ولم يكن أطفالها يرتدون سوى جوارب فقط رغم الشتاء القارس، فيما عانى طفلها الأصغر من جلطة دموية في عينه.

الزوج قال إنه لا يستطيع العودة إلى باكستان لأن “المنزل قد احترق على أيدي الجماعات الإجرامية، وتعرضنا للتهديد المتكرر”.

ويشهد معبر أدرنة إقبالاً كبيراً من قبل المهاجرين من آسيا، مقارنةً بممر شرق البحر الأبيض المتوسط عبر بحر إيجة، إذ قالت السلطات التركية أن نحو ثلث المهاجرين في العام الماضي، 2019، استخدموا هذا المعبر.

البيانات التركية عن العام نفسه قالت إنها أوقفت 445 ألف مهاجر “غير شرعي”، ورحلت 105 آلاف منهم إلى “بلدانهم الأصلية”، حسب وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، معتبراً أن “الغرب مسؤول عن موجة الهجرة الكبيرة”، بزعم أن الدول الأوروبية “فشلت” في المساهمة في إدارة أزمة اللاجئين السوريين في تركيا، إذ لا توافق الدول الأوروبية على سياسة أنقرة في سورية، رغم أنهما يتفقان على العداء للنظام ودعم الميليشيات التي تقاتل ضده.

وشهد هذا المعبر الكثير من الضحايا الذين فقدوا حياتهم، منهم 34 لقوا حتفهم في العام الماضي في بحر إيجة، أغلبهم من النساء والأطفال، و3 شبان قتلهم البرد الشديد خلال شهر شباط الجاري على حدود أدرنة

وفي الجهة اليونانية، يبدو أن “الطفرة الإنسانية” التي انتشرت في عام 2015 قد انحسرت إلى درجة كبيرة. فقد شهدت جزيرتا خيوس ولسفوس اليونانيتين صدامات عنيفة بين السكان المحليين وقوات الشرطة اليونانية، بعد أن قررت السلطات بناء مركز إيواء جديد للاجئين على أراضي الجزيرتين، وهو الأمر الذي يرفضه السكان بدعوى أن هؤلاء اللاجئين يجلبون معهم “مشكلات اجتماعية واقتصادية” تحل بالمواطنين المحليين، حسبما نقلت شبكة “يورونيوز”.

وتعد اليونان إحدى أهم “المنافذ الشاطئية” للاجئين القادمين من دول آسيوية عدة بينها سورية، عبر تركيا، ومن ليبيا عبر البحر المتوسط، ومن دول أفريقية عدة عبر البحر المتوسط أيضاً.

وفيما يوصف المحتجون على تزايد أعداد اللاجئين في بلدانهم الأوروبية بأنهم “يمين متطرف” ومشبعون بـ”العنصرية والكراهية”، كما عبر مسؤولون أوروبيون تعليقاً على الصدامات التي شهدتها الكثير من البلدان بين “الضيف” و”المضيف”، يتهم الأوروبيون هؤلاء اللاجئين بأنهم يأخذون منهم فرص العمل، ويعيشون عالة على الضراب التي يدفعونها، ولا يريدون الاندماج في القيم والسلوكيات والقواعد التي تحكم المجتمع المضيف.

وطبعاً، لا يذكر أحد من اللاجئين أو مجتمعات اللجوء أن تلك الدول الغربية مسؤولة بشكل مباشر عن الظروف الأساسية التي أدت إلى هروب الأغلبية الساحقة من اللاجئين، سواء بتدميرها الدول برمتها (مثل ليبيا والعراق)، أو بمحاولتها تدمير الدولة ودعم الإرهاب (مثل سورية)، أو بالنهب الاقتصادي المزمن مثل العديد من الدول الأفريقية كنيجيريا وغانا، أو بالحصار والتجويع لأغراض سياسية مثل إيران اليوم والعراق قبل الاحتلال الأمريكي.

اسيا