مقرّب من واشنطن: ضابط عربي ضحية التوتر الإيراني-الأميركي.. هذه كواليس الإطاحة به!

0
233

حذّرت صحيفة “الإندبندت” البريطانية من أنّ التوترات الإيرانية-الأميركية تهدد الاستقرار الهش في العراق، مسلطةً الضوء على قرار رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي إحالة قائد “قوات مكافحة الإرهاب” الضابط العراقي البارز عبدالوهاب الساعدي إلى إمرة وزارة الدفاع.

وأوضحت الصحيفة أنّ أزاحة الساعدي، “بطل الحرب على “داعش” وقائد الهجوم على الموصل الذي أتاح استعادة عاصمة التنظيم المزعومة بعد حصار دام 9 أشهر في العام 2017، تضطلع بأهمية متزايدة نظراً إلى أنّها تتزامن مع صراع حاد على النفوذ بين واشنطن وطهران في العراق.

وتابعت الصحيفة بأنّ الغموض يلف أسباب إزاحة الساعدي على وجه التحديد، مشيرةً إلى أنّ البعض يتحدّث عن أنّ الفصائل الموالية لإيران تعتبره مقرباً جداً من الأميركيين. في المقابل، تحدّثت الصحيفة عن “دافع أكثر إقناعاً”، يتمثّل بالحملة الشرسة على الفساد التي يقودها في جهاز مكافحة الفساد وأبعدت مسؤولين كباراً آخرين.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ الفساد استشرى أكثر عقب استعادة الجهاز مدينة كركوك النفطية من الأكراد في 17 تشرين الأول من العام 2017، إذ عمل ضباط الجهاز بعدها مع أصحاب مناصب آخرين لبيع النفط في السوق السوداء.

من جهته، علّق مدير مبادرة العراق في المجلس الأطلسي عباس كاظم على وصف الساعدي خطوة عبد المهدي بأنها “إهانة” قائلاً: “ارتكب الساعدي خطأ فادحاً بإطلالته على التلفزيون لاستنكار القرار”. ورفض كاظم تحليل التطورات السياسية العراقية باعتبارها مرتبطة بالمواجهة الإيرانية-الأميركية. بدورها، حذّرت الصحيفة من أنّ العراق سيكون أحد ساحات الحرب في حال تطوّرت التوترات إلى نزاع مسلح، مستدركةً: “لذا سيكون الولاء النهائي للقوى المسلحة مهماً، سواء أكانت نظامية أم غير نظامية”.

توازياً، تطرّقت الصحيفة إلى خلافات “الحشد الشعبي”- الذي يضم نحو 30 مجموعة مختلفة- داخليا، مشيرةً إلى أنّ الولايات المتحدة والسعودية والدول الخليجية لطالما نظرت إلى “الحشد” باعتباره وكالة لإيران. وأوضحت الصحيفة أنّ بعض المجموعات، مثل “كتائب حزب الله” تعتبر إيران قائدة للمقاومة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل والدول الخليجية وتقول إنّها ستستهدف القواعد الأميركية في العراق إذا ما اندلعت حرب أميركية-إيرانية. وأضافت الصحيفة نافية أن تكون أغلبية مجموعات “الحشد” وكالات لإيران، مضيفةً بأنّ الدولة العراقية تدفع رواتب جنوده. وقالت الصحيفة: “كان هذا المال يذهب إلى قادة الفصائل المسلحة المختلفة في التحالف، أمّا اليوم، فيُدفع مباشرة لرجالها”.

في تحليله، رأى كاظم أنّ الولايات المتحدة روّجت لـ”الحشد” باعتباره مشكلة الحكومة العراقية الأكبر، مشيراً إلى أنّ هذا أمر غير صحيح، ومؤكداً أنّ مشكلة العراقيين الكبرى تتمثل بالحصول على امدادات كهربائية كافية.

في هذا الصدد، حذّرت الصحيفة من أنّ الضغوط الأميركية لحل بل تحييد “الحشد” يمكن أن تتسبب بمشكلة شبيهة بتلك التي برزت عندما خطرت فكرة حل الجيش العراقي “الكارثية” بعد غزو العراق: “فجأة، يصبح لديك 400 ألف جندي مدرّب غاضب في الشوارع”. وحذّرت الصحيفة أيضاً من عودة “داعش”، منبهةً من أنّ القوات النظامية العراقية ستتعرض لضغوط كبيرة للحؤول دون عودة التنظيم في ظل غياب جنود “الحشد” المتمرسين والمقدر عددهم بعشرات الآلاف.