مقارنة للواقع الاقتصادي في سورية بعد طرح فئة الـ5000 ليرة

0
68

طرحت الحكومة فئة ال5000 ليرة سورية في الرابع والعشرين من الشهر الماضي.. مبررة طرحها لهذه الفئة إلى احتياجات السوق المحلية، ولسهولة التعامل بها في العلاقات والتعاملات التجارية.. تم ذلك وسط تطمينات حكومية أن طرح هذه الفئة لن يؤثر على الاقتصاد نهائياً، وأنه سيتم سحب كميات من الأوراق النقدية القديمة مقابل الأوراق المطروحة للحفاظ على الميزان الاقتصادي وبقائه متوازناً..

إلا أن الأوضاع الاقتصادية منذ أن طرحت هذه الفئة للتداول بدأت تأخذ منحىً تنازلياً، يقابله ارتفاعاً بمستويات ومعدلات التضخم، وبالتزامن مع تراجع القوة الشرائية لليرة السورية..

ولن نربط أسباب حالة التدهور الاقتصادي التي تمر بها البلاد بطرح هذه الفئة من النقد -ال5000 ليرة- لكننا سنجري فقط مقارنة بسيطة للواقع والحالة الاقتصادية قبل وبعد طرح هذه الفئة.. ولنترك للمعنيين والمهتمين وأولي الشأن توضيح صورة المشهد الاقتصادي الذي يعتصر البلاد..

أسعار الصرف

قد لا يبدو لتذبذب سعر الصرف علاقة قوية بطرح هذه الفئة قيد التداول، إذ أن السبب الحقيقي يعود إلى مضاربات تجار السوق السوداء، واستغلال هذا الحدث لصالحهم لتحريك الرمال المتحركة تحت الاقتصاد السوري بغية رفع أسعار الصرف في السوق السوداء، لكن بكل الأحوال هذا الأمر لا يغير من الواقع الاقتصادي المتردي الذي تمر به البلاد شيئاً، فما يهمنا هو النتيجة وليست الأسباب، وعلى مايبدو أنهم نجحوا في ذلك، إذ أن أسعار جميع السلع ارتفعت دون استثناء.. وهذا مؤشر على تراجع القوة الشرائية لليرة السورية إبان طرح فئة ال5000 ليرة سورية..

ماذا عن الذهب؟

إن كان سعر الصرف لا يعطينا مؤشراً حقيقياً على تراجع القوة الشرائية لليرة السورية وحالة الانهيار الاقتصادي الذي وصلنا إليه خلال الشهر الأخير، إلا أن أسعار الذهب لا يمكن إخفاءها أو التلاعب بها.. حيث ارتفع سعر غرام الذهب عيار 21 نحو 20%، ففي تاريخ 24/1/2021 سجل سعر غرام الذهب عيار 21 مائة وخمسون ألف ليرة سورية للغرام الواحد، قبل أن يصل إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة ويسجل 183 ألف ليرة سورية للغرام حسب الجمعية الحرفية للصياغة يوم الخميس 25 شباط..

حتى السلع والمواد الغذائية

الموضوع هنا ليس بحاجة إلى تحليلات وتفسيرات، فجولة واحدة على الأسواق كافية ليستشعر المواطن مقدار الزيادة التي طرأت على عموم المواد والسلع دون استثناء في الشهر المنصرم -شباط- وبنسبة تجاوزت ال 30%، وتحديداً في الفترة التي تلت طرح فئة ال5000 ل.س في التداول.. ورافق هذا الارتفاع تراجع كبير للحركة الشرائية المقتصرة أساساً على المواد والسلع الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها.. ولنورد هنا أمثلة على أسعار بعض المواد قبل وبعد طرح فئة ال5000 ل.س في التداول..

ارتفع سعر ليتر الزيت النباتي من 5000 ليرة سورية إلى 6800 ليرة سورية، وتجاوز ال7000 ليرة لبعض الأنواع..

فيما ارتفع متوسط سعر الأرز من 2000 ليرة إلى 3000 ليرة، وكذلك ارتفع سعر لحم الغنم رغم الإقبال الشبه معدم عليه من 17 ألف ليرة للكيلو الواحد إلى 23 ألف ليرة.. وكيلو الحليب ارتفع سعره أيضاً من 900 إلى 1200 ليرة..

أما أسعار العقارات فوصلت أسعارها إلى أرقام فلكية، ..

نقطة نظام

بقي لنا أن نشير إلى أن الحكومة نفت أن يكون هناك أي أثر سلبي لطرح فئة ال5000 ليرة في التداول، وأنها درست اقتصاد البلاد جيداً قبل طرح هذه الفئة، فإن لم يكن لطرح هذه الفئة تأثيراً على حالة تدهور الاقتصاد وارتفاع معدلات التضخم، فلم لا يخرج علينا جهابذة الاقتصاد ويشرحون لنا أسباب ارتفاع الأسعار لجميع السلع والمواد في البلاد دون استثناء بعيداً عن شماعة الحصار الاقتصادي التي بتنا نعلق عليها كل أسباب تدهور الحياة الاقتصادية للبلاد وفي كل مناسبة؟!…

المصدر: المشهد أونلاين